رحلة البحث عن زبون جديد

    • رحلة البحث عن زبون جديد

      عُمان -*حشر بن خميس المنذري:



      يوسف عامل من الهند، شرفنا في السلطنة قبل ست سنوات ليدير مقهىً في إحدى ضواحي مسقط. عبارة عن غرفتين على سور محطة لتعبئة المياه، لذلك يسميه معظم مرتاديه بـ «مقهى التناكر» حتى أصبح هذا الاسم علامة تجارية يعرف بها مقهى يوسف حتى وإن كان بدون شعار.

      يفتقد المقهى للكثير من الترف والترفيه، ومع ذلك يكتظ بالزبائن كل مساء، لأن هناك شيئين يميزانه، شاي «الكرك» ويوسف نفسه.

      هذا ما جعله مقصدا لكثير من شرائح مستويات مختلفة، فيجلس فيه أطباء، وشعراء، ومثقفون، وسماسرة، وتجار، وعمال، وطلبة جامعات، وباحثون عن عمل. كل هؤلاء يقابلهم يوسف بابتسامة لطيفة، ويدخل معهم في حوارات بدون تكلف أو تصنع.

      يقوم بخدمة زبائنه بنفسه حتى مع وجود طاقم من موظفيه. وإن اشتكى أحد الزبائن يعتذر يوسف بابتسامة ويشرح له الأمر بكل ود ويتحمل مسؤولية الأخطاء. يوسف يفهم جيدا جوهر خدمة الزبائن، والتي قد تغيب عن شركات كبيرة تعمل في السلطنة، وعن مديرين تثقل جدرانهم الشهادات.

      ففي إحدى صالات أشهر العلامات التجارية في مسقط وضعت مجموعة من الأحذية في الواجهة وكتبت فوقها لافتة تحتوي التخفيضات وسعر التخفيض. أخذ صديقي أحد تلك الأحذية ليدفع قيمتها ففوجئ أن السعر مختلف تماما عن ما هو مكتوب فوقها. حضر مسؤول ذلك الجناح وادعى أن الزبائن هم من ازاح ذلك الكم الكبير من الأحذية ليصل بها إلى لافتة التخفيضات، والأكثر من ذلك أنه أخذ يوبخنا لأننا ناقشناه في ذلك الخطأ الذي لا يجب أن نتحمله كزبائن!!

      كان الأجدر بذلك المدير أن يعترف بالخطأ ويعتذر بلباقة ويشرح الأمر بحجة أكثر اقناعا. لكنه لم يستحضر مقولة بيتر دراكر «إن مركز الربح الوحيد هو الزبون»، وداركر هو أبو الإدارة الحديثة، والذي تنبأ في مؤلفاته بحدوث الخصخصة والمركزية قبل حدوثها بوقت طويل.

      كانت نظرية التسويق القديمة تقوم على الاستماتة في الحصول على زبائن جدد، كالغوص وراء اللؤلؤ، أو التنقيب عن الماس. ولكن لم تستمر هذه النظرية طويلا، ويتفق الآن عموم المسوقين على أن المحافظة على الزبون الحالي تساوي أكثر من ذلك بكثير.

      فقد خرجت الدراسات إلى أن تكلفة الحصول على زبون جديد تساوي خمسة أضعاف تكلفة المحافظة على الزبون الحالي. الشركات الكبيرة والناجحة هي التي تنجح في كلا الجانبين،المحافظة على الزبائن الحاليين والحصول على زبائن جدد.

      ولا تصل الأسواق إلى هذه الحالة إلا بعد تشبعها بالمنتجات والخدمات والعلامات التجارية، ويكون فيها العرض أكثر من الطلب.

      ونتذكر هنا جميعا أن «ماكدونالز» و«بيتزا هت» لم تكن لديهم أية مشكلة في الحصول على زبائن جدد كل يوم مع الحفاظ على زبائنهم السابقين حين فتحت في السلطنة لأول مرة وكان ذلك في عقد التسعينيات من القرن المنصرم.

      فكان الزبائن يصطفون في طوابير طويلة في انتظار دورهم للحصول على وجبة همبرجر أو بيتزا. هذا لم يعد يحدث اليوم بسبب افتتاح فروع جديدة، ودخول علامات تجارية منافسة في نفس القطاع. فانتهت تلك المرحلة من الراحة والسكينة لتعود الأمور إلى نصابها الطبيعي في الاستجداء للحصول على زبائن جدد، ولكن الأسهل من ذلك هو الحفاظ على الزبائن الحاليين كما أسلفنا.

      وهذا هو الدور الذي يجب أن يقوم به كل موظفي المؤسسة بشكل عام، ولكن قسم خدمة الزبائن هو المعني بمتابعة كل التفاصيل المتعلقة بالزبائن. ويجب أن يكون هذا القسم منصتا جيدا، وصادقا في التعامل، وتكون ردات فعله سريعة، وأسلوب اتصاله فعال، يحل المشاكل في اسرع وقت ممكن. وقد تكون الابتسامة هي أبسط وأنجح الوسائل التي يتبعها قسم خدمة الزبائن. كل ذلك يولد ولاء من قبل الزبون لهذه المؤسسة، ويفضلها دائما ولا يفكر في الانتقال إلى منافس آخر.

      ولكن هناك نظرية أعتقد بأنها صحيحة وفحواها ليس كل الزبائن يجب أن يكونوا زبائن دائمين. فهناك نوعية من الزبائن انتهازية ويستحيل ارضاؤها لأنها لا تتفهم طبيعة عمل الشركة وقيمة الخدمة المقدمة، وتطلب في سبيل إرضائها الكثير من الجهد والوقت لا تعادل أبدا المبالغ الذي يدفعها الزبون.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions