تسرب الوهن إلى مفاصل الجسم العربي أقعده عن القيام بواجباته

    • تسرب الوهن إلى مفاصل الجسم العربي أقعده عن القيام بواجباته

      الوطن - سعود بن علي الحارثي:



      هل أصابنا الوهن ففقدنا الإحساس بآلام إخواننا وما يتعرضون له من قتل وفتك وظلم وترحيل وبما تعانيه بلادنا العربية ومقدساتنا ومقوماتنا من معاناة وتدمير واستغلال وتقطيع أوصال وفتن ومؤمرات وشخنا فشاخت معنا قضايانا ومشاكلنا وملفاتنا المصيرية فصرنا نراها ونتعايش معها وكأنها حالات طبيعية وجزء من تركيبتنا وصدقنا بأننا في أحسن حال وأمورنا تجري بألف خير؟ هل أصبنا بداء العقم فلم نعد ننتج أفكارا نابضة بالحياة ولا حتى مبادرات ومحاولات مفعمة بالحيوية ولا حراكا نشطا يساعدنا على التعامل مع قضايانا المتشابكة ومعالجة ملفاتنا المتعثرة بحكمة ورؤية ووفق إدارة ناجحة والمشاركة في تبني وإصدار الأفكار والقرارات الدولية؟ هل بنيت قراراتنا المصيرية القائمة على التخلي التام عن صناعة وتوفير السلاح وحمله واستخدامه في وجه العدو استنادا إلى حالة الضعف والإستسلام والإحباط التي يعيشها العرب وكنتيجة لإستمرار وتواصل الهزائم واليأس من الإنتصار على العدو في المستقبل , أم بسبب الضغوط والهيمنة والوعود الكاذبة والأحلام الواهمة التي تمارسها الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية , أم أنها أي تلك القرارات تنطلق من إيماننا العميق بثقافة السلم وكرهنا للحروب ومخلفاتها وخسائرها الفادحة في الأرواح والأموال ؟ وإن كان ذلك كذلك فلماذا نمارس هذه الثقافة المتسامحة مع الآخر الذي لا يريد بنا خيرا بل ويسعى إلى هلاكنا وفنائنا , من يسومنا الذل والهوان ويشرع أسلحته المدمرة في وجوهنا ويذوقنا من العذاب أشكالا وأصنافا , يستبيح أرضنا ويهتك أعراضنا ويدمر منازلنا ويهدم مقدساتنا ويقتل إخواننا , ولا نستخدمها أي ثقافة التسامح والسلام والود مع إخواننا وبني جلدتنا ومع أنفسنا ونرفض جميع الخطوات والمبادرات والاتفاقات الداعية إلى الحوار وإلى التعاون وإلى فض النزاع والتخلي عن السلاح ونسعى إلى إفشالها لنضمن استمرار فتيل الفتنة مشتعلا ومعه الإقتتال المسلح والمزيد من الخراب وسفك الدماء واهتزاز الثقة وتكريس العداء وبقاء عوامل التخلف والجهل والفقر ليس في المال بل في إنتاج الأفكار وإصدار القرارات الفاعلة ؟ لماذا نجيش الجيوش ونجمع العتاد المتطور بأنواعه وأصنافه المختلفة ونحمل الأسلحة ونستخدمها ونبتاعها بأعلى الأسعار ونوجهها إلى صدور بعضنا البعض فلا تزيدنا مشاهد الخسائر والخراب إلا غبطة وسرورا وتشف تصوره الملامح وتعبر عنه الألسن فجعلنا من العدو صديقا ومن الصديق عدوا في وضع مقلوب لا يستقيم أمره إلا في عرف العرب وفي ثقافتهم ؟

      بل هو إحدى عجائبهم وإشكالية كبيرة من إشكالياتهم نراها في أكثر من مشهد في الحاضر وفي أكثر من مثال تقدمه صفحات التاريخ من الماضي بعيده وقريبه , هذا التفريط في حق المقاومة وإقصاء ثقافة السلاح من قاموسنا لم تقتصر على البندقية والدبابة والطائرة والأعمال المسلحة الأخرى وتحريك الجيوش بل تعدى الأمر ذلك ووصل إلى سلاح الكلمة التي شملتها ثقافة التعطيل فلم نعد نسمع عبارات الإحتجاج والشجب بالصوت العالي والوعد والوعيد باللغة القوية والعبارات المحكمة لقد كنا نملأ الأرض ضجيجا وصراخا ونعلن بالخطب العصماء عن وجودنا ونهدد أعداءنا بالكلمات المؤثرة والمصطلحات العاطفية , وبرغم أننا كنا نتهكم من تكرارها وكنا على يقين بأنها لن تحرر أرضا ولن تعيد كرامة ممتهنة ولن تحفظ للعرب حقوقهم ولن تصنع لهم أمجادهم , ونعي بأنها تعبر عن الضعف وعن قلة الحيلة وعن الإستسلام والتهرب من مواجهة الواقع إلا أننا نحن إليها وإلى إيقاعها الجميل ونتمنى إستمراريتها لأنها تشعرنا على أقل تقدير بأننا ما زلنا قادرين على أن نرفع أصواتنا وبأننا ما زلنا ننبض بالحياة نهدد ونتوعد ونعبر عن رأينا وعن مشاعرنا وكان الأمل يراودنا بأن يتطور الحال من الكلام إلى الفعل ومن التنظير إلى الممارسة. تغير الزمان وتبدلت معه الظروف والأحوال ومعهما شكل الحياة والعلاقات والمصالح وتبودلت الأدوار وضعفت دول وصعدت أخرى وما زلنا نشن الحروب على بعضنا البعض ونستخدم الأسلحة لفض نزاعاتنا وحسم خلافاتنا ونسفه الرأي الآخر ونأزم المشاكل بدلا من معالجتها , وما زالت مشاكلنا وملفاتنا وقضايانا عالقة متأزمة متشابكة متفتتة ترحل من مرحلة زمنية إلى أخرى دون أن تصاحبها رؤية متطورة أو أفكار جديدة أو جهود تساير تلك المستجدات وتواكب تلك المتغيرات والتطورات , المبادرات والأفكار والمعالجات باتت مكررة ومستهلكة وغير فاعلة وغير قادرة على تغيير الواقع وهي تزيد الطين بلة وتضيف إلى الخرق خرقا آخر , فنحن إذا في حاجة إلى أفكار ومبادرات وصيغ وبرامج وجهود مستحدثة وفاعلة وإلى حراك نشط تواكب مستجدات العصر وظروفه المتغيرة ويمكن تطبيقها وتسويقها والقبول بها تعيد لقضايانا حيوتها ومكانتها , وتعيد الثقة والآمال والطموحات للمجتمعات العربية وتشعرهم بأن الأمة ما زالت بخير والمشاعر في النفوس نابضة بالحياة , علينا أن نعتمد على دول أخرى ما دامت الإدارات الأميركية جميعها تناصبنا العداء , وغير قادرة على التعامل معنا بعدل وإنصاف , علينا أن نفرض مكانتنا على المجتمع الدولي أن نشارك في قراراته وفي رسم سياساته وفي فهم توجهاته والإطلاع على خططه وغاياته ومراميه , إذا أردنا أن نعيد للأمة العربية مكانتها وأن يكون لها شأوها ومساهمتها في رسم السياسات وإتخاذ القرارات , والعمل على معالجة المشاكل والتعامل مع الملفات المتشعبة.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions