متنفّس بعيدٌ عن صخبِ الوجع.. - جديد بدرية العامري

    • متنفّس بعيدٌ عن صخبِ الوجع.. - جديد بدرية العامري





      * أرجوكم لا تُشعروني أنّكم قرأتم هذِه التّدوينة حدّثوني في أيِّ شئٍ عداها.. فقط أنا بِحاجة إلى متنفّس.. أهرُبُ من زحمةِ ما يحدُث .. .حدِّثوني عن أيِّ شئ عدا ما قرأتُم ..



      مصعوقةٌ أنا ..بكيتُ لأكثر من مرّة في خلوتي .. وأمامهم أبدو طبيعيّة جدّا..اِكتشفتُ أنّني ( مُهمِلة) جدّا .. أو أكاد أكون بليدة في كلِّ ما يخصُّني وحدي ولا دخل لأيٍّ كان فيه..أمّا فيما يخصُّ الجميع وإن كان لا دخل لي فيه إلّا أنّني أفكِّر كثيرا وأبكي واُتعِب نفسي..
      لم أذهب للمستشفى .. وغدا لا أظن بأنّني سأذهب .. لا مِزاج لي لفجائِع أو تأكيد .. وفي الوقتِ ذاتِه إهمالي سيُفاقِم الأمر .. أرجو أن لا يتدخّل أحدٌ منهم في الأمر .. صباحا اتّصلت بي زوجة أخي تطمئِن.. صدمتها أنّني لم أذهب للمستشفى..ذهبتُ لمحاضرتي اليتيمة وأنا أشعرُ بأنّ رأسي بحجمِ الكُرةِ الأرضيّة.. كأنّهُ شيئا ثقيلا معلّقا على جسدي الهزيل..ولأنّ الأمر باتَ نفسيّا .. فقد كنتُ أشعرُ بأنّ كلّ خلايا جسدي تئِن..عظامي منذُ أيّام تؤلمني .. وبالأمس عندما أمسك الطّبيب ذراعي شعرتُ بها تنكسِر تحت قبضتِه..
      ذهبتُ للجامِعة ضارِبةً بالأمرِ عرضَ الحائِط .. أهي بلادة .. إهمال.. أم خوفٌ من الحقيقة..؟..حضرتُ محاضرتي الّتي كانت عبارة عن ( حلقة نقاشيّة) عن الصّحافة العُمانيّة بين الواقِع والتّطلُّعات.. بدايةً وعندما عرض الدُّكتور أمر إدارة الجلسة علينا لم يتبرّع أحد .. وكنتُ أتمنى لو كنتُ بمزاجٍ أفضل لإدارة الجلسة .. كلّف الدّكتور أحدهم..وبدأ الحِوار .. شيئا فشيئا والحمدُ لله نسيتُ كلّ شئ .. وعدتُ بنفسِ نشاطي أُناقِش وأتحدّث..

      لا أتمنى أن يتدخّل أيّا كان من إخوتي أو أخواتي في الأمر .. متى ما قرّرتُ الذّهاب للمراجعة سأذهب ..ولا أتمنى أن يسألني أحدهم عن الأمر فأنا بنفسي مصعوقة من الخبر..منذُ أن استيقظت وأشعرُ برأسي ثقيلٌ جدّا..
      [......لم استطع اِستيعاب يومي بعد .. وكأنّ خبر البارِحة صاعِقةً ضربت رأسي..!
      صباحا قُمتُ عند الثّامِنة وعشرُ دقائِق..ليس كعادتي ألبتّة..أصبحتُ دونما رغبةً في الإصباح ..يبدو لي العالم غريبٌ جدّا جدّا..لا رغبة لي في شئ .. حتّى مُراجعة المُستشفى الّذي حوّلت لهُ لم أكترث لها.. لكنّني أرسلتُ قبل طُقوس الاستيقاظ لزوجة أخي أُذكِّرها بتحديد موعد لي ..
      البارِحة وبعد سِلسلة طويلة من الآلام والمواقِف منذُ أن سافر والداي ..بدأت بفقدٍ للوعي ليلة الجُمعة ..و هُبوطٍ غير طبيعي للدّم..اِنتهاءً بموقِفٍ سخيفٍ بالأمس قرّرتُ مساءً زيارة الطّبيب.. لأرى إلى أين سيصل بي الأمر...!

      هذِه المرّة ذهبتُ لـ طبيبةٍ مُختصّة..أرسلتُ لأخي ليوصلني ..واتّفقنا أن سيمر عليّ بعد المغرِب .. أوصلني للعيادة ، وذهب هو لأداء بعضِ الأعمال .. اتّصل بي أخي الكبير قبل أن أدخل للطبيبة .. انتظرتُ كثيرا..وتسلّيتُ مع عدّة أطفالٍ هُناك في غُرفة الاِنتظار.. نودي اسمي .. فدخلت.. أخبرتُ الطّبيبة بمشكلتي.. سألتني ما إذا راجعتُ في حالتي من قبل.. وطبعا أنا بين الفترةِ والأُخرى أُراجِع..عملت اللّازم وصعقتني بخبرٍ مؤلِم ):...عندما كانت تُخبرني حاولت هي كثيرا أن لا يكون الخبر قويّا علي.. بدايةً لمعت عيناي بالدّمع.. لكنّني تحاملتُ على نفسي .. وبلعتُ تلك الغصّة..أحالتني ثانيةً لعملِ فحصٍ للدّم..ذهبتُ وكلّ ما حولي عائِم ..!

      هذِه المرّة لم يؤخذ الدّم من اِصبعي .. وإنّما من ذراعي الّتي حُزمت.. فتجمّدت..كان يُحاول أن يبدو لطيفا ظنّا منهُ أنّني خائِفة من الإبرة .. نفيتُ ذلِك .. لأنّني اِعتدت على هذا الفحص الدّائِم لكنّهُ ما زال يؤلمني .. توقّع بما أنّني اِعتدت أن لا أتألّم.. لم أشأ أن أرد.. كنتُ ساهِمةً فيما سمِعت .. ومدى صحّة ما سمِعت .. عندما سحب منِّي الدّم.. اكتشف أنّ يدي متجمِّدة فسُرعان ما أزاح الرِّباط الّذي حزم بِهِ ذراعي وحاول ببعضِ التّمارين إعادة الحياة ليدي..

      عُدتُ لغُرفة الاِنتظار ثانيةً..اتّصلتُ بزوجة أخي _ كون ماما ليست هُنا_ أخبرتها عمّا سمِعت ..قالت خُذي التّقرير وعودي للمنزِل.. لا تقلقي..أخي كان ينتظرني فأخبرتهُ أنّني لم أنتهِ بعد.. عاودتُ مُداعبة طِفلة هُناك ..متناسيةً ما سمِعت..وعدتُ بعدها للطّبيبة ثانيةً .. أخبرتني أنّ نسبة الهيموجلوبين تحسّنت لكن ليس كما يجب .. وصلت 10.8 ..صرفت لي أدوية أُخرى للحديد .. إلى الآن على الطّاولة لم أتناولها ..و أخبرتني أن يجب أن أُراجِع مستشفى متخصِّص .. فلا تستطيع عمل شئ لي ):...

      خرجتُ من غُرفة الطّبيبة بورقة لصرِف الدّواء .. و تقرير طبِّي مرفق بأشِعة وإلخ.. دفعتُ ما يجب وخرجتُ لأخي..سألني ماذا قالوا.. أخبرتهُ باختصارٍ شديدٍ.. وعدتُ لـ صمتي .. حاول مِرارا أن يكسِر حاجِز الصّمت..وقال لا تهوِّلي الأمر .. راجِعي طبيبا مختصّا صباحا .. !

      أصبحت ولا رغبة لي بشئ ... حتّى مراجعة المُستشفى أمرٌ لا رغبة لي بِه.. مع علمي الشّديد أنّ إهمالي سيكون ثمنهُ روح ..لكنّني لم أتوقّع هذِه النّتيجة أبدا ..

      11:01 صباح الأثنين
      8مارس2010-03-08] ..

      الآن قد يأتي أخي الكبير لي ..ربّاه كيف أنِّي مستثقِلة الحديث معه.. سيجرحني لا محالة .. وسيرمي بالّلائِمة عليّ لإهمالي .. وحتما سأبكي ..بربِّكم لستُ بحاجة إلى من يُعنِّفني .. اصمتوا جميعا دعوني استوعِب الأمر ..اتساءل أصعقني الأمر .. أم أنّني لا أكترث حقّا .. أهي بلادةٌ .. أم إيمانٌ بأنّ الأمر طبيعيٌّ جدّا..؟..

      أمممممم لكن لم ينقبض قلبي كلّما تذكّرت..؟..ولم هذِه الآلام الغبيّة الّتي أشعر بِها تُفقدني الإحساس..أُصوّر الأمر كسلك كهربائِي موصِّل للكهرباء .. يتعرّض لضغطٍ بين الفينةِ والأُخرى فتنقطع الطّاقة .. هذا بالضّبط ما يحدُث في رأسي..أشعرُ بألمٍ أسفل الرّقبة فتتشوّش الرُّؤية .. وينتابني صُداعٌ فجأة ..كما أنّ عظامي أشعرُ بِها هشّةٌ جدّا..وأيُّ حركة خاطِئة أشعرُ بعضلاتي تتصلّب :( ..وطبعا آلام ساقاي إثر نقص الدّم لم تتراجع أبدا ..

      اليوم بالذّات كلّ شئٍ تكاتف..قد يكون لتفكيري بالأمر .. لكن أراني بليدة ولا أكترث كثيرا.. إلااااهي .. أنا لم أفهم نفسي بعد...
      والحمدُ لله على كلِّ حال!

      16:52 مساء الأثنين
      8مارس2010


      المصدر : مدونة بدرية العامري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions