عن التدوين .. تناول هادئ تشة .. - جديد معاوية الرواحي

    • عن التدوين .. تناول هادئ تشة .. - جديد معاوية الرواحي


      انتهاء ثورة التدوين في عُمان وبدء التدوين الحقيقي ..





      يبدو الحديث عن التدوين في عُمان بالذات ضرباً من ضروب المُغامرة الصعبة والمُنهكة للغاية.


      ولولا شعوري أن تجربة لصيقة للغاية لمدَّة سنتين كاملتين في هذا العَالم قد تكفي بعض الشيء لأكون شبه شاهدٍ على [التدوين] في عُمان لفضَّلت الابتعادَ عن هذا الموضوع، فالمدونون في النهاية ليسوا صحفيي جرائد ممسوكين بمئات الرقباء ويسمعون اللوم ليل نهار عليهم ويصمتون إنهم أناسٌ شرسون يغضبون كثيرا عندما يحاول أحدهم ــ قسرا ــ فهمَهم خارج سياقاتِهم الحقيقية، أو الظاهرية على الأقل.


      &&&



      الحديث عن [تدوين العُمانيين] أيضا يجبرك على الحديث عن العُمانيين نفسَهم. ثمة طبيعة عُمانية أعتقد أنها موجودة وسأسميها [سلوك التعتيك] وسلوك التعْتيك هذا ليس جملة [سلوك التعتيق] كما ينطقه أهل الحمراء الذين يغيرون القاف إلى كاف، وإنما هي كلمة [تعتيك].


      التعتيك وأن يعتِّكَ المرء على شيء بالدارجة العُمانية يعني أن يكثر استخدامَه حتى يتلف، أو أن يندفع اندفاعا كبيراً فيه حتى يسبب هذا الاندفاع ضياع الرؤية الأساسية التي لسببها بدأ الشيء. مثلاً العُمانيون ضمن سلوكِهم ــ ولا سيما الساكنين في مسقط وهم خارجها ــ من النوع الذي إلى فتحَ مطعم جديد فإنَّهم سوف [يعتِّكون] عليه تعتيكاً كَبيرا، ولا مانع في حالات كثيرة أن ينتظروا دوراً لساعة أو ساعتين، طبعا هذا والمطعم يقدم له الخدمات بالطريقة التي تجعلَه [مطعما جيِّدا]، ولكن عندما يبدأ المطعم في النهاية بأن [يخورُها] بسبب الضغط لا يجدون حرجاً أن يتراجعوا عنه باحثين عن خيار جديد أو عائدين إلى خيار سابق.


      هذا ما يمكنني أن أقولَه عن فهمي للعُمانيين الذي حولي، وهذه الطبيعة قد تختلف من ولاية لأخرى فربما في ظفار [جنوب عُمان المنتمي لعُمان منذ أزل الأزل والأرض العُمانية الخالصة لعُمان !!] لديهم ما يسمى [الزبون الوفي] لمقاهي الشيشة، ويمكنك أن ترى أحدا يشيِّشُ في المقهى نفسه لسنوات عديدة.
      &&&



      فهم التدوين:


      يبدو لي أن المشكلة الحقيقية في فهم التدوين تكمن في تلك النخب المثقفة والإعلامية. طرح فهم عن التدوين حتى الآن لم يتجاوز مجموعة من المحاولات الخجولة من قبل مجموعة من الصحفيين الأجلاء الذين يسمحون لأنفسهم أن يكتبوا عرضا كتابات تفوق الألف تدوينة في سنة واحدة [كمجموع تدوينات العُمانيين هذا العام على الأقل] دون قراءة ما يكفي منها لتكوين صورة عامَّة. لديكم مثال صاحب هذه المدوَّنة، لديه أكثر من [500] تدوينة، يعني للخروج بوجهة نظر [دقيقة] الموضوع يحتاج إلى شغل بعد الظهر وليس إلى [نقعة] من نقعات المثقفين الذين يحلو لهم إلقاء الكلام على عواهنِه وإقناع وإيهام الناس به.


      تعدد الصور النمطية:


      يبدو لي أن التدوين بالفعلِ سبب [ربكة] لجماعتِنا في عُمان الذين يستخدمون عقلية [التأطير الجاهز] حيال المدونين. أجزمُ أن المدوَّنات هي الخروج التقليدي من الأطر الموجودة في عُمان، الجرائد غارقة في الرؤى التحريرية القائمة وفي تكسبات الصحافة وفي العلاقات والمشاكل والصحفي الحقيقي قليل وجوداً وخامةً وطبعا لسنا مسكتين كدولة إعلامية.
      الإعلام البديل [المنتديات]: أيضا لديها رؤى تحريرية تتباين وتختلف ولكن وجودَ فكرة [النقاش] حول موضوع له كاتب واحد يجعل المنتديات [كما هي عليه] أماكن نقاشات واختبار للأفكار أكثر مما هي أماكن [إعلانات] وصحيح أن سبلة عُمان تحاول جاهدةً تطوير هذه الفكرة إلا أنَّه مع محاولاتهم الدؤوبة يبقى العائق الفعلي أنَّ السبلة هي موقع عام به آلاف المشتركين، وقيسوا على ذلك مواقع مثل الحارة وفرق وغيرِها.


      لماذا تتجاوز المدوَّنات هذا الطرح؟؟


      لأنها ببساطة مواقع شخصية تصنع المشهد الكليَّ للتدوين عبر التكامل بين جهود الأفراد، يعني لا قيادة هنا ولا قادة ولا رؤساء تحرير ولا رقباء حتى، الرقيب الحقيقي هو الكاتب أو مجموعة الكتاب في المدوَّنة الواحدة.


      تشكِّل المدونات إحراجا حقيقياً للعُمانيين المتعودين على اختيار الأفضل للشعب أو الأفضل للناس، ولا سيما المثقفون العمانيون الذين لهم رؤى قمعية أكثر من قمعية الدولة نفسِها. تشكل شيئا صعبا للنخب التي تتقاتل من أجل أن يكون لها [الصوت الواحد] هي الآن تطرح [تعدد الأصوات] والصوت الكلي هو ناتجٌ تقريبي لهذه الأصوات.


      يتباينون في الكم والكيف وخامة المادة المكتوبة وتطورِها، تجد المعارض السياسي، والثائر، والساخر، والأديب والأديبة ومختلف الأشخاص. ولست بصدد إجراء تعريف وعرض للمدونين الموجودين تلك مهمة متابعين آخرين قد يحبون ذلك.


      &&&



      انتهاء الفورة بدء الفكرة:


      يمكنني أن أعترف بوضوح للقراء أنَّ ذلك العدد الهائل من الزيارات والذي كانَ في بدايتِه بسبب [النزقة المعتادة ــ ذهنية التعتيك] وأيضا الكتابة خارج الإطار المتعارف عليه، كانت فكرة جديدة والناس أحبتها والذين أحبوها لشكلِها تراجعوا أما الذين يتابعون مضامين الطرح الشباب العُماني فهم باقون يفكرون كثيرا كيف يمكن تحويل هذه المدونات إلى أشياء على الواقع، أشياء مثل مواضيع صحفية أو رؤى تربوية أو عملية أو سياسية.


      حسنا سيحتاج من يقول ذلك إلى الكثير من الأرقام لتدعِّم كلامَه، ولعل أرقاماَ مثل [عدد التدوينات في أكثر المدونات نشاطاً ــ عدد الزوار ــ عدد التعليقات] مؤثرة في هذا الجانب.


      ما سأقولُه الآن ليس لكم، ولكن إلى زملائي المدونين الذين ربما تراجع بعضهم عن [اللعبة] بعدما فهمَها ولم يعد بحاجة لها. هؤلاء الذين لا يزالون يرونَ في المدونات منابر ومنأى للكاتب عن منيَّة الجرائد أو المجلات قد بدأوا التدوين الحقيقي في رأيي، وهذا هو المهم، التدوين على شاكلة [كتابة] بين فترة وأخرى، ومجموعة قراء يتفاعلون مع هذه الكتابة التي بدورِها تتطورُ وتتغيرُ ويطرحُ بها الكاتب/ المدوِّن رؤاه أو يومياتِه أو أفكارِه أو دعواتِه.




      لا زلت آنس ناراً ..


      المستفيدون من الوضعِ، مثل جماعة المنتديات وطبعا صحفيي الغفلة الذين يملأون عُمان ولا يترسون محَّارة سوى زبدة من الزبدة التي لم يصيبه التلف أو التعب، المستفيدون هؤلاء هم الذين سيواصلون تأطير التدوين في إطارٍ واحد.


      والتدوين ذو الأطر المتعدد يتحرَّك الآن ببطء بعدما انحسرت بعض الشيء تلكم المتابعات الكبيرة، حسنا هذا ليس بالأمر السيء لأنَّه في نهاية المطاف سوف يعطيكم أنتم [يا مدونون] حريَّة للهدوء ولإعادة النظر، ولنا في المدوَّنات المصرية مثلا مثالٌ في هذا إذ يعاني المدونون من ضغط كبير للكتابة عن مختلف المواضيع، وعوضا أن تكون [الكتابة] التي هي أساسُ التدوين المقروء، أن تكون الكتابة هي الأساس يصبح ترداد الشعارات والغضب والصراخ هو القائم لتكون ظاهرة صوتية أخرى ضمن الظواهر المليئة بالصراخ في هذا الوطن العربي الممتد.


      الجمرة الآن تمنح الدفء، ولكي أغيرها إلى استعارة عُمانية أقول الآن الجحلة قد بدأت تبرد الماء، والماء الآن سائغ شرابه ويمكن لعشرة آلاف قارئ أنا متأكدٌ أنهم اطلعوا على هذه المدونات الموجودة هُنا [ضمن أربعين ألف مثلا مرَّوا على هذا الموقع والموقع السابق مثلاُ كما قالَ لي العداد ذات يوم] يمكنهم الآن تكوين تلك الصلة المباشرة بين الكاتب والقارئ، ويمكن لتلك العلاقة المباشرة بين الكاتب وقارئه أن تفرز أشياء جديدة تكون حصاةً لا بأس بها [بعدما تبيَّن أنها لن تكون طابوقة] تقع على رأس هذا السكون المطبق الذي يجب ويجب، ويجب أن يتحركَ وأن يتحوَّل إلى نداء حقيقي شبابيٍّ أو عجائزي أيا كان حاملوه؛ إلى نداء من أجل التغيير للأحسن لهذه البلاد التي تستحق ذلك جداً ...!!!








      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions