الشبيبة -*محمد بن سيف الرحبي:

كأنني فجأة أصبحت وزيرا، مع أن هذه الأحلام لم تكف عن المجيء إليّ منذ أن وصلت إلى منصب مدير عام. إنما الأحلام بتحققها لا ببقائها في زاوية قصية من العقل أو لنقل القلب لأنه بيت التمنيات، وشعوري بأن الوزير السابق سيبقى ردحا من الزمن جعل الأمنيات بطيئة جدا، حتى وهي تسير داخل شرايين العقل.. والقلب (بالطبع).
لم يكف هاتفي عن الرنين، زملاء الدراسة في المرحلة الابتدائية تذكروني فجأة مع أنني لا أتذكرهم، وينسحب ذلك على جميع مراحل الدراسة، وعلى الفرق الكروية التي لعبت فيها في حارات قريتنا، ومن جلست معهم في مناسبة غالبا لا أتذكرها، كلهم يريدونني أن أتذكرهم وهم يباركون بهذا المنصب، وأنا أكرر أنه تكليف وليس تشريفا لكن أحدهم صحح لي الأمر بأنه تشريف أيضا، ولا تقل هذه الكلمة مرة أخرى ففيها جحود وأنت لا زلت حديث عهد بمثل هذه النعم، أما أنا فأتخيل حجم المسؤولية وما يمكنني تأديته من واجب وطني.
درت في الغرفة مرات ومرات.. ولا هاجس لي سوى إثبات الذات، فعل كل ما تمنيته سابقا، أصبحت صاحب القرار، بإمكاني تغيير كل ما لا يساعد على إنجاز العمل بالشكل المطلوب، قلت لنفسي (وكل من هنأني) إني سأثبت قدرتي على تحمل هذه الأمانة وسأسعى ليل نهار من أجل خدمة هذا الوطن.
وإذا وصلت إلى أول أيام العمل الجاد بعد أيام من الاستقبالات والمجاملات والنظرات التي تتفحصني لترى مدى لياقتي على الكرسي والأخرى التي تتفحص مدى لباقتي إذا تكلمت.. في أول أيام العمل الجاد طلبت من مديري العموم مرئياتهم للتطوير.. نظروا في وجوه بعضهم البعض، وكأنهم يقولون: إن سابقك لم يطلب منا ذلك، وقد كنت الرجل الثاني في الوزارة ذات يوم فما التفتنا إلى ما تقول، وسلمنا أمرنا إلى معاليه (بعد الله بالطبع) فاعتبر الأمر ميتا إكلينيكيا وإن لم تعلن الوفاة رسميا، يكفي أن يذهب للدراسة حتى تتداوله الأدراج.. درجا بعد آخر. شعرت بأن الوزارة تعيش في شيخوخة تحتاج إلى دماء جديدة تعيد إليها الحيوية (الوطنية)، المدير العام الفلاني ليس في مكانه، ماذا أفعل به؟.. سأحوّله مستشارا.. المدير العلاني أيضا لا يعرف حتى استخدام الحاسب الآلي فماذا أفعل به؟ سأحوّله مستشارا.. الدرجات المالية لا تسمح بتغييرات في مديري العموم والمستشارين.. أين الموضوع الفلاني؟ يجيب أحدهم: في الدراسة.
أين كذا وكذا وكذا (وبالطبع نسيت عشرين كذا على الأقل في الزحام اليومي) فلا أجد من يجيب بما يعطيني رؤية واضحة عن سير الأمور!
اقترب العام من نهايته، جاءني كشف بأسماء مديري العموم وبعضهم رشّح (بعض) من يعملون لديهم لمكافآت (كما جرت العادة).. نقل إليّ متبرع بالنقل أن الوزير السابق عوّدهم وأن قطع العادة عداوة.. إما أن أوافق.. وأعطي مكافآت دون إنتاج يستحق حتى الرواتب المستلمة شهريا.. أو....
مرّت الأعوام، ولم أعد أتذكر كثيرا اليوم الأول حين تكاثرت طموحات وأفكار ومشاريع في ذهني، كأن (الحرس القديم) أو (المنظومة التقليدية) أشبه ببركة سباحة، لا يمتلك السابح فيها إلا تحريك يديه وأقدامه في الماء محاولا إثارة أمواج صغيرة فقط، والشعور بأن ما يفعله المرء هو المتاح فقط، وهو عابر، طال وقت السباحة أو قصر.
ملاحظة أخيرة للكاتب (وليس للوزير): ما سبق تخيّل قد يقترب من الصحة.. وقد يكون: قصة قصيرة.. لا أكثر ولا أقل!

كأنني فجأة أصبحت وزيرا، مع أن هذه الأحلام لم تكف عن المجيء إليّ منذ أن وصلت إلى منصب مدير عام. إنما الأحلام بتحققها لا ببقائها في زاوية قصية من العقل أو لنقل القلب لأنه بيت التمنيات، وشعوري بأن الوزير السابق سيبقى ردحا من الزمن جعل الأمنيات بطيئة جدا، حتى وهي تسير داخل شرايين العقل.. والقلب (بالطبع).
لم يكف هاتفي عن الرنين، زملاء الدراسة في المرحلة الابتدائية تذكروني فجأة مع أنني لا أتذكرهم، وينسحب ذلك على جميع مراحل الدراسة، وعلى الفرق الكروية التي لعبت فيها في حارات قريتنا، ومن جلست معهم في مناسبة غالبا لا أتذكرها، كلهم يريدونني أن أتذكرهم وهم يباركون بهذا المنصب، وأنا أكرر أنه تكليف وليس تشريفا لكن أحدهم صحح لي الأمر بأنه تشريف أيضا، ولا تقل هذه الكلمة مرة أخرى ففيها جحود وأنت لا زلت حديث عهد بمثل هذه النعم، أما أنا فأتخيل حجم المسؤولية وما يمكنني تأديته من واجب وطني.
درت في الغرفة مرات ومرات.. ولا هاجس لي سوى إثبات الذات، فعل كل ما تمنيته سابقا، أصبحت صاحب القرار، بإمكاني تغيير كل ما لا يساعد على إنجاز العمل بالشكل المطلوب، قلت لنفسي (وكل من هنأني) إني سأثبت قدرتي على تحمل هذه الأمانة وسأسعى ليل نهار من أجل خدمة هذا الوطن.
وإذا وصلت إلى أول أيام العمل الجاد بعد أيام من الاستقبالات والمجاملات والنظرات التي تتفحصني لترى مدى لياقتي على الكرسي والأخرى التي تتفحص مدى لباقتي إذا تكلمت.. في أول أيام العمل الجاد طلبت من مديري العموم مرئياتهم للتطوير.. نظروا في وجوه بعضهم البعض، وكأنهم يقولون: إن سابقك لم يطلب منا ذلك، وقد كنت الرجل الثاني في الوزارة ذات يوم فما التفتنا إلى ما تقول، وسلمنا أمرنا إلى معاليه (بعد الله بالطبع) فاعتبر الأمر ميتا إكلينيكيا وإن لم تعلن الوفاة رسميا، يكفي أن يذهب للدراسة حتى تتداوله الأدراج.. درجا بعد آخر. شعرت بأن الوزارة تعيش في شيخوخة تحتاج إلى دماء جديدة تعيد إليها الحيوية (الوطنية)، المدير العام الفلاني ليس في مكانه، ماذا أفعل به؟.. سأحوّله مستشارا.. المدير العلاني أيضا لا يعرف حتى استخدام الحاسب الآلي فماذا أفعل به؟ سأحوّله مستشارا.. الدرجات المالية لا تسمح بتغييرات في مديري العموم والمستشارين.. أين الموضوع الفلاني؟ يجيب أحدهم: في الدراسة.
أين كذا وكذا وكذا (وبالطبع نسيت عشرين كذا على الأقل في الزحام اليومي) فلا أجد من يجيب بما يعطيني رؤية واضحة عن سير الأمور!
اقترب العام من نهايته، جاءني كشف بأسماء مديري العموم وبعضهم رشّح (بعض) من يعملون لديهم لمكافآت (كما جرت العادة).. نقل إليّ متبرع بالنقل أن الوزير السابق عوّدهم وأن قطع العادة عداوة.. إما أن أوافق.. وأعطي مكافآت دون إنتاج يستحق حتى الرواتب المستلمة شهريا.. أو....
مرّت الأعوام، ولم أعد أتذكر كثيرا اليوم الأول حين تكاثرت طموحات وأفكار ومشاريع في ذهني، كأن (الحرس القديم) أو (المنظومة التقليدية) أشبه ببركة سباحة، لا يمتلك السابح فيها إلا تحريك يديه وأقدامه في الماء محاولا إثارة أمواج صغيرة فقط، والشعور بأن ما يفعله المرء هو المتاح فقط، وهو عابر، طال وقت السباحة أو قصر.
ملاحظة أخيرة للكاتب (وليس للوزير): ما سبق تخيّل قد يقترب من الصحة.. وقد يكون: قصة قصيرة.. لا أكثر ولا أقل!
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions