عُمان الشباب / شباب عُمان .. - جديد معاوية الرواحي

    • عُمان الشباب / شباب عُمان .. - جديد معاوية الرواحي


      عُمان البلاد / عُمان الشباب ...





      أهلا بكم يا أصدقاء ..


      دعونا اليوم نتخففُ من عبء الكلام الكَبير الذي كنتُ مؤخراً أسوقُه لكم سوقاً، بصدق لم أكن أفعل ذلك لغرض خفيٍّ أو غير خفي فلو كنتُ أكاديمياً في علم الاجتماع كنت سأعرف المصطلحات الرائجة والكبيرة التي يعرفها الراسخون في العلِم وكنتُ قلتُها لكم.




      هُنا في عُمان تتبلغُ المأساةُ بنا ــ نحن الشباب الأقل من الثلاثين ــ فلا صاحب دعوة حقيقي يتجه لنا بخطابِه أو يكتبُ من أجلِنا. ومع احترامي للمجموعة الرائعة من البشر الموجودين والذين ــ وفق سياقهم ــ يعملون خيراً هم النهاية مشغولون بقضاياهم [الإستراتيجية]، أما نحن فنبقى نحن مطحونين أمام هذه الدوَّامة الكَبيرة التي اسمها عُمان.


      لا أقول لكم اكتئبوا، ولكن اليوم وإن كنتم القلة فغداً لستم كذلك وهذه النتيجة الطبيعية للنمو وللنهضة القابوسية، غداً سوف تكونون الكثرة وحينَها ربما يتخففُ حتى الذين يعتبرون أنفسَهم الآن متحدثين باسمِنا، يتخففون من خطابِهم المتوفِّز تجاه التغيير القادم من المُجتمع ومن الشباب الذين ليس معهم سوى عقولهم وليس وراءهم سوى قلوبهم.


      &&&



      أصبحت كلماتٍ مثل [التغيير] [الإصلاح] بوَّابة مصائب على وجه قائلها ولذلك أسبابٌ كثيرة لعل أبسطَها أن مقدمَ مثل هذه الأفكار يكون من الخارج، أو يكون نتيجة تسريبات ثقافية على هيئة كائنات ملعونة اسمها كتب أو برامج، وأنا معَه ذلك الذي قال أن الثقافة المهيمنة الآن هي الثقافة الأمريكية، معَه تماماً ولكن في نهاية اليوم من الذي يُريد؟؟


      الحديث عن عُمان ذو شجون من كلِّ جوانبِه ومستوياتِه. فالكتَّاب الذين يفعلون هذا الحديث مشغولون بمقارباتهم الإستراتيجية الكَبيرة، هذا منهمكٌ في تحليل العلاقة بين الدولة والمجتمع من ناحية دينية، وهذا منهمك في تحليل العلاقة بين الدولة والمجتمع من ناحية قبلية، وهذا منهمك في تحليل علاقة الدولة بالمجتمع من ناحية اقتصادية، وهذا حانقٌ على اللواتيا والشيعة الذين هم من العُمانيين الناجحين جداً اقتصاديا ولديهم نسب تعليم عالية، وهذا حانقٌ على الخدام، وذاك حانق على المرأة وهذا حانق على المجتمع، وهذا حانقٌ على غياب الخطاب الشبابي.




      هذا التداخل الكَبير الذي نحن ــ بداهةً ــ لسنا جزءاً منه، وليس علينا بالضرورة أن نكون جزءاً منه. في نهاية المطاف كل له وظيفته وما يهتمُّ به، ونحن كشباب ولدنا في الثمانينات اختلف الوضع عندنا، أعني نفترض أن بعمان أكاديميين وأناس يعرفون ما يفعلون، وعندما يقررون قرارا أو يكونون الوسيط بين المجتمع والدولة فإنَّهم يطلبونَ من الدولة فعلَ ما يناسبنا، ده إحنا طيبين أوي عندما نعتقد أو اعتقدنا ذلك.


      &&&



      أين هم من كلِّ هذا؟؟؟


      هُم؟؟ من هُم؟؟ هم طبعا هؤلاء الذين يقع على عاتقهم إدارة شؤون البلاد وتوزيع الثروة بها، هم الذين يقررون الميزانيات الكبيرة والميزانيات الصغيرة وهم الذين يحددون للمجتمع [الذي عليه أن يطالب بأشياء] إن كانوا سوف يمنحونَه ما يطالبُ به. حسناً سأعطيكم مثالاً لكي أوضحَ لكم الفكرة.


      في معظم الدول العربية يبدو الحديث عن [التغيير] وعن [الديمقراطية] ضرباً من ضروب الخيانة والتدخل في السيادة، ولعل أبرز مثال على ذلك النظام المصري بقيادة جلالة الملك حسني مُبارك.


      نظام منذ أن تولاه وهو يجلد البلاد بقانون طوارئ والناس [طفرت] حتى أصبحت تريد ترشيح شخصية مثل [البرادعي] رئيساً رغما عنه، وما ذلك سوى ضرب من ضروب اليأس في النهاية، اليأس الذي يجعل الخيارات منحصرة في حزبٍ وطنيِّ حاكم، أو موظف في وكالة دولة عاد لمصر دون خطة واضحة.


      نعم !! يرفض أي إنسان حقيقي التحالف مع الشيطان من أجل جلبِ التغيير ولا تزال حروب سيد الحروب ماكثة علينا نستفيدُ منها بهجرة بعض العقول إلى دولِنا النفطية مثل الأطباء والأكاديميين، ونعاني من لصوصِها ومهرجيها ورعاعِها الذين يعتقدون أن بلادَنا عليها أن تكون مسرحاً لأوجاعِهم ولتطلعاتِهم.


      حسناً لقد ابتعدتُ عن الفكرة، دعوني أرجعُ قليلا.


      هل ترونَ هذا الطرح المتأزم من جهة الحكومة؟ الطرح الذي يقول لكم دائماً أن عليكم يا شباب أن تتحملوا المصائب التي أنتم فيها لأننا [نحن] نتولى الحديث باسم بلادِكم في المحافل الدولية؟


      هل تسمعون هذا الطرح الذي يقول لكم: يا شباب بعدكم ــ صغار ــ ولذلك فإننا سوف نتولى فعل كل شيء نيابة عنكم وهذه البلاد سوف نديرها بطريقتنا حتى تكبرون ويمكنكم إدارتها بطريقتنا أيضا !!!


      قد أخبروناً وطلبوا منا أن نصمتَ وأن نحترمَ [سيادةَ عُمان] وكل شيء يقرنوه بجلالة السلطان، وكأنما الاعتراض على مشيئة الوزارة هو اعتراض ومعارضة لجلالته فوراً، ومع ذلك يخبروننا كلاما على شاكلة [قدِّروا الضغوطات التي نتعرض لها] طيِّب من أين؟؟ قولوا لنا ما هي الضغوطات؟؟ يجيبك ذلك الصمت الذي يرين على القلوب والأفئدة والسكون المروِّع الذي ينتهي بك وبنا إلى الموت السريري المبكِّر.


      من أين تأتي الضغوط؟؟ الخارجية من المؤكد أن [أصدقاءنا] الأمريكان الذين زعلوا علينا على حكاية الاتجار بالبشر، هم مخطئون لأننا في الأصل لا نخطئ أبداً ولكن أصدقاءنا المساكين فهمونا خطأ ولكن مع ذلك مررنا قانون بيع البشر لأننا في نهاية المَطاف دولة تستفيد من خبرات أصدقائها في المجتمع الدولي.


      [ما باغي أبلي عمري وخلونا على هذا الخطاب العمومي في هذا الموضوع الخصوصي].


      &&&



      بصدق أستغربُ من الوضع، أعني البعض عصابي في هذا الموضوع حتى يصل به الأمر إلى التخوين والاتهام بالعَمالة عندما يتم الحديث عن فكرة واردة من الخارج [عريضة اليحيائي مثالاًُ].


      ولكن عندما يتدخل الفيفا في كرة القدم ويمنع دولاً مثل الكويت أو عُمان من المُشاركة في أي فعالية عالمية [إن لم يطع النظام العالمي الفيفاوي!!!] اللعنة !!!! ومع ذلك يقولون لنا: يعني هذا وضع مختلف. طيب ماذا عن دورات تدريبية للنساء مدعومة من أماكن من الخارج؟؟ سؤال؟؟ وهُنا لا نتحدث عن الدعم السري لا بل هو دعم معلن وينشر في الجرائد؟؟ هل هذا أيضا من قَبيل [خلونا إحنا عارفين ماذا نفعل؟؟] ومن ناحية أخرى [يا شباب عليكم بأنفسكم والبعد عن الخطابات الرنَّانة]


      ما المختلف بشأن كرة القدم؟؟


      الوضع المختلف الوحيد هو أنَّ كرة القدم توجه من توجهات البلاد؛ ولهم أسبابهم التي يقولونها لنا وطبعا أسبابهم التي يقولونها لأنفسهم الوضع المُختلف أنَّك في حالة كرة القدم أمامَك مئات الألوف من العُمانيين الذين يتخرجون كلَّ سنة من الثانوية العامَّة ولا يجدون دولتَهم الرءوم واضعة إستراتيجية مناسبة لاحتواء هؤلاء واستيعابهم في نظام تعليم عالي أو حتى نظام تجنيد إجباري، فقط عليك أن ترمي بهذه الشحنات الهائلة في عالمٍ مثل كرة القدم كما تفعل الجارة الودود السعودية، وليس من المنطقي طبعاً تعليمَهم إلا [بناء على سوق العَمل] وأما الكلام الزائد عن التعليم من أجل التعليم ففي ظلِّ هذا الوضع التعِس من جامعات خاصَّة تجارية أو جامعة حكومية واحدة فهو يبقى كلاماً، ليس إطلاقاً من أولويات الاستيعاب الموضوع في خطة عُمان [2020] ويقوم باحث عُماني بدراسة هذا الموضوع الآن، سأشارككم ما توصل إليه إن أقرت خطة بحثه.


      &&&



      أجيال متتالي متعاقبة من العُمانيين الشباب نتاج زواجات قبل خمس وعشرين عاما في فورة النهضة المباركة. أجيال تخرج متعطشة إلى الكثير ونصيبها من التعليم والوعي يختلف تماماً عن سابقيهم من المولودين في 1970م فأعلى.


      سيقولك قائل: كلامك تعميمي ولا أرقام لديك، أقول له دعنا نكون صريحين في قول الأرقام ودعونا أصلا نكون واضحين في استخدامِها بعدَ ذلك تعالوا واقلع عيني بحقائقك.


      &&&



      سياقات القوة:



      الدولة يمكنها في سياقات قوَّتها أن تدخل صراعا مع أي مخلوقٍ كان في الأرض، يمكنها أن تدخل هذا الصراع بقوَّة عندما تعرف جيدا أنها المنتصرة، أعني بربِّكم أليس هذا من العجائب ما حدث للجماعة المطاوعة قبل سنوات؟؟ تنظيم؟؟ سري؟؟ مطاوعة؟؟ في عُمان؟؟


      يا رب القدرة !! يدخلون السجن وتبلغ القلوب الحناجر والصحف تتكلم عن [الرجل الكبير] الذي كان يقود كل شيء من وراء ومن أمام حجاب تحت سمع وبصر الأجهزة الأمنية التي أحبطت تلك المحاولة، وفي النهاية يأتيك العفو، عفو القادر القوي وليس عفو الخائف المتقي.


      حسنا ثمة من يقول [السالفة ما شيء منها] حسنا حتى لو ما شيء منها، ليس هذا ما أريد الخروج به من ذكرِ الحكاية وإنما ما أريد قولَه أن الدولة مستعدة للدخول في أي مواجهة، وزراء دخلوا السجن وأحرقتهم الدولة اجتماعيا دون أن يرفَّ لها جفن، هل منهم من له [شنب] ليقفَ بوجه صاحب الجلالة؟؟ وغير ذلك من المشاكل التي اكتشفت لاحقاً.


      هذا عندما يتعلق الأمر بالجماعات التي تدير شؤوننا نيابة عنَّا أو بالأحرى نيابةً عن مؤمنين بهم. وهي جماعات مستفيدة جداً من الوضع، بل حتى أنا الذي أكلمكم تو مستفيد من الوضع مستفيد للغاية منه لأن عندي وظيفة حكومية أعيش بها ويمكنني أن أراهن على أحلام مثل دراسة أو سفر أو دورات تدريبية في هامش متُاح هذه مُراهنات موظفي الحكومة الذين لديهم الخيار [الآمن] وحتى عندما أتقاعد أو يتقاعدُ هؤلاء الشيَّاب فإن وراءهم صناديق تقاعد تملك أجزاء كبيرة من شركات الاتصالات، تملكها بشكل صريح وينشر في الصحف. مع أن الوضع الآن لا يقول أننا أسوأ مكان في العالم، ومع أن السرقات في تزايد وقد بدأ المرء يقلق حيال نفسه قليلاً إلا أنه حتى هذه اللحظة يمكن إجمال الحكم أنها بلد جميلة وهادئة، ولكن هل هذا كافٍ بالنسبة لنا؟؟


      &&&



      أختلفُ مع عمار المعمري كلياً عندما خرجَ لنا في تصريح الحرة ليقولَ أن الدولة ضعيفة، وتتراجع أمام الضغوط.


      الدولة لدينا ــ كما أفهم وأنا ما لازم أكون فاهم صح ــ متفهمة وتدرسُ علاقتها بالمجتمع الدولي بحذر شديد، تدرسُها بحذر بحيث لا تفتح باباً من أبواب الجحيم على رأسِها.


      بالعربي تدرس وضعها بهدوء ومراعاة، تراعي الشيعة في البلاد، والسنة، والإباضية، والظفاريين، والشماليين، والجنوبيين والفوقيين وسبعة آلاف قسم ومع ذلك لديك وحدة وطنية منسجمة كيف؟؟؟؟ الله ورسوله ورجال شرفاء أعلم.


      نعم نعم ثمة رجال يعملون من أجل ذلك، ولكن هذا [واجبهم] وليس منة وفضل كي نعاملهم كما نعامل حتى نعال وزير من الوزراء كان ظله المقدس يمشي على الأرض. وهذا امتداد غريبٍ لمحق قيمة الفرد أمام قيمة المعبرين عن رغباتِه نيابة عنه. تو أنا هين غبت؟؟ أوه سأرجع ..


      المهم ..
      الدولة والمجتمع مفهومان متداخلان بطريقة شرسة هُنا في عُمان؛ بينما خطاب من خطابات الدولة يقول لك سيادة القانون ودولة مدنية يخرجُ لنا أحد كبار المسؤولين لكي يقول [القبلية إرث وتراث نفخر به] ويعيدُ لي ترسيخ الشيوخ في كلِّ مكان. والخبصة التي تعرفونَها .. أيضا من هذا الجانب منتحسة .. لا شيء واضح ..


      &&&



      من كلِّ هذه الخبصة ماذا أريد كشابة عُمانية أو كشاب عُماني؟؟؟؟


      حسنا يمكنني أن أهنئ نفسي على هذا السؤال المهم. أنا كشاب أو كفتاة تحت الثلاثين ماذا أريد؟؟ نحن جيل ليس من ضمن محرِّكات امتناننا وجود الكهرباء والماء والصحة !!


      هذه حقوق بديهية نراها وليس من حقِّ الدولة أن تسامعنا ليل نهار على هذا الأمر، وبالطبع المجاهرة بهذا الرأي إلى وقتٍ قريب كانت ضرباً من ضروب العقوق، أعني الذي يعقُّ والدَه الكبير من المؤكد أنَّه سيعقُّ والده الكَبير. الدولة لا تعرفك مباشرةً، تعرفك من خلال أبيك وحتى لو كان أبوك لا يكن حبا للدولة، فإنَّه أيضا تعطيك التعليم والصحة، ولكن في النهاية أبوك عليه أن يعطيها إذعانه وخضوعه لمشيئتها وفوقَ ذلك ربما يكون عليه أن يروِّج ويسوِّق كثيرا لها؛ لأن ذلك واجبَه فهي الدولة التي أعطته كلَّ شيء لم لا يغرس هذا الحب في أبنائه؟؟ ولو لم يفعل؟؟ ولو مثلاً كان في بداية شبابِه صاحبَ رأي وقرر ألا يسمح لأبنائه بالمشاركة في احتفالات العيد الوطني؟؟ ماذا لو؟؟ ماذا لو وجد أحدهم هذا من ــ منغِّصات الوطنية ــ وربما قررا لهذا السبب أن يضربَ به عرض الحائط؟؟ عقاباً؟؟ أليس هذا أيضا من معبِّرات الوطنية ومن مفرزاتِها العصابية؟؟؟




      ولكن بعدَ ذلك كله ماذا أريد؟




      وماذا أنا مستعد لأفعل من أجل ما أريد؟ هل الفتاة التي اليوم ترقد في البيت بعدما عَملت مستعدة للوقوف في وجه أبيها من أجل الزواج من رجل تحبه؟؟ حسناً هل يعرف [الكبار] الآن الذي نفعله ؟؟ دون علمهم؟؟ ليتهم يعرفون حينَها أعتقد أن الأمر رهنَ [انبتاتِهم] الكلي أو الجزئي من الثقافة السائدة سابقاً، الأب الآن يتنازل أمام شاب جاء يخطب بنتَه وهو من صحار وهي هيما وربما [يتجاوزُ] ولا يتساءل [كيف تعارفا] سيريد الفكاك من هذه البكارة التي يحاول الحفاظ عليها مذ كانت طفلة صغيرة، حسنا هل هذا الكلام به قسوة؟؟ نعم يجب أن يكون قاسياً.


      يعتقدُ كثيرون أنَّ منح المرأة القليل من [الثقة] هي مسألة منَّة وفضل يجب علينا نحن الشباب الوقوف خاشعين أمامَها. يقول كثيرون أنهم ضد حرية المرأة؟ ألا ينظرون إلى تناقض خطابهم؟ عندما نقول نريد تحرير المرأة لا نقول نريد تعرية المرأة وتصليخها في الشوارع، نقول ذلك لأنَّ المرأة ليست حرة إطلاقاً، هي سجينة عائلة ومنزل وبيت يقرر لها متى وماذا وأين تدرس؟ ويقرر لها أنها ضعيفة وكسيرة ومهيضة الجناح وأنها لن تحتملَ حتى وخزة الدبوس، وبعض النساء أنفسهن [عاجبنهن الوضع] ولا فائدة إطلاقاً من محاولة إقناعهن بالعكس، حسنا فلتدقَّ كل واحدة بزوج غاوٍ يكفيها شرَّ المجتمع ولتعش، وستمرر تلكم الأفكار إلى الجيل القادم، الجيل القادم أيضا بمصائب جديدة معَه في التربية الإنترنت والأم بي سي فور، وآباء وأمهات يعتقدون أنَّهم [خارقينها] تربوياً.


      سيقول قائل: انظر كيف الجيل الحالي [تنازل] عن أشياء [مهمة] من أجل الدراسة، وأنَّه عَوين خرقَها في التحررية عندما تركَها تأخذ [حقها] الطبيعي في أن تكون إنسانة وأن تجيد حماية نفسِها وأن تتعلم ذلك، سيقول قائل:


      " نعم شوف يا ناكر المعروف كيف فعلَ هذا الجيل بجيلكم، وسأقول له:


      أسميك غايب ولد الحلال عن بو مستوي ولا داري بالدنيا."


      &&&



      النظام الموجود هو شكل من أشكال التنظيم، وإلا فلمَ يسمى نظاما؟؟ والمنطق يقول لك أن الدولة تراعي حقوق المجتمع من جانب، وتراعي مطالباتِه من جانب وتحاول أيضا تغيير ما يمكن أن نقول عنه [رجعية ــ تخلف ــ مرض ــ تعصب ــ ميل للخارج]، هذا شيء طبيعي وفي عُمان أيضا يمكنك أن ترى حضور شخصية السلطان الآسرة في المجتمع، نعم لهذا الرجل كاريزماه القوية جداً والتي لا يتوقع أحد أن تخفتَ أبدا حتى يسترد الله وديعته منه.


      مختلف تجليات عُمان هي تجليات تهدئة، السني العُماني موجود مثل الشيعي مثل الشيوخ الذين يكثر عددهم مؤخراً. كل هؤلاء مجموعة من الناس الذين يمكن قراءة فهمَهم وخلفياتِهم.


      سيطرْ على الشيخ وامنحه صلاحيات، وسوف هو يسيطر على أبناء القبيلة وبالتالي يمنعون أبناءهم من ممارسة الشغب، حسنا هذا الكلام حلو عندما يكون أصلا للشيخ قيمة وفائدة. ماذا عن الذين لا ينتمون إلى فكرة المشيخة؟؟؟ ماذا عنهم؟؟ هل ستجبرونهم على العودة إلى ذلك الزمن التراثي؟؟ ما بهم في عُمان يريدون إرجاعنا إلى هذا الزمن؟؟ استيقظوا إن عمان تموج بالشباب، ودعوا عنكم هذا الوهم.


      [الله أعلم من الواهم هم أم نحن]



      كيف هي السيطرة على هذا المجتمع الذي يموج موجاً بالشباب؟


      الشباب هم المعضلة دائما وهم المشكلة الرئيسية، وهم مصدر القلق وإن لم تلتفت جيدا إلى ما يريدون يمكنك لاحقاً أن تدفع الثمن في الفاتورة الأمنية والفاتورة الصحية، هل أنا مجنون؟؟ انظروا إلى مظاهرات الجامعة وردة فعل الجامعة على ذلك.


      تقولون أنني مخبَّل؟؟ انزين سنتذاكر .. دعوني الآن أنهي ثرثرتي وسنتذاكر لاحقاً.


      &&&



      لعبة ينبغي أن تكون لعبة أرقام:



      الفئة الغالبة اقتصاديا وكصنَّاع قرار [أو بالأحرى ممهدين لصناع القرار الجانبيين] الآن هم [الجَماعة] الممتدون من عصر ما قبل النهضة بقليل إلى قلبِ عصر النهضة.


      الفئة من مواليد [60 إلى 70] التي جاءت والفرص أكثر توفراً من الآن، التي جاءت في عصر بناء المنزل بعشرين ألف ريال عُماني، وشراء الزوجة بألفي ريال عُماني، العصر الذي كان بالفعل يسمى عصرَ الأحلام الجَميلة. لذلك سوف يلوِّعون كبادَك أنهم فعلوا وصبروا وكأنَّ ذلك ليس أصلا من واجبهم، أما أنتَ الذي جئت اليوم في عالم اختلفَ فيه كل شيء فإنك أنت المخطئ؛ لماذا أنت المخطئ لأنَّك جئت في عصر آخر وهم العصر الأصيل الرائع المذهل الخرافي الذي لا يأتيه السوء !!!!


      ولكن أين النظام الغالب؟؟ النظام يعمل لصالح من؟؟


      لا يبدو أن الذين حولَنا يفهمون ما نفكر به؟؟ يتهموننا دائما بأنني نتاج السطحية العالمية والاختراق الثقافي الأمريكي، وعندما يدور النقاش بين الطرفين لا يكون نقاشاً من باب [افهمني ــ أفهمك] وإنما من باب [دعني أفهمك يا بغام].
      وهذه الدوامة التي تدور هُنا وهناك فالقانون يقف في صفِّ [الكبار] لأنَّهم هم الذين يديرون شؤونَهم، لم نسمع من قبل إلا في حالات نادرة أنَّ الدولة بتجليها الشرطي تدخلت لتمنع والداً من تعليق ابنه ثلاثة أيام متتالية في نخلة، هل فعلت ذلك؟؟ هل تتدخل وزارة إلا [مالياً] في المجتمع؟؟ الدولة تأخذ حاجتها والباقي [قرعة تقرعة] ما دام لا يموت جوعا، أو لا يصبح حراميا أو لا يصبح قاتلا، فقرعة تقرعه، الدولة تأخذ كفايتها لتوظِّف أحسنهم مع أبناء الشيوخ والمشايخ وشيوخ الدين في أماكن تحفظ للنظام رغبته الأزلية في البقاء.


      &&&



      المجتمع يعاملك حتى الآن كما لو كنتَ [ملكاً] لمن أنجبَك، والذي أنجبَك ليس مستعداً أبدا للتنازل عن نقطة القوة، لن يتنازل لأنه يعتقد أنه مختلف عن غيرِه وسوف [يستخدم] هذه القوة بشكل خيِّر، بينما هو لا يرعوي أن [يستغلها] أبشعَ استغلال، لا يرعوي أن يترك القوَّة في يدِه، ومن مستعد للتنازل عن القوَّة؟؟ هل تعتقدون أن ولي أمر مثلا في مكانٍ ما مستعد لقَبول نهاية وصايته على ابنتِه بحكم القانون؟؟ إبقى قابلني.


      النظام القائم ليس مبنيا على توفير احتياجات ورغبات وتطلعات الجيل القادم هو قائم ويدعمُ الجيلَ الموجود ليسيطرَ على مناطقه الخاصّة جداً، وكم يغضب العُماني الآن عندما يقتربُ أحدٌ من أبنائه يغضب عندما تناقش هذه الصلاحيات الواسعة الممنوحة له بحكم المجتمع وصمت الدولة.


      تغير الحكاية الآن يا جماعة وأصبح هؤلاء الذين كانوا أبناء للنظام الأبوي الصارم آباء يشكلون نظاماً أبوياً صارماً، وعندما تناقشهم في هذه الجزئية يقفز لك الكائن التحقيري التقزيمي في وجهك لأنك [لا تفهم شيئا]، طيِّب أنا لا أفهمُ حسناً هذا طبيعي ولكن يا ولد الحلال أنا الذي أعيش وأجابه الوضع الحالي وأنا الذي عليَّ أن أمسك نفسي عن السرقة وعن مضاجعة الفتاة التي أريدها بالحرام [كما تقولون] وعن تكسير سيارة المدير العام الذي يسكن في الحارة لأنه سرقَ ملعب الكرة الذي نلعب فيه.


      تطالبني أن أكون راهبا وعسكريا وبوذيا وصابراً في عصر أراكَ فيه تتهنى بكل منجزات النهضة التي تدافع عنها؟؟ كيف ذلك ؟؟؟ هل تفهمون ما أريد قولَه؟؟ ثمة مشكلة بالفعل في هذا الأمر مشكلة كبيرة وحتى وإن كانت هناك وزارة شباب هل هُناك في الأصل خطاب شبابي؟؟ خطاب يهيئ الشباب لكي يأخذوا دورَهم؟؟؟ لا توجد هذه التهيئة، التهيئة الوحيدة هي استخلاص عيَّنات من الوضع، عيِّنات ذات ذكاء وحكمة ومن ثم فرض إملاءات المرحلة، إملاءات الذين يعتقدون أنَّهم [يفهمون الوضع جيداً] وبعدَ ذلك ومع الوقت تكبر وأنت تشعر أنَّك نفسك مفصل من مفاصل النظام القائم، هل أنتم معي؟؟؟ كيف يطلبون منا أن نكون كلَّ ذلك وهم غارقون في نعيم البلاد التي الآن تنحسر عنَّا؟؟ أليسوا هم أول من سيغادر إن جدَّ الجدُّ؟؟


      الدولة تأخذ حاجتها منا. تعلمهم وتضمن به استمرارية نظامِها، ولا ننسى أنها تأخذ خيرة الناس لكي تجعلهم في أجهزة حفظ النظام، النظام الذي حتى هذه اللحظة يعتبر مرضيا عنه أمام الشعب [والله أعلم].


      &&&



      ماذا عن الفضَّالة؟؟


      يبدو أن الدولة أيضا لا ترعوي هي تحشد لهم ما استطاعت من خطاب قبلي أبوي للسيطرة عليه، وتشحد له قوى مكافحة الشغب ومالك بن سليمان وجهاز الأمن والخ الخ الخ ..


      تفعل ذلك لأنها تدرك جيدا كم هؤلاء مزعجون، وبالطبع لا يمكن نفيَهم ولسنا نفيض من النفط كي نعطيهم راتب [باحث عن عَمل]، المسألة منتحسة من كلِّ جانب، وعددهم يزيد والدولة في حالة صحوة سياحية، ولا نريد مشاكل، الحل تعيين شرطة والمزيد من الشرطة ودفع المزيد من المال في التقنيات الشرطية، والحل في الأمن والأمان ودعم أجهزة الأمن ونعم، كل هذا حسن أمام من سيصبحون ذات يوم نصف مليون، حينها قولوا لي هل تكفي مدرعات مالك بن سليمان لكبح غضبهم؟؟ بالله عليكم يا جماعة فقط أخبروني هل ستكفي؟؟؟


      نعم لماذا تكابرون؟؟ لماذا تقولون لنا أن هذه الدولة تفعل ما بوسعِها لكي [تريح شعبَها؟؟] الشعب نفسه أحد تجليات هذه الدولة التي تدور حول القصر. والقصر الذي يمثله هُنا في عُمان السلطان قابوس ليس مفهوماً من قبلنا كما يفهمه [الكبار] الذين أيضا يضنون بهذه المعلومات علينا، هم يعتقدون طبعاً أنهم يفهمونَه ويعتقدون أنهم ليسوا أحد تجلياته أو ربما نتاج أحد أفعالِه، ومع ذلك نرى القصر مكانَه محتفظاً بعلاقتِه مع الجَميع بطريقة تثير الإعجاب والاستغراب.





      &&&



      والآن عن الشباب ..


      ماذا يمكن أن يقولَ المرء؟؟ سوى أنَّ كلامَ الذين سبقوكم صحيح عنكم، ألستم أنتم الذين فككتم فمَكم على مصراعيه أمام كل أشكال التنظيم التي يوهمونكم أنها من أجلِكم. حسناً ماذا عن آبائكم؟ هل تعتقدون أنَّ كل العُمانيين سوف يكونون على وعي ودراية بأهمية التعليم؟ هل كل العُمانيين سوف يجبلون أبناءهم منذ الطفولة على القراءة وعلى العِلم، هل كل الآباء سوف يأخذون إجازات سنوية من أجل أبنائهم ليدرسونهم أو ليهيئونَهم من أجل الثانوية العامَّة؟ هل كل الآباء سوف يبيعون أرضاً أو أرضين من أجل تعليم بنتٍ أو بنتين؟ ولا سيما هؤلاء الآباء الذين أصبحوا جزءا من تجليات الدولة، لا يعنيهم كثيرا لو فقدوكم ما دامَت وظائفهم وتجارتهم ماشية بفضل الحكومة والشيخ فلان رعاه الله.


      ها أنتم في وضع لا تحسدون عليه.


      ماذا عنكن يا عمانيات يا حلطات، هل فعلتن شيئا؟؟


      الدولة تقول لك أنا سأدير وضعك كمواطنة نيابة عنك، إن أردت تسمية بنتك اسماً غير معتاد فسوف يقحم لك الشرطي في وجهك كي يعدل لك خطأك، مع ذلك تصمتين وتتنازل وتقول سأذهب للمجتمع. والمجتمع وضعك موضع [الحرمة] التي لا يثق فيها أن تدرسَ وحدَها وأن تقود السيارة وأن تزيد فاتورة الهاتف، لا يثق فيها وأنت تعرفين أنهم لا يثقون بك، وأنت تعرفين أنك بكارة متحركة حتى يلقفك زوج وحينها قرعة تقرعك فسوف تترسين بطنَك وسوف تتحولين إلى امرأة مربية، حسناً يا امرأة يا عُمانية قولي لي ماذا فعلتِ من أجل مشاكلك العريضة والكثيرة؟ هل فعلت شيئا غير الغرق في الأحلام؟ أو العلاقات الهاتفية؟ أو محاولة التوفيق بين عقلك وقلبك على هيئة شاب عُماني تذلين سابع جدوده حتى يتقدَّم واضعةً أباً مستغلاً وأمَّا متشرطة حجر عثرة. ماذا فعلتِ أيضا؟ أنتِ التي تتشكين كل صباح ومساء من الوضع؟؟


      النهاية:


      سيواصل المجتمع ممارسة سلوكَه وأنتم في المنتصف تائهون لا أنتم مع هذا ولا أنتم مع ذاك. فالحين تسكرون وتضاجعون العاهرات في تايلاند وتشربون الكحول في السر، وتفعلون ما فعلَه آباؤكم وإنكم على آثارِهم لمقتدين، بصدق تعبنا من هذا العذر الأزلي.


      &&&

      شذرات من هُنا وهناك ..



      نطالبُ جهةً ما ببعض الحقوق فيوهمك أنه ثمة [ضغوط] عليه من جانبٍ ما، يعني وكيل وزارة أو وزير من سيضغط علي؟؟ حبوتي؟؟ من غيرهم المكتب السلطاني أو جهاز الأمن؟؟ ولكن هل كلامه صحيح؟ هل يصل بهؤلاء الحال إلى التدخل في الجزئيات البسيطة؟؟ لست أدري فأنا لست على اطلاع بما يدور.


      نطالب جهة عليا بأشياء أخرى فيطش لنا الوطنيون [أنتم تحرجون عُمان أمام المجتمع الدولي] بالله عليكم هل تصدقون هذا الكلام الفاضي؟؟



      العلاقة بيننا وبين دولتِنا عُمان ليست علاقة مُباشرة بين مواطنين ونظام هم الذين يكونونَ ويعملون في وظائفه، وإنما خطاب من جانبٍ واحد، وحتى عندما تناقش النخب المثقفة الحقيقية أو الزائفة تجد هذه النزعة إلى اعتبار الآخر [صخلاً] ويعالج الأشياء بسطحية، يا ولد الحلال ماذا تنتظر منه؟؟ هو في الأصل جاء في عصر وكل شيء متلخبط أمامَ هذه الجموع الهائلة التي تولد كلَّ يوم وتزيد عدد العُمانيين، فهل تريد من مواليد عام اللخبطة إلا أن يكونوا ملخبطين؟ أستغرب من الدولة التي خرجت لنا بعام الشبيبة في الثمانينات، الآن نحن بحاجة إلى أعوام شبيبة متتالية، ولكن هؤلاء الذين كانوا شبابا في عام الشبيبة اليوم هم مجموعة الكهول التي تقاوم التغيير، تقاومه بكل الطرق والأشكال لأن هذا سوف يخرج الكرة عن ملعبهم، وسوف يجعلهم في حالة متفرج أمام الجيل الجديد، يفضلون كثيراً عسف الحكومة وسيطرتها الشديدة وإحكامها وغلقها الباب من فوق ومن تحت على مشاهدة أبنائهم وبناتهم يبدأون التغيير، التغيير الذي يجب أن يبدأ من الإعلام ومن السياسة ومن الدولة، ويردُّ عليك من يردُّ: هذا خطاب يجب أن تتبناه الدولة !! حسنا خطاب يجب أن تتبناه الدولة وإن لم تفعل علي أن أفك فمي مثلما تفعل درانة تحترم نفسها وأنتظر السيل؟؟


      " عُمان أمام المجتمع الدولي وعُمان أمام المجتمع الدولي لستم المعبرين الوحيدين عنها لا أنتم ولا قوشة إعلامكم. ولكن ماذا أقول لكم موه درَّاكم ثلاثة أرباعكم لا يعرف يدخل الجيميل، والربع الأخير يالله يالله إن فتح الحاسب الآلي لكي يكتب رسالة على ملف وورد. "


      &&&





      ما يخيف المرء أن يأتي ذلك اليوم الذي ينتهي في النفط، وكل هؤلاء الذين تعلموا على نفقة الدولة واشتغلوا في الدولة باستطاعتهم أن يغادروا البلاد في أيِّ لحظة. ويبقى هؤلاء الذين لم يقف لهم أحد وينتبه لهم ويقول لهم أنَّ عليكم على الأقل فعل شيء من أجل أبنائكم الذين تنجبون المزيد منهم كل سنة، عليكم فعل شيء من أجل المرحلة القادمة.


      اللخبطة التي تحصل في عُمان ليس مأساوية، ولكنها تعد بنهاية مأساوية لو استمر الوضع كما هو عليه، ونحن جيل من الشباب العُمانيين ملتعنون ألف لعنة، فلا خطاب مقنع يمكنه أن يغرس مبادئ وطنية حقيقة سوى الخطابات الجاهزة، والوضع الاقتصادي ليس كما كان لكي نقنعَ بالعيش وننتظر غيرنا كي [يفعلَ]، كما أنَّ المشاكل في ازدياد وكلَّ يوم يزيد والمجتمع يغرس فينا هاجس العودة للعائلات المتراصَّة والقبلية، وحتى في زواجِنا محاصرون بخيارات غيرِنا، خيارات تفرض علينا بسهولة بالغة. هل تعتقدون أن الدولة غافلة عما يدور وعما يحدث بكم؟ انظروا وضعكم يا شباب وقولوا لي أنَّ الذي يحدث لكم ليس ضمن رؤية مرغوبة، رؤية مرغوبة من قبل المؤسسة القبلية الدينية، والمؤسسة الأمنية الاقتصادية، والقيادة العُليا نفسَها.


      هل تقولون مجنون؟؟ أقول لكم انزين سنتذاكرُ بعد عشر سنوات ..






      اللعبة في النهاية لعبة مؤشرات، ولعبة قراءات وتكهنات. الأرقام التي هي ليست لدي أو لديكم، والذين لديهم يتهيبون الكتابة عنها ورفع مستوى الخطاب إلى المجتمع ليكون خطاباً كافيا ليحلَّ هذا الوضع الذي يزداد تأزماً، الوضع الذي يمكن حلَّه من الآن والبدء في اتخاذ خطوات عَملية تجاهه، دراسته وقراءته والاستفادة من هذه الطاقات الهائلة لبناء هذا الوطن الذي ابتلينا بحبِّه.


      سيريد كثيرون أن تكون الوطنية الحقيقة هي الترديد الأبله لعبارات مثل [مولانا الله يحفظه] حسنا يمكنك الوقوف على شارع ترابي وترديد عبارة [إنني أحب مولاي قابوس] سبعة آلاف مرَّة وشاهدوا إن كان هذا الشارع سوف يتحول من شارع ترابي إلى شارع إسفلت، ليست الفكرة هنا في الولاء والانتماء وليست الفكرة في الطاعة أو الإذعان، وليست الفكرة في القتال أو الثورة، الفكرة ببساطة هي قراءة رغبات المجتمع من وجهة نظر أكثرِه، وأكثرُه الآن بدأ يصبح نحن، أنتم قادمون شئتم أم أبيتَم فإن كنتم تعرفون ذلك وتقررون البقاء نائمين في المنازل، قرعة تقرعكم وعساكم الخلع.


      هذا مقال كتبته لجريدة الرؤية حاولت فيه قولَ بعض ما قلته هنا ــ دون فائدة طبعا بسبب حاجز عدد الكلمات ــ


      الشباب قادمون ..





      لا يبدو أن العالم ــ وتحديدا عُمان ــ بشكلِها السابق وبالنسق الاجتماعي المتغيِّر حالياً إلى نسقٍ جديد لا أعتقدُ أنَّه يمكن بسهولَة فهمه والكتابة عنه، لا أعتقدُ أننا سنعود إلى ذلك العَالم الذي كان يمكنُ للمرء فيه إنجاب الأبناء الخمسة والستة.


      كنت قد كتبتُ عن هذا الموضوع في مقالٍ سابقٍ، ولكن كما ومن خلال قراءة الأصدقاء يظهرُ أن الفكرة لم تكن واضحةً بشكل تام ولذلك قلت من الأفضل أن أتحدث لكن من جانب آخر.


      ما كنتُ أنوي قولَه هو أنَّ المجتمعَ العُماني في وقتٍ سابقٍ قبلَ هذه النهضة الحديثة التي تعيشها البلاد منذ السبعينيات، النهضة المترافق معها الاستقرار الأمني والهدوء على المستويات الاجتماعية قد أحدثت تغييرات في طرق العيش. وإن كان المجتمع نفسَه الذي عاش لسنوات طويلة على عقلية الإنجاب المتواصلِ، وفي ذلك إرث ديني ربما يتعمَّد البعض فهمَه على اعتبار أنَّها دعوة للتكاثر غير المدروس، هذا المجتمع واصلَ إنجاب الأطفال وجلبهم. حينها كان ينبغي عقد المقارنة بين الممكن في الماضي والممكن حاليا.


      في الماضي: كان يمكنكَ أنتَ كربِّ أسرةٍ أن تتزوجَ وأن تجلبَ للعالمِ أكثر من ثمانية أطفال متأكدا أن البنات سيتزوجن ويكنَّ ربَّات أسرَة، والذكور سيعملون في مكانٍ ما والحكومة وفَّرت التعليم حتى المرحلة الثانوية بشكل مجَّاني، هذا ليس في الماضي البعيد وإنما في الماضي القريب، حينَها كان يمكنُ التجريبُ في التربية وإدارة عملية تربية الأطفال بالتجربة، ولا مانع عددياً أن يخسرَ أحدهم فرداً أو فردين في سبيل إحكام وإصلاح هذه العَملية لكي يصلحَ الآخرون، والأمثلة في ذلك كثيرة إذ يمكنكم سؤال من يكون أكبر إخوانِه في هذا الوقت ومقارنة [العلقات] الساخنة التي كان ينالَها مع إخوانِه الأصغر سناً.


      في الوقت الحالي: وأتحدث هُنا كشابٍ قبل الثلاثين، لا يبدو الأمر بهذه السهولة، وليس ذلك من طرفٍ واحدٍ وإنما سيعود أيضا إلى تلكم الكائنة التعيسة التي ستكون زوجةً وموظفةً ومربيَّةً ولها مئات المسؤوليات، المرأة تحت ضغط كافٍ لا يمكنُ أن يُزاد بإنجاب سنوي أو مرة كلَّ عامين، ومن حيث التكلفة المالية لم يعد الجيل الشاب مستعداً لخوض مُغامرة تربوية فالأطفال مكلفون بشكل مرعب للغاية، والاشتراطات الموجودة حاليا بسبب ضغوط المجتمع أصبحت أكثر صعوبة.


      &&&



      يا زمان ارجع يا زمان:


      إن أمراً وشأنا مهماً وخطيرا وحيوياً مثل الزواج أصبح الآن خاضعاً لدراسات عقلية مجهدة للغاية.


      يمكنني أن أقول أنَّه خلال السنوات من العام 2000 إلى عام 2009 قد حدث تغيَّرات اقتصادية شاملة جداً في البلاد، هذه التغيرات أرجعت الشباب مثلَنا إلى مربَّع بدائي للغاية، مربَّع تحوَّل فيه الزواج من ظاهرة اجتماعية إلى مشروع يجب التخطيط له بعناية.


      يمكن اللجوء إلى الخيارات التقليدية دائما، وهذا حق من حقوق المجتمعات ما دامَت المؤسسات الخاصَّة بالعناية بالطفلِ وبتثقيف المرأة موجودة في نهاية المَطاف ثمة تراجع واضح في مقدار السلطة المملوكة بيدِ ولي الأمر، ومع ذلك لا يتوقَّف المجتمع عن الضغط بشكل كبير على الحكومة لوضع المزيد من التشريعات التي تكفلُ له [الفرد الأب] وتعطيه أدوات السيطرة لكي يمارس نظرياتِه التربوية الخاصَّة دون تدخلات خارجية، ولا يستبعد أن يخرجَ كثيرون ضمن مدرسة تربوية لم تستطع الجمعَ بين هذين المتغيرين لوجود تناقضات كبيرة بينهما.


      &&&



      تبدو لي المسألة هُنا هي مسألة خيار، ومسألة قرار فردي [أو زوجي طبعاً] اتخاذ نسق حياة. كما يسميها الأجانب [package] أو حزمة من الأنساق السلوكية سأذكرُها بشكل مرتجل دون تقسيماتِها الداخلية الأكثر تعقيدا:


      - أن تكون أباً كلاسيكاً تقليدا لك زوجة هي ربَّة بيت، وهنَّ موجودات في المجتمع بشكل كَبير.
      - أو أن تكون أباً مع زوجة عاملَة تعيش نصف حياتِها بين بيت والديها، والبيت الذي ترعى شؤون الأطفال فيه عاملة وافدة كلَّفتهم الكثير، تتكفَّل بالحفاظ على هؤلاء الأطفال [أحياءً] معتمدين على المجتمع والمجتمع المدرسي وجو العائلة لغرسِ المبادئ والأفكار الأساسية.


      - أو أن تجعلَ حياتَك منحصرة حول طفل واحد أو طفلين محاولاً أن توفرَ له أفضل التعليم الممكن، وأفضل الخدمات الصحية وأفضل تثقيف.
      - أو أن تعيش حياتَك غير متزوج، وهذا الخيار في المجتمع العُماني له تبعات مرهقة قد تنتهي بعزلة اجتماعية، أو بفلاتٍ للعيش والعَمل خارج عُمان لأنَّ الزواج في نهاية المطاف هو جواز دخولٍ مهم إلى هذا المجتمع الذي لا يتنازلُ أبدا عن وحدة العائلة التي تكوِّنه.




      الخطاب الشبابي، أو خطاب الشباب [والشابَّات] يكتسبُ أهميةً قصوى مع الوقت. ولعلَّ الدولة التي هي أيضا تحاولُ أن تتواءم مع الخطاب الاجتماعي ومتطلَّباتِه تفرض بين الحين والآخر ما يمضي بنا إلى ما يمكن تسميته بالخط الجديد، التساؤل المُخيف الآن هو عن مدى صمودِنا نحن الجيل الشاب أمام هذا التغيير، وإن كنَّا سلفا قد جلبنا للأرض ستة أطفال قد نجد أنفسَها في يومٍ من الأيَّام مستعدين لتقديم تنازلاتٍ في تربيتهم وفي تعليمهم وفي الحفاظ عليه أحياء بسبب الوضع الذي ربما لم يتح لنا أو لغيرَنا أن يفهمَه بشكل كافٍ.


      تتعدد القراءات والنتيجة واحدة، أن الأوضاع الاجتماعية تفرز صدامات بين الأجيال، وبينما يقفُ اليوم بعض الخمسينيين والأربعينيين متحسرين ومذهولين من سلوكيات شباب عُمانيين يشجعون مباراةً أو يحتفلون بانتصار المنتخب بطريقة يرونَها هم [غير حضارية] فإنَّ المجتمع الشبابي الذي يتحوَّل الآن إلى أكثرية مسيطرة قد يبدأ ذاتَ يوم بفرضِ مطالبِه على مجتمعِه، ولن يكتفي بالأندية أو المكتبات العامَّة وإنما سيطالب بالمزيد وما على الزمان سوى أن يثبتَ ذلك لنرى الكرة تنتقل إلى أقدامِنا نحن وربما لزمنٍ طويل قد لا نعرف جيدا ماذا نفعلُ بها.


























      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions