معوق يبحث عن سيارة تعليم !!

    • معوق يبحث عن سيارة تعليم !!

      الشبيبة -*طالب بن علي العامري:



      التعليم .. الاختبار شيئان لا بد لطالبي العمل من المرور عليهما لكي يتقنوا العمل أو الصنعة .. فبالتعليم يكتسب المرء أصولا ومعارف ونظريات تؤهله .. وباجتياز الاختبار بنجاح يصل المرء إلى المرحلة الأقرب إلى النضج وهي مرحلة الثقة بالنفس والمقدرة على العطاء في المكان الذي قدر له أو المكان الذي أصر أن يواصل فيه أحد أهم مراحل حياته .. مرحلة العمل .

      فإن الحال لا يختلف بين من نسميهم بين طالبي رخص العمل وطالبي رخص القيادة ! .

      فطالبي الحصول على رخص القيادة .. لا بد قانونيا من اجتيازهم مرحلتي التعليم والاختبار ، وفور النجاح في الاختبار يحصل " الناجح " رخصة تتيح له مزاولة القيادة بأمان .

      ومن المعروف بأن هناك فئات حددت لرخص القيادة " الليسن " تختلف باختلاف طبيعة وأحوال المتعلم ، وهي الفئة الخفيفة والثقيلة ، الأولى تتنوع والأخرى لا أعلم بها وهي ليست محور الحديث .

      فئة الرخصة الخفيفة .. أما الاختبار من أجلها بتعليم عبر مركبة ذات ناقل حركة يدوي " جير عادي " وأما عن طريق ناقل حركة آلي " جير أوتوماتيك " .. النوع الثاني يسمح لشريحة الإناث والذكور ذوي الظروف الخاصة كفئة ذوي الاحتياجات الخاصة والقريبين من وضعهم وهم أولئك الذين تحول أوضاعهم الصحية مزاولة قيادة المركبة ذات " الجير العادي " .

      تعليم القيادة باعتباره فن قبل أن يكون علم .. يكون عن طريق مدرسة هذه المدرسة إما أن تكون تحمل صفة الشخصية في صورة مركبة يملكها شخص يعلم بها هو أو يؤجر غيره في العمل فيها ، أو أن تكون هذه المدرسة تحمل الصفة الاعتبارية عبارة عن شركة يديرها أشخاص تملك أسطولا من مركبات التعليم .. فأمام المتعلم خياران إما أن يتفق مع أحد المعلمين أصحاب السيارات المنتشرين في الشوارع وهذا هو الأسهل والأكثر مرونة أجده ، وأما أن يوقع عقدا للتعليم مع الشركة المنتشرة فروعها في أنحاء البلاد .. قلت إن للمتعلم خيارين أي أنه مخير وهذا ما نعرفه بشكل عام .. لكن هذا لا يلغي بأن يكون المتعلم واقعا في خيار لا ثان له مجبرا بل وإلزاميا عليه طالما فكر في تعلم القيادة أن يتجه صوب الشركة ، إذ ما تملكه الشركة لا يملكه المعلمون العاديون .. كيف ؟! من هنا تبدأ قصة الشاب الجامعي الذي أجبرته ظروفه الولوج صوب تعلم قيادة السيارة عبر إحدى الشركات .

      " م " شاب حدث له حادث منذ ما يقرب من عشرة سنوات وهو بالطريق من بلدته نحو الجامعة التي يدرس بها .. الحادث الذي لم يكن هو سببا فيه كونه ليس هو السائق ولا يملك رخصة القيادة .. هذا الحادث كان بداية لتحوله إلى طبيعة أخرى ، ففي السابق كان في عداد الأصحاء أي فئة ذوي الاحتياجات العامة تحول إلى فئة ذوي الاحتياجات الخاصة " " إذ إن الإعاقة بعد الحادث هي من أكسبته هذه الصفة !! ..

      وبعزيمة الشاب الطموح الذي لا يلين للظروف .. واصل هو مشواره الدراسي .. فكر أيضا شأنه شأن نظرائه الشبان في تعلم قيادة السيارة .. فبحث من هنا وهناك ..وضعه الصحي والتقرير الطبي يؤكد بعدم مقدرته على القيادة العادية للمركبة ذات " الجير الأوتوماتيك " إلا بضوابط معينة .. فإلى كون المركبة بناقل الحركة الآلي وليس بها " الكلتش " .. لا بد أن يكون كابح السرعة " الفرامل " وبلغة السياقة الدارجة " البريك " يدويا أي يضغط عليه باليد وفي مقربة من المقود " الستيرينج " وليس عن طريق الرجل " الأرجل " .. بحث " م " عن هذه السيارة ذات المواصفات الخاصة ، علم وأخبر بأن الجمعية العمانية للمعوقين رائدة العمل التطوعي .. خصصت لأمثاله سيارة للتعلم مع معلم .. ذهب مسرعا وبدأ في التعلم .. في عام 2007 ونتيجة لتعرض السلطنة للأنواء المناخية والأضرار التي نجمت من هذا الظرف الاستثنائي ، أصاب المركبة الوحيدة في الجمعية الضرر البالغ الذي حال دون مواصلة العمل .. السنوات مرت .. راحت السيارة .. وكاد أن يروح معها حلم " م " في التعلم ومن أتى بعده .. لكن هذا لم يثنه من مواصلة المشوار .. فعلم بأن هناك شركة لتعليم القيادة لديها هذه المركبة التي ظل يبحث عنها .. ذهب بعدها وتعاقد معهم .. يأتي إليهم دوما إلى منطقة الخوض التي تبعد عن مكان إقامته الأصلية ما يقارب عن ساعة ويتعلم .. إلى أن حان موعد الاختبار .. اجتاز نصفه بثبات .. إذ نجح في اختبار البراميل " الدرامات " ، والصعدة أيضا وتبقى له الشارع .. أتدرون منذ متى حدث هذا منذ أكتوبر العام الماضي ، وبعدها لم يجد " م " طوال الأشهر إلا مماطلة من الشركة .. دون سبب يذكر .. يريد أن يجتاز المتبقي من الاختبار لكن الشركة والقائمين عليها أبوا .. تارة يقال له أن المدرب الوحيد غير ملتزم وما ذنبه هو والعقد مبرم بينهما .. وتارة يحصل على كلام لم ينزل الله به من سلطان .. ولكون أن الشركة الوحيدة والمحتكرة لهذا الجهاز " البريك " عند المقود ويوجد في بعض مركباتها إن لم تكن واحدة وهذا المتوقع ..

      ومن منطلق الأمانة الكتابية أنقل حرفيا الملاحظات التي خطها " م " بيده دون تغيير أو تبديل : - التزام الشركات بعقود مع متدربين فوق طاقتها الاستيعابية مقارنة مع محدودية المدربين والسيارات اللازمة للتدريب.

      - صيغة العقود تكفل للمدرسة جميع حقوقها بينما يتم إدخال حقوق المتدرب في تلك العقود من باب رفع العتب وربما حيك بين سطورها أمور من قبيل أن القانون لا يحمل مغفلين، بمعنى آخر يمكن أن تحمَل تلك العقود أفخاخاً قد تستخدمها المدارس للتملص يعني بعد مرحلة الكلام الذي ينقط عسلا.

      - أهلية المدربين للتعليم ، و آلية الحجز للتدريب اليومي يعني تقول هذه المدارس - وطبعاً بين قوسين- : ( يوم تلقى المدرب جيبه حالنا وحالك).

      - المدارس تترك للمدرب أمر حجوزات الاختبارات وطبعا بالإيمان المغلظة يقنعك المدرب بأنه ما هو السبب في التأخير في الحجز ولكن الشرطة الموقرة ومن باب أن هناك قوانين جديدة ..إلخ.

      - طبعا كل شيء مر ما مشكلة يمكن أن يكون لها حل يعني من بدل ما أروح مدرسة تعليم قيادة أشوفلك واحد عنده سيارة تعليم، هذا صحيح لكن المشكلة عند الناس ممن يعرفون بذوي الاحتياجات الخاصة وخلي هذه الكلمات بين ما شئت قوسين مزدوجين.

      - ملاحظة ( هل سمعت عن إنسان غير قادر لحد الحين أن يقدم فحص الشارع بعد نجاحه من فحص البراميل والصعدة الأول من أكثر ما يزيد عن خمسة أشهر؟) لأن المدرسة محتجزة رخصة التعليم ولم تستجب لنداءاته.. إذن هذا الشاب وجد ما وجده من معاناة لا تزال فصولها مستمرة ووضعت الآن لدى جهات الاختصاص لعله يجد من ينصفه وإن وجد فهل يا ترى هل يجد من يدعمه وغيره في الحصول على مركبة لتعليم ذات الوضع الخاص .. ؟! ألا تمثل هذه الأسطر وملاحظات أحد المحسوبين من ذوي الاحتياجات الخاصة .. رسالة واضحة وبالغة لمن يعنيه الأمر .. أين الجهات المفترض أن تقف إلى جانبهم ! .. لن أقول إن وزارة التنمية الاجتماعية في سبات عميق .. لكن أقول بأن لهذه الوزارة مسؤوليات وواجبات وطنية تجاه هذه الشريحة ليس المطلوب الإشراف على الجمعيات التطوعية التي ترعاهم .. بل أن ترعى هذه الفئات دون وسيط .. أهناك صعوبة جمة في توفير مركبات تتبع الوزارة مع قائديها ليتعلم من خلالها هؤلاء المستضعفين ؟! .. مع التأكيد على استعدادهم دفع رسوم التعلم ـ فهم لا يطلبون الكثير ـ وأين الجهات الخيرية من هذا .. أليس الأولى للجمعية الخيرية المحسوبة على الحكومة أن تبادر من أجل هذا المشروع الخيري .. أكرر ما قلت لها في السابق بأن الأقربين أبناء البلد أولى بالمعروف.

      ** رشة جريئة

      قال : إن شئت فلا تتردد في تغيير المفردات يعني معوقين أو حالات خاصة ففي لغة الضاد مئات الفسح وفي لغة القانون ألف مندوحة و مندوحة. . ولكن بعد ذلك لك الحق أن تتساءل في عماننا الحبيبة كم سيارة تعليم خاصة؟ أي ذات جهاز لا يمكن الحصول عليه إلا من بلاد السند والهند وكما أنه لا يمكن أن تأتي به إلا مدرسة واحدة والتي أقسمت لك وبالأيمان المغلظة- مرحلة الكلام التي تنقط عسلا- ، ثم وإن وجدت بكثرة كيف للإنسان العادي أن يعرف عن أماكن وجودها ؟! لكن لا تقولي جمعية المعوقين لأن سيارتهم تعطلت من يوم جونو وبعدها لمدة أشهر عديدة كانوا ينتظرون أهل العون، والله أعلم بحالهم


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions