الوطن - علي بن خزام المعمري:

قديما عندما كان العربي يبحث عن مأوى يحميه من تقلبات الطقس، ويوفر له متطلبات الحياة الآمنة، فإنه كان يجنح إلى الأماكن التي تتوفر فيها البنية التحتية بالمصطلح الحديث، أي الأماكن التي بها ماء عذب، وتبتعد عن الأودية والشعاب، وهي معادلة صعبة، لا يحلها إلا العربي الحذق العالم بالحياة في مثل هذه البيئة، الفهم بأسباب الأمن والحماية من جريان الأودية والشعاب، المطبوع على حب التجمعات البشرية، والعيش ضمن مجموعات متآلفة متجانسة، فكان يختار الجار قبل الدار، ويبحث عن الماء والعشب والظلال الوارفة قبل بحثه عن الطرز المعمارية الحديثة لمنزل الأحلام، إذ كان منتهى حلمه خيمة تأويه من حر الصيف ومن برد الشتاء، فتكونت الحضارات العربية القديمة على ضفاف الأنهار، وفي الواحات الخضراء من الصحراء، وقد أضيف المسجد أو المصلى إلى عقلية هذا العربي بعد الإسلام، فبالإضافة إلى ما سبق من بنية تحتية فإنه أصبح يبحث عن مكان يستطيع أن يؤدي فيه الصلاة جماعة مع جيرانه وأهله، ويعلم أبناءه أهمية المحافظة على الصلوات الخمس جماعة في المسجد.
أما اليوم ففي المخططات السكنية الحديثة في بلادنا فالأمر مختلف جدا، فمع الطفرة العمرانية، وسهولة الحياة اليومية، والتطور الحديث فإن المخططات السكنية التي توزع على المواطنين تفتقر لمثل تلك البنية التي كان يبحث عنها العربي بأدواته البسيطة، إذ ما كان يبحث عنه العربي قديما أولا يأتي في ذيل أولويات المخططات السكنية حديثا، فالماء مثلا قد يصل إلى هذه المخططات بعد سنوات شحيحة من المعاناة اليومية مع صهاريج الماء (التناكر)، وعالمها الغريب، ناهيك عن الخدمات الأخرى التي أصبحت في حياتنا اليومية من الضرورات كخدمات الهاتف الثابت، وحتى المتحرك فبعض تلك المخططات لا تصل لها التغطية لبعدها عن أقرب محطة تقوية للهاتف المتحرك، أو لوقوعها بين الجبال، أوالأودية.
والعجيب أن بعض هذه المخططات السكنية لا تراعي ما تمر به المنطقة من تقلبات في الطقس ، فما كان يصلح لطقس أمس ، لا يصلح بالضرورة لطقس اليوم وغد ، وأظن أن اللبيب بالإشارة يفهم ، وللذين لا يفهمون بالإشارة ؛ لأنهم من الصنف الثاني نقول لهم: ابتعدوا يا أخوة يا كرام عن الأودية والشعاب، وهذا الكلام موجه للجهات القائمة على توزيع الأراضي السكنية في المخططات النائية القريبة من تخوم الجبال، فما كان جافا من أودية وشعاب ها هو اليوم يجري بماء متدفق، وما كان لا يجري منذ سنوات طويلة ها هو اليوم يجري من زخة مطر، فلابد من مراعاة ذلك وأنتم تخططون لهذه المخططات السكنية التي يجب أن تتوافر فيها مقومات الأمن والسلامة ، والغريب إن في بعض هذه المخططات تكون المنازل في الأودية ، والشوارع التي من المفترض أن تكون لهذه المخططات في أراض مرتفعة صالحة للسكن، فلو قامت الجهة المعنية بالأمر بعملية تبادل سلمي بين المنازل والشوارع لما جازف المواطن بمنزل أحلامه، ولما بناه في واد لا يدري متى يأذن الله له بالجريان ، كما أذن لتنور نوح أن يفور ويتدفق بالماء.
وعودة للبنية التحتية لهذه المخططات السكنية، فالمواطن ينتقل من بيت معمور، بين جيرانه وأهله ، يأتيه ماؤه عذبا زلالا، من بئر منزله ، لينتقل إلى بيت بلا ماء، ولا جيران، ليدخل في متاهات عالم ( التناكر)، والتقطير على النفس، ويكون مجبرا على الترشيد في استهلاك الماء، فهو ما زال يعاني من ديون منزل الأحلام، ليجد نفسه يسبح في بركة قاحلة لا ماء فيها ولا حياة.
فإلى متى تبقى مخططاتنا السكنية بلا بنية تحتية؟ وإلى لقاء مع طلة قادمة إن شاء الله.

قديما عندما كان العربي يبحث عن مأوى يحميه من تقلبات الطقس، ويوفر له متطلبات الحياة الآمنة، فإنه كان يجنح إلى الأماكن التي تتوفر فيها البنية التحتية بالمصطلح الحديث، أي الأماكن التي بها ماء عذب، وتبتعد عن الأودية والشعاب، وهي معادلة صعبة، لا يحلها إلا العربي الحذق العالم بالحياة في مثل هذه البيئة، الفهم بأسباب الأمن والحماية من جريان الأودية والشعاب، المطبوع على حب التجمعات البشرية، والعيش ضمن مجموعات متآلفة متجانسة، فكان يختار الجار قبل الدار، ويبحث عن الماء والعشب والظلال الوارفة قبل بحثه عن الطرز المعمارية الحديثة لمنزل الأحلام، إذ كان منتهى حلمه خيمة تأويه من حر الصيف ومن برد الشتاء، فتكونت الحضارات العربية القديمة على ضفاف الأنهار، وفي الواحات الخضراء من الصحراء، وقد أضيف المسجد أو المصلى إلى عقلية هذا العربي بعد الإسلام، فبالإضافة إلى ما سبق من بنية تحتية فإنه أصبح يبحث عن مكان يستطيع أن يؤدي فيه الصلاة جماعة مع جيرانه وأهله، ويعلم أبناءه أهمية المحافظة على الصلوات الخمس جماعة في المسجد.
أما اليوم ففي المخططات السكنية الحديثة في بلادنا فالأمر مختلف جدا، فمع الطفرة العمرانية، وسهولة الحياة اليومية، والتطور الحديث فإن المخططات السكنية التي توزع على المواطنين تفتقر لمثل تلك البنية التي كان يبحث عنها العربي بأدواته البسيطة، إذ ما كان يبحث عنه العربي قديما أولا يأتي في ذيل أولويات المخططات السكنية حديثا، فالماء مثلا قد يصل إلى هذه المخططات بعد سنوات شحيحة من المعاناة اليومية مع صهاريج الماء (التناكر)، وعالمها الغريب، ناهيك عن الخدمات الأخرى التي أصبحت في حياتنا اليومية من الضرورات كخدمات الهاتف الثابت، وحتى المتحرك فبعض تلك المخططات لا تصل لها التغطية لبعدها عن أقرب محطة تقوية للهاتف المتحرك، أو لوقوعها بين الجبال، أوالأودية.
والعجيب أن بعض هذه المخططات السكنية لا تراعي ما تمر به المنطقة من تقلبات في الطقس ، فما كان يصلح لطقس أمس ، لا يصلح بالضرورة لطقس اليوم وغد ، وأظن أن اللبيب بالإشارة يفهم ، وللذين لا يفهمون بالإشارة ؛ لأنهم من الصنف الثاني نقول لهم: ابتعدوا يا أخوة يا كرام عن الأودية والشعاب، وهذا الكلام موجه للجهات القائمة على توزيع الأراضي السكنية في المخططات النائية القريبة من تخوم الجبال، فما كان جافا من أودية وشعاب ها هو اليوم يجري بماء متدفق، وما كان لا يجري منذ سنوات طويلة ها هو اليوم يجري من زخة مطر، فلابد من مراعاة ذلك وأنتم تخططون لهذه المخططات السكنية التي يجب أن تتوافر فيها مقومات الأمن والسلامة ، والغريب إن في بعض هذه المخططات تكون المنازل في الأودية ، والشوارع التي من المفترض أن تكون لهذه المخططات في أراض مرتفعة صالحة للسكن، فلو قامت الجهة المعنية بالأمر بعملية تبادل سلمي بين المنازل والشوارع لما جازف المواطن بمنزل أحلامه، ولما بناه في واد لا يدري متى يأذن الله له بالجريان ، كما أذن لتنور نوح أن يفور ويتدفق بالماء.
وعودة للبنية التحتية لهذه المخططات السكنية، فالمواطن ينتقل من بيت معمور، بين جيرانه وأهله ، يأتيه ماؤه عذبا زلالا، من بئر منزله ، لينتقل إلى بيت بلا ماء، ولا جيران، ليدخل في متاهات عالم ( التناكر)، والتقطير على النفس، ويكون مجبرا على الترشيد في استهلاك الماء، فهو ما زال يعاني من ديون منزل الأحلام، ليجد نفسه يسبح في بركة قاحلة لا ماء فيها ولا حياة.
فإلى متى تبقى مخططاتنا السكنية بلا بنية تحتية؟ وإلى لقاء مع طلة قادمة إن شاء الله.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions