عُمان -*أحمد الفلاحي:

تقسو الحياة علينا، أحيانا، عندما لا نضع لها الحسابات الدقيقة، ونعيشها وفق الصدف المحضة، فهناك الكثير منا لا يريد أن يخرج عن الصورة الحالمة التي يعيشها زمنا، ولا يريد أن يعكر صفوها بشيء من التفكير الجاد، ذلك أن الواقع في كثير من جوانبه مؤلم جدا، مؤلم حتى النخاع، فالفقر مؤلم، والموت مؤلم، والخصام مع الآخر مؤلم، والإهمال مؤلم، والجهل مؤلم، وعدم تحقيق الذات مؤلم، والإقصاء مؤلم.
ومتى عاش أحدنا في الجهة الأخرى مما ذكر فهو يعيش صورة حالمة بكل معنى الحلم الجميل، وأقول إنه حلم؛ لأن كل هذه الصور التي تتكرر في حياة أحدنا لا تدوم أبدا، وأن عمرت زمنا، فالغنى لا يدوم، واستمرار الحياة لا تدوم، الوئام لا يدوم حتى مع أقرب الناس إليك، والاهتمام بالشيء أو بالشخص من قبل مجموعة من الناس يرتبطون بمصلحة معينة لا يدوم، والمعرفة – إن لم تجدد – لا تدوم، والانتصار على الأشياء بفعل الذات لا يدوم، وقس على ذلك أشياء كثيرة في الحياة.
ولأجل ذلك يعيش الإنسان منذ البدايات الأولى لعمر المعرفة بالحياة نزاعا غريبا وعجيبا مع نفسه، ومع من حوله من البشر الذين يتعامل معهم، وهذا النزاع مفاده هو تحقيق كل ما ذكر، أو جزء منه حسب قدرات هذا الإنسان واجتهاده، وإصراره، ومدى توفر ملكات الإبداع عنده، ولذلك هو يرتكب الحماقات الكثيرة بغية الوصول إلى ما يريد، وقد يصل بعد أن ظلم هذا، وسفك دم ذاك، وقد لا يصل، ومع ذلك تظل هذه الشهوة – إن جاز التعبير – تشتعل بين جوانبه، ويغذيها هو بطموحاته، وبآماله، التي ما إن يصل إلى تحقيق أحدها حتى يستعد لمعركة الأخرى.
وهذا في عالم البشر مقبول، ومبارك فيه، ومطالب الإنسان بأن يبحث له عن طرق، ومخارج لكي يحقق ما يسعى إليه، وعلى العكس من ذلك فمن لم يكن همه إضافة لبنة جديدة في حياته فهو ميت بحكم القانون الاجتماعي الذي يتقاسمه مع الآخرين، وكما قال الشاعر أبو القاسم الشابي:
"ومن لم يحب صعود الجبال** يعش أبد الدهر بين الحفر". فالحياة على ما يبدو بنيت وفق هذه النظرية، ربما ليعرف المصلح من المفسد، والعادل من الظالم، والشجاع من الجبان، والكريم من البخيل، وصاحب المروءة من ناكر المعروف. وعلى الرغم من مباركة المجتمع لمثل هؤلاء المناضلين في الحياة، والمجيدين فيها تبقى هناك شعرة فاصلة بين هذا المشروع المبارك فيه، وبين تجاوز المظلة الآمنة للآخرين، فمتى اقترب أحد ما من هذه المظلة أوقع نفسه في دائرة المسؤولية؛ لأن حريتنا كأفراد في أي مجتمع تتسع مساحتها متى لم نصل إلى حدود مساحة الآخرين من حولنا، ومن هنا يكبر عند أحدنا حلم الانتصار فيتجاوز هذه المساحات كلها، ولا يضع اعتبارا للآخرين من حوله، ومن هنا تبدأ جملة المشاكل، والصدامات، حتى يقف الطرفان في قفص الاتهام عندها تبدأ المحكمة بفتح ملفاتها أمام الطرفين ليسدل الستار على مجازات طرف ما.
هناك من ينادي بالقناعة، وكبح جماح الأنفس المتطاولة والمتحفزة، وهناك على العكس من ذلك تماما، حيث يعطي للأنفس مساحاتها الممتدة إلى أقصى الحدود، وكلا الطرفين يجانبهما الصواب، "فالفضيلة بين طرفين كلاهما رذيلة"، فالشجاعة المفرطة تهور، والانسحاب المبالغ فيه جبن، والكرم المبالغ فيه إسراف، والإمساك المبالغ فيه بخل، وفي كلا الطرفين الاعتدال، ثم الاعتدال، ثم الاعتدال، وكما هو النص القرآني الكريم: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا).
ومنذ البدايات الأولى لحياة البشر التي شهدت أول صراع بين البشر بين ابني آدم قابيل وهابيل، وحتى اليوم لا تزال هذه الحياة تعيش هذا الصراع الأزلي بين الخير والشر، ويؤجج كليهما هو الإنسان نفسه، فهو الذي يحمل بين جنبيه نوازع الخير، ونوازع الشر، ومتى طغى أحدهما على الآخر كان عنوانه الذي يتعامل به مع من حوله، ويوسم به إلى آخر العمر، ومن استطاع أن يقنن أحدهما لإضفاء نوع من الوئام مع نفسه على الأقل كان له فضل البقاء، والعيش حياة هانئة بلا منغصات، وهو الناجح بامتياز.

تقسو الحياة علينا، أحيانا، عندما لا نضع لها الحسابات الدقيقة، ونعيشها وفق الصدف المحضة، فهناك الكثير منا لا يريد أن يخرج عن الصورة الحالمة التي يعيشها زمنا، ولا يريد أن يعكر صفوها بشيء من التفكير الجاد، ذلك أن الواقع في كثير من جوانبه مؤلم جدا، مؤلم حتى النخاع، فالفقر مؤلم، والموت مؤلم، والخصام مع الآخر مؤلم، والإهمال مؤلم، والجهل مؤلم، وعدم تحقيق الذات مؤلم، والإقصاء مؤلم.
ومتى عاش أحدنا في الجهة الأخرى مما ذكر فهو يعيش صورة حالمة بكل معنى الحلم الجميل، وأقول إنه حلم؛ لأن كل هذه الصور التي تتكرر في حياة أحدنا لا تدوم أبدا، وأن عمرت زمنا، فالغنى لا يدوم، واستمرار الحياة لا تدوم، الوئام لا يدوم حتى مع أقرب الناس إليك، والاهتمام بالشيء أو بالشخص من قبل مجموعة من الناس يرتبطون بمصلحة معينة لا يدوم، والمعرفة – إن لم تجدد – لا تدوم، والانتصار على الأشياء بفعل الذات لا يدوم، وقس على ذلك أشياء كثيرة في الحياة.
ولأجل ذلك يعيش الإنسان منذ البدايات الأولى لعمر المعرفة بالحياة نزاعا غريبا وعجيبا مع نفسه، ومع من حوله من البشر الذين يتعامل معهم، وهذا النزاع مفاده هو تحقيق كل ما ذكر، أو جزء منه حسب قدرات هذا الإنسان واجتهاده، وإصراره، ومدى توفر ملكات الإبداع عنده، ولذلك هو يرتكب الحماقات الكثيرة بغية الوصول إلى ما يريد، وقد يصل بعد أن ظلم هذا، وسفك دم ذاك، وقد لا يصل، ومع ذلك تظل هذه الشهوة – إن جاز التعبير – تشتعل بين جوانبه، ويغذيها هو بطموحاته، وبآماله، التي ما إن يصل إلى تحقيق أحدها حتى يستعد لمعركة الأخرى.
وهذا في عالم البشر مقبول، ومبارك فيه، ومطالب الإنسان بأن يبحث له عن طرق، ومخارج لكي يحقق ما يسعى إليه، وعلى العكس من ذلك فمن لم يكن همه إضافة لبنة جديدة في حياته فهو ميت بحكم القانون الاجتماعي الذي يتقاسمه مع الآخرين، وكما قال الشاعر أبو القاسم الشابي:
"ومن لم يحب صعود الجبال** يعش أبد الدهر بين الحفر". فالحياة على ما يبدو بنيت وفق هذه النظرية، ربما ليعرف المصلح من المفسد، والعادل من الظالم، والشجاع من الجبان، والكريم من البخيل، وصاحب المروءة من ناكر المعروف. وعلى الرغم من مباركة المجتمع لمثل هؤلاء المناضلين في الحياة، والمجيدين فيها تبقى هناك شعرة فاصلة بين هذا المشروع المبارك فيه، وبين تجاوز المظلة الآمنة للآخرين، فمتى اقترب أحد ما من هذه المظلة أوقع نفسه في دائرة المسؤولية؛ لأن حريتنا كأفراد في أي مجتمع تتسع مساحتها متى لم نصل إلى حدود مساحة الآخرين من حولنا، ومن هنا يكبر عند أحدنا حلم الانتصار فيتجاوز هذه المساحات كلها، ولا يضع اعتبارا للآخرين من حوله، ومن هنا تبدأ جملة المشاكل، والصدامات، حتى يقف الطرفان في قفص الاتهام عندها تبدأ المحكمة بفتح ملفاتها أمام الطرفين ليسدل الستار على مجازات طرف ما.
هناك من ينادي بالقناعة، وكبح جماح الأنفس المتطاولة والمتحفزة، وهناك على العكس من ذلك تماما، حيث يعطي للأنفس مساحاتها الممتدة إلى أقصى الحدود، وكلا الطرفين يجانبهما الصواب، "فالفضيلة بين طرفين كلاهما رذيلة"، فالشجاعة المفرطة تهور، والانسحاب المبالغ فيه جبن، والكرم المبالغ فيه إسراف، والإمساك المبالغ فيه بخل، وفي كلا الطرفين الاعتدال، ثم الاعتدال، ثم الاعتدال، وكما هو النص القرآني الكريم: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا).
ومنذ البدايات الأولى لحياة البشر التي شهدت أول صراع بين البشر بين ابني آدم قابيل وهابيل، وحتى اليوم لا تزال هذه الحياة تعيش هذا الصراع الأزلي بين الخير والشر، ويؤجج كليهما هو الإنسان نفسه، فهو الذي يحمل بين جنبيه نوازع الخير، ونوازع الشر، ومتى طغى أحدهما على الآخر كان عنوانه الذي يتعامل به مع من حوله، ويوسم به إلى آخر العمر، ومن استطاع أن يقنن أحدهما لإضفاء نوع من الوئام مع نفسه على الأقل كان له فضل البقاء، والعيش حياة هانئة بلا منغصات، وهو الناجح بامتياز.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions