الوطن - د. أحمد بن علي المعشني:

منذ شهرين تقريبا استضافتني مدرسة جابر بن حيان للتعليم الأساسي المرحلة الثانية بولاية ثمريت، وذلك لتقديم محاضرة تحفيزية لطلبة الصفين الحادي عشر والثاني عشر، ورأيت أن ابدأ حديثي إلى الطلبة بأسلوب تطبيقي يتجه إلى النتائج مباشرة، لكي ينتفع الطلبة بتجارب بعضهم أكثر من سماع محاضرة نظرية كتلك التي تسكب يوميا في عقولهم بالإكراه. طلبت من الطلبة الحاصلين على نسبة تسعين بالمائة فأكثر في مراحل دراستهم السابقة أن يُعرفوا بأنفسهم، وخلال دقائق صارت المنصة تتلألأ بنجوم النباهة والتفوق. ارتفع التصفيق لهم مني ومن أقرانهم، وسط دهشة زملائهم الذين كانوا منتظرين بفارغ الصبر، عما ينتظر زملاءهم المتفوقين. وبعد أن هدأ التصفيق وتصاعد فضول الطلبة. طلبت من المتفوقين أن يقدموا أنفسهم إلى زملائهم، ثم سألتهم الواحد تلو الآخر عما ساعدهم على تحقيق التفوق الدراسي. كانت أسئلتي انتقائية وموجهة لكي استجلي من المتفوقين تأثير وضوح الأهداف، ووجود القدوة الصالحة والالتزام الأخلاقي والالتزام الشخصي في مساعدة الشباب على تحقيق التميز. تحدث الطلبة المتفوقون بإيجاز عن العوامل التي ساهمت في صناعة تفوقهم، وتواتر تأكيدهم على وضوح الهدف والتحفيز الذاتي والانضباط والانتظام والالتزام ووجود القدوة في حياتهم. وفي أثناء حديثهم لاحظت حماسهم وثقتهم بأنفسهم وهم يسردون قصص نجاحهم وتفوقهم. وأدركت أن تفوقهم ينبع من إستراتيجية عميقة ومتجذرة في أعماقهم، بالرغم من عدم وعيهم بها، فقد كنت أوجه زملاءهم إلى ملاحظة أنماط حركة العينين، والمكان الذي تتجه إليه عين الطالب المتفوق وهو يتحدث عن خبرته، ثم دعوت الحضور إلى التركيز على جميع حركات وإيماءات الطلبة المتميزين حتى يستطيعوا استنباط إستراتجية التفوق التي يتبعها المتفوقون دون أن يدركوا بوعيهم أنهم يطبقون إستراتجية معينة يكررونها من حيث لا يعرفون ويكون التفوق باستمرار حليفهم.
أدرك الطلبة من خلال الحوار مع المتفوقين أن استراتيجيات التفوق مثلها مثل استراتيجيات الفشل هي عبارة عن تشفير عقلي لا شعوري لخبرات معينة يمر بها الشخص في حالة انفعال شديد وبتكرارها يقوم العقل الباطن بتخزينها وتأتي الظروف لتعمل كأزرار لتشغيل تلك الخبرات التي صارت إستراتيجية لدى كل شخص منهم.
والمدهش أننا نكرر أنفسنا يوميا من خلال مبدأ التعميم ومبدأ التكرار ومبدآ المضاعفة العقلية كمن يشغل اسطوانة عقلية بطريقة مكررة بدون أن يعي في أغلب الأحيان. خاصة وأن الإستراتيجية العقلية لا تكون مرئية و غير شعورية ولكن النتائج هي التي تسفر عنها.
فمن بين الطلبة الذين تحدثوا عن تفوقهم ذكر أحدهم أن التفوق بالنسبة إليه ليس عملا بطوليا، فقد استمر حتى الصف السادس الابتدائي دون أن يكون له شأن تحصيلي، ولكنه قرر فجأة أن يحاكي أخاه الذي كان يومئذ في الصف الثاني عشر وحقق تفوقا علميا ساعده أن يلتحق بالجامعة، فاتجه ذلك الطالب إلى محاكاة أخيه، ولم يحقق نتيجة فارقة منذ البداية ولكنه اكتسب عادة المذاكرة بنفس الأسلوب الذي كان يتبعه أخوه، وبدون أن يعرف اعتاد أن يصبح مواظبا على كتابة واجباته والتحضير لليوم الدراسي التالي ومحاكاة التفوق الدراسي، وبدأت نتائجه الدراسية تتطور حتى صار ضمن أفضل خمسة متفوقين في صفه، واستمر نجمه الدراسي في الصعود حتى صار يشار إليه بالإعجاب بين أساتذته وزملائه.
كما أن طالبا آخرا كشف أنه لا يعي كيف صار متفوقا ولكنه صار كذلك لأنه سمع كلمات ثناء من المعلمين وهو في الصف الرابع من التعليم الأساسي وصار ذلك تحفيزا كبيرا له لكي يواظب على فعل نفس الفعل الذي مكنه أن يصبح مبرزا ومعروفا لدى المعلمين والطلبة وتابع تحصيله محافظا على ذلك فصار التفوق الدراسي عادة دراسية ضمن العادات الأخرى لديه.
إن هذه الإستراتيجيات العقلية يمكن تطبيقها لمن ينشد النجاح في مجال من مجالات الحياة، سواء الدراسة أو الوظيفة أو العمل التجاري الذاتي، أو التميز الرياضي أو تحقيق السعادة والتوافق النفسي، من خلال تحديد هدف واضح ودقيق، ثم إيجاد نموذج ناجح في نفس المجال الذي تنشد تحقيق التفوق فيه، وملاحظة ما يقوم به هذا النموذج من خلال مراقبة حركات وإشارات عينيه، وتنفسه ولغة الجسد الأخرى وحركاته وسكناته وطريقة حديثه، وجميع الأنماط السلوكية الأخرى، ومتابعته عندما يبلغ مستوى الذروة في تحقيق التميز، ثم نسخ جميع تلك الأفعال والحركات نسخا دقيقا مع التحلي بالمرونة والالتزام والتكرار حتى يصل إلى نفس المستوى الذي ينشده، ويدأب على اختبار النتائج حتى يشعر بالاستحسان حيال النتيجة التي يريد تحقيقها وصارت فعلا انجازا.

منذ شهرين تقريبا استضافتني مدرسة جابر بن حيان للتعليم الأساسي المرحلة الثانية بولاية ثمريت، وذلك لتقديم محاضرة تحفيزية لطلبة الصفين الحادي عشر والثاني عشر، ورأيت أن ابدأ حديثي إلى الطلبة بأسلوب تطبيقي يتجه إلى النتائج مباشرة، لكي ينتفع الطلبة بتجارب بعضهم أكثر من سماع محاضرة نظرية كتلك التي تسكب يوميا في عقولهم بالإكراه. طلبت من الطلبة الحاصلين على نسبة تسعين بالمائة فأكثر في مراحل دراستهم السابقة أن يُعرفوا بأنفسهم، وخلال دقائق صارت المنصة تتلألأ بنجوم النباهة والتفوق. ارتفع التصفيق لهم مني ومن أقرانهم، وسط دهشة زملائهم الذين كانوا منتظرين بفارغ الصبر، عما ينتظر زملاءهم المتفوقين. وبعد أن هدأ التصفيق وتصاعد فضول الطلبة. طلبت من المتفوقين أن يقدموا أنفسهم إلى زملائهم، ثم سألتهم الواحد تلو الآخر عما ساعدهم على تحقيق التفوق الدراسي. كانت أسئلتي انتقائية وموجهة لكي استجلي من المتفوقين تأثير وضوح الأهداف، ووجود القدوة الصالحة والالتزام الأخلاقي والالتزام الشخصي في مساعدة الشباب على تحقيق التميز. تحدث الطلبة المتفوقون بإيجاز عن العوامل التي ساهمت في صناعة تفوقهم، وتواتر تأكيدهم على وضوح الهدف والتحفيز الذاتي والانضباط والانتظام والالتزام ووجود القدوة في حياتهم. وفي أثناء حديثهم لاحظت حماسهم وثقتهم بأنفسهم وهم يسردون قصص نجاحهم وتفوقهم. وأدركت أن تفوقهم ينبع من إستراتيجية عميقة ومتجذرة في أعماقهم، بالرغم من عدم وعيهم بها، فقد كنت أوجه زملاءهم إلى ملاحظة أنماط حركة العينين، والمكان الذي تتجه إليه عين الطالب المتفوق وهو يتحدث عن خبرته، ثم دعوت الحضور إلى التركيز على جميع حركات وإيماءات الطلبة المتميزين حتى يستطيعوا استنباط إستراتجية التفوق التي يتبعها المتفوقون دون أن يدركوا بوعيهم أنهم يطبقون إستراتجية معينة يكررونها من حيث لا يعرفون ويكون التفوق باستمرار حليفهم.
أدرك الطلبة من خلال الحوار مع المتفوقين أن استراتيجيات التفوق مثلها مثل استراتيجيات الفشل هي عبارة عن تشفير عقلي لا شعوري لخبرات معينة يمر بها الشخص في حالة انفعال شديد وبتكرارها يقوم العقل الباطن بتخزينها وتأتي الظروف لتعمل كأزرار لتشغيل تلك الخبرات التي صارت إستراتيجية لدى كل شخص منهم.
والمدهش أننا نكرر أنفسنا يوميا من خلال مبدأ التعميم ومبدأ التكرار ومبدآ المضاعفة العقلية كمن يشغل اسطوانة عقلية بطريقة مكررة بدون أن يعي في أغلب الأحيان. خاصة وأن الإستراتيجية العقلية لا تكون مرئية و غير شعورية ولكن النتائج هي التي تسفر عنها.
فمن بين الطلبة الذين تحدثوا عن تفوقهم ذكر أحدهم أن التفوق بالنسبة إليه ليس عملا بطوليا، فقد استمر حتى الصف السادس الابتدائي دون أن يكون له شأن تحصيلي، ولكنه قرر فجأة أن يحاكي أخاه الذي كان يومئذ في الصف الثاني عشر وحقق تفوقا علميا ساعده أن يلتحق بالجامعة، فاتجه ذلك الطالب إلى محاكاة أخيه، ولم يحقق نتيجة فارقة منذ البداية ولكنه اكتسب عادة المذاكرة بنفس الأسلوب الذي كان يتبعه أخوه، وبدون أن يعرف اعتاد أن يصبح مواظبا على كتابة واجباته والتحضير لليوم الدراسي التالي ومحاكاة التفوق الدراسي، وبدأت نتائجه الدراسية تتطور حتى صار ضمن أفضل خمسة متفوقين في صفه، واستمر نجمه الدراسي في الصعود حتى صار يشار إليه بالإعجاب بين أساتذته وزملائه.
كما أن طالبا آخرا كشف أنه لا يعي كيف صار متفوقا ولكنه صار كذلك لأنه سمع كلمات ثناء من المعلمين وهو في الصف الرابع من التعليم الأساسي وصار ذلك تحفيزا كبيرا له لكي يواظب على فعل نفس الفعل الذي مكنه أن يصبح مبرزا ومعروفا لدى المعلمين والطلبة وتابع تحصيله محافظا على ذلك فصار التفوق الدراسي عادة دراسية ضمن العادات الأخرى لديه.
إن هذه الإستراتيجيات العقلية يمكن تطبيقها لمن ينشد النجاح في مجال من مجالات الحياة، سواء الدراسة أو الوظيفة أو العمل التجاري الذاتي، أو التميز الرياضي أو تحقيق السعادة والتوافق النفسي، من خلال تحديد هدف واضح ودقيق، ثم إيجاد نموذج ناجح في نفس المجال الذي تنشد تحقيق التفوق فيه، وملاحظة ما يقوم به هذا النموذج من خلال مراقبة حركات وإشارات عينيه، وتنفسه ولغة الجسد الأخرى وحركاته وسكناته وطريقة حديثه، وجميع الأنماط السلوكية الأخرى، ومتابعته عندما يبلغ مستوى الذروة في تحقيق التميز، ثم نسخ جميع تلك الأفعال والحركات نسخا دقيقا مع التحلي بالمرونة والالتزام والتكرار حتى يصل إلى نفس المستوى الذي ينشده، ويدأب على اختبار النتائج حتى يشعر بالاستحسان حيال النتيجة التي يريد تحقيقها وصارت فعلا انجازا.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions