الشبيبة - ناصر اليحمدي:

يبدو أن الهزة العنيفة التي أصابت الاقتصاد العالمي منذ فترة أصابت الاقتصاديين بالفزع والذعر من حدوث أي تداعيات أو توابع لهذا الزلزال الذي أصاب جميع الدول تقريبا وانهار على أثره العديد من البنوك والشركات العالمية.
لقد ارتبكت أسواق المال مؤخرا وتراجعت العديد من البورصات العربية والعالمية نتيجة إعلان شركة "دبي العالمية" إعادة هيكلة شركة "نخيل" العقارية التي تعد واحدة من أكبر شركاتها القابضة وتعليق سداد بعض السندات التي تبلغ قيمتها 3.5 مليار دولار وتستحق في 14 ديسمبر إلى مايو القادمين لتثبت للعالم أن ما يواجهه السوق العالمي الآن ليس أزمة سيولة كما تدعي البنوك الأمريكية بل هي أزمة إيفاء الديون.
الغريب أن إعادة الهيكلة وبالتالي طلب تأجيل الديون هو أمر طبيعي في عالم المال والأعمال تقوم به معظم الشركات الاستثمارية ولا حرج على دبي طالما أنها تتعامل مع العالم المالي العالمي أن تتخلف عن سداد أقساط ديون بل وتشهر إفلاس شركاتها الخاسرة غير القابلة لإعادة الهيكلة .. فلماذا كل هذه الضجة التي أثيرت عندما جاء طلب تأجيل سداد الديون من شركة دبي وأثر بالسلب على البورصة الإماراتية والعربية ؟.. وهل تناسى هؤلاء أن "دبي العالمية" قد سددت ما قيمته 59 مليار دولار من إجمالي ديونها البالغة 80 مليارا فهل ستعجز عن سداد هذا المبلغ البسيط الذي لن يهز الاقتصاد العالمي قيد أنملة؟.
لاشك أنه مما ساعد على انتشار هذه المخاوف هو تبخر أحلام الغربيين الذين اشتروا عقارات فخمة في دبي على أمل بيعها بعد فترة وجيزة بضعف الثمن وكسب الملايين من ورائها حيث انكشف سوق العقارات العالمي وظهرت خديعة تضخيم الأصول ليفر هؤلاء الغربيون وهم يشيعون بأن البلد انهار.
لقد أثبتت إمارة دبي صمودا كبيرا أمام الأزمة المالية العالمية ومن الواجب على المستثمرين الوقوف بجانبها حتى تحافظ على مكانتها المالية المرموقة والتي يعتز بها كل عربي وحسنا فعل المصرف المركزي الإماراتي حينما دعم الشركة القابضة بالسيولة اللازمة لاستمرار تداولاتها.
إن الاقتصاد الإماراتي اقتصاد قوي ولا تهزه هذه الريح البسيطة وإن شاء الله سوف يعبر الأزمة بأقل الخسائر .. وإعطاء الموضوع أكبر من حجمه والتهويل الذي لا أساس له سوف يخلق القلق والخوف لدى المستثمرين مما يزيد من تداعيات الأزمة .. وأزمة دبي لا تستحق أن تسبب أزمة عالمية واسعة النطاق مثل تلك التي حدثت نتيجة انهيار بنك ليمان براذرز الأمريكي .. كما أن الاقتصاد العالمي خرج من الأزمة السابقة وهو أشد قوة تجعله قادرا على التعامل بحكمة مع مثل هذه الأزمات البسيطة.
للأسف التهويل الإعلامي أظهر النموذج الاقتصادي لإمارة دبي وكأنه فشل وهوى وذكر الناس بالأزمة المالية التي عصفت بالاقتصاد العقاري الأمريكي وأثرت على الاقتصاد العالمي ككل مع أن شركات دبي لديها ديون بالمليارات منذ فترة ولم تكن هناك أي مشكلات مما يجعلنا نتساءل لصالح من هذا التجريح والتهويل خاصة وأن المبلغ الذي طلب تأجيل سداده ليس ضخما بل قدر يسير بالنسبة للدين ككل ؟.
لاشك أن الوضع المالي الصعب للبنوك المدينة في بريطانيا وأمريكا هو ما زاد من ردود الأفعال على قرار الشركة القابضة في دبي خاصة وأن الاقتصاد العالمي ينظر لمنطقة الخليج دائما على أنها قادرة على توفير الأموال لإنقاذ العالم من أزماته باعتبارها الأغنى عالميا فجاء إعلان شركة دبي ليصيب هؤلاء بالإحباط والخوف بالرغم من أن ما أعلنته هو مجرد هيكلة لإحدى شركاتها وليس عجزا عن السداد.
إن كل عربي يعز عليه أن يرى أية بورصة عربية تتأثر ولو بنسبة بسيطة بحدوث أزمة مالية ويتمنى أن تحافظ أسواق المال على استقرارها وانتعاشها لأنه بكل تأكيد سينعكس بالإيجاب على المجتمعات العربية .. ونتمنى أن تكون أزمة دبي مجرد فقاعة على السطح أو زوبعة في فنجان تنتهي سريعا دون حدوث خسائر تذكر وليست زلزالا يهز اقتصادها وتستطيع أن تجتاز الأزمة وتبحر بسلام وتصل إلى بر الأمان وتعيد النظر بنموذجها الاقتصادي حتى تصل لنموذج أكثر قوة وثباتا لا يتأثر بأية أزمة مقبلة.
** حظر المآذن في سويسرا .. عنصرية بغيضة
الاستفتاء الشعبي السويسري الذي جرى مؤخرا على حظر بناء المآذن رغم أنه في ظاهره يمثل نموذجا للديمقراطية بإجراء التصويت والمثول على رغبة الشعب إلا أنه في باطنه يدل على النقيض تماما كشف مدى العنصرية البغيضة التي يعاني منها المجتمع الأوروبي.
إن الغرب دائما ما يتشدق بحقوق الإنسان والحرية في ممارسة العقائد وعندما أهانوا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بالرسوم المسيئة اعتبروا ذلك حرية تعبير والآن يحجرون على المسلمين حرية اعتقادهم ويقيدونهم تحت مزاعم واهية فهل الحرية مكفولة فقط لغير المسلم ؟.. أليس من الأجدر بالحكومة السويسرية كما منعت المآذن في المساجد أن تمنع أبراج الكنائس ؟.. وهل لو حدث ومنعت إحدى الدول المسلمة أبراج الكنائس وفق استفتاء شعبي كما حدث بسويسرا هل كان سيتقبله العالم كما تقبل موضوع المآذن أم أن الدنيا كانت ستقوم ولن تقعد وتنعت الدولة المسلمة بأبشع التهم ؟.
إن منع المآذن يعد إهانة للمسلمين ويجرح شعورهم ويقلل من فرص اندماجهم في المجتمع الغربي فمن حقهم أن يظهروا شعائر دينهم مثل باقي الديانات ومثل هذا القرار سيوسع الهوة بين الحكومات الأوروبية والجاليات المسلمة بل إنه من الممكن أن يعمق الشعور بالكراهية والتمييز ضد المسلمين خاصة وأن باقي الديانات الأخرى لم تتعرض لمثل هذا التقييد.
لقد استوعب العالم الإسلامي آلاف الكنائس كما أن هناك أقليات تمارس شعائرها الدينية بحرية كاملة دون أي تقييد وتعيش في أمن وطمأنينة مما يدل على مدى تسامح وإنسانية وديمقراطية ديننا الإسلامي وليس كما يدعي المتطرفون من أنه دين إرهاب وكراهية وعداوة. لاشك أن مما يظهر عنصرية اليمين المتطرف الذي دعا لهذا الاستفتاء وأثر على الرأي العام السويسري هو اللوحات الدعائية التي استخدموها لحث المواطنين على المشاركة في الاستفتاء حيث ظهر فيها علم سويسرا وفوقه مآذن سوداء تنتصب كصواريخ على هذا العلم وامرأة منتقبة بالسواد وجميعها تدل على العنصرية البغيضة الذي يتبعها هذا الحزب. المشكلة ليست في المآذن ولكن الخوف كل الخوف من أن يكون حظر المآذن بداية لتقليص الوجود الإسلامي في أوروبا وذلك بحظر المساجد بعدها ثم التشديد على المسلمين في ممارسة شعائر دينهم خاصة أن اليمين المتطرف استطاع أن يحول الدفة من مجرد التصويت على رمزية المآذن إلى الخطر الإسلامي على المجتمع السويسري ومحاور ليس لها علاقة بالمشكلة الأصلية من غزو ثقافي إسلامي وإرهاب وإهانة للمرأة وسيطرة للثقافة الذكورية وغيرها من المفاهيم المغلوطة.
إن نتيجة الاستفتاء تدل على مدى تنامي تأثير اليمين المتطرف على الرأي العام الأوروبي وعلى مدى خوفهم من انتشار الإسلام وهنا لا ألوم الشعب السويسري بل ألوم المسلمين الذين لم يشرحوا مبادئ الدين الحنيف ويوضحوا الصورة الصحيحة للإسلام للشعب السويسري كي يقف بجوارهم خاصة وأنهم يمثلون نصف مليون مسلم في سويسرا أي أن عددهم ليس بالقليل.
للأسف القرار السويسري بحظر بناء المآذن شجع العديد من الأحزاب اليمينية الأوروبية على اتخاذ نفس المبادرة في بلدانها والدعوة لاستفتاء مماثل مما يشكل اضطهادا لجميع الجاليات المسلمة في أوروبا.
الحل يكمن في رفع حالة الوعي لدى الشعوب الأوروبية حول الأديان وتعريفها بمبادئ الدين الإسلامي المتسامح وتصحيح الصورة المغلوطة التي يروج لها اليمين المتطرف حتى يكون الحكم الناتج عن أي استفتاء خاص بالمسلمين حكما عادلا نابعا من معرفة ووعي.
كل ما نتمناه أن يأتي الاستفتاء بنتيجة عكسية كما حدث مع الرسوم المسيئة ويدفع الأوروبيين للقراءة عن الإسلام ومعرفة حقيقته الأمر الذي قد يؤدي لاعتناقه أو أن يؤدي هذا الاستفتاء لتوحد المسلمين وتقاربهم لمواجهة هذا التآمر. على الأوروبيين عامة والسويسريين خاصة أن يتحلوا بالتسامح وأن يعاملوا المسلمين كما يعاملون أتباع الديانات الأخرى حتى يكسبوا محبتهم ويشعروهم بالأخوة والمساواة وحتى تتحقق مبادئ الاندماج والمشاركة داخل المجتمعات الأوروبية ..
وعلى المسلمين هناك ضبط النفس وعدم اتخاذ أية ردود أفعال عنيفة فكل هذه الاستفزازات يجب ألا تؤثر على علاقتهم بالمجتمع الذي يعيشون فيه بل يجب أن يكونوا نموذجا للمسلم الحق الخلوق المتسامح وعليهم بالحوار الذي به تحل كل المشاكل والتعريف بحقيقة الدين الصحيح وفي نهاية الأمر قد يلجأون للطرق القانونية التي ترد لهم حقوقهم وتلغي نتائج الاستفتاء.
** آخر كلام
من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن.

يبدو أن الهزة العنيفة التي أصابت الاقتصاد العالمي منذ فترة أصابت الاقتصاديين بالفزع والذعر من حدوث أي تداعيات أو توابع لهذا الزلزال الذي أصاب جميع الدول تقريبا وانهار على أثره العديد من البنوك والشركات العالمية.
لقد ارتبكت أسواق المال مؤخرا وتراجعت العديد من البورصات العربية والعالمية نتيجة إعلان شركة "دبي العالمية" إعادة هيكلة شركة "نخيل" العقارية التي تعد واحدة من أكبر شركاتها القابضة وتعليق سداد بعض السندات التي تبلغ قيمتها 3.5 مليار دولار وتستحق في 14 ديسمبر إلى مايو القادمين لتثبت للعالم أن ما يواجهه السوق العالمي الآن ليس أزمة سيولة كما تدعي البنوك الأمريكية بل هي أزمة إيفاء الديون.
الغريب أن إعادة الهيكلة وبالتالي طلب تأجيل الديون هو أمر طبيعي في عالم المال والأعمال تقوم به معظم الشركات الاستثمارية ولا حرج على دبي طالما أنها تتعامل مع العالم المالي العالمي أن تتخلف عن سداد أقساط ديون بل وتشهر إفلاس شركاتها الخاسرة غير القابلة لإعادة الهيكلة .. فلماذا كل هذه الضجة التي أثيرت عندما جاء طلب تأجيل سداد الديون من شركة دبي وأثر بالسلب على البورصة الإماراتية والعربية ؟.. وهل تناسى هؤلاء أن "دبي العالمية" قد سددت ما قيمته 59 مليار دولار من إجمالي ديونها البالغة 80 مليارا فهل ستعجز عن سداد هذا المبلغ البسيط الذي لن يهز الاقتصاد العالمي قيد أنملة؟.
لاشك أنه مما ساعد على انتشار هذه المخاوف هو تبخر أحلام الغربيين الذين اشتروا عقارات فخمة في دبي على أمل بيعها بعد فترة وجيزة بضعف الثمن وكسب الملايين من ورائها حيث انكشف سوق العقارات العالمي وظهرت خديعة تضخيم الأصول ليفر هؤلاء الغربيون وهم يشيعون بأن البلد انهار.
لقد أثبتت إمارة دبي صمودا كبيرا أمام الأزمة المالية العالمية ومن الواجب على المستثمرين الوقوف بجانبها حتى تحافظ على مكانتها المالية المرموقة والتي يعتز بها كل عربي وحسنا فعل المصرف المركزي الإماراتي حينما دعم الشركة القابضة بالسيولة اللازمة لاستمرار تداولاتها.
إن الاقتصاد الإماراتي اقتصاد قوي ولا تهزه هذه الريح البسيطة وإن شاء الله سوف يعبر الأزمة بأقل الخسائر .. وإعطاء الموضوع أكبر من حجمه والتهويل الذي لا أساس له سوف يخلق القلق والخوف لدى المستثمرين مما يزيد من تداعيات الأزمة .. وأزمة دبي لا تستحق أن تسبب أزمة عالمية واسعة النطاق مثل تلك التي حدثت نتيجة انهيار بنك ليمان براذرز الأمريكي .. كما أن الاقتصاد العالمي خرج من الأزمة السابقة وهو أشد قوة تجعله قادرا على التعامل بحكمة مع مثل هذه الأزمات البسيطة.
للأسف التهويل الإعلامي أظهر النموذج الاقتصادي لإمارة دبي وكأنه فشل وهوى وذكر الناس بالأزمة المالية التي عصفت بالاقتصاد العقاري الأمريكي وأثرت على الاقتصاد العالمي ككل مع أن شركات دبي لديها ديون بالمليارات منذ فترة ولم تكن هناك أي مشكلات مما يجعلنا نتساءل لصالح من هذا التجريح والتهويل خاصة وأن المبلغ الذي طلب تأجيل سداده ليس ضخما بل قدر يسير بالنسبة للدين ككل ؟.
لاشك أن الوضع المالي الصعب للبنوك المدينة في بريطانيا وأمريكا هو ما زاد من ردود الأفعال على قرار الشركة القابضة في دبي خاصة وأن الاقتصاد العالمي ينظر لمنطقة الخليج دائما على أنها قادرة على توفير الأموال لإنقاذ العالم من أزماته باعتبارها الأغنى عالميا فجاء إعلان شركة دبي ليصيب هؤلاء بالإحباط والخوف بالرغم من أن ما أعلنته هو مجرد هيكلة لإحدى شركاتها وليس عجزا عن السداد.
إن كل عربي يعز عليه أن يرى أية بورصة عربية تتأثر ولو بنسبة بسيطة بحدوث أزمة مالية ويتمنى أن تحافظ أسواق المال على استقرارها وانتعاشها لأنه بكل تأكيد سينعكس بالإيجاب على المجتمعات العربية .. ونتمنى أن تكون أزمة دبي مجرد فقاعة على السطح أو زوبعة في فنجان تنتهي سريعا دون حدوث خسائر تذكر وليست زلزالا يهز اقتصادها وتستطيع أن تجتاز الأزمة وتبحر بسلام وتصل إلى بر الأمان وتعيد النظر بنموذجها الاقتصادي حتى تصل لنموذج أكثر قوة وثباتا لا يتأثر بأية أزمة مقبلة.
** حظر المآذن في سويسرا .. عنصرية بغيضة
الاستفتاء الشعبي السويسري الذي جرى مؤخرا على حظر بناء المآذن رغم أنه في ظاهره يمثل نموذجا للديمقراطية بإجراء التصويت والمثول على رغبة الشعب إلا أنه في باطنه يدل على النقيض تماما كشف مدى العنصرية البغيضة التي يعاني منها المجتمع الأوروبي.
إن الغرب دائما ما يتشدق بحقوق الإنسان والحرية في ممارسة العقائد وعندما أهانوا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام بالرسوم المسيئة اعتبروا ذلك حرية تعبير والآن يحجرون على المسلمين حرية اعتقادهم ويقيدونهم تحت مزاعم واهية فهل الحرية مكفولة فقط لغير المسلم ؟.. أليس من الأجدر بالحكومة السويسرية كما منعت المآذن في المساجد أن تمنع أبراج الكنائس ؟.. وهل لو حدث ومنعت إحدى الدول المسلمة أبراج الكنائس وفق استفتاء شعبي كما حدث بسويسرا هل كان سيتقبله العالم كما تقبل موضوع المآذن أم أن الدنيا كانت ستقوم ولن تقعد وتنعت الدولة المسلمة بأبشع التهم ؟.
إن منع المآذن يعد إهانة للمسلمين ويجرح شعورهم ويقلل من فرص اندماجهم في المجتمع الغربي فمن حقهم أن يظهروا شعائر دينهم مثل باقي الديانات ومثل هذا القرار سيوسع الهوة بين الحكومات الأوروبية والجاليات المسلمة بل إنه من الممكن أن يعمق الشعور بالكراهية والتمييز ضد المسلمين خاصة وأن باقي الديانات الأخرى لم تتعرض لمثل هذا التقييد.
لقد استوعب العالم الإسلامي آلاف الكنائس كما أن هناك أقليات تمارس شعائرها الدينية بحرية كاملة دون أي تقييد وتعيش في أمن وطمأنينة مما يدل على مدى تسامح وإنسانية وديمقراطية ديننا الإسلامي وليس كما يدعي المتطرفون من أنه دين إرهاب وكراهية وعداوة. لاشك أن مما يظهر عنصرية اليمين المتطرف الذي دعا لهذا الاستفتاء وأثر على الرأي العام السويسري هو اللوحات الدعائية التي استخدموها لحث المواطنين على المشاركة في الاستفتاء حيث ظهر فيها علم سويسرا وفوقه مآذن سوداء تنتصب كصواريخ على هذا العلم وامرأة منتقبة بالسواد وجميعها تدل على العنصرية البغيضة الذي يتبعها هذا الحزب. المشكلة ليست في المآذن ولكن الخوف كل الخوف من أن يكون حظر المآذن بداية لتقليص الوجود الإسلامي في أوروبا وذلك بحظر المساجد بعدها ثم التشديد على المسلمين في ممارسة شعائر دينهم خاصة أن اليمين المتطرف استطاع أن يحول الدفة من مجرد التصويت على رمزية المآذن إلى الخطر الإسلامي على المجتمع السويسري ومحاور ليس لها علاقة بالمشكلة الأصلية من غزو ثقافي إسلامي وإرهاب وإهانة للمرأة وسيطرة للثقافة الذكورية وغيرها من المفاهيم المغلوطة.
إن نتيجة الاستفتاء تدل على مدى تنامي تأثير اليمين المتطرف على الرأي العام الأوروبي وعلى مدى خوفهم من انتشار الإسلام وهنا لا ألوم الشعب السويسري بل ألوم المسلمين الذين لم يشرحوا مبادئ الدين الحنيف ويوضحوا الصورة الصحيحة للإسلام للشعب السويسري كي يقف بجوارهم خاصة وأنهم يمثلون نصف مليون مسلم في سويسرا أي أن عددهم ليس بالقليل.
للأسف القرار السويسري بحظر بناء المآذن شجع العديد من الأحزاب اليمينية الأوروبية على اتخاذ نفس المبادرة في بلدانها والدعوة لاستفتاء مماثل مما يشكل اضطهادا لجميع الجاليات المسلمة في أوروبا.
الحل يكمن في رفع حالة الوعي لدى الشعوب الأوروبية حول الأديان وتعريفها بمبادئ الدين الإسلامي المتسامح وتصحيح الصورة المغلوطة التي يروج لها اليمين المتطرف حتى يكون الحكم الناتج عن أي استفتاء خاص بالمسلمين حكما عادلا نابعا من معرفة ووعي.
كل ما نتمناه أن يأتي الاستفتاء بنتيجة عكسية كما حدث مع الرسوم المسيئة ويدفع الأوروبيين للقراءة عن الإسلام ومعرفة حقيقته الأمر الذي قد يؤدي لاعتناقه أو أن يؤدي هذا الاستفتاء لتوحد المسلمين وتقاربهم لمواجهة هذا التآمر. على الأوروبيين عامة والسويسريين خاصة أن يتحلوا بالتسامح وأن يعاملوا المسلمين كما يعاملون أتباع الديانات الأخرى حتى يكسبوا محبتهم ويشعروهم بالأخوة والمساواة وحتى تتحقق مبادئ الاندماج والمشاركة داخل المجتمعات الأوروبية ..
وعلى المسلمين هناك ضبط النفس وعدم اتخاذ أية ردود أفعال عنيفة فكل هذه الاستفزازات يجب ألا تؤثر على علاقتهم بالمجتمع الذي يعيشون فيه بل يجب أن يكونوا نموذجا للمسلم الحق الخلوق المتسامح وعليهم بالحوار الذي به تحل كل المشاكل والتعريف بحقيقة الدين الصحيح وفي نهاية الأمر قد يلجأون للطرق القانونية التي ترد لهم حقوقهم وتلغي نتائج الاستفتاء.
** آخر كلام
من وضع نفسه مواضع التهمة فلا يلومن من أساء به الظن.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions