مشاركة متواضعه ( قصة )

    • مشاركة متواضعه ( قصة )

      السلام عليكم
      أهلا بكم يسرني أن أشارككم بهذه القصة المتواضعه أتمتى أن تنال إعجابكم


      حينما تفارق الحياة الروح


      هذا الصباح ليس كمثل الصباحات السابقة .... صباح مختلف ... في بلدٍ مختلف ... ذو عادات و تقاليد و لغات مختلفة .... شروق الشمس ليس كما تعودت عين أحمد ... الذي قدم إلى هذه البلدة لدراسة ... بعدما أخفق في الثانوية العامة بمعدل بسيط .... صاحب أسرة صغيرة مكونه من أب و أم و أخت ... سهام الأخت الوحيدة لأحمد كما هو الأخ الوحيد لها ... سهام الآن معلمة في إحدى المدارس القريبة من قريتها الجميلة .... أبيها يعمل في مزرعته التي أنفقت سهام في إعمارها و بنى منزل متواضع ... كانت تسعى دائما لتعوض أبيها عن ظنك الحياة السابقة من أجل تربيتها هي و أخيها .... كم كانت تلك العائلة فقيرة يمكث ربها ساعات طويلة في العمل من أجل ضمان قوت يوم عائلته ...( أم سهام) فخورة بأنها أنجبت بنت مثل سهام و تحمد الله على ما أنعم الله عليهم من نعم و من بنت باره لولديها ... لم ترضى سهام بأن يلتحق أخيها في الجيش أو يبحث عن عمل كما أعتاد أهالي القرية بل عزمت على أن تبعث أخيها إلى الخارج لتكملة دراسته .. كان هذا الإصرار عامل كبير لأحمد و شعوره بالمسؤولية....

      هذا الصباح كما أسماه أحمد( صباح الانطلاق) إلى تحقيق الحلم ... أي حلم هذا يحلم به احمد ؟ ... ما الهدف الأسمى الذي سيبذل جهده من أجله ؟ .. هل يا ترى سيقدر تلك المبالغ التي تدفعها أخته من أجل دراسته ؟ .. هل سيحسن استخدام هذه النعمة التي أنعمها الله عليه ؟ ... هل سيعوض أخته بعد نهاية دراسته و حصوله على الوظيفة عن كل ما قدمته لأجله ؟ كل هذا سيسطره التاريخ في خمس سنوات سيقضيها أحمد في الغربة من أجل القدوم بشهادة الهندسة ... هذه ما قالته رسالته الأولى التي أرسلها لأخته عبر البريد الإلكتروني ...

      أحمد ... كم هو مشتاق لتلك القرية التي ضمته لسنين ... كم هو مشتاق لأبية و لأمه و إلى تلك الأخت المثالية التي تشغل فكره كيف سيرد لها ذلك الجميل ؟ ... كل شهر يجد في رصيده مبلغ من المال يعادل نصف راتبها الذي تكسبه من وظيفتها ... و في عيد ميلاده بعثت له هدية كم كان يحلم بها قبل قدومه إلى تلك البلد بعثت له (جهاز حاسوب محمول )... و رسالة تقول فيها( و ما نيل المطالب بالتمني ... و لكن تؤخذ الدنيا غلابا ) .. لا تفكر في غير أن تعود إلينا سالما و غانما شهادة الهندسة فنحن في انتظارك ...

      هذه منحة أخرى تمنحها سهام لأحمد .... هذه أسئلة جديدة يضيفها أحمد في أسئلته السابقة ... كيف سأرد لك الجميل يا أختي الغالية ؟ .. نعم لا بد أن أحصل على ما جئت من أجله .... لا بد أن أرسم الابتسامة على وجه عائلتي الغالية ... كان يقتصد في أكله و شربه و ملبسه كان قليلا ما يخرج لمتعه بل حاول أن يبحث عن عمل من اجل يخفف العبء عن أخته .. كل هذا الاجتهاد و هذه المثابرة ... كان يساوره الخوف من الفشل ... كان يخشى العودة بحقائب ممتلئة خيبة و حسرة و حزن ... فكلما يأتيه هذا الشعور يقرأ كل رسالة كانت تبعثها سهام .... كانت تمده ماديا و معنويا تعلم بما يتسرب إلى عقل أخيها فتحاول أن تبعد عنه تلك التوهمات و تلك الكوابيس التي تراوده في نومه و يقظته ... سهام تنازلت عن أشياء كثيرة و أشياء كانت تشتريها لنفسها من أجل تلبي حاجات أحمد في الخارج ... رأى أبيها ذلك فعزم على البحث عن عمل أو استغلال المزرعة في جلب دخل بسيط يساعد أبنته و يخفف عنها الثقل .. رفضت سهام ذلك و لكن استوقفتها كلمات رائعة من أبيها العجوز قائلا لكي تكون حرا أطعم نفسك بنفسك أولا ) ...قائل هذه العبارة يا أبنتي فرعون من فراعنة مصر أسمه( تحتمس الثالث) لا أعني بأنك تسيطرين على حريتنا لا... بل أنت بمثابة الحياة السعيدة التي رزقنا الله بها و لكن لا بد أن نكون أحرار متعاونين و هكذا يبدأ التعاون الأسري من أجل أمل ذو وميض خافت لعله يضيء مع الزمن و ينشر السعادة في هذا العائلة المكافحة ....

      زينة ... تنظيف... و رائحة زكية تنبعث من منزل أبو أحمد ... فرح يغمر تلك العائلة التي طالما اشتكت من الحنين و الشوق لأبنها الراحل ... اليوم حان رجوع أحمد بعد مدة استغرقت خمس سنوات .... سنوات قضاها أحمد من أجل هدف سيمكث طويلا من أجل تحقيقه .... سيظل مدينا لأنسانة مهما قدم لها من مساعدة سيكون مقصرا في حقها ..... دموع نازلة من عين أحمد عندما رأى أخته و أبيه و أمه في قاعة الانتظار في المطار ... تحدوا كبر سنهم بأن يكونوا أول المستقبلين لأبنهم الوحيد .... كل أهالي القرية سعداء بعودة المهندس أحمد زهران .... لقد أوقد أحمد فتيل مشرق لتلك القرية التي علمت بأن العلم هو السلاح الأقوى لدفاع عن معوقات الحياة الكريمة ...

      بعد شهر من الأفراح .... يشد أحمد الرحال البحث عن وظيفة .... لابد أن أحصل على وظيفة بأسرع وقت ... حان الأوان لكِ يا سهام أن تستريحي ... حان دوري أن أعوضك عن كل ما تنازلتِ عنه لأجلي .... سهام : خفف من روعك يا أخي ما زال الوقت باكرا للبحث عن الوظيفة أسترح شهرا آخر ... حرارة الشوق لتحقيق الحلم كان أقوى من قوة التعب و الإرهاق الذي يشعر به أحمد ... حينها علمت سهام بأنها أحسنت الصنيع و ما قدمته لن يضيع رغم أنها كانت واثقة من ذلك ... تمر شهور و أحمد ما زال يبحث عن عمل قضى وقته بين القرية و المدينة .... ظهر على أحمد علامات اليأس و التعب و الحزن من عبء المسؤولية التي عاهد نفسه أن يكون راعي لها ... و من قلة حيلته بعدم حصوله على عمل ... عيد ميلاد أحمد هذه المرة مليء بالأحزان ... مليء بالهموم و الأفكار .... مليء بالسفر المتواصل من أجل البحث عن العمل ... سهام كانت دائما تسعى أن تقدم لأخيها كل ما يؤهله و يدفعه للوصول إلى ما يريد ... هديته هذا العيد كانت هدية خففت على أحمد عناء السفر المستمر ... كانت الهدية هاتف نقال .. هذا يا أخي سيريحك من الذهاب المستمر .... آه يا سهام ... كيف لي أن أرد كل هذه الأفضال ... فلو أسرفت عمري كله من أجلك فلن أبلغ ذروة العطاء الذي قدمتيه لي ... أختي الحبيبة شكرا لك ... هذه الكلمة الوحيدة فقط التي يستطيع أن يقدمها أحمد الآن ....

      بعد سبعة أشهر من البحث الشاق .... بعد زمن وصل الحال بأحمد إلى درجة اليأس و التوقف عن البحث و وضع شهادة الهندسة في الحائط ... و بدأ يعمل مع والده في المزرعة .... صباح جميل بنسماته ... يسمع أحمد رنين الهاتف ..... عجبا الوقت مازال مبكرا للأصدقاء .... يرفع السماعة ... السلام عليكم ... و عليكم السلام .... المهندس أحمد زهران .... نعم ... قد قمت بالتسجيل معنا بخصوص طلب وظيفة .... نعم (مع خفقان شديد ).بعد الإطلاع على مؤهلاتك قررنا قبولك في شركة الأبراج الهندسية .. مُبارك عليك ستبدأ العمل السبت المقبل ... مع السلامة ... من الفرحة و من المفاجأة السعيدة ... يصرخ على أخته بصوت متحشرج تبلله دموع الفرح .... كل العائلة تركض نحوه ... لقد تم الموافقة علي في اكبر الشركات في المدينة .... و تعود البسمة إلى تلك الأسرة السعيدة .... تعود البسمة إلى وجه أحمد من الأسبوع المقبل ستبدأ رحلة رد الجميل ... من السبت القادم ستبدأ رحلتي من أجل أختي الغالية ....

      ستبدأ حياة جديده لأحمد ... ستبدأ لتكملة صباح الانطلاق ... كم كان ينتظر هذه اللحظة .... و هو على مشارف الباب يقول لسهام : أسأل الله تعالى أن يوفقني في رد الجميل لك يا أختي .... و يلوح بيده معلن الرحيل إلى عمله .... ترفع أمه يدها إلى السماء تدعو له بالتوفيق ....

      صديقة سهام ... .... رحلة إلى حياة جديدة ..... بعد نهاية اليوم الدراسي ... دعوه من الصديقة برحلة قصيرة ...... فقد مضى وقت طويل على سهام حرمت نفسها من المتعة .... كانت لا تعلم ما يخبئ لها القدر ....

      أحمد اليوم أول راتب شهري سأتقاضاه .... محل لبيع الهدايا .... ما هي الهدية التي تستحقها سهام ؟.... هو يعلم لو أشترى كل ما في المحل من هدايا لن يوفي ما قدمته أخته له .. و قبل لحظة دفع ثمن الهدية .... يسمع صوتا شديدا يلتفت إلى الخارج .. أنه حادث سير... تصادم القدر يجري اتجاه الحادث لعله يستطيع أن ينقض ضحايا الحادث ... لماذا توقف أحمد ؟ لماذا لم يحمل تلك الضحية الملقاه على الأرض ... ضحية ميته ... من تكون؟ ... مستحيل .... دموع تنهمر .... يصرخ بهمس : انتظري و لو لدقيقة لأقدم لك هديتي ... أرجوك لا ترحلي ... أرجوك فقط شاركيني فرحتي هذا اليوم ... تذوقي ثمرتك التي أسرفت عمرا طويلا تحرثيها ... أرجوك لا ترحلي .... إنها أختك الغالية سهام فارقت الحياة لتفارقك أنت روح البقاء .. أبي عذرا هديتي لكم جثمان أختي المخلصة ... أعلم كنتم في انتظاري لتسعدون معي لنحتفل معا بأول راتب أخذه ..... احتفالنا أصبح مأتم لنفسٍ راحلة .... سهام ..... سهام ... سهام ..... صرخات تملئ المقبرة ... صبرا يا بني إنها حياة عابرة .... لمن من بعدك يا سهام ستعمل.......
      ..............الهندسة ....

      رحلت سهام لتترك أخيها يصارع آلامه .... رحلت قبل أن تتذوق ثمار زرعها الطيب .... رحلت لتغرز ثمرة من الأحزان على قلب أخيها المسكين... سخرية القدر أن يظل أحمد رهين الحزن و ذلك الصنع الذي صنعته له أخته الراحلة ... فرحيل سهام من حياة أحمد هي رحيل الحياة الحقيقية التي كان من أجلها يعيش أحمد
      .


      رفيق الخاطره #d
    • رفيق الخاطره

      أحييك على هذه القصة الجميلة التي حملت معاني كبيرة رغم النهاية الحزينة والمؤلمة التي صاحبتها .. هكذا كان أحمد رجل صنعته أنثى .. رجل صنعته سهام .. رجل صنعته أخته فلم يخيب يظنها ولم يستسلم لملاطفاة القدر بل كان شعاره العمل والعمل فقط فنجح وحينما أراد أن يحمل من أول راتب له هدية لتلك الإنسانة العظيمة فإذا بالقدر يمد أكفه لترحل معه سهام إلى البعيد تاركة علامة نجاحها في أحمد .


      شكراً لك على هذه القصة الجميلة
    • [TABLE='width:70%;background-color:teal;background-image:url(backgrounds/4.gif);border:10 double green;'][CELL='filter:;']
      اخي العزيز ..رفيق الخاطر ..
      ومن صباح الانطلاقه .. ارسل لك اعذب الكلمات التي ربما لا ترتقي الى مستوى ابدعاتك والابداع في هذه القصه التي سردتها لنا ..وشكرا لتلك الشركه المسمى .. الأبراج الهندسية .. ولكن للاسف الفرحه لم تكتمل .. بفراق اخته .. اخي العزيز .. اشكرك مرة اخرى على هذا الابداع المتواصل ..واتمنى لك التوفيق ..
      [/CELL][/TABLE]