الوطن -*د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج

استصدرنا نسخة جديدة من العين الثالثة كل يوم سبت، وقد خصصناها أن تكون رصدا وتحليلا للتطورات الخارجية وبالذات الإقليمية أي كل ما يقع داخل محيطنا الإقليمي وانعكاساته على شأننا الداخلي حاضرا ومستقبلا، بينما يظل كل يوم اثنين كالعادة خاص بالشأن الداخلي الخالص، غير أن توالي الأحداث المحلية وضرورة متابعتها سوف تجعلنا نخرج في بعض الأحيان عن هذا المخطط، وهذا ما يجعلنا في مقال اليوم نتابع ما فتحناه في عدة مقالات سابقة عن التعليم الجامعي مثل، التعليم يا وطن، والى أين نحن سائرون يا وطن؟ والجامعات الحكومية.. رهانات وطنية، والتعليم العالي والأمن الشامل والتعليم واليد الخفية ...الخ، وفي متابعتنا نتساءل عن نتائج اللجنة الثنائية المكونة من مجلسي الوزراء والشورى؟ وكيف ينبغي ان تنظر لقضية التعليم الجامعي في ضوء توجه بلادنا نحو العصر النووي والطاقة المتجددة بعد استبعاد خيار الفحم الحجري؟
انتظرنا طويلا حتى تم تشكيل لجنة (استثنائية) لدراسة قضية التعليم العالي في بلادنا، وفرحنا أكثر لان ولادتها قد جاءت من رحم الوعي المشترك لمؤسستين دستوريتين هما مجلس الوزراء ومجلس الشورى، واعتبرنا ذلك في مقال سابق بأنه يعكس الإحساس الوطني الجماعي بمشكلة إقصاء الأغلبية عن التعليم الجامعي مما جعلنا نتفاءل كثيرا بهذا الوعي العالي المشترك، غير أننا انتظرنا كذلك طويلا حتى تم تسمية أعضائها على مستوى وكلاء مختصين من وزارات التعليم العالي والتربية والتعليم والقوى العاملة ومن أعضاء بارزين ونشطين في مجلس الشورى، فهل سننتظر كذلك طويلا حتى نرى نتائجها؟ نحن هنا نحمل هم بلد بأكمله في ضوء نتائج سياسات التعليم الجامعي الراهنة التي تودي سنويا الى استيعاب (40%) من مخرجات الشهادة العامة واستبعاد (60%) أي الأغلبية، أي إقصاؤهم عن المشاركة الفعالة والايجابية في بناء الوطن وجعلهم بالتالي يعيشون في منطقة التجاذبات السياسية والفكرية والظلامية بسبب هذا الإقصاء الذي يؤدي إلى تهميشهم اجتماعيا واقتصاديا ومن ثم سهولة جذبهم الى أي منعرج فكري أو سلوكي خاصة وان بلادنا عضو بارز في نظام العولمة ومقبلة على انفتاحات فكرية وسياسية كلما تعمقت كثيرا باتجاه الكونية، وهذا هم كبير في حد ذاته ينبغي أن نسارع في قطع الطرق على تداعياتها بتحصين جبهتنا الداخلية بواسطة التعليم، كما نحمل الآن هم وعي جديد لم تكشفه لنا طبيعة المرحلة السابقة ولم نتناوله في مقالاتنا السابقة، وهو الوعي النووي بعد أن حسمت قيادتنا السياسية خياراتها المستقبلية باستبعاد الفحم الحجري والدخول الى العصر النووي برؤية متأنية ومدروسة تنطلق من إيجاد البنية التحتية أولا ومن ثم الانطلاق المادي لهذه المرحلة الجديدة، وهذه رؤية تنم عن تفكير استراتيجي واع وعقلاني إذ لا يعقل أن نسارع في إقامة المحطات النووية المدنية ونحن نفتقر للكوادر البشرية الوطنية المؤهلة التي يجب ان تدير هذه المحطات، فهل من المصلحة الوطنية العليا أن نستورد لها كوادر أجنبية؟ من هنا، نتساءل، هل ستأخذ اللجنة الثنائية هذا الوعي النووي الجديد بعين الاعتبار في دراستها لملف التعليم الجامعي؟ من حقنا ان نتساءل عن النتائج وماهيتها في ضوء ما سبق ذكره، ومن حقنا أن نقلق على نتائجها منذ الآن، ومن حقنا ان نطمئن قبل ذلك على عمل اللجنة وهل يسير في الطريق الصحيح وأنها على إلمام كامل بالزوايا المختلفة التي ينبغي ان تعالج من خلالها القضية، لأنها أي القضية تعد من كبرى القضايا الوطنية بل ومن أهمها التي ترسم مستقبل بلادنا داخليا ودورها في محيطها الإقليمي والعالمي في ظل التحديات الراهنة والمستقبلية التي يفرزها التعليم الجامعي في بلادنا.
ربما تكون الحاجة الملحة تستدعي إضافة أعضاء آخرين من وزارات مهمة معنية بمستقبل التعليم كوزارات الخارجية و(...) لأننا قد دخلنا فعلا في مرحلة جديدة من الاستثمار في العنصر البشري بعد التفاهم العماني الفرنسي الأخير بوضع إطار للتعاون النووي بين البلدين وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية في المعهد الفرنسي للعلوم والتكنولوجيا النووية في مختلف التخصصات النووية، وماذا يعني ذلك؟ يعني أن (بعض) السياسات الجامعية لم تعد صالحة لهذه المرحلة الجديدة التي نحضر من خلالها بلادنا لمرحلة العصر النووي والطاقات المتجددة، أي لمرحلة ما بعد النفط والغاز، ربما تكون قد فقدت صلاحيتها قبل ان يتولد لدينا هذا الوعي النووي الجديد في المرحلة الراهنة وذلك لما تقذفه من أعداد بشرية في سوق العمل تعجز عن إيجاد فرصة عمل آمنة ومضمونة ودائمة، إذن فمن يشتغل لهذه المرحلة منذ الآن فسوف يؤمن جبهته الداخلية ويظل في موقع المؤثر لا المتأثر في العلاقات الإقليمية والدولية في مرحلة العصر النووي الآتية لا محالة، فكيف بوضع بلادنا التي تقع في منطقة جغرافية تتسابق بعض دولها الرئيسة على الدخول للعصر النووي قبل انتهاء عصر النفط ولم تحرر نفسها من الحساسية الجغرافية؟ من هنا نتساءل، ماذا ينبغي أن نفعل الآن لمواجهة الاستحقاقات المقبلة؟ الإجابة على التساؤل المهم تكون من خلال ثلاثة حلول استراتيجية، الأول فتح التعليم الجامعي للأغلبية والتخلي عن فلسفة النخبة للاستيعاب في جامعة السلطان قابوس، وهذا يحتم علينا إعادة النظر في الحظر المفروض على إنشاء الجامعات الحكومية للأهمية الكبرى التي تحدثنا عنها في مقالات سابقة، والثاني وضع خطة مدروسة لابتعاث نخبوي للحصول على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مجال التكنولوجيا المتقدمة مثل التخصصات الالكترونية والكيميائية والميكانيكية والكهربائية والحاسوب وبعض التخصصات الحيوية الأخرى مثل الفيزياء وعلوم الطبيعة بحيث يتم التركيز أثناء الدراسة على تخصص تصنيع الرقائق الدقيقة...، وهناك بعض الدول في المنطقة تفكر في هذا الاتجاه، ومن ثم علينا أن لا نسقطه من حساباتنا، والثالث إعادة النظر في خطة التدريب المهني الحالية والاستفادة من تجربة بعض الدول الآسيوية الناجحة، إذن لم تعد المسألة مطروحة الآن في زيادة عدد المقاعد الجامعية أو المهنية كما قد يفهم من تشكيلة اللجنة وإنما فتح التعليم العالي المجاني عبر إنشاء جامعات حكومية وبإعادة النظر في نوعية الاستثمار البشري بعد دخول الطاقة النووية والمتجددة كتحد جديد يسابق الزمن، فهل تفكر اللجنة لقضية التعليم من هذه الزوايا والتحديات الكبرى؟

استصدرنا نسخة جديدة من العين الثالثة كل يوم سبت، وقد خصصناها أن تكون رصدا وتحليلا للتطورات الخارجية وبالذات الإقليمية أي كل ما يقع داخل محيطنا الإقليمي وانعكاساته على شأننا الداخلي حاضرا ومستقبلا، بينما يظل كل يوم اثنين كالعادة خاص بالشأن الداخلي الخالص، غير أن توالي الأحداث المحلية وضرورة متابعتها سوف تجعلنا نخرج في بعض الأحيان عن هذا المخطط، وهذا ما يجعلنا في مقال اليوم نتابع ما فتحناه في عدة مقالات سابقة عن التعليم الجامعي مثل، التعليم يا وطن، والى أين نحن سائرون يا وطن؟ والجامعات الحكومية.. رهانات وطنية، والتعليم العالي والأمن الشامل والتعليم واليد الخفية ...الخ، وفي متابعتنا نتساءل عن نتائج اللجنة الثنائية المكونة من مجلسي الوزراء والشورى؟ وكيف ينبغي ان تنظر لقضية التعليم الجامعي في ضوء توجه بلادنا نحو العصر النووي والطاقة المتجددة بعد استبعاد خيار الفحم الحجري؟
انتظرنا طويلا حتى تم تشكيل لجنة (استثنائية) لدراسة قضية التعليم العالي في بلادنا، وفرحنا أكثر لان ولادتها قد جاءت من رحم الوعي المشترك لمؤسستين دستوريتين هما مجلس الوزراء ومجلس الشورى، واعتبرنا ذلك في مقال سابق بأنه يعكس الإحساس الوطني الجماعي بمشكلة إقصاء الأغلبية عن التعليم الجامعي مما جعلنا نتفاءل كثيرا بهذا الوعي العالي المشترك، غير أننا انتظرنا كذلك طويلا حتى تم تسمية أعضائها على مستوى وكلاء مختصين من وزارات التعليم العالي والتربية والتعليم والقوى العاملة ومن أعضاء بارزين ونشطين في مجلس الشورى، فهل سننتظر كذلك طويلا حتى نرى نتائجها؟ نحن هنا نحمل هم بلد بأكمله في ضوء نتائج سياسات التعليم الجامعي الراهنة التي تودي سنويا الى استيعاب (40%) من مخرجات الشهادة العامة واستبعاد (60%) أي الأغلبية، أي إقصاؤهم عن المشاركة الفعالة والايجابية في بناء الوطن وجعلهم بالتالي يعيشون في منطقة التجاذبات السياسية والفكرية والظلامية بسبب هذا الإقصاء الذي يؤدي إلى تهميشهم اجتماعيا واقتصاديا ومن ثم سهولة جذبهم الى أي منعرج فكري أو سلوكي خاصة وان بلادنا عضو بارز في نظام العولمة ومقبلة على انفتاحات فكرية وسياسية كلما تعمقت كثيرا باتجاه الكونية، وهذا هم كبير في حد ذاته ينبغي أن نسارع في قطع الطرق على تداعياتها بتحصين جبهتنا الداخلية بواسطة التعليم، كما نحمل الآن هم وعي جديد لم تكشفه لنا طبيعة المرحلة السابقة ولم نتناوله في مقالاتنا السابقة، وهو الوعي النووي بعد أن حسمت قيادتنا السياسية خياراتها المستقبلية باستبعاد الفحم الحجري والدخول الى العصر النووي برؤية متأنية ومدروسة تنطلق من إيجاد البنية التحتية أولا ومن ثم الانطلاق المادي لهذه المرحلة الجديدة، وهذه رؤية تنم عن تفكير استراتيجي واع وعقلاني إذ لا يعقل أن نسارع في إقامة المحطات النووية المدنية ونحن نفتقر للكوادر البشرية الوطنية المؤهلة التي يجب ان تدير هذه المحطات، فهل من المصلحة الوطنية العليا أن نستورد لها كوادر أجنبية؟ من هنا، نتساءل، هل ستأخذ اللجنة الثنائية هذا الوعي النووي الجديد بعين الاعتبار في دراستها لملف التعليم الجامعي؟ من حقنا ان نتساءل عن النتائج وماهيتها في ضوء ما سبق ذكره، ومن حقنا أن نقلق على نتائجها منذ الآن، ومن حقنا ان نطمئن قبل ذلك على عمل اللجنة وهل يسير في الطريق الصحيح وأنها على إلمام كامل بالزوايا المختلفة التي ينبغي ان تعالج من خلالها القضية، لأنها أي القضية تعد من كبرى القضايا الوطنية بل ومن أهمها التي ترسم مستقبل بلادنا داخليا ودورها في محيطها الإقليمي والعالمي في ظل التحديات الراهنة والمستقبلية التي يفرزها التعليم الجامعي في بلادنا.
ربما تكون الحاجة الملحة تستدعي إضافة أعضاء آخرين من وزارات مهمة معنية بمستقبل التعليم كوزارات الخارجية و(...) لأننا قد دخلنا فعلا في مرحلة جديدة من الاستثمار في العنصر البشري بعد التفاهم العماني الفرنسي الأخير بوضع إطار للتعاون النووي بين البلدين وتدريب وتأهيل الكوادر الوطنية في المعهد الفرنسي للعلوم والتكنولوجيا النووية في مختلف التخصصات النووية، وماذا يعني ذلك؟ يعني أن (بعض) السياسات الجامعية لم تعد صالحة لهذه المرحلة الجديدة التي نحضر من خلالها بلادنا لمرحلة العصر النووي والطاقات المتجددة، أي لمرحلة ما بعد النفط والغاز، ربما تكون قد فقدت صلاحيتها قبل ان يتولد لدينا هذا الوعي النووي الجديد في المرحلة الراهنة وذلك لما تقذفه من أعداد بشرية في سوق العمل تعجز عن إيجاد فرصة عمل آمنة ومضمونة ودائمة، إذن فمن يشتغل لهذه المرحلة منذ الآن فسوف يؤمن جبهته الداخلية ويظل في موقع المؤثر لا المتأثر في العلاقات الإقليمية والدولية في مرحلة العصر النووي الآتية لا محالة، فكيف بوضع بلادنا التي تقع في منطقة جغرافية تتسابق بعض دولها الرئيسة على الدخول للعصر النووي قبل انتهاء عصر النفط ولم تحرر نفسها من الحساسية الجغرافية؟ من هنا نتساءل، ماذا ينبغي أن نفعل الآن لمواجهة الاستحقاقات المقبلة؟ الإجابة على التساؤل المهم تكون من خلال ثلاثة حلول استراتيجية، الأول فتح التعليم الجامعي للأغلبية والتخلي عن فلسفة النخبة للاستيعاب في جامعة السلطان قابوس، وهذا يحتم علينا إعادة النظر في الحظر المفروض على إنشاء الجامعات الحكومية للأهمية الكبرى التي تحدثنا عنها في مقالات سابقة، والثاني وضع خطة مدروسة لابتعاث نخبوي للحصول على درجات البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في مجال التكنولوجيا المتقدمة مثل التخصصات الالكترونية والكيميائية والميكانيكية والكهربائية والحاسوب وبعض التخصصات الحيوية الأخرى مثل الفيزياء وعلوم الطبيعة بحيث يتم التركيز أثناء الدراسة على تخصص تصنيع الرقائق الدقيقة...، وهناك بعض الدول في المنطقة تفكر في هذا الاتجاه، ومن ثم علينا أن لا نسقطه من حساباتنا، والثالث إعادة النظر في خطة التدريب المهني الحالية والاستفادة من تجربة بعض الدول الآسيوية الناجحة، إذن لم تعد المسألة مطروحة الآن في زيادة عدد المقاعد الجامعية أو المهنية كما قد يفهم من تشكيلة اللجنة وإنما فتح التعليم العالي المجاني عبر إنشاء جامعات حكومية وبإعادة النظر في نوعية الاستثمار البشري بعد دخول الطاقة النووية والمتجددة كتحد جديد يسابق الزمن، فهل تفكر اللجنة لقضية التعليم من هذه الزوايا والتحديات الكبرى؟
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions