الشبيبة -*ناصر اليحمدي:

فرح البعض مؤقتا واعتقدوا خطأ أن التوتر القائم في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بسبب سياسة الاستيطان في القدس يصب في الصالح العربي وأنه من الممكن أن يؤثر بشكل أو بآخر على موقف الولايات المتحدة من قضية الشرق الأوسط فتتخذ ضد إسرائيل أية عقوبة من نوع ما.
إن العلاقة بين أمريكا وربيبتها إسرائيل حميمية ووثيقة ومهما مر بها من أزمات ففي نهاية الأمر لا تستطيع الاثنتان الاستغناء عن بعضهما البعض وهذا ما أكده أكثر من مصدر أمريكي وعلى رأسهم هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية حيث إنه لا توجد مصلحة لإحداهما من جراء التصعيد لذا فيجب على العرب عدم الإفراط في التفاؤل بالحصول على مكسب من وراء هذا التوتر.
لقد أحرجت إسرائيل أمريكا عندما ضربت بمساعيها نحو السلام عرض الحائط وأعلنت عن بناء 1600 مستوطنة جديدة بالأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية رغم المطالب الأمريكية المستمرة بإيقاف المستوطنات وهو ما يعني أن الإدارة الإسرائيلية الجديدة سادرة في غيها ولا تهتم لغضبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لأنها واثقة من تأثير اللوبي الصهيوني في أمريكا على مجريات الأمور وتحكمه في مجلسي الشيوخ والشورى وأن أوباما لن يستطيع اتخاذ موقف سلبي تجاهها فالقرار ليس بيده وحده.
إن أمريكا تساند وترعى إسرائيل منذ انزراعها زورا وبهتانا في قلب الوطن العربي وتمدها بالمال والسلاح والدعم وتقف ضد أي قرار في المحافل الدولية من الممكن أن يمس المصالح الإسرائيلية من قريب أو بعيد باستخدامها حق الفيتو فهي الطفل المدلل لأمريكا ولا تستطيع أن ترفض لها طلبا ودائما ما تربت على كتفها كي لا تغضبها وتشجعها على التهام المزيد من الأراضي الفلسطينية فالأراضي العربية من وجهة نظر الأمريكان مستباحة لكل من هب ودب بدليل احتلالها الكامل للأراضي العراقية .. فهل يعقل أن تغضب أمريكا من إسرائيل وتتصرف حيالها تصرفا يؤثر سلبا على العلاقة بينهما ؟. لاشك أن إعلان إسرائيل عن بناء المستوطنات كشف عن وجهها القبيح الرافض للسلام وعدم رغبتها الحقيقية في التوصل لأي اتفاق مع الفلسطينيين عبر القنوات الدولية الشرعية فقد كانت طوال الوقت تدعي سعيها لتحقيق السلام وأن الإرهابيين العرب هم من يرفضون ذلك .. ورغم هذا فليس من الممكن على أمريكا أن تعاقبها على عدم انصياعها لأوامرها فهي تنصرها دائما ظالمة ومظلومة وحمايتها تعتبر من الثوابت الأمريكية التي لا تتغير بتعاقب الإدارات سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية فالعلاقة بينهما فوق مستوى التغيير.
السؤال الذي يفرض نفسه هل يستطيع أن يغير أوباما شيئا في السياسة الأمريكية الإسرائيلية ؟.. فمنذ توليه رئاسة البيت الأبيض وهو يوهم العالم الإسلامي بتحقيق سلام في المنطقة وبإنشاء دولة فلسطينية مجاورة للإسرائيلية على أرض الواقع بكلام معسول أجوف لم يتحقق منه شيء حتى الآن بل على العكس فتل- أبيب تقوم بأفعال استفزازية أكثر جرأة من السابق وكأن أوباما يعطيها الغطاء اللازم لتفعل ما يحلو لها حيث ضمت الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح لتراثها الوهمي ووضعت حجر الأساس لكنيس الخراب كمقدمة لهدم المسجد الأقصى إلى جانب الاقتحامات التي قام بها المتطرفون للمسجد للسيطرة عليه وغيرها من التصرفات التي تؤجج من ثورة الغضب العربية.
لقد بدأت تتضح الأمور خاصة بعد تأكيد الإدارة الأمريكية لعمق العلاقة بينها وبين الدولة العبرية وكأن ما بدر منها بشأن غضبها من إسرائيل كان زلة لسان فيبدو أن الأمر مجرد مسرحية هزلية توهم العرب والمسلمين بصدق نوايا أوباما وفي ذات الوقت تعطي الضوء الأخضر لبني صهيون لكي يفعلوا ما يحلو لهم فهما لن تصبحا في يوم من الأيام عدوتين مهما حدث بينهما من خلافات والاعتقاد بغير ذلك يعتبر مضيعة للوقت وضربا من الوهم.
لكن الأهم من كل هذا ألا تطالب أمريكا الفلسطينيين بتقديم المزيد من التنازلات مقابل إظهار حسن نيتها بغضبها من إسرائيل وعليها أن تضغط على الإسرائيليين للعودة لمائدة المفاوضات والامتثال للقرارات الدولية ووقف الاستيطان وإقرار حق عودة اللاجئين والانسحاب من الأراضي الفلسطينية وترك القدس.
* * *
** .. والمخططات الخبيثة بدأت لهدم الأقصى
تسابق إسرائيل الزمن لتنفيذ نبوءاتها المشئومة ومخططاتها الخبيثة بتهويد القدس وهدم المسجد الأقصى وبناء هيكلها المزعوم على أنقاضه .. فمواصلة الحفريات أسفل المسجد الأقصى المبارك تسير على قدم وساق ولكن شاء الله ألا يتم هدمه حتى الآن كما كانت تتوقع وتتمنى حيث تنبأ حاخاماتهم عام 2001 بسقوط المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث المزعوم على أنقاضه في مارس 2010 إلا أن أملهم خاب مما جعلهم يبنون كنيس الخراب على مقربة من المسجد وهو مشروع تهويدي من الدرجة الأولى مرتبط ببناء الهيكل الثالث المزعوم على أن تكون قبة الكنيس أعلى من قبة الصخرة وقد تم إنشاؤه على حساب بناء عثماني كان يقع ضمن الأبنية الإسلامية المجاورة للمسجد العمري وهو يقع على أرض وقفية وعلى حساب بيوت فلسطينية تابعة لحارة الشرف وهي حارة كبيرة في البلدة القديمة في القدس المحتلة حسبما ذكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث.
إن إسرائيل تضرب بكل المعايير الدولية الخاصة بالحفاظ على التراث الإنساني عرض الحائط فبعد هدمها للمساجد والكنائس الفلسطينية أو تهويدها قامت بضم الحرم الإبراهيمي لقائمة تراثها بالرغم من إسلاميته كذلك فعلت بمسجد بلال بن رباح وهو مسجد إسلامي 100% ثم بعد ذلك قام المتطرفون اليهود باقتحام الأقصى في مقدمة للاستيلاء عليه وتهويده وتهجير المقدسيين والاستيلاء على أراضيهم وبيوتهم وأخيرا افتتاح كنيس الخراب وهو أكبر وأعلى كنيس يهودي على بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى كخطوة ممهدة للبدء في بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد.
الغريب أن ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات على مرأى ومسمع من العالم أجمع ولا يوجد من يوقفها عند حدها أو يردعها عن تنفيذ مخططاتها مقابل الصمت المطبق العربي والدولي .. فقد اعتادت إسرائيل من العرب مجرد الشجب والتنديد وهي تقول عنهم دائما إنهم "ظاهرة صوتية" كل ما يفعلونه هو التنديد وحتى هذا لم يحدث مع هذه الأحداث المؤسفة لذا فهي لا تعبأ برد فعلهم لأنها تعرف أنه لن يكون هناك رد فعل بحجم جرم الفعل.
للأسف السلبية التي يعاني منها العرب في إدارة مشاكلهم جعلت إسرائيل بكل بجاحة تفعل ما يحلو لها دون الاكتراث لرأيهم .. فأعلنت عن بناء مستوطنات جديدة بالقدس الشرقية لتهويد المدينة وافتتحت كنيس الخراب الذي يعرف "بالهيكل الصغير" ويعد مقدمة للهيكل الثالث المزعوم وهي خطط معدة سلفا يتم تنفيذها وفق جدول زمني مرسوم والأخطر هو بداية مراحل بناء الهيكل اليهودي مكان المسجد الأقصى في 25 من هذا الشهر كما تقول النبوءات.
إن تهويد القدس يسير وفق مخطط يعمل على طمس معالم المدينة الإسلامية والمسيحية تماما وتغليفها بحلة يهودية .. فتطوير البنى الأساسية للمدينة من رصف وإضاءة وزرع أشجار ليس الهدف منه تطوير المدينة بقدر تغيير معالمها وتزوير تاريخها كما تم تهجير أهلها وتفريغها من سكانها الأصليين ومصادرة أراضيهم ونقل المستوطنين اليهود إليها لتصبح القدس للإسرائيليين.
إن إسرائيل تحاول صناعة تاريخ وخلق تراث لها على حساب المقدسات الإسلامية للإقرار في النهاية بيهودية الدولة العبرية وهذا التزييف يجب ألا يمر مرور الكرام ويصبح أمرا واقعا تتلقاه الأجيال القادمة بشيء من المسلمات بل يجب التصدي له وإيقافه لإنصاف التاريخ.
كل هذا والعرب يغطون في سبات عميق والفلسطينيون يتنازعون على سلطة وهمية وإسرائيل تبتلع ما تبقى من الحقوق الفلسطينية .. فهل يفيق العرب والفلسطينيون وينقذون ما تبقى من آثار للمسجد الأقصى قبل أن يسقط ويهدم وساعتها لن يفيد البكاء على اللبن المسكوب.
* * *
** من فيض الخاطر
رحل شاعر المقاومة محمود درويش ولكن شعره باق لم يرحل .. وفي ذكرى مولده نذكره بهذه القصيدة الرائعة :
"الآن، فى المنفى... نعم في البيتِ،
في الستّينَ من عُمْرٍ سريعٍ
يُوقدون الشَّمعَ لك
فافرح، بأقصى ما استطعتَ من الهدوء،
لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليك من فرط الزحام.... وأجّلك
قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال،
يضحك كالغبي
فلا تصدِّق أنه يدنو لكى يستقبلك
هُوَ فى وظيفته القديمة، مثل آذارَ
الجديدِ... أعادَ للأشجار أسماءَ الحنينِ
وأهمَلكْ
فلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأس.
في الستين لن تجِدَ الغَدَ الباقي
لتحملَهُ على كتِفِ النشيد... ويحملكْ
قُلْ للحياةِ، كما يليقُ بشاعرٍ متمرِّس:
سيرى ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ. لكلِّ واحدةْ نداءُ ما خفيٌّ:
هَيْتَ لَكْ / ما أجملَكْ!
سيرى ببطءٍ، يا حياةُ ، لكي أراك
بِكامل النُقصان حولي. كم نسيتُكِ في
خضمِّكِ باحثاً عنِّى وعنكِ. وكُلَّما أدركتُ
سرًَّا منك قُلتِ بقسوةٍ: ما أَجهلَكْ!
قُلْ للغياب: نَقَصتني
وأنا حضرتُ... لأُكمِلَكْ...".
* * *
** آخر كلام
يقول الزعيم الأمريكي مارتن لوثر كنج : لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً.

فرح البعض مؤقتا واعتقدوا خطأ أن التوتر القائم في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بسبب سياسة الاستيطان في القدس يصب في الصالح العربي وأنه من الممكن أن يؤثر بشكل أو بآخر على موقف الولايات المتحدة من قضية الشرق الأوسط فتتخذ ضد إسرائيل أية عقوبة من نوع ما.
إن العلاقة بين أمريكا وربيبتها إسرائيل حميمية ووثيقة ومهما مر بها من أزمات ففي نهاية الأمر لا تستطيع الاثنتان الاستغناء عن بعضهما البعض وهذا ما أكده أكثر من مصدر أمريكي وعلى رأسهم هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية حيث إنه لا توجد مصلحة لإحداهما من جراء التصعيد لذا فيجب على العرب عدم الإفراط في التفاؤل بالحصول على مكسب من وراء هذا التوتر.
لقد أحرجت إسرائيل أمريكا عندما ضربت بمساعيها نحو السلام عرض الحائط وأعلنت عن بناء 1600 مستوطنة جديدة بالأراضي الفلسطينية في القدس الشرقية رغم المطالب الأمريكية المستمرة بإيقاف المستوطنات وهو ما يعني أن الإدارة الإسرائيلية الجديدة سادرة في غيها ولا تهتم لغضبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لأنها واثقة من تأثير اللوبي الصهيوني في أمريكا على مجريات الأمور وتحكمه في مجلسي الشيوخ والشورى وأن أوباما لن يستطيع اتخاذ موقف سلبي تجاهها فالقرار ليس بيده وحده.
إن أمريكا تساند وترعى إسرائيل منذ انزراعها زورا وبهتانا في قلب الوطن العربي وتمدها بالمال والسلاح والدعم وتقف ضد أي قرار في المحافل الدولية من الممكن أن يمس المصالح الإسرائيلية من قريب أو بعيد باستخدامها حق الفيتو فهي الطفل المدلل لأمريكا ولا تستطيع أن ترفض لها طلبا ودائما ما تربت على كتفها كي لا تغضبها وتشجعها على التهام المزيد من الأراضي الفلسطينية فالأراضي العربية من وجهة نظر الأمريكان مستباحة لكل من هب ودب بدليل احتلالها الكامل للأراضي العراقية .. فهل يعقل أن تغضب أمريكا من إسرائيل وتتصرف حيالها تصرفا يؤثر سلبا على العلاقة بينهما ؟. لاشك أن إعلان إسرائيل عن بناء المستوطنات كشف عن وجهها القبيح الرافض للسلام وعدم رغبتها الحقيقية في التوصل لأي اتفاق مع الفلسطينيين عبر القنوات الدولية الشرعية فقد كانت طوال الوقت تدعي سعيها لتحقيق السلام وأن الإرهابيين العرب هم من يرفضون ذلك .. ورغم هذا فليس من الممكن على أمريكا أن تعاقبها على عدم انصياعها لأوامرها فهي تنصرها دائما ظالمة ومظلومة وحمايتها تعتبر من الثوابت الأمريكية التي لا تتغير بتعاقب الإدارات سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية فالعلاقة بينهما فوق مستوى التغيير.
السؤال الذي يفرض نفسه هل يستطيع أن يغير أوباما شيئا في السياسة الأمريكية الإسرائيلية ؟.. فمنذ توليه رئاسة البيت الأبيض وهو يوهم العالم الإسلامي بتحقيق سلام في المنطقة وبإنشاء دولة فلسطينية مجاورة للإسرائيلية على أرض الواقع بكلام معسول أجوف لم يتحقق منه شيء حتى الآن بل على العكس فتل- أبيب تقوم بأفعال استفزازية أكثر جرأة من السابق وكأن أوباما يعطيها الغطاء اللازم لتفعل ما يحلو لها حيث ضمت الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح لتراثها الوهمي ووضعت حجر الأساس لكنيس الخراب كمقدمة لهدم المسجد الأقصى إلى جانب الاقتحامات التي قام بها المتطرفون للمسجد للسيطرة عليه وغيرها من التصرفات التي تؤجج من ثورة الغضب العربية.
لقد بدأت تتضح الأمور خاصة بعد تأكيد الإدارة الأمريكية لعمق العلاقة بينها وبين الدولة العبرية وكأن ما بدر منها بشأن غضبها من إسرائيل كان زلة لسان فيبدو أن الأمر مجرد مسرحية هزلية توهم العرب والمسلمين بصدق نوايا أوباما وفي ذات الوقت تعطي الضوء الأخضر لبني صهيون لكي يفعلوا ما يحلو لهم فهما لن تصبحا في يوم من الأيام عدوتين مهما حدث بينهما من خلافات والاعتقاد بغير ذلك يعتبر مضيعة للوقت وضربا من الوهم.
لكن الأهم من كل هذا ألا تطالب أمريكا الفلسطينيين بتقديم المزيد من التنازلات مقابل إظهار حسن نيتها بغضبها من إسرائيل وعليها أن تضغط على الإسرائيليين للعودة لمائدة المفاوضات والامتثال للقرارات الدولية ووقف الاستيطان وإقرار حق عودة اللاجئين والانسحاب من الأراضي الفلسطينية وترك القدس.
* * *
** .. والمخططات الخبيثة بدأت لهدم الأقصى
تسابق إسرائيل الزمن لتنفيذ نبوءاتها المشئومة ومخططاتها الخبيثة بتهويد القدس وهدم المسجد الأقصى وبناء هيكلها المزعوم على أنقاضه .. فمواصلة الحفريات أسفل المسجد الأقصى المبارك تسير على قدم وساق ولكن شاء الله ألا يتم هدمه حتى الآن كما كانت تتوقع وتتمنى حيث تنبأ حاخاماتهم عام 2001 بسقوط المسجد الأقصى وبناء الهيكل الثالث المزعوم على أنقاضه في مارس 2010 إلا أن أملهم خاب مما جعلهم يبنون كنيس الخراب على مقربة من المسجد وهو مشروع تهويدي من الدرجة الأولى مرتبط ببناء الهيكل الثالث المزعوم على أن تكون قبة الكنيس أعلى من قبة الصخرة وقد تم إنشاؤه على حساب بناء عثماني كان يقع ضمن الأبنية الإسلامية المجاورة للمسجد العمري وهو يقع على أرض وقفية وعلى حساب بيوت فلسطينية تابعة لحارة الشرف وهي حارة كبيرة في البلدة القديمة في القدس المحتلة حسبما ذكرت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث.
إن إسرائيل تضرب بكل المعايير الدولية الخاصة بالحفاظ على التراث الإنساني عرض الحائط فبعد هدمها للمساجد والكنائس الفلسطينية أو تهويدها قامت بضم الحرم الإبراهيمي لقائمة تراثها بالرغم من إسلاميته كذلك فعلت بمسجد بلال بن رباح وهو مسجد إسلامي 100% ثم بعد ذلك قام المتطرفون اليهود باقتحام الأقصى في مقدمة للاستيلاء عليه وتهويده وتهجير المقدسيين والاستيلاء على أراضيهم وبيوتهم وأخيرا افتتاح كنيس الخراب وهو أكبر وأعلى كنيس يهودي على بعد عشرات الأمتار من المسجد الأقصى كخطوة ممهدة للبدء في بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد.
الغريب أن ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات على مرأى ومسمع من العالم أجمع ولا يوجد من يوقفها عند حدها أو يردعها عن تنفيذ مخططاتها مقابل الصمت المطبق العربي والدولي .. فقد اعتادت إسرائيل من العرب مجرد الشجب والتنديد وهي تقول عنهم دائما إنهم "ظاهرة صوتية" كل ما يفعلونه هو التنديد وحتى هذا لم يحدث مع هذه الأحداث المؤسفة لذا فهي لا تعبأ برد فعلهم لأنها تعرف أنه لن يكون هناك رد فعل بحجم جرم الفعل.
للأسف السلبية التي يعاني منها العرب في إدارة مشاكلهم جعلت إسرائيل بكل بجاحة تفعل ما يحلو لها دون الاكتراث لرأيهم .. فأعلنت عن بناء مستوطنات جديدة بالقدس الشرقية لتهويد المدينة وافتتحت كنيس الخراب الذي يعرف "بالهيكل الصغير" ويعد مقدمة للهيكل الثالث المزعوم وهي خطط معدة سلفا يتم تنفيذها وفق جدول زمني مرسوم والأخطر هو بداية مراحل بناء الهيكل اليهودي مكان المسجد الأقصى في 25 من هذا الشهر كما تقول النبوءات.
إن تهويد القدس يسير وفق مخطط يعمل على طمس معالم المدينة الإسلامية والمسيحية تماما وتغليفها بحلة يهودية .. فتطوير البنى الأساسية للمدينة من رصف وإضاءة وزرع أشجار ليس الهدف منه تطوير المدينة بقدر تغيير معالمها وتزوير تاريخها كما تم تهجير أهلها وتفريغها من سكانها الأصليين ومصادرة أراضيهم ونقل المستوطنين اليهود إليها لتصبح القدس للإسرائيليين.
إن إسرائيل تحاول صناعة تاريخ وخلق تراث لها على حساب المقدسات الإسلامية للإقرار في النهاية بيهودية الدولة العبرية وهذا التزييف يجب ألا يمر مرور الكرام ويصبح أمرا واقعا تتلقاه الأجيال القادمة بشيء من المسلمات بل يجب التصدي له وإيقافه لإنصاف التاريخ.
كل هذا والعرب يغطون في سبات عميق والفلسطينيون يتنازعون على سلطة وهمية وإسرائيل تبتلع ما تبقى من الحقوق الفلسطينية .. فهل يفيق العرب والفلسطينيون وينقذون ما تبقى من آثار للمسجد الأقصى قبل أن يسقط ويهدم وساعتها لن يفيد البكاء على اللبن المسكوب.
* * *
** من فيض الخاطر
رحل شاعر المقاومة محمود درويش ولكن شعره باق لم يرحل .. وفي ذكرى مولده نذكره بهذه القصيدة الرائعة :
"الآن، فى المنفى... نعم في البيتِ،
في الستّينَ من عُمْرٍ سريعٍ
يُوقدون الشَّمعَ لك
فافرح، بأقصى ما استطعتَ من الهدوء،
لأنَّ موتاً طائشاً ضلَّ الطريق إليك من فرط الزحام.... وأجّلك
قمرٌ فضوليٌّ على الأطلال،
يضحك كالغبي
فلا تصدِّق أنه يدنو لكى يستقبلك
هُوَ فى وظيفته القديمة، مثل آذارَ
الجديدِ... أعادَ للأشجار أسماءَ الحنينِ
وأهمَلكْ
فلتحتفلْ مع أصدقائكَ بانكسار الكأس.
في الستين لن تجِدَ الغَدَ الباقي
لتحملَهُ على كتِفِ النشيد... ويحملكْ
قُلْ للحياةِ، كما يليقُ بشاعرٍ متمرِّس:
سيرى ببطء كالإناث الواثقات بسحرهنَّ
وكيدهنَّ. لكلِّ واحدةْ نداءُ ما خفيٌّ:
هَيْتَ لَكْ / ما أجملَكْ!
سيرى ببطءٍ، يا حياةُ ، لكي أراك
بِكامل النُقصان حولي. كم نسيتُكِ في
خضمِّكِ باحثاً عنِّى وعنكِ. وكُلَّما أدركتُ
سرًَّا منك قُلتِ بقسوةٍ: ما أَجهلَكْ!
قُلْ للغياب: نَقَصتني
وأنا حضرتُ... لأُكمِلَكْ...".
* * *
** آخر كلام
يقول الزعيم الأمريكي مارتن لوثر كنج : لا يستطيع أحد ركوب ظهرك إلا إذا كنت منحنياً.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions