الدوارات في زمن التكنولوجيا!

    • الدوارات في زمن التكنولوجيا!

      الوطن -*علي بن راشد المطاعني:



      تبذل وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه جهودا طيبة في تنمية الولايات وتعزيز الخدمات الرئيسية بها، خاصة في مجال الطرق الداخلية التي أصبحت تغطي أكبر مساحة في كل ولاية، وكذلك مشاريع الصرف الصحي والعمل البلدي وغيرها من جوانب العمل البلدي التي تثلج الصدر، إلا أن الوزارة ما زالت تنتهج عمل الدوارات في مداخل الولايات وفي بعض الشوارع في حين اليوم أصبحت الإشارات الضوئية بديلا ناجحا للدوارات التي أصبحت نموذجا قديما في تنظيم حركة السير في التقاطعات ومداخل الولايات، الأمر الذي يدعو للتساؤل حول جدوى هذه الدوارات في ظل وجود البدائل الأفضل منها وعدم إضاعة الأموال في تشييد دوارات يمكن أن يأتي الوقت لهدمها.

      وبلا شك فإن دور الوزارة ملموس في العديد من جوانب العمل البلدي ويلمس الفرد المشاريع التي تنفذ في الولايات في كل ما يخص تعزيز البنى التحتية فيها، إلا أن بناء الدوارات في الولايات أمر يجانبه الصواب في ظل التطور التكنولوجي المختص بتنظيم الحركة المرورية والدخول والخروج من الشوارع والطرقات وهو ما يجب أن تأخذ به الوزارة ولا تبدأ بما بدأ به الآخرون بل مما انتهى إليه الآخرون في هذا المجال أو غيره، وبالتالي بناؤها للدوارات أصبح يعكس أن الوزارات في البدايات الأولى للعمل في هذا الجانب.

      ففي الوقت الذي تزيل الجهات المختصة في العديد من الدول الدوارات وتستبدلها بالإشارات الضوئية، إيمانا منها بمواكبة التطور الذي يشهده العالم في هذا المجال وفي ظل القناعات بأفضلية استخدام التقنيات الحديثة في كل مجالات الخدمة وتسخير الاستفادة منها في تطوير العمل، الأمر الذي يعكس عدم مواكبة الجهات لدينا هذه التطورات لإحداث تغيرات في المجتمع لتعويده على استخدام هذه التكنولوجيا والاستمرار بما هو عليه ، يجعل المرء يستغرب لهذه التوجهات غير المتواكبة مع بعض ولايات السلطنة التي بدأت بتغيير الدوارات بشكلها التقليدي إلى الإشارات الضوئية.

      إن مكاسب الإشارات الضوئية كثيرة لعل من أهمها أنها مظهر من المظاهر الحضارية في تنظيم حركة السير وجانب من تعويد الناس في المناطق على ماهية الإشارات المرورية ودلالات الألوان، فالمواطن من الولايات قد يتفاجأ بالإشارات الضوئية خارج ولايته عندما يخرج إلى مسقط على سبيل المثال فلماذا لا نهيئ المواطن لهذه الجوانب حتى تكون من المكونات الأساسية التي يلم بها، بدلا من الدوارات، وكذلك من مكاسب الإشارات المرورية تثقيف الأبناء الصغار معاني الالتزام كالوقوف عندما تضيء الإشارة الحمراء والمرور عندما تضيء الإشارة الخضراء وهكذا، فالأطفال دائما يسألون عندما يكونون مع أهاليهم عن ذلك وإذا نحن لم نرب أبناءنا على هذه الجوانب ونكسبهم هذه الثقافة في وقت مبكر من حياتهم نكون قد أخفقنا في تربيتهم على جوانب هامة لتعليمهم بعض السلوكيات التي تساعدهم في حياتهم اليومية، ناهيك عن مظاهر الدوارات المقززة للنفس في مداخل الولايات وغير الحضارية.

      بالطبع الدوارات تساهم في تنظيم تقليدي لحركة المرور ولا تحتاج إلى صيانة لفترات طويلة ومراقبة مثل إشارات المرور وصيانتها، إلا أن هذا اتجاه عالمي ومتطور لا بد منه ولا يمكن أن نرجع إلى الوراء في حين أن العالم يمضي إلى الأمام في هذا الاتجاه أو غيره.

      نأمل من وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه أن تنتهج منهاجا متطورا في تطوير الولايات بشكل يضفي لمسات جمالية رائعة في مداخل الولايات والارتقاء بالخدمات إلى ما وصل إليه العالم وليس ذلك بالمستحيل في ظل توافر كل المقومات التي يمكن أن تساعد على ذلك.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions