تدريس أم عرض أزياء

    • تدريس أم عرض أزياء

      الوطن -*طالب بن سيف الضباري:



      التدريس يمثل رسالة تربوية قبل ان تكون تعليمية والمعلم هو أساس هذه الرسالة التي هي عماد التقدم والرقي لأي مجتمع ، والمجتمع ان لم يكن لدى أفراده وعي وإدراك بالنتائج المسبقة لأي سلوك ذي تأثير سلبي على مسقبل الأجيال ، فإنه دون أدنى شك يصبح عرضه لانحراف غير محمود العواقب على المدى البعيد حتى وأن كان ذلك في أبسط الأمور وفي مقدمتها بطبيعة الحال سلوك المعلم أو المعلمة أمام طلابه أو طالباتها ، ليس فقط في أسلوب الحوار وطريقة التعليم والتلقين للمقررات الدراسية وإنما أيضا فيما يلبس أو تلبس أو فيما يفعل أو تفعل ، صحيح نسمع الكثير مثلا عن مدرس يدخن أمام طلابه ربما ليس في الفصل وإنما في الأماكن العامة، فضلا عن انتهاج بعض الأساليب غير المستحبة نتيجة حداثة سن غالبية المعلمين يتأثر بها الطالب فالجميع يعيش في محيط اجتماعي واحد ، كذلك الحال بالنسبة للمعلمات حيث إن البعض منهن يقدمن على اتباع بعض الممارسات أمام طالباتهن ولايدركن عواقبها وتأثيرها السلبي عليهن.

      ولعل من أبرز تلك الممارسات بالنسبة للمعلمات ما يرتدينه من ملابس في المدرسة حيث تقف المعلمة أمام طالباتها أثناء شرحها للدرس وهي بكامل زينتها وكأنها ذاهبة إلى حفلة عرس، فضلا عن أسلوب وشكل وطريقة اللبس، فيتحول ذهن الكثير من الطالبات من التركيز على شرح المعلمة الى شكلها الملفت للنظر فتصبح وكأنها عارضة أزياء، فتراها بعض الطالبات ممن في مستوى اجتماعي ضعيف ومتوسط ما ترتديه حلم لايستطعن بلوغه فيشكل بالنسبة لهن هاجسا ويتعدى ذلك في بعض الأحيان الى الضغط على الأسر لاقتناء ذلك على سبيل التقليد ، بينما الطالبات اللواتي ينتمين الى أسر فيسارعن الى التقليد فتتحول رسالة مثل هؤلاء المعلمات من تربية وتعليم وغرس قيم ومبادئ بعيدة عن تأكيد الطبقية والفوارق الاجتماعية الى إعلان ودعاية لأحدث فنون الأزياء والموضة والجديد في عالم المكياج، ولنتسآل مثلا عن مدى الانعكاس السلبي على فكر طالبة في الصفوف من العاشر وحتى الثاني عشر عندما ترى معلمتها وهي ترتدي على سبيل المثال فستانا قيمته فوق 200 ريال وعباءة تصل الى 500 ريال وغطاء للرأس بقيمة حوالي 150 ريالا الا يشكل ذلك منعطفا يدفع ثمنه غالبية أسر المجتمع ؟ في الوقت الذي كان بإمكان مثل هؤلاء المربيات أو حاملات هذه الرسالة السامية ان يتجنبن أمام طالباتهن ارتداء مثل هذه الملابس حفاظا على سلامة العملية التعليمية.

      صحيح هذه ليست قاعدة ولا تقرها السياسة التعليمية وإنما تصرفات فردية تقدم عليها بعض المعلمات ربما ترتكز في بعض المناطق ، إلا أنها ذات تأثر كبير لو تركت دون تدخل الجهات المعنية يمكن ان تصبح ظاهرة يصعب علاجها ، فالمعلمة التي لا تدرك ذلك لا بد ان تحظى بتوجيه للابتعاد عن مثل هذه التصرفات التي تراها من منظورها الفردي انها عادية الا ان البعض ممن أرسلوا الينا ونحن كذلك نراها غير مستحبة ولابد من التخلي عنها حتى تبقى المعلمة في نظر طالباتها القدوة التي يجب الاقتداء بها في كل شؤون حياتهن، وتلك مسؤولية صعبة طالما قبلت أي معلمة على نفسها حمل هذه الأمانة لا بد أن تتحمل تبعاتها وفي مقدمتها الالتزام بأسس ومعايير الاقتداء .

      وفي اعتقادي بأننا لا نعدو الحقيقية اذا قلنا بأن المعلمة هي الشخصية ربما الأكثر تأثيرا على سلوك الكثير من الطالبات وممارستهن في الحياة العامة ، وكيف ما تكون المعلمة تكون هؤلاء الطالبات فرفقا يا ايتها المعلمات بهذا الجيل الذي يعيش حالة من الصراع الفكري حول القيم والعادات الذي أصبح يحاصره من كل الاتجاهات ، فأنتن على الأقل تمثلن جزءا من المخرج والعلاج للتمسك بالمثل وعدم الجري وراء القادم من التفسخ الفكري والعقلي.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions