الوطن -*د. عبدالله عبدالرزاق باحجاج:

من يقف مع الخصخصة ومن ضدها ؟ كنا في مقال سابق ( التوافق الوطني حول الخصخصة ) قد طرحنا هذا التساؤل عقب الإعلان عن استئناف برنامج الخصخصة في البلاد بعد توقفه بسبب الأزمة المالية العالمية، وطالبنا بضرورة تقييم تجربة الخصخصة قبل استئنافها، واقترحنا تشكيل لجنة ثلاثية مكونة من الحكومة ومجلسي الدولة والشورى، والآن، وبعد التطورات الايجابية التي حدثت مؤخرا في بلادنا تجاه تعزيز ضمانة حقوق الإنسان وحرياته، ينبغي أن ينضم إليها لجنة حقوق الإنسان والاتحاد العام لعمال السلطنة بعد تسمية أعضاء اللجنة وبعد نتائج انتخابات الاتحاد الأخيرة.
أي أن تكون اللجنة خماسية وليست ثلاثية، وبهذه التشكيلة سوف نتطمن من مسألة التوافق الوطني حول الخصخصة ليس من ناحية قبولها أو رفضها وإنما من ناحية كيفية إدارتها لصالح التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة بعد ما أثبتت التجربة الماضية والحالية عن وجود نقص في مجال الضمانات التي من شأنها ان تحمي بعض الحقوق بما فيه الحق في العمل الذي يقره النظام الأساسي للدولة والنظام القانوني للبلاد، لكن المشكلة تظل في الغالب في التطبيق وقد تكون في بعض المواد القانونية، ودون عملية التقييم وفق تلك التشكيلة الخماسية سوف تستمر المعاناة الاجتماعية باستمرار الخصخصة في نهجها الحالي، وسوف تظهر أي الخصخصة وكأنها لعبة معلمين كبار لتحويل ثروات الدولة المنظورة وغير المنظورة الى الملكية الخاصة لصالح قلة من الفاعلين الاقتصاديين المحليين ومجموعة أخرى جاءت من خارج الحدود تحت مسمى الخصخصة، نقول قد يبدو المشهد وكأنه هكذا إذا ما تم تغييب البعد الاجتماعي عن التحول التاريخي في ملكية العامة لثرواتنا الوطنية.
وهذا ما نجده مغيبا أو غائبا ـ يحتمل الاثنين معا ـ في عدة مجالات برزت إلى السطح بصورة مقلقة ولم تجد المعالجة المتوقعة رغم أنها تمس منطقة حساسة جدا بل ومفرطة في الحساسية لأنها تتعلق بالأمن الاجتماعي، وقد تعاطينا معها في مقالات سابقة، لكن دون جدوى، مما نجم عنها استمرار الآلام والمعاناة وانتقالها بين مناطقنا، فبعد إقالة (16) عاملا في صور بقرار تعسفي - وقد تناولناها في مقال سابق - جاء الدور هذه المرة على (21) آخرين في صلالة، وجدوا أنفسهم مثل زملائهم في صور دون عمل في ظاهرة أخرى تفتح بدورها ملف كبير حول مدى قانونية العقود المؤقتة وضماناتها الوظيفية، وهل يعقل أن يشتغل المواطنون داخل وطنهم في عصر الخصخصة على العقود المؤقتة؟ وهذه القضية تعجل بولادة اللجنة الخماسية على الفور لمعالجة الاختلالات الناجمة عن الخصخصة حتى لا تنتقل اختلالات الخصخصة الاجتماعية بين مناطق البلاد ويترسخ موقفا اجتماعيا سلبيا ضد الخصخصة، والعجيب في الأمر، تجاهل المسئولين للمشكلات الآنية الناجمة عن الخصخصة، كفقدان عمال صور مرتباتهم دون أن تتدخل أي جهة رسمية أو أهلية لتأمين حق المعيشة للأسر التي يعيلها هولاء العمال المطرودون، ونفس الصورة يتم نسخها مع عمال صلالة المسرحين، وبالتالي ليس من السهولة التسليم بفقدان المواطن عمله دون وجود ضمانات وظيفية، وإلا فمن أين يأكلون ؟ وكيف ينفقون على أسرهم ؟ تخيلوا لو تأخر راتبكم قليلا عن موعده ماذا أنتم فاعلون؟ فكيف إذا ما فقدتموه ؟ نحن هنا نحاول مجددا أن نقرب لكم الصورة حتى تتفهموا معنى ان يفقد المواطن الذي يعيل أسرة راتبه بقرار تعسفي أو بقصور في بعض المقتضيات القانونية أو نتيجة غياب الضمانات أو بسبب العقود المؤقتة، فالعمل حق يجب ان يحاط بسياج من الضمانات القوية والراتب مقدس لن تؤمنه العقود المؤقتة و ينبغي الا يفقد بالطرق السهلة ووفق الرغبات والأهواء، والخصخصة علينا أن نحكمها لا أن تحكمنا وتغير من توازناتنا الاجتماعية التي بنيت على أسس دقيقة ومحسوبة وغير مسبوقة في تاريخ بلادنا.
و(21) شخصا الذين تم إنهاء خدماتهم في صلالة هم فنيون يعملون بمحطة ريسوت (أ) لتوليد الكهرباء، فقد تم الاستغناء في أواخر فبراير الماضي بعد أن أخفقت جهودهم في حمل مؤسسات الدولة المحلية والوطنية في إقناع الشركة على بقائهم على رأس عملهم وتلبية طلباتهم المشروعة، وقد خاطبوا أعلى سلطة محلية في ظفار ووجهوا رسائل إلى مجلس الشورى و... ولا نتيجة ايجابية حتى الآن، تصوروا ان بعض الفنيين والموظفين لهم عشر سنوات يعملون في المحطة وتصوروا أنهم الآن دون راتب وتصوروا أنهم من خلال تلك السنوات قد أسسوا كيانات أسرية وعلى عاتقهم ديون .. وتصوروا أن زملاءهم في مسقط في قطاع مشابه قد تمت تسوية مشكلتهم في يومين فقط !! لماذا ؟ لأن هناك مؤسسات سارعت على الفور لحل القضية وهنا تتمسك بالبيروقراطية ؟ وتصوروا .. وتصوروا .. التخيل شيء والواقع شيء، ومهما كانت تصوراتنا فلن نتمكن من تصوير معاناة وآلام هؤلاء الشباب الذين التقيت بهم بناء على طلبهم، وسلمونا سيلا من المخاطبات الرسمية الفاشلة وخطابات إنهاء خدماتهم، ومن خلال هذا اللقاء القصير نفذنا بسهولة الى نفسياتهم المهزومة والمقهورة والمحطمة، ومن خلالها نوجه نداء عاجلا الى الجهات الرسمية وكل من له نفوذ في البلاد الإسراع الى عودة مرتبات هؤلاء الفنيين فورا ومن ثم معالجة قضيتهم بحس وطني رفيع وأصيل كحق من حقوقهم الأساسية على الدولة وليس منة أو إكرامية .. ومن ثم سد الثغرات في مسألة الضمانات التي ينبغي تحمي الحق في العمل في القطاع الخاص، فالمشكلات الناجمة عنها بدأت تنتقل من صور الى صلالة في مؤشر على اتساع نطاقها الجغرافي .

من يقف مع الخصخصة ومن ضدها ؟ كنا في مقال سابق ( التوافق الوطني حول الخصخصة ) قد طرحنا هذا التساؤل عقب الإعلان عن استئناف برنامج الخصخصة في البلاد بعد توقفه بسبب الأزمة المالية العالمية، وطالبنا بضرورة تقييم تجربة الخصخصة قبل استئنافها، واقترحنا تشكيل لجنة ثلاثية مكونة من الحكومة ومجلسي الدولة والشورى، والآن، وبعد التطورات الايجابية التي حدثت مؤخرا في بلادنا تجاه تعزيز ضمانة حقوق الإنسان وحرياته، ينبغي أن ينضم إليها لجنة حقوق الإنسان والاتحاد العام لعمال السلطنة بعد تسمية أعضاء اللجنة وبعد نتائج انتخابات الاتحاد الأخيرة.
أي أن تكون اللجنة خماسية وليست ثلاثية، وبهذه التشكيلة سوف نتطمن من مسألة التوافق الوطني حول الخصخصة ليس من ناحية قبولها أو رفضها وإنما من ناحية كيفية إدارتها لصالح التنمية الاقتصادية والاجتماعية خاصة بعد ما أثبتت التجربة الماضية والحالية عن وجود نقص في مجال الضمانات التي من شأنها ان تحمي بعض الحقوق بما فيه الحق في العمل الذي يقره النظام الأساسي للدولة والنظام القانوني للبلاد، لكن المشكلة تظل في الغالب في التطبيق وقد تكون في بعض المواد القانونية، ودون عملية التقييم وفق تلك التشكيلة الخماسية سوف تستمر المعاناة الاجتماعية باستمرار الخصخصة في نهجها الحالي، وسوف تظهر أي الخصخصة وكأنها لعبة معلمين كبار لتحويل ثروات الدولة المنظورة وغير المنظورة الى الملكية الخاصة لصالح قلة من الفاعلين الاقتصاديين المحليين ومجموعة أخرى جاءت من خارج الحدود تحت مسمى الخصخصة، نقول قد يبدو المشهد وكأنه هكذا إذا ما تم تغييب البعد الاجتماعي عن التحول التاريخي في ملكية العامة لثرواتنا الوطنية.
وهذا ما نجده مغيبا أو غائبا ـ يحتمل الاثنين معا ـ في عدة مجالات برزت إلى السطح بصورة مقلقة ولم تجد المعالجة المتوقعة رغم أنها تمس منطقة حساسة جدا بل ومفرطة في الحساسية لأنها تتعلق بالأمن الاجتماعي، وقد تعاطينا معها في مقالات سابقة، لكن دون جدوى، مما نجم عنها استمرار الآلام والمعاناة وانتقالها بين مناطقنا، فبعد إقالة (16) عاملا في صور بقرار تعسفي - وقد تناولناها في مقال سابق - جاء الدور هذه المرة على (21) آخرين في صلالة، وجدوا أنفسهم مثل زملائهم في صور دون عمل في ظاهرة أخرى تفتح بدورها ملف كبير حول مدى قانونية العقود المؤقتة وضماناتها الوظيفية، وهل يعقل أن يشتغل المواطنون داخل وطنهم في عصر الخصخصة على العقود المؤقتة؟ وهذه القضية تعجل بولادة اللجنة الخماسية على الفور لمعالجة الاختلالات الناجمة عن الخصخصة حتى لا تنتقل اختلالات الخصخصة الاجتماعية بين مناطق البلاد ويترسخ موقفا اجتماعيا سلبيا ضد الخصخصة، والعجيب في الأمر، تجاهل المسئولين للمشكلات الآنية الناجمة عن الخصخصة، كفقدان عمال صور مرتباتهم دون أن تتدخل أي جهة رسمية أو أهلية لتأمين حق المعيشة للأسر التي يعيلها هولاء العمال المطرودون، ونفس الصورة يتم نسخها مع عمال صلالة المسرحين، وبالتالي ليس من السهولة التسليم بفقدان المواطن عمله دون وجود ضمانات وظيفية، وإلا فمن أين يأكلون ؟ وكيف ينفقون على أسرهم ؟ تخيلوا لو تأخر راتبكم قليلا عن موعده ماذا أنتم فاعلون؟ فكيف إذا ما فقدتموه ؟ نحن هنا نحاول مجددا أن نقرب لكم الصورة حتى تتفهموا معنى ان يفقد المواطن الذي يعيل أسرة راتبه بقرار تعسفي أو بقصور في بعض المقتضيات القانونية أو نتيجة غياب الضمانات أو بسبب العقود المؤقتة، فالعمل حق يجب ان يحاط بسياج من الضمانات القوية والراتب مقدس لن تؤمنه العقود المؤقتة و ينبغي الا يفقد بالطرق السهلة ووفق الرغبات والأهواء، والخصخصة علينا أن نحكمها لا أن تحكمنا وتغير من توازناتنا الاجتماعية التي بنيت على أسس دقيقة ومحسوبة وغير مسبوقة في تاريخ بلادنا.
و(21) شخصا الذين تم إنهاء خدماتهم في صلالة هم فنيون يعملون بمحطة ريسوت (أ) لتوليد الكهرباء، فقد تم الاستغناء في أواخر فبراير الماضي بعد أن أخفقت جهودهم في حمل مؤسسات الدولة المحلية والوطنية في إقناع الشركة على بقائهم على رأس عملهم وتلبية طلباتهم المشروعة، وقد خاطبوا أعلى سلطة محلية في ظفار ووجهوا رسائل إلى مجلس الشورى و... ولا نتيجة ايجابية حتى الآن، تصوروا ان بعض الفنيين والموظفين لهم عشر سنوات يعملون في المحطة وتصوروا أنهم الآن دون راتب وتصوروا أنهم من خلال تلك السنوات قد أسسوا كيانات أسرية وعلى عاتقهم ديون .. وتصوروا أن زملاءهم في مسقط في قطاع مشابه قد تمت تسوية مشكلتهم في يومين فقط !! لماذا ؟ لأن هناك مؤسسات سارعت على الفور لحل القضية وهنا تتمسك بالبيروقراطية ؟ وتصوروا .. وتصوروا .. التخيل شيء والواقع شيء، ومهما كانت تصوراتنا فلن نتمكن من تصوير معاناة وآلام هؤلاء الشباب الذين التقيت بهم بناء على طلبهم، وسلمونا سيلا من المخاطبات الرسمية الفاشلة وخطابات إنهاء خدماتهم، ومن خلال هذا اللقاء القصير نفذنا بسهولة الى نفسياتهم المهزومة والمقهورة والمحطمة، ومن خلالها نوجه نداء عاجلا الى الجهات الرسمية وكل من له نفوذ في البلاد الإسراع الى عودة مرتبات هؤلاء الفنيين فورا ومن ثم معالجة قضيتهم بحس وطني رفيع وأصيل كحق من حقوقهم الأساسية على الدولة وليس منة أو إكرامية .. ومن ثم سد الثغرات في مسألة الضمانات التي ينبغي تحمي الحق في العمل في القطاع الخاص، فالمشكلات الناجمة عنها بدأت تنتقل من صور الى صلالة في مؤشر على اتساع نطاقها الجغرافي .
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions