أفكار وغوازي .. - جديد معاوية الرواحي

    • أفكار وغوازي .. - جديد معاوية الرواحي


      النقود / الأفكار





      يمكننا أن ننظرُ إلى المطروحِ عُمانياً في عاَلم الكِتابة والاستكتاب في أعمدةِ الجرائد والمجلَّات على أنَّه إنتاج فردي قائم على جهد مجموعة من البشر يحاولون قولَ شيء وبالتالي تغيير شيءٍ ما؛ نقول هذا الكلام على قاعدةٍ أننا نريدُ أصلاً وضعَ تعريفٍ ما لهدفٍ ما.


      كما يمكننا أن نكون حيالَ المواد التي نقرؤها في الصحف والمجلَّات منقسمين ومختلفين سواءً من حيث قربِها أو بعدِها من القارئ/ المجتمع، أو من حيث طليعيتها أو رجعيتها أو محتواها الدقيق علميا أو غير الدقيق، ولا تخلو الكتابة أبدا بالطبع من ذلك الجانب الشخصي، جانب الخوف على علاقةٍ ما أن تتأثر برأي يكتبُ في جريدة، أو الرغبة في تطوير علاقاتٍ أقوى مع مؤسسات أو أفراد واستغلال الكتَابة من أجل ذلك. تلكم من صفات الكتابة المختلفة والتي لها عدَّة تجليات لا يمكنني أن أحصرَها في جانبٍ واحد حتى لو أردت ذلك.


      &&&



      حسبَ المُقاربة التي نتخذها لفهمِ الكتابة العمودية والمقالية (من الأعمدة والمَقالات) يتكوَّن لدينا فهم خاص، ويمكننا أن نكون إيجابيين أو سلبيين تجاه من يكتب، هذا يقعُ في صميم حريات الرأي. شعورُك أن كاتباً ما يستحق القراءة وكاتباً ما يستحق أن تتحول الجريدة بسببه إلى [عزاف] للأكل.
      بدأ الجيلُ الجديد من الكتَّاب الشباب بفرضِ شروطٍ مختلفةٍ تجاه الكِتابة من أجل مؤسسة إعلامية. هذا لم يكن غائباً عن أصحاب الخطاب الإعلاميِّ القَديم، رؤساء المؤسسات الذينَ يمارسون رؤية معيَّنة تجاه الكتابة. وينفصل الخِطاب بشكل فادحٍ أمام الطرفين كما يلي:
      المؤسسة: إنَّ الكتاب الشباب عليهم أن يحمدوا المولى عزَّ وجلَّ أنَّهم ولدوا في عصر النهضة المُباركة، وأننا كمؤسسة إعلامية نمنحهم فرصةً أصلاً لقولِ أفكارِهم في مؤسساتِنا.


      الكتاب الشباب: إننا نبذل جهوداً كبيرة لتجويد نصوصِنا ونقرأ ونشاهد ونتصل ونبحث ونجتهدُ في جعلِ تلكم المادَّة عامل جذب يفيد المؤسسة الإعلامية التي نتعاملُ معَها، ولذلك نستحق مُقابلا مُقنعاً.


      &&&



      ما يقلقُ المرء حيال الكتابة المطروحة حالياً من أعمدةٍ أو مقالاتٍ أو استكتابات هو ميلُها إلى التخصصية أو بعدها عن المحليَّة، هذا الوصف غير العلمي طبعاً له أناسُه الذين يحددون أرقامَه إلا أن القارئَ المُتابع سوف يشعرُ أن ثمَّة شيء ما غائب هُنا شيء يجب إدراك كنهه إن أردنا تأسيس خطابٍ مُباشر بين كتَّاب وقراء.


      ولأننا في نهاية المطاف لا نريدُ أن نجعل النقاش في جوهر أشخاص أو أحداث أجدني ألومُ ذهنياتٍ موجودة تجعلُ من الكِتابة مهمةً وطنيةً كبيرة؛ أو قضية كونية شاملة بينما هي في بعض التجليات ــ تجليات الكتابة ــ مجهودات شخصية لإنسان لديه رؤية يحاول إيصالَها للآخرين خلال مؤسسة إعلامية مقابل عائد لا بأس به.


      يريد بعض القائمين على المؤسسات الموجودة استمرار هذه الفكرة. فكرة [المنيَّة] وأنَّ المؤسسة في الحقيقة هي التي تقدِّم خدمة جليلة للكاتب عندما تنشرُ له، صحيح الكتاب الموجودون لن يخرقوا الأرض ولن يبلغوا الجبال طولا ولكن في نهاية المَطاف إن كنَّا نؤكِّد ليل نهار على ضرورة وجود كتَّاب عُمانيين يتناولون الشؤون العُمانية العامَّة، ولا سيما صوت الشباب الذي لا يبدو أنَّه ملتفت إليه ضمن هذا الصوت الإعلامي اقتصادي النزعات؛ أقول وجود هؤلاء الكتاب ومعاملتهم بالتي هي أحسن ومنحهم المُقابل المنطقي على عَملهم هو الذي سيجعل العلاقة بين المؤسسة وبين الكتَّاب علاقة عَمل مُباشرة.


      &&&



      حتى هذه اللحظة ــ ويمكنني هنا أن أعدد عشرات منهم ــ يأخذ الكتَّاب العمانيون علاقتهم بالجرائد أو المجلات التي يكتبون لها من جهةٍ شخصية، وذلك ليس بمستبعد على مجتمع صغير للغاية كلياً وجزئيا، كليا من جهة عدد السكان وجزئيا من جهة قلت العاملين في هذا المَجال. لذلك يبدو عامل المُجاملة والتنازل عن القيمة الإعلامية للمكتوب في الجرائد شأنا عامَّا للغاية في عُمان، يمكن للمتابع الموضوعي ملاحظتَه.


      ومن مقالٍ تناوشيٍّ بين كاتب رياضيِّ وآخر، إلى مَقال تلميحي يمرر به كاتبٌ آخر خلافاً شخصياً، إلى مقالةٍ نسوية ذاتية للغاية تعيد وتزيدُ في سرد معاناة ذاتية كان قراء كثيرون في غنى عن قراءتها، من هنا إلى هُناك نشعرُ أن هذه الكِتابة العُمانية لم توجد تلك الصلة المُباشرة مع القراء ــ وبالطبع هناك استثناءات ــ لأنَّ المسؤولية المشتركة بين الجهتين، المؤسسة الإعلامية، والكاتب تعيشان حالة تنازل، المؤسسة ليست مستعدة لبذل المزيد من المال لكي يجتهد ويتنافس المتنافسون على أعمدتها المحدودة والمدفوع لها بشكل جيِّد، والكاتب يعيش حالة تنازل لأنَّ هذا الجهد الذي يقوم به لن يعود عليه بنفعٍ ماديٍّ مُباشر.


      إن الكلام المثالي المنمٌَّق عن الكِتابة وأنَّا [مسؤولية] وأنها [تضحية] هو ضربٌ من ضروب الحنينية الجَميلة في أزمنةٍ أخرى مختلفة. في ظلِّ هذه الأوضاع الاقتصادية المُربكة يمكنك أن ترى كتَّابا على شاكلة [ما يطلبه رؤساء التحرير] وآخرون على شاكلة [ما يطلبه القراء] وآخرين يواصلون اجتهادَهم الأصيل محاولين تحويل تلكَ الكتب المتراصَّة من الأفكار في أدمغتهم إلى سطورٍ مقروءة لقراءً يحترمونَ عقولَهم.


      لا ينبغي أن يكون محرري الصفحات أصدقاءً لنا، كما لا ينبغي أن ترى المؤسسة الإعلامية جهداً يقومُ به الكتَّاب ــ ولا سيما هؤلاء الذين يبذلون جهداً ــ أمراً من قبيل الواجب. إنَّه عَمل في النهاية وجهد يجبُ أن يقابلَ بما يستحقه.


      قد أكون مبالغاً لو قستُ الكتابة بعدد الكلمات، ولكن دعوني أقرِّبها وأقول ساعات العَمل، وهذه الساعات تخلق في نهايةِ المَطاف مقالاً أو عموداً سوف يجعل مراهقاً في السادسة عشرة يقود دراجته الهوائية ثمانية كيلومترات لكي يقرأ ذلك المقال الذي ينتظره كلَّ أسبوع. هذا المُراهق نفسه الذي سيكتشف ذاتَ يوم أنَّ أخطأ خطأ فادحا عندما اعتقدَ أن هذه الروح ستعيش طويلاً في ظلِّ هذا الخطاب المانح والذي يجبَ أن يختفي بأسرع وقتٍ ممكنٍ من قبل المؤسسات الإعلامية الموجودة في عُمان، ويجب أن يجابَه بموقف واضح من قبل هذا الرتل الهائل من الكتَّاب الذين ربما يخجلون أن يقولوا: هذا حقٌ من حقوقِنا.








      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions