إيقاف مكبرات الصوت .. - جديد معاوية الرواحي

    • إيقاف مكبرات الصوت .. - جديد معاوية الرواحي


      بعدَ لأيٍ وعَناء

      وَزارة الأوقاف توقف مكبرات الصوت ..





      حسبماً أتذكرُ فإننا في عُمان، ولسنا في السعودية حيث يمكن لأحد الرعاع من الهيئة المشئومة أن ينزلَ عليك بخيزرانٍ في الظهر لأنَّك [تَمَكْمَكْتَ][1] ولم تراعِ الله الذي يرى ــ ضاربك بخيزران ــ أنَّه ينفذ مشيئَته على ظهرك بخيزرانِة تلسعك لسعاً.


      لست بصدد عقد أية مُقارنة بيننا وبين الجيران السعوديين، ويكفيني أن أقول أنني كعُماني أرى محاولات الحكومة السعودية الدؤوبة للتخلصِ ــ ما أمكنَها ـ من المُضيقين على البشر عيشَهم باسم الدين ــ الذي يستفيدون منه ويبنون منه قصورَهم، ويحصلون منه على منحهم الدعوية التي تبثُّ وتعيد بثَّ هذه الأفكار المنغلقة على نفسِها في هذه المنطقة الخليجية التي أصبحت موبوءة بكلِّ شيء، أرى هذه المحاولات وأدعو الله أن يساعدَهم للخروج من المأزق الذي وضعوا فيه أنفسهم في وقتٍ سابق.
      &&&



      يختلفُ الوضعُ في عُمان ــ بعض الشيء ــ ويمكنني تَماما أن أؤكد أن الدينيين العُمانيين أقل تهوراً وأقل تحدياً للحكومة مثلاً من نظرائهم في السعودية [وما عالم الدين الذي يطلب عرض مناهج الجامعة التكنولوجية على علماء الفقه والعقيدة عنكم ببعيد]. هُنا يمكنك أن تسمعَ شيخاً يصرخ فيك وكأنك أنت السبب فيقول لك أن جونو [أتت به معصية وأذهبه دُعاء]، ويمكنك أن تقرأ مقالاتٍ لكتاب يرفضون هذه الرؤية دون أن يكون مصيرهم الاختفاء تَماماً وعدم الظهور مرَّة أخرى.


      مؤسف أن يحاول بعض المطاوعة إسباغ صفة تعميمية على المجتمع العُماني بحجَّة أنَّه مجتمع [مُحافظ]، وضمن هذه الدعوة يشعرونَك أنَّ على المجتمع كاملاً أن يتضافر من أجل الصلاة خمس مرَّات في المسجد، لأنَّهم يعتقدون أنَّ المجتمع ــ كما يفهمونَه ــ يؤمن بممارستهم فقط في العبادة.


      ومن أجل ذلك يفرضون على الناسِ أن يسمعوا أصواتَهم وهم يصلونَ أو يخطبون الجُمعة، بينما الناس ليسوا كلَّهم سواسية في مستوى الالتزام والعبادة، وحسبما أتذكرُ فإننا في عُمان لا نضرب إلا الأطفال على الصلاة، أمَّا غير ذلك فليس إلا من التدخل في الحريات الشخصية جداً وإقلاقنا بالصوتِ الذي إن أردنا سماعَه فسنفتح التلفاز.


      يفعلون مثلما يحاولُ شخصٌ أن يفرضَ سلوكاً عليك أو يجبرك على أن تلبسَ شيئا يريدُه هو وأنت في بيتِك.


      لا أدري متى سيدرك بعض الدينيين المنغلقين أنَّهم ليسوا وحدَهم في عُمان وأن الطريق إلى المسجدِ ليس طريقا بالإكراه، وكما أنَّ الحكومة لم تسمح لكم أن تضربوا الناس في الشوارع من أجل الصلاة فلمَ تسمحون لأنفسكم بإجبار من مارسَ حقَّه الطبيعي بالجلوس في المنزلِ يومَ الجمعة أن يقلقَ وأن يستيقظ طفله النائم وأمَّه المريضة لأنَّ إماماً قرر أن يصرخَ بصوتِه وهو يقرأ خطبة الجُمعة التي تصله أسبوعيا من وزارة الأوقاف.


      أؤيدُ هذا القرار تأييدا تامَّا بوصفِه احتراماً للمساحات وتفريقاً بين الخيارات، فالذين قرروا عدم الذهاب إلى المسجد قرروا ذلك وثمة رب يحاسبهم ولستم أنتم المعينين باسم رب العالمين لحساب العَباد، والذي سيريد الاستماع للخطبة فسوف يفتح تلفزيون سلطنة عُمان كما قلت سابقاً.
      &&&



      يخلط الدينيون عنوةً أية إجراء تنظيمي يخص المساجد أو يحد من رغبتهم التوسعية وقسر الناس على اتباع ما يريدون وبين الإجراءات التي تخصُّ الحانات، ويخرج متشدقون باسم الحكومة ليقولوا لنا [الحكومة تنشئ المساجد وتسمح بالحانات وهذا احترام للخيارات] وهذه مُقارنة مجحفة للغاية فمريدو الحانات لا يجدون حريةً في شراء السلعة التي يستهلكونَها خارج الحانة، والدولة تعطي تصاريح صعبة جداً والله أعلم ما وراء التصاريح الممنوحة لمراكز البيع بالجملة.


      وبينما هم غارقون في مقاومة الحوادث المرورية لا يجدون غضاضة أن يجبروا العدد الهائل من المواطنين الراغبين في تناول الكحول في منازلهم و أن يقسروهم على الذهاب لحانةٍ وإفلاس ما في جيوبِهم لكي ترضى بعض الفئات التي يقلقُ المرء حيال طموحاتِها التوسعية، أو لكي تمتلئ بعض الكروش التي تستفيد كثيراً من الوضع كما هو الآن.


      &&&



      إنَّ المدَّ الديني في عُمان والذي عاشَ نفوذَه الهائل في التسعينات ربما يعيش زمن الحنين القديم يومَ أسفرَت تلكَ التجمعات عن رغبات وصلت إلى تغيير نظام الحكم.
      ومع أنَّ عددا كبيرا من العقول يتفق أنَّ الدولة كان مبالغة في وصف التنظيم إيَّاه، فإنَّ من العقول أيضا من يقر أن ميلاً توسعياً ورغبةً في التسلط والسلطة تظهر على المتدينين، تتجلى في الزواج الكاثوليكي بين المؤسسة الدينية والمؤسسة الرسمية، الزواج الذي لم يفصمه تنظيمٌ أو لم تفصمه دعوة أخرى.


      حتى الآن كل شيء هادئ ولا تبدو أن مؤشرات انفجار قادمة، الدولة تواصل بهدوء شديد تنظيم العلاقة بين الرؤى المُختلفة؛ فالحكومة هي التي تملك الأرقام وهي التي تعرف جيداً كم عدد المصلين وكم عدد زائري الحانات والعدد المشترك بينهما ! وتعرف ــ أو ترجئ ذلك ــ أنَّ عُمان بوضعها السياحي الجديد تحتاج إلى المزيد من الحريات الشخصية حتى تتفق مع المَعايير العالمية.


      الناسُ في عُمان ليسوا كما أقول، وليسوا كما يقول المطاوعة وليسوا كما تقول الحكومة وليسوا كما يقول أيُّ أحد، إنَّ الذين يجلدهم الزمان بهذه التغييرات الجذرية خلال سنوات بسيطة لا يمكن أن تجمعهم كفَّة واحدة.


      ليتكم [مطاوعة ــ وغير ذلك] تركزون على مشاكلنِا الأكبر التي لن يكون أكبرَها منع مكبرات الصوت في صلاة الجُمعة، كما لن يكون أمرَّها عدم بيع الكحول خارج الحانات.
      هذان مشكلتان مؤرقتان للآلاف من العُمانيين، ولكن ــ وفي أجمل الأحلام ــ لا يأمل المرء أن تكونا مشكلتين رئيسيتين ضمن المشاكل الكَبيرة التي نعيشها ونصمت عنها خاضعين أو خانعين.










      [1] - تراخيت وتأخرت متعمدا حسب اللغة السمائلية.






      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions