في البار .. - جديد فشكول

    • في البار .. - جديد فشكول


      كانت ليلة غريبة في الحقيقة، بعد يوم شاق وتعب يحرق العينين، كنت أرغب بنومة هانئة، ولكن المصائب ورفاق السوء إلا ويتبعونك بكيرهم ونكيرهم، تلقيت ذلك الإتصال الهاتفي المشؤوم من ساكن غرفة الظلام، ليخبرني أنه برفقة الأذن الذهبية، وأنه يتوجب علي ألا أفوت إجتماع اليوم للثلاثي القذر، وكالعادة كنت أيقن أن الثلاثي القذر قذر بما فيه الكفاية، لكي يكذب بدءاً من التأخير غير المبرر من قبل ساكن غرفة الظلام، الذي أصر على أن شاحنة صدمته وهو ما سبب تأخيره وأنهم الآن في مركز الشرطة، وإنتهائاً أنه لا يمكن لنا أن نتجول بسيارته فقد أصبحت غير قادرة على المسير جراء الحادث.


      تكشفت كل هذه الكذبات عندما وضعتُ الأُذن الذهبية تحت الضغط النفسي، ليتضح لي أن الأمر برمته محاولة لإجباري على أن أقود سيارتي بدلاً من سيارتيهما ولأجد سيارة ساكن غرفة الظلام لا مكروه بها، في الحقيقة فإني كثير الحذر من التقول والكذب على نفسي بمكروه، فتلك الكذبة التي ربما بها أريد التهرب من شيء ما ستكلفني أن كذبتي ستصبح واقعاً لا محالة، وأستغرب ثقة ساكن غرفة الظلام بحظه، يستاهل الحسد والله هو وحظه :( !



      في النهاية وافق ساكن غرفة الظلام على أن نذهب بسيارته لا نلوي على جهة معينة، وبطبيعة الحال فإن قيادته الجنونية أدت إلى أن تفقد المسكينة سيارته رغبتها في الحياة وتعلن أنها مصابه بحمى غريبة، حتى كادت أن تحترق، ليقف بنا ساكن غرفة الظلام على قارعة الدرب، "يشبب" على سيارته بكل حماقة مفرطة دفعتني للضحك حتى شارفت على الشهادة !




      كان أكثر ما يثير "النقعة" في الراس عندما تنظر إلى صندوق الأمتعة في سيارة هذا الملعون، لتجدها مشحونة بعتاد يكفيك به أن تبقى في ديت في الصحراء لأيام معدودة، إستغربت كمية المياه التي يحتفظ بها في هذا الصندوق دون أي إلحاح إضطراري، من غير الكابلات الكهربائية وملابس تكفيك أن تصنع منها خيمة كبيرة، وكتب وأدوات صحية، وفوط نظيفة وغير نظيفة وبطاقات إتصال نورس وأكواب بلاستكية مستعملة وأكياس شاي مستعملة كذلك !!



      بعدما فترت الحمى عن السيارة العجوز، لم نجد ما نفعله في مسقط، تناولنا عشاءاً سريعاً في الماسة مول، ثم قرر زعيم الغفلة ساكن غرفة الظلام أن نعود إلى الوكر، وإلى غرفة الظلام، إلا أن فتاة مثيرة جداً، كانت ترقص داخل حافلة كبيرة برفقة شباب لا يبدو أنهم إخوتها، جعلت ساكن غرفة الظلام يخرج عن طوره، ويتبع الباص حتى وجد أنه لا طائلة له من جراء ذلك، ثم يقرر فجأة قراراً إجبارياً على كل المؤمنين المتواجدين في السيارة الملعونة ذاتها المليئة برائحة الديتات أن نتجه إلى حانة وفي ذلك الوقت من الليل !!!!!

      بصراحة لم يسبق لفشكول أن دخل حانة، هي المرة الأولى في حياتي، ولسبب غريب، ربما لأن اللحم العربي يحن على اللحم العربي، أصر ساكن غرفة الظلام على أن ندخل القاعة التي بها الفرقة العربية أون، وجدنا هناك ممثلاً يحاول أن يطرب بغنائه شلة من السكارى الفقارى الحمقى، وحوالي ثلاث راقصات ذات أجسام مترهلة بختم العروبة، وترقص الراقصات وكأن أحدهم قد وضع سوبر جلو على سيقانهن، في حين الجمهور ينظر إليهن بحيث لا يضيعون ثانية واحدة دون النظر إلى ذلك الشحم المترهل الذي يكرر نفس الحركة بالضبط في صورة مملة للغاية ..

      مساكين كل اولئك، السكارى شرابين الخمور ذوي الأفكاك العريضة تماماً كما وصفهم حسين العبري في روايته الوخز، أغلبهم من الطبقة العمانية المتوسطة ، بدون لحى، مجرد شوارب، ولبعضهم شعور طويلة تنسدل على ظهورهم، الكل هناك (الراقصات، الجمهور، المطرب، السقاة) كلهم من الواضح أنهم مجبرين أن يكونوا هناك، أما الجمهور فأغلبهم تركوا زوجاتهم الأربعينيات، وجلسوا هناك يمتعون أنظارهم بما لا يمكنهم الحصول عليه لا في الدنيا ولا الآخرة، الراقصات شعرت أنهن مسلوبات الحرية، وكأنهن جواري أجبرن على إبداء تلك الحركات السخيفة وتلك الأجساد المترهلة، والمطرب الذي يحاول إرضاء مرؤوسه ويحاول جاهداً إرضاء جمهور لم يأتي ليستمع إليه أصلاً، السقاة أشكالهم التعيسة، وطريقتهم الفظة في التعامل، ضحكت عندما طلب ساكن غرفة الظلام عصيراً هو وصاحب الأذن الذهبية أنه كان مجبراً أن يدفع كاش وللساقي الواقف أمامه هههههه لأدرك ما هي طبيعة الزبائن التي يتعامل معها هذا الساقي في حفرة القذارة تلك، رغم أنه بار محترم وراقي أون ! من حفرة البؤس تلك، من بؤس كل أولئك المساكين، يعيش أحدهم، وربما يطعم أولاده، لا شأن لي بالمسائل الدينية هنا إن كان لها أن تُفصل عن حياتنا، ولكن في الأمر أخلاقيات صعبٌ أن أتجاهلها كإنسان مدرك لقيمة عقله، ولقيمة ماله، وصحته، صحيح قد نكون نعيش في مجتمع قذر بما فيه الكفاية، لكن تظل المباديء مباديء !!

      كانت الشردة من البار مخزية، فساكن غرفة الظلام خرج يعدو عدواً وهو متلثم بذلك المصر بينما أنا والأذن الذهبية في ذهول، وأدركنا أن الزعيم يريد الهرب ويتركنا للفضيحة هناك، فالعمانيون يتفاخرون أنهم ما دخلوا بار أو ما دخنوا سيجارة في حياتهم، فكان أن لحقنا بالسيارة العجوز في اللحظة المناسبة ولله الحمد.

      إلى فشكلة أخرى ..





      المصدر : فشكول


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions