ثقـــــــــــــافة الاخـــتلاف

    • ثقـــــــــــــافة الاخـــتلاف

      الاختلاف الفكري بين البشر هو طبيعة جوهرية في السلوك البشري ، نظراً لاختلاف المصالح والقناعات والمهام والتربية والتنشئة الاجتماعية..الخ . بل كثيراً ما يحدث أن يبدل ذات المرء أفكاره وفقاً لتبدل حالات وظروف مختلفة ، والتغيير في وجهة النظر في هذه الحالة هو اختلاف مع الذات في حالتها الماضية . فإذا كان الفرد يتيح لنفسه فرصة التغيير في وجهة النظر فحري به أن يحترم وجهات نظر الآخرين المختلفة مع فكره . وطبيعة الاختلاف نفعها أوسع من ضرها إذا روعيت الأنظمة والقوانين المنظمة للاختلاف والمهتمة بالمنافع العامة وبحقوق فكر الأقليات . وعلى النقيض ، فإن قمع أفكار الآخرين لن يمنع من ظهورها ، فهي ستتراكم في الخفاء لتظهر ثانية في صور شتى ، سلبية كانت كالتطرف أو إيجابية كالرغبة في الحوار والإصلاح .



      وإتاحة المجال للفكرة المخالفة لا يعني كرماً إنسانياً أو مثالياً من الطرف المسيطر بقدر ما يعني ضرورة إتاحة الفرصة للجميع لبناء المجتمع وتسييره في الاتجاه المناسب.. إنها المشاركة في تسويغ فكرة أو منهج ما يتحمله الجميع أو الأغلبية.. وهي مسؤولية لا بد أن تقابلها حقوق ، ومن ثم فإن مسؤولية الخطأ تقع على هذه الأغلبية.. وهي في ذات الوقت إفساح المجال لفكرة أو منهج آخر قد ينجح حين يفشل الطرف المسيطر.. فتنوع الآراء هو إثراء لأصحاب القرار كي يختاروا الفكرة الأنفع ؛ وهو في ذات الوقت إفساح المجال لتبني فكرة أخرى حال فشل الفكرة المستخدمة.. مما يعني فتح المجال لنظريات إبداعية قد تسعف وقت الحاجة والأزمات مثلما يحصل هذه الأيام . فتنوع الآراء ليس ترفاً بقدر ما هو تنويع للخيارت المصيرية!!



      إن إلغاء فكر أو قناعات مجموعات أو فئات تشكل أقلية في المجتمع يعني إلغاء فرصة الحوار الذي ينبثق منه النور ، ويعني اضطهاد فئات مهمة في المجتمع رغم أقليتها ، ويعني تكريساً لأزمة دون حلِّها . وسواء كانت هذه الأقلية عدداً أو نوعا فئة اجتماعية (طائفية أو قبلية أو أقليمية أو حتى فقيرة اقتصاديا) أو فئة ثقافية مستجدة داخل المجتمع ، فإن شطبها من القاموس الفكري والمشاركة يعني إنكاراً لفئات مؤثرة في تركيبتنا الاجتماعية واشكالياتنا الحضارية .



      نحن في مجتمعاتنا نعاني أزمات حادة . هذه الأزمات لن ينفع معها القرارات الفوقية التي تلغي الآخر ، لن ينفع معها الانحياز للأغلبية الصامتة (المصمتة) البريئة من تعقيدات المرحلة.. لأنهما (الفوقية والأغلبية) في حالة اختناق.. ويحتاجان لمخرج.. يحتاجان لطريقة جديدة للتعامل مع الأحداث المستجدة؟؟ مما يعني مراجعة شاملة لكل ما صنعته وتصنعه القرارات الفوقية ومشاعر الأغلبية.. إنها تعني فتح باب الحوار بين المتخاصمين ، ودراسة الإمكانات والأطروحات الجديدة.. وذلك ببساطة الإصلاح الثقافي والفكري .



      وأثناء الإصلاح ومن اجله نحن نحتاج للتصالح!! التصالح بين مفكرين متخالفين يخونون أو يكفرون بعضهم بعضا . نحن نحتاج لثقافة الاختلاف.. وثقافة الاختلاف هي تثاقف بين المتناوئين . ثقافة التصالح مع المتناوشين.. أن ندرك أن الاختلاف ظاهرة طبيعية وصحية أيضا.. فالاختلاف لا يعني الخصومة ، ناهيك أن يعني العداء واستخدام العنف المعنوي أو المادي تجاه الآخر . الاختلاف هو غالباً فرز لتفاوت في الرأي وفي القناعات وفي المصالح الفئوية.. وتلك أمور متاح فيها الحوار لا التناحر .



      نحن الآن نعيش في أزمة شاملة ، مما يعني أن هناك معوقات حضارية مسببة لتلك الأزمة ، وذلك يتطلب انتقاد شامل ومراجعة عامة لما هو أصيل في الوضع الراهن ، وذلك مرتبط بكل ما نعيشه من أوضاع تراكمت من مراحل سابقة لصالح نزعة ماضوية تغيب لغة العقل... فلنختلف يا صاحبي على كل شيء ، لكننا لن نختلف على حبنا لوطننا..أرضنا وأهلنا.. من أحد مصائبنا أن بعضنا يكره الخصوم أكثر من حبه للأصدقاء .. يحقد على الآخرين وأفكارهم المخالفة له أكثر من حبه لنفسه وأفكار.. ثمة من يحارب عقائد الآخرين أكثر من أن يبني عقيدته.. ثمة من يكره أمريكا أكثر من حبه لبلاده..وهناك من يلعن ظلام المنزل ولا يضيء شمعة لأهله.. نحن نحتاج لصناعة حبِّ أنفسنا قبل أن نكره الآخرين.. نحتاج للإصلاح في ذواتنا قبل أن نطالب الآخرين بإصلاح أنفسهم..


    • نحن نحتاج لصناعة حبِّ أنفسنا قبل أن نكره الآخرين.. نحتاج للإصلاح في ذواتنا قبل أن نطالب الآخرين بإصلاح أنفسهم..



      كم يصعب على المرء فك طلاسم ذاته...
      تعلم يا عزيزي أن من أغلق الأحجيات هي الذات

      إذا استطعنا فهم ذاوتنا..فنحن على فهم غيرها أقدر...

      أنرت الصفحات بمشاركتك الجميلة..
      أبدعت حتى كأنني ..
      أحسست بكلماتك كأنها وطيس قد حُميت..
      فنشوب الفهم بين المرء وذاته أشد من حرب عوان
      اشتعلت في ساحات الوغى..

      لا حُرمنا هذا الوجود العاطر

      أعمق المنى وأطيبها..
    • الاختلاف الفكري بين البشر هو طبيعة جوهرية في السلوك البشري فمنا المتعلم ومنا غير ذلك وتتباين المستويات والافكار فلكل منا اسلوبة في التفكير والتعامل مع الاخرين ولاكن يجب علينا عندما نريد ان نفكر في شي ما ان نتيح لانفسنا الوقت للتفكير حتي لا نندم علي ذلك العمل في المستقبل كما اننا يجب علينا ان نتيح للاخرين الاستماع علي ارائهم وافكارهم ونصائحهم فالحوار البناء هو السبيل الوحيد للوصول الي الاهداف والمبتغي الذي نسعي الية جميعا

      لك عبق الرياحين نهديها اليك علي هذة المشاركة المتميزة

      نتمني تواصلك الدائم

      يعطيك الف عافية

      تحياتي
      أكتب ما اشعر به وأقول ما أنا مؤمن به انقل هموم المجتمع لتصل الي المسئولين وفي النهاية كلنا نخدم الوطن والمواطن
    • عندما قرأت الموضوع للمره الثانيه وجدت ان لا يوجد ما يضاف لهذا الموضوع المتكامل والرائع

      ولكنني سوف اتوسع اكثر..في رأي ان اختلاف الآراء يأدي الى التوسع الأدراكي لدى الفرد وزياده مساحات الثقافه الكامنه في عقله ..وان كانت جامده لمده طويله تجعلها مرنه وهي عن طريق الأستماع والتقبل للآراء الأخرى بدل التمسك برأي قديم طال الدهر به

      ولكن ان كان الرأي والثقافه والقناعه التي يمتلكها هذا الشخص هي صح..فان استماعه للآراء الأخرى تجعله يطل من نافذه ويرى العالم الآخر كيف يفكر وحجم الأختلاف في التذوق الفكري..من شعب الى شعب..وتكاد هناك حلول كثيره وثقافات تدور حول فكره واحده وكلها صح..اي رأي ورايك ورايهم جميعها صح، اي انا في هذه الحاله وسعت مداركي وثقافاتي عن طريق الأختلاف بالرأي

      ولكن ليس الحال دائما هكذا..هناك اختلافات مريضه وعقيمه تادي الى تقلص وضياع الفكر السليم..وهذه تأدي الى التفجر والتعصب لدى بعض الشعوب لفقدان المرونه لديهم
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter:;']
      أشكر أخي طارح الموضوع ((وينك حياتي)) لهذا الموضوع الشيق ولدي بعض الأضافات حول الموضوع


      حيث يقرر القرآن هذا السوق نحو الاختلاف غير الخاضع لمشيئة وإرادة الإنسان كما في قوله تعالى (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين)28 فلآية تقرر أن مشيئة الله تعالى اقتضت أن يخلق الناس جميعاً مختلفين.ولتعميق هذا الفهم يذكر القرآن في موضع آخر (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما اتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون)1 وهذه الآية تؤكد أن الله وحده الذي صيّر هذا الاختلاف وجعله من ثوابت النظام الكوني، وبالتدقيق في كلمة الابتلاء في الآية نتوجه إلى النكتة فيها حيث الابتلاء عادة ما تكون نتيجته مختلفة.

      الاختلاف بين البشر في الأفكار والآراء والتوجهات والمواقف أيضاً إنما يعود لأحد منشأين:

      1ـ منشأ النظر العقلي أو العلمي سواء كان فلسفياً أو فقهياً أو غيرهما وهو المصطلح عليه (بالاختلاف العلمي) وهو المقبول شرعاً لأنه أمر طبيعي خصوصاً بين أهل المعرفة والنظر والرأي من العلماء والمفكرين.

      وبهذا النوع من الاختلاف تتقدم العلوم وتنشأ الحضارات، وتنمو المدارس الفكرية والمذاهب الفلسفية وغيرها، وفي ظله يصبح من المألوف أن توجد المذاهب المختلفة والمجتمع الذي لا تنمو فيه هذه الاختلافات هو مجتمع سقيم وهذا ما تشير إليه الروايات بأن الاختلاف رحمة فقد ورد عن النبي(ص) (اختلاف أمتي رحمة)12 وورد عن عبد المؤمن الانصاري قال: قلت لأبي عبد الله إن قوماً رووا أن رسول الله) قال (إن اختلاف أمتي رحمة؟) فقال: صدقوا..13. وبهذا النوع من الاختلاف تتم التوسعة والفسحة على الأمة.

      لان اختلاف الآراء الاجتهادية يثري الفقه، وينمو ويتوسع نظراً لاستناد كل رأي إلى أدلة واعتبارات شرعية أفرزتها عقول كبيرة تجتهد وتستنبط وتوزن وترجح وتؤصل الأصول، وتعقد القواعد وتفرع عليها الفروع والمسائل، وبهذا التعدد المختلف المشارب المتنوع المسالك تتسع الثروة الفقهية التشريعية ويصبح من وراء تعدد المدارس والمــشارب والمذاهب والأقـــوال كنوز لا يقدر قدرها وثروة لا يعرف قيمتها إلا أهل العلم والبحث14.

      2ـ منشأ حب الذات والمصالح الشخصية ـ بما فيها الأنا الفردية والجهتية ـ وهو المصطلح عليه (بالاختلاف المصلحي).

      وهذا النوع من الاختلاف ينشأ عادة بسبب تضارب المصلحة الشخصية أو مصلحة الجهة أو المدرسة أو الفكرة مع المصلحة القيمية أو العامة، ومن هنا تنشأ التمزقات والعداوات والفرقة وتترتب عليه الآثارالسيئة والسلبية الخطيرة.

      وهذا ما أشارت إليه الآيات بأنه اختلاف العذاب كما في قوله تعالى (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت ارجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض)15 وما نهت عنه الروايات واعتبرته سبباً للهلاك فقد ورد (لا تختلفوا فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا).

      هذان هما منشأ الاختلاف بين البشر.

      فالأول عقل وعلم ورحمة.

      والثاني هوى ومصلحة ونقمة.

      ففي الاختلاف العلمي تنمو الطاقات وتتفجر القدرات في أجواء حرة إيجابية أما في اختلاف المصالح فينحبوا صوت الفكر والرأي لمصلحة رأي واحد يقسر أحدنا عليه الآخر.

      وربما يستثمر أصحاب الأغراض والمصالح هذا النوع من الاختلاف في تصفية حسابات مع هذا أو ذاك من أطراف الرأي الآخر كما حدث في المسألة الكلامية (خلق أو قدم القرآن) حيث استخدمها البعض لتصفية حسابات سياسية مع من يختلف معه في الرأي دون أن يكون له أدنى معرفة بالمسائل العلمية ولكن المصلحة اقتضت أن يلتزم برأي ويحاول قسر كل من يختلف معه على هذا الرأي.

      وعلى ما ذكر فإن الاختلاف قد يكون علمياً وقد يكون فكرياً وقد يكون اجتماعياً... ولكل واحد من هذه الاختلافات أدبه الخاص به في كيفية التعامل بين الأطراف المختلفة في الرأي.

      وخلاصة الحديث في أن الاختلاف مما لابد منه وهو كائن قديم ـ كان ولا يزال ـ يعيش معنا وينبغي أن نسلم به ونتكيّف معه ونحاول تطويره والانتقال به إلى الحالة الإيجابية وأن يكون هدفنا جميعاً البحث عن الحقيقة متسلحين بنقذ الذات قبل الآخر سواء كان فكراً أو رأياً أو شخصاً.

      خالص تحياااااااااااااااااتي
      [/CELL][/TABLE]
    • اخواتي بحرينية ، شمس الليل ،،،،،،، اخواني ابن الوقبة والبرادعي

      لكم جميعاً كل الشكر على تعليقاتكم او ردودكم ،،،،، بحرينة شكر خاص على وجهة نظرك ........

      البردعي ردك يدل على ثقافة واسلوب حوار ووجهة نظر احترمها كثيراً ،،،، وان كنت قد اخالفك الراي من ناحية مفهوم الاية الكريمة .......

      ارجو معاودة التدقيق بالفكرة ،،، مع ملاحظة ان ثقافة الاختلاف لا تلغي الطبقية او كون الشعوب فئات متعددة ،،،


      اكرر تحياتي للجميع واسف على التأخير بسبب عدم استقراري بمكان دائم ،،،،، تحياتي ،،