مقالات أعجبتني

    • مقالات أعجبتني

      منا من يبدأ يومه بقراءة جريدة محلية مع كوب الشاي، ومنا من يقرأ الجرائد الالكترونية على شاشة الحاسب، ومنا من يتصفح مجلة عامة وقت العصر. وكثيرًا ما يشدّنا عنوانٌ ما لقراءة مقال.

      ما رأيكم لو نشترك هنا في نسخ المقالات التي أعجبتنا؟
    • مافيا..كلمة عربية


      .. بل هي كلمة عربية!


      أنيس منصور

      لا نزال ننطق الكلمات الأجنبية خطأ. حتى الذين يعرفون لغة أجنبية. مثلا نقول (برج إيفل) بالفاء التي عليها ثلاث نقط. ولا نزال نقول (مافيا) بالفاء التي عليها ثلاث نقط. والباء الثقيلة نجعلها خفيفة والخفيفة نجعلها ثقيلة. ونقول (برافو) بالباء الثقيلة. «وكله ماشي». ويمنعنا الكسوف أن نلفت ألسنة الناس إلى النطق الصحيح. ولكن الواجب يحتم علينا ذلك. فلنا دور تربوي.

      في إحدى الشبكات العربية تحدث رجل مسؤول وأصر على أن يتحدث عن المافيا في السياسة وفي الاقتصاد. والذي ضايقني أن كلمة مافيا جعلها بالفاء ذات النقط الثلاث. أما المحاور التلفزيوني فكان ينطقها كما يجب. ولم يلتفت الضيف المسؤول إلى محاوره التلفزيوني. أو لعله لاحظ ولكن وجد أنه هو على حق. ولا أستبعد أن يتحدث هذا المسؤول إلى إدارة التلفزيون فيلفت نظرهم إلى الأمية المنتشرة في التلفزيون؟! ممكن.

      مع أن كلمة (مافيا) عربية. وظهرت هذه الكلمة في جزيرة صقلية التي احتلها العرب في القرون التاسع والعاشر والحادي عشر. تلك الجزيرة النائية تسلطت فيها العصابات والبلطجية وقطاع الطرق والمهربون. وكان البوليس يطاردهم. ويدق بيوت العرب يسألهم: أين ذهبوا؟ فكانوا يقولون: مافي. أي مافي أحد منهم عندهم. وكانوا يشيرون بأيديهم إلى الجبل. فظنوا أن كلمة (مافي) يعني في الجبال. أو أن كلمة (مافي) هي إشارة إلى هؤلاء اللصوص. ودخلت كلمة (مافي) القاموس الإيطالي: مافيا. والرجل مافيوزو والمرأة مافيوزا. والبلطجة مافيوزيتا.

      ولو كان سكان صقلية من أبناء العراق لصار اسم المافيا (ماكيا). ففي العراق يقولون: ماكو. أي ما في شيء.

      واستشرت المافيا حتى قضى عليها موسوليني في عشرينات القرن الماضي. فهربت إلى أميركا. وانتظمت وتسلطت وتدخلت في كل نشاطات الحياة الأميركية. وكانت قادرة ـ ولا تزال ـ على أن تأتي بمن تريد إلى الحكم. ويقال إن الرئيس بوش الأب قد جاء على أكتاف المافيا التي هي امبراطورية الشر والدعارة والقمار والمخدرات والتزوير والابتزاز وكل ما في قاموس السفالة من كلمات.

      وما دامت عندنا في العالم العربي أشكال وألوان وأحجام، من المافيا، فليس خطأ أن ننطقها خطأ. لقد توطنت فأصبح لها كل حقوق النطق الغلط والفهم الغلط وألا يجرؤ أحد على تصويبها.

      فآسف يا أصحاب المقام الرفيع من المافيا العربية!






      جريدة الشرق الأوسط: 4/يوليو/2005
    • أليست هناك حاجة لترجمات عربية جديدة؟


      مكامن بريق جديدة


      د. حسن مدن


      لم يكن جان بول سارتر وهو الفيلسوف والمثقف الكبير والأب الروحي للشبيبة الثورية في الستينات قد قرأ نيتشه الفيلسوف الألماني الشهير الذي تطبق شهرته الآن الآفاق، كما ان سارتر لم يقرأ من مؤلفات فرويد سوى مؤلفين فحسب، ولم يعرف من مؤلفات هيغل إلا ما وضعه هذا الأخير عندما كان شاباً. هذه معلومات تنقلها رفيقة سارتر سيمون دو بوفوار. لكن هذا لا يرد أبداً في نطاق النقد لسارتر. حياة الانسان، حتى لو كان فيلسوفاً لامعاً مثل سارتر، لا تتسع لقراءة كل شيء والاطلاع على كل شيء. لكن هذه المعلومات وردت في سياق آخر، هو سياق الترجمة. كان على نيتشه وهيغل وفرويد أن يكونوا مترجمين الى الفرنسية، وهم كانوا كذلك فعلاً، ولكن ليس بصورة تامة وانما انتقائية، وحتى حين تمت ترجمة أعمالهم كاملة، هم وسواهم من عمالقة الفلسفة الألمان، فإن ذلك لم يعد نهائياً. هناك اليوم في فرنسا محاولات جديدة لترجمة فرويد ونيتشه وكذلك هيغل. وهذا بدوره يطرح سؤالاً: هل الترجمات السابقة كانت سيئة أم ان اللغة من حيث كونها كائناً حياً تتطور وتتسع وتتغذى بمصطلحات وافكار جديدة تجعلها اكثر مقدرة على تقديم الأفكار في اللغات الأخرى بصورة أفضل. ولأننا في اللغة، هل يبدو المتنبي مثلاً أقرب إلى قرائه العرب اليوم اكثر من قرائه في عصره وفي العصور اللاحقة. المؤكد انه اليوم مقروء أكثر بسبب مهم هو ان دواوينه تطبع في آلاف النسخ وهكذا كان متعذراً في السابق، وبالتالي فإنه يعرف بصورة أوسع مما كانت عليه في زمنه وفي ما تلاه من أزمنة، ولكن هذه المعرفة الأوسع له تيسر كذلك اكتشافه من جديد مرة ومرات. قارئ اليوم المزود بأدوات معرفة جديدة وبذائقة جديدة يرى في المتنبي أشياء جديدة لم يكن بوسع مجايليه أن يروها، وهذه آية النص العظيم، الذي هو كالحجر الكريم الذي يزداد تألقاً مع الزمن، ولا يبلى. ونحن هنا نتحدث عن المتنبي بصفته شاعراً بالعربية، بصفته شاعراً عربياً، ولنا أن نتخيل حال شعر المتنبي وهو ينقل الى لغات أخرى، ألن تكون الترجمات نفسها متفاوتة العمق والمستوى أخذاً بعين الاعتبار ما يتيسر للمترجمين من أدوات ومعارف على مرّ الزمن. ثم ان الترجمة تؤسس في اللغة التي تترجم إليها نصوص من لغات أخرى تراثاً ينبني عليه وفوقه تتراكم الخبرات والتجارب على شكل طبقات، لأن ما يسمى بالأمانة في الترجمة ليس أكثر من “قدرة المؤلف على أن يفصح عن حنينه الى ما يتمم لغته ويكمل نقصها” كما يذهب الى ذلك أحد الدارسين.

      هذه الأفكار ربما تقود الى سؤال: أليست هناك حاجة لترجمات عربية جديدة لأعمال فلسفية أو فكرية أو إبداعية أجنبية سبقت ترجمتها، أليست العدة الفلسفية والفكرية وحتى الإبداعية في فضاءنا اللغوي العربي اليوم أكثر مرونة وأوسع أفقاً وثراء مما كانت عليه، وإنها بالتالي أكثر قابلية لاكتشاف مكامن بريق جديدة في الأحجار الكريمة؟!

      موقع التجديد العربي: 4/يوليو/2005