ختم لفكرة المابعد .. - جديد معاوية الرواحي

    • ختم لفكرة المابعد .. - جديد معاوية الرواحي


      الملتزمون بعُمان ..

      عُمان قبلَ كلِّ شيء ..





      أهلا بكم يا أصدقاء ! كيف أنتم ويوم السبتِ اللعين؟ ألا يزال يوماً ود حرام بامتياز؟ وكأنني من على مَكاني أراكم واحداً، واحداً خلفَ أجهزتكم في العَمل تقاومون الأرقام السرية وتحاولون حلَّ مشاكل الشبكات التي تعاني منها الجهات الحكومية غالباً للوصول إلى بريدكم الإلكتروني ومتابعة مواقعكم المفضلة.


      هذه المقدمة الطللية اعتذار لتوجه هذه المدوَّنة في المقال الأخير إلى كآبة لم يكن ينبغي أن تكون علنيةً وفادحة كما هي فاضحة، كآبة كان عليها أن توضعَ في خطِّ من أجل التغيير للأحسن والنظر للأشياء بحكمة وهدوء، لا من أجل الصراخ اليائس أنَّ شيئا ما لن يتغيَّر.


      لا أعتذرُ هُنا عمَّا لم ينبغ قولَه وإنما ما لم ينبغ أن يُقال بتلكم الطريقة المُحبِطة، فإنَّ كانت عُمان ستحتاجُ شيئا الآن بعدَ [فعل] شرفاء ملتزمين بها، فإنَّها تحتاجُ إلى كتابة مقنعة من قبل مجموعةٍ كبيرة من التنويريين الإيجابيين الصادقين الشفَّافين الذين إن لم يكونوا موجودين فعلينا أن نحاول إيجادهم وإقناعَهم أنَّ المجتمع بحاجةٍ إليهم، سواء بإخراجهم من مخابئهم أو أغوارِهم العَميقة أو إنزالهم من عليائهم الفكري، أو رفعهم من عنائهم اليومي؛ أو جذبهم باحتفائنا الاجتماعي بهم إلى خطٍّ آخر لنحافظ عليهم ونؤكد لهم أننا كعُمانيين عاديين سوفَ نكونُ أيضا واعين تجاه هذا القول وتلكم الكتابة إذ أصبح واجباً عليهم أن يقولوا لنا ما يحدث بنا وقول هؤلاء يجب أن يكون مسؤولا وواضحا وصادقاً وبحجمِ الوطن، الوطن الذي نمثل نحن ــ شبابه الناضح بالحياة ــ حجر زاويةٍ لا يمكن إغفاله، هؤلاء الذين صمتوا ولم يقولوا شيئاً ولم يفعلوا شيئا كانوا قادرين وقرروا الصمت، أو كانوا غافلين وغاصوا في غفلتهم لن يكونوا بمأمن من محاكمة التاريخ والواقع والأجيال القادمة، وكما لم يكن غيرهم بمأمن من تقلبات التاريخ، فإنَّ أي عُماني صادق لا يمكنه إلا أن يصاب بالذعر لما يحدث وما سيحدث، يصاب بالذعر ويرغب في معرفة طريقِه الذي لا يبدو واضحاً على الإطلاق.


      نحن فعلا بحاجةٍ إلى قولٍ صادقٍ علينا أن نبحث عنه بدأب أو نحاولَ أن نكونَه ــ ضمن تجلياتنا الاجتماعية على الأقل ــ ومن لم يجد نفسَه كذلك فعليه جاهداً أن يحاولَ مرة وأخرى ومراراً وتكراراً كي يقولَ شيئا أو يحرِّك بحصاةٍ فكرية صغيرة بركاً صغيرة متناثرة أمام البركة الآسنة الكبرى التي لم تفعل عقولٌ كثيرة ومؤثرة في عُمان أكثر من منع الرياحِ والبشر عن لمسِها لأنَّها مقدسةٌ أو محمية بشكل أو بآخر، يلزم بعضنا أو مجموعة منا أنفسهم بمواصلة الكتابة عن عُمان حتى يخرجُ من يستطيعُ فعلَ ذلك كما تستحق عُمان للضوء ويخبرنا ما يدور عوضاً عن تركنا ضائعين بين الخطابات التي تتعدد ولا يبدو أنَّها تصدقُ أو تفعل شيئا إلا خدمةِ الأقليات المستفيدة من الوضع القائم.


      &&&



      ثمَّة نسق يدورُ في الأرجاء لا يبدو مبشراً بالخير. أعني جَميعكم تعرفون عُمان عيشاً وتسمعون كلام الإعلام الذي لا ينتهي عن النهضة العُمانية. النهضة التي أخرجت عُمان من الظلمات إلى النور والتي جلبت لها مستشفياتٍ ومدارس وجامعة ومؤسسات كَبيرة تدير الشأن العام، ومواطنين لا ناقة لهم ولا جمل في المشاركة في الشؤون العامَّة إلا من بوَّابة مجلس الشورى التي اختارَ العُمانيون أن تكون بوَّابة للقبائل وللمشايخ الذين يحددون ويقررون مجيء الأصوات وذهابِها.


      النسق الجديد يطرحُ نفسه بقوَّة مدعوماً بقرارات السلطة السياسية في عُمان، نسق القبيلة والانتماء للقبيلة. وهذه القدم العرجاء التي يضعُ فيها النظام السياسي القائم نفسَه ويضعنا في وضعٍ مزرٍ للغاية لنعود إلى عصور ما قبل التخلِّف والضعف، سيقولون لك انظر إلى فشل كلِّ شيء، الدينيون سيقولون انظر إلى فشل الرأسمالية الغربية بعد سقوط بنك الأخوين ليمان، والسياسيون سيقولون لك انظر إلى أمريكا العراق وأفغانستان والموت، وسيقول لك أحدهم انظر إلى الشيوعية وما فعلت في دول مثل اليمن، وسيقول لك آخر انظر إلى المصائب في أم الصروم وماذا فعلت بالبشر.


      &&&



      الدعوة إلى التغيير من الداخل يجب أن تكون مستمدة من الداخل وتنظر إلى خصوصية الوضع في عُمان، هذا كلام كبير وجَميل وحلو. يبدو لي أننا قبل أن نؤسس إلى أي خطاب من أجل التغيير فإنَّنا يجب أن نعود إلى مربَّع بدائي للغاية ونفعل كما يفعل الدينيون الذين يقنعون الناس بغير مرئيات بسهولة بالغة، يجب أن يقتنع العُمانيون أنهم غارقون حتى النخاع في مشاكل اجتماعية شرسة للغاية وفي قبلية وتغير في الأنماط المدنية وسيعانون الأمرين مع أولادِهم في المستقبل القريب، كما سيعانون الأمرين في أشياء كثيرة، الدعوة إلى التغيير قد تكون متأخرة بعدما يقعُ الفأس على الرأس، ونحن الآن بحاجة إلى تأسيس خطاب انتماء مختلف عن الخطاب الموجود.
      &&&

      من الذي سيلتزم بعُمان؟


      يجب أن أعترفَ لكم هُنا، أنا الكتابة عن الوطن ليست نزهة ليلية غير مدفوعة الثمن، لا أقول مدفوعة الثمن على طريقة الكتاب الذين هلكونا تسميعا أنهم يخاطرون بحياتهم من أجلِنا، الكتاب الذين إمَّا اختاروا [النصوص] على القضية، أو اختاروا المتاجرة بالقضية لكي يوصلوا لنا وهماً من الأوهام، الكتاب الذين وضعوا قبل كلمة عُمان [مذهبا ــ قبيلة ــ مصلحةً ــ رغبةً ــ انتقاماً] أو أي شيء آخر دون أن أشير إلى شيء، وضعوا قبل عُمان انتماءاتهم ولا يعنيهم أن يذهب هذا المجتمع بمن فيه إلى الجحيم ما داموا هم وقوشتِهم من البشر الذين يملون لهم أو يملون من أجلهم بخير.


      لن أغرقَ معكم في تحليلات قد لا تغنيكم، تحليلات غير مرقَّمة ومؤرخة، وكلام قد يعرفه جميعكم.


      الفكرة أننا بحاجة فعلاً إلى تأسيس خطاب وطني بعيد عن تنمويات الروَّاس وانتمائيات الراشدي، و قبلية علي بن ماجد، بحاجة إلى أن نكون فعلا عُمانيين قبل أن نكون إباضية أو سنةً أو شيعة، أو ظفاريين، أو شماليين، أو شحوحاً، أو بلوشاً، أو عجماً، أو بيضا أو سوداً، أو أية داهية تصنيفية في الأرض، بحاجة إلى العودة إلى نقطة بدائية جداً ستمنعُ عن عُمان من الرحيل الكبير يوم ينحسرُ النفط عنَّا، ويختلي بالسياحة وببيع الأرض حزمة مُختارة لا أحد يعرف إن كانت سترث النخبة الحالية أو ستأتي محلها نخبة أخرى لم تختبر جيِّدا الشبعَ الذي لا يعرفه الإنسان ولا يبدو أنَّه سيعرفه أبداً !!


      ماذا أقول لكم: من جهة الشعب والمواطنين منتحسة فهم يقاومون أي تغيير يمكنه أن يمس ثوابتهم المغروسة فيهم بحكم تربية وخطاب قديم لا أحد يعرفه جيدا، ومن جهة المؤسسات لا تزال تحبو في تجربتها الصغيرة، ومن جهة القيادات العليا مشغولون بتوريث أبنائهم وزيادة الثروات، ومن جهة صاحب الجلالة يبقى هو الوحيد المقنع لهذا الشعب المصاب بحالة هلع، حالة انزواء عام وراء بيتِه وأولادِه وزوجته وبناتِه في انتظار نقلات الشطرنج التي قد لا تأتي، وفي انتظار وضوح في مصيرنا أجمعين. الموضوع برمَّته يحتاجُ إلى مؤسسات كبيرة تدرسه وتقول لنا ماذا سيحدث لنا، وماذا سيصيبنا. وها أنا أعاهد نفسي بعيداً عن نزاعةٍ لن تأتِ ألا أطأ هذه النقطة حتى يظهر شيء ذو بال، وإلى ذلك الحين لا شيء إلا مواصلة المشوار بهمَّة تضعف شيئا فشيئاً.




      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions