لا أعتقدُ أن قضيةً في المنطقة العربية الموبوءة بمختلفِ القضايا قد أخذت زخماً وانتباها وتركيزاً من مختلفِ الأطياف مثلما حدثَ مع القضيةِ الفلسطينية. القضية التي اكتسبته هذا الاسم من أجيالٍ سابقةٍ من المناضلين الذين كانوا بصدقٍ ودأب وصبر حقيقيين يحترمونَ حقَّهم الإنساني في الأرض، وفي العيش لاحقاً بكرامة إنسانية.
تستحقُ هذه القضية أن تحصلَ على الرقم القياسي بسبب كثرة المتبنين لها من كلِّ جانب، الإسلاميين، والليبراليين والقوميين الغرب والشرق والروس والصينيين وحتى البورميين ربما !!!
وكلُّ من له علاقة بأية طائفة فكرية أو دينية أو انتماء عقدي أو سياسي، يكاد يجمع آلاف منهم على حقيقة أن هذه القضية هي مفتاح كلِّ الحلول وصدقوني لا أعرف ما هو السبب !!!
&&&
كلُّ شيء يبدو مؤججاً وعاطفيا وغير عقلاني على الإطلاق عندما يتعلَّق الأمر بإسرائيل، ولست هُنا في معرضِ الحديث عن السلام أو الحرب، وإنما في حديثٍ عن فهم هذا الكيانِ المُرعب.
حتى هذه اللحظة تبدو الصورة النمطية للمجتمع الإسرائيلي مرعبة ومفزعة وتعدُ بالمزيد من القتلِ والرعب ولم يعد من الممكن حتى احترام جهود السلام التي تخرج من الإسرائيليين أو ناشطي المجتمع المدني الإسرائيلي لأنَّ الإعلامَ نفسَه يطرحُ لك الصورة النمطية التي يريد موجهوها ترسيخها، لا أقول أن جيش الموت والإرهاب ليس كذلك، ولكنَّ تعميم هذه الصفة على ملايين البشر سيجعل منا غير موضوعيين ببساطة، ونحن هُنا قبل أن نتخذ مقاربة للحل علينا أن نفهمَ ما يدور.
وتزيدُ الفضائيات الطينُ بلَّات وبلات، فمن فضائية تتبنى مشروع السلام وتطرح الإسرائيليين على هيئة بطَّات مسكينة تدافع عن حقِّها ضد الإرهاب الفلسطيني الذي يُقاد من مجموعة أطفال تمسك حصيات ترمي بها الدبابات، إلى فضائية تنقلُ كلَّ يوم صورة القتل والذبح والدماء، وكلُّ المقاربات الممكنة لإنهاء هذه البشاعة تتعرض لمختلفِ أنواعِ التصدي من قبل السلطات ومن قبل المجتمعات، لا تخرجُ عن الحرب الشاملة التي يدعو لها البعض ويدعمها بجنون تام.
&&&
لم أجد إعلاماً عربياً ينصفُ ويعطي (العدوَّ) حقَّه مثلما فعلَ الإعلام المصري، أعني على الأقل ثمة مترجمون يترجمون جديد الصحف في إسرائيل ويتابعون ما يحدث بعيداً عن التصعيد العاطفي الذي تلجؤ إليه القنوات الفضائية.
لستُ ضدَّ مهاجمة العدو إعلامياً ولكنَّ التبني الأعمى للقضية وتنغيص روح البشر بالدماء من أجل تبني القضية بشكل أعمى وتنغيص روح البشر أمرٌ يبدو من العبث ويخلو من الحكمة ويجعل من حياة كل هذه الأجيال ضائعة وفارغة وبلا معنى أمام الجرح الذي يقعُ في قلبِ الأمَّة، أعني كل هذا الصراخ لن يعيد روحاً واحدة لطفل سقطة على رأسه شظية من جدار منزله.
الإسلاميون يطرحون مقاربتهم للقيمة الدينية للقدس مثلا، والمثقفون يطرحون مقاربة مختلفة لها علاقة بالعروبة، والحقوقيون يطرحون مقاربة لها علاقة بحقوق الإنسان. والكلُّ ينظِّر في المسألة من كلِّ جانب كما يريد أو أحياناً كما تريد مصالحه، السؤال الحقيقي ماذا يريد الفلسطينيون؟ وماذا علينا أن نفعلَ لنساعدهم؟
&&&
لا أعرف إسرائيل، ولا أعرف ما الذي بداخلِها ولا أعرف ما سياستها الحزبية ولا التقسيمات أو المشاكل التي يعاني منها المجتمع الإسرائيلي والتي أفرزت مشهدا وحشياً لمستوطن يدهس ضحيةً بريئة بسيارتِه، كل المؤشرات الموجودة تقول أن الأزمة التي يعيشها الشرق تتجلى في إسرائيل، والمشاكل النفسية الجمعية وربما عقدة المستعمر تظهر بجلاء في المتطرفين الذين يصرون على الانضمام للجيوش وتحقيق ما يرونَه مشيئة الرب.
لا أعرف ذلك لأنَّ الإعلام العربي لا يريدنا إلا أن نشعرَ، يريدنا أن نستمر في الصراخ المُعتاد والشعارات، ولكنه لا يريد أن يقول لنا لماذا نشعر، وماذا علينا أن نفهم.
كان الحل بدعم الجهاد المسلَّح ولكنه الآن في شرعة العالم الجديد [إرهاب] ولا أحد يريد الوقوف في وجه الماما أمريكا سيدة الحروب في العصر الجديد، لذلك الحل الآن هو دعم عملية السلام، وهو الآن في شرعة العالم العربي استسلام وانهزام، جاء السلام خرجت المظاهرات، اقتربت الحرب خرجت المظاهرات، جاء الموت خرجت المظاهرات، وهلمَّ جرَّا.
&&&
الموضوع بشعٌ من كلِّ جوانبِه، ولا يعدُ بالخير، وثمة أصوات في أماكن كثيرة مستعدة لتأجيجِ العالم ضدَّ أية فكرة لدعم السلام في تلكم المنطقة الحمراء.
الكل مصر على أنَّ الفلسطينيين يستحقون العيش بشكل أحسن وعندما خرجت لنا فتح وحَماس تولى الفلسطينيون إقناع بعضهم البعض بالسلاح أنَّهم جميعا يستحقون العيش بشكل أفضل !!
كل تلك الأرواح كرة في أقدام السياسيين يركلونَها هُنا وهُناك، ومتى ما ظهر داعية منصف يدعو إلى سلامٍ عادل شنَّت عليه الهجمات واللعنات وعومل كما لو خانَ الأمَّة.
هذا التبني المرعب للقضية الفلسطينية، لا يختلف عن التبني المرعب لقضايا أخرى، كلُّ نتاج التسطيح المُخيف الذي ينتشر كالعفن في المنطقة التي أصبحت تعدُنا أجمعين بالويلات والثبور.
أقصى ما يتمناه المرء أن يكون بعيداً وأن تكون بلادَه بخير وبعيدة عن معمعات المجتمع الدولي الذي في ليلةٍ يدعمُ القتلة وفي صباح اليوم التالي يسقط المقصلة على رقبة الضحية ليزيدَه موتاً على موت.
المصدر : مدونة معاوية الرواحي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
