موضوع جميل يتحدث عن الصراحه أعجبني فأحببت أن تتطلعوا عليه
فنقلته لكم
فنقلته لكم
د. علي بن عمر بادحدح
حديثي اليوم يصدق عليه المثل السائر "الصراحة راحة" وأحسب أن هذا في واقعنا لا يتحقق كما نقوله، فالصراحة إذا كانت في شأن لا يخصنا ومتعلقة بغيرنا فهي غالباً راحة، أما إذا كانت فيما يخصنا لتبرز شيئا من قصورنا وتظهر بعض عيوبنا! فهل هي راحة حقاً؟ أم أننا إذا سمعناها تغلي الدماء في عروقنا؟ وتنطلق الألفاظ القاسية من ألسنتنا؟ وهذا الذي يلقاه كثيرون من الناصحين والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، حتى وإن أخذوا في بعض الأحيان أو في كثير منها بالأساليب المناسبة والطرق الملائمة والألفاظ المنتقاة.
جالت في ذهني هذه الخواطر في ذكرى مرت قريباً، وهي اليوم العالمي للمرأة، الذي له قصة طويلة بدأت في الغرب وفي أمريكا بالذات في عام 1890، حيث خرجت في ذلك التاريخ مظاهرة نسائية تطالب بخفض ساعات العمل للنساء ، ورفع الأجور القليلة التي كانت تعطى لهن، وإعطائهن حق الاقتراع السياسي، وعدم تشغيل الأطفال، وتردد صدى الدعوة بعد ذلك في أوربا، ثم رأى الغرب أن يجعل هذا اليوم يوماً عالميا للمرأة ليأخذ حقوقها وليعطيها شيئاً من المساواة.
الصراحة التي نحبها:
هي الصراحة في نقد غير المسلمين والآخرين عموماً، وربما أزيدكم مما تحبون أملاً في أن تقبلوا أو نقبل شيئاً مما لا نحب، فبعد مضي أكثر من قرن على تلك المظاهرة تصل بالمرأة عندهم إلى ما كانوا يريدون، حيث تقول الأرقام والإحصاءات والأبحاث والدراسات التي أعدوها أن هناك اختلالاً كبيراً في الموازين تجاه المرأة: "فالقوة العاملة تشكل المرأة منها أربعين بالمائة، غير أنها لا تنال من المناصب العليا إلا ثمانية بالمائة، وعلى المستوى السياسي في أكثر من مائتي دولة لم يتولى منصب الرئاسة إلا ثماني نساء، وعلى مستوى البرلمانات السياسية على مستوى العالم كله في غربه وشرقه، لم تصل نسبتهن إلا إلى أربعة عشر في المائة" .
وفي جانب الحرية - التي يزعمونها- ويطلقون لها العنان ، تقول الإحصاءات من دولة أوربية واحدة تقول: "إن جرائم الاغتصاب تضاعفت أضعافاً مضاعفة، وإن ثمانين بالمائة منها يحصل في دائرة الأقارب، وإن الذي يبلغ الجهات الأمنية بالشكوى منها لا يزيد عن ثلاثين بالمائة" جحيم لا يطاق.
وفي العنف الأسري تقول الدارسة: "بعد أن كانت كل امرأة من سبع نساء تتعرض للضرب صارت كل امرأة من ثلاث نساء تتعرض للضرب، وفي عام ألفين فقط وفي دولة أوربية واحدة فقط التجأ إلى هذه الدور خمسة وأربعون ألف امرأة. وزادت نسبة هذه الدور إلى ثلاثين ضعفاً" نقول هذا في مثل هذه المناسبات، لنقول للمتأثرين بالغرب شيئا من ذلك.
الصراحة التي لا نحب:
إذا تحدثنا عن المرأة في عالمنا العربي والإسلامي مقارنة بذلك، فإن لسان حال الكثيرين ممن يغارون على ديننا يقولون الإسلام كرم المرأة، الحجاب صيانة للمرأة، البيت مملكة للمرأة، وهي عناوين براقة أخاذة، هي صحيحة من حيث المبدأ ومن حيث أصل التشريع الذي جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لكنني هنا أنتقل للحديث عن الواقع الذي لمسته عن قرب في مشكلات وخلافات أسرية وزوجية كثيرة.
أبدأ بكلمات اعلموا أنها وإن لم تكن حقاً مطلقاً لكنها تدور على ألسنة بعض النساء، كأن تقول امرأة لأخرى بعد أن تزوجت: ماذا كنت تتوقعين من زوجك؟ هل كنت تنتظرين منه غير ذلك؟ هل تناسيت أنه رجل؟ الرجال لديهم نقص واضح في الأحاسيس، وأخرى ربما تقول الرجال يفعلون المستحيل ليظفروا بالزوجات، ثم يتعاملون معهن كأنهن ممتلكات خاصة للاستخدام وقت الحاجة، البعض يقول: هذه مبالغات، وهذه كلمات ليست حقيقية،
ومن هذه الكلمات أيضاً: الرجال يتصفون بالقسوة وبالجحود، وبالأنانية، ولا يعترفون بجميل الزوجات، ولا بتضحياتهن من أجلهم ومن أجل الأولاد بل يعتبرون ذلك حقاً مكتسباً.
الأزواج كائنات صامتة مكتئبة ومملة داخل بيت الزوجية، ومتكلمة ومبتهجة وكلها حيوية خارجه.
لك أخي القارئ أن تخالف وتقول هذا كلام نساء دعك منه، فما تبع قول النساء أحد إلا أوردنه المهالك.
ثم ماذا؟
أليس عندنا مشكلات؟ أليس في واقعنا مخالفات؟ أليست في بيوتنا تجاوزات؟
إذا لم يكن هناك شيء من ذلك فلماذا وصلت نسب الطلاق إلى ثلاثين بالمائة؟ ونحو ثلاثين إلى خمسين بالمائة من هذه النسب تقع في السنوات الثلاث الأولى.
لماذا يأتي إليّ وإلى غيري رجال ونساء بينهم مشكلات وخلافات؟
سؤالي لكم هل فعلاً الصراحه راحه ؟؟؟