اليأس كفر - جديد عبدالله المهيري

    • اليأس كفر - جديد عبدالله المهيري

      إن كنت أحد هؤلاء المتفائلين دوماً فيمكنك تجاوز هذا الموضوع لأنه ليس موجهاً لك بل موجه لمن يأس أو بدأ في السير على طريق اليأس.

      عزيزي المكتئب اليآس، قبل أن تقرأ موضوعي أرجو أن تشاهد هذا المقطع:



      أنا أستحي من نفسي عندما أتذكر أن هذا الرجل بلا أطراف وهو في رأيي أكثر نجاحاً مني لأنه ينشر رسالة حول العالم ويريد أن يزرع الأمل في قلوب الناس وقد نجح في ذلك ووصل صوته للعالم، الله أعطاني الصحة والعافية وجسماً سليماً بلا عيوب وعائلة كريمة ومع ذلك أنا أشعر بأنني لم أحقق 1% مما يمكنني فعله، لكسلي وضعف همتي.

      أتظن أنك تعاني من مشكلة؟ أتظن أن الأبواب أغلقت في وجهك ولم يعد هناك أمل؟ لا يحق لك أن تشعر باليأس! اليأس رفاهية لا نملك ثمنها في الوطن العربي، إن لم تبذل كل طاقتك وتحاول لا يحق لك أن تيأس، حتى لو حاولت ولم تنجح لا تيأس، أنت حاولت وهذا لدي هو نجاح بحد ذاته، هناك آلاف الناس الذين لم يفكروا حتى بالمحاولة.

      النجاح أمر نسبي، عندما تقرأ قصص النجاح فلا تظن أن أحداً يطالبك بأن تكون بيل غيتس العرب، قصص النجاح لا تروى لأن الرواة يريدون من الناس أن يصبحوا نسخاً من الناجحين في قصصهم بل لكي تتعلم من القصص شيئاً واحداً فقط: لا تيأس، حاول مرة أخرى.

      في بلادنا العربية الأوضاع صعبة وتتفاوت من بلد لآخر، يمكننا أن نلقي اللوم من اليوم وحتى يوم الآخرة على الحكومات لكن هذا لن يحل المشكلة ثم لنكن صرحاء، نحن الشعوب لدينا من المشاكل ما يكفي ونحن سبب في كثير من مصائبنا، لذلك دع الحكومة جانباً، على الأقل حتى آخر هذا الموضوع ولنركز أكثر عليك أنت.

      إن كنت تعاني من مشكلة - وأنت في الغالب تعاني من مشاكل - فعليك أن تنظر أولاً في مرآة لأن ما ستراه هناك هو أول مشكلة: أنت! خذ على سبيل المثال مشكلة صغيرة لدي، مستوى صحتي لا يسرني فأنا سمين وازداد وزني في الأسابيع الماضية وزارتني عدة أمراض في الأسابيع الماضية ومؤخراً أصبت بتسمم من طعام لم يعد في منزلنا، يمكنني أن ألقي اللوم على البيئة المحيطة بي وصدقوني هناك 100 سبب في هذه البيئة تجعلني لا أهتم بصحتي، مع ذلك ... مع ذلك ... أنا الوحيد المتهم وأنا الوحيد المسؤول عن صحتي وأنا الوحيد الذي يمكنني تصحيح هذا الوضع، علي ألا أنتظر من الآخرين أن يهتموا بصحتي أكثر مني.

      كذلك أنت، عليك ألا تنتظر الآخرين أن يهتموا بك أكثر من نفسك، إن كانت لديك مشكلة فعليك أن تواجهها أو تتهرب منها لكن لا تلقي باللوم على البيئة، أنت الملام وأنت تتحمل مسؤولية نفسك.

      ربما فرضت عليك العائلة تخصصاً لا يعجبك أو عملاً لا تريده، لديك خيارات هنا ولا تظن أنك مجبر على شيء، واجه الأسرة الكريمة وأخبرهم أنك لن تكون سعيداً بما اختاروه لك، إن لم تكن لديك الشجاعة الآن لفعل ذلك ستضيع سنوات من عمرك، لدي إيمان أن الأسرة لها الحق في التدخل في كثير من شؤون الفرد لكنها لا تملك الحق في تقرير أمور مثل العمل والزواج والدراسة، لأن هذه أشياء شخصية إن لم يرغب فيه المرء فإجباره لن يعود بفائدة عليه أو على العائلة.

      لعلي أبسط الأمر أكثر من اللازم هنا، لأنني أعلم أن البعض لن يستطيعوا مواجهة الأب أو الأم، هؤلاء ربما بحاجة لمساعدة من الآخرين فليبحثوا عن مساعدة، ليتدخل شخص من العائلة أو صديق للعائلة.

      ربما مع كل هذا لن يحدث شيء، ربما المرء مجبر لظروف مختلفة على عمل لا يحبه فماذا يفعل؟ لنعد لقصص الناجحين، كثير منهم بدأوا في مجالات لا يحبونها لكي يجمعوا شيئاً من المال أو يكتسبوا خبرة، ثم لا شيء يبقى على حال ما إلى الأبد، الأمور تتغير من وقت لآخر وهذا لوحده يجب أن يكون داعياً للتفاؤل.

      ثم هناك موضوع الخطوة الواحدة كل يوم، يمكنك أن تبدأ صباحك بالنكد والتعاسة والهم ويمكنك أن تسأل نفسك: ما الذي يمكنني فعله اليوم لتحسين حياتي؟

      النجاح ليس نتيجة بل طريق عليك أن تسلكه وعادة يومية يجب أن تعتاد عليها، كما تتناول الطعام كل يوم عليك أن تتنفس النجاح كل يوم، أو بالأحرى عليك أن تتنفس الأمل كل يوم، على المستوى الشخصي يمكنك فعل الكثير في ما يتعلق بتعليمك وصحتك وعلاقاتك، على مستوى الناس يمكنك أن تؤثر بكلامك سواء باللقاءات الشخصية أو المحاضرات أو المقالات، على مستوى المجتمع يمكنك أن تؤثر من خلال العمل الدائم على توصيل أفكارك للآخرين، ففكرة اليوم تزرعها قد تحصد ثمرها اليوم أو يحصد الناس ثمرها بعد أن ترحل أنت عن الحياة، لم تشاهد الثمرة لكن لك أجرها إن كانت نيتك نقية صحيحة ... نعود للنية، صلي على رسول الله ... عليه الصلاة والسلام ... ألم يقل إنما الأعمال بالنيات، كل شيء يبدأ من القلب، من هذه النقطة ترسم الطريق فإن كنت تريد الخير ستسير على طريقه وإن كنت تريد اليأس ستسير على طريقه وقلبك هو الحكم.

      نقطة أخيرة، إن قررت بعد كل هذا أن تكون يائساً وترى أن التفاؤل حماقة وغباء فلا بأس، من حقك أن تقول أن المتفائلين مغفلين أغبياء يضحكون على أنفسهم وعلى الناس يخدعون أنفسهم والناس فاشلين ... إلخ، من حقك أن تؤمن بكل هذا وأكثر، لكنني أدعوك إلى أن تترك المتفائلين في حالهم، فمن لا يعمل عليه أن يصمت ويترك من يعمل لينجز العمل، سيكون من طيب أخلاقك أن تترك يأسك لنفسك لأن اليأس مرض معدي وأنا لا أريد أن أصاب به.



      المصدر : مدونة عبدالله المهيري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions