علوووه باغيين شقة .. - جديد معاوية الرواحي

    • علوووه باغيين شقة .. - جديد معاوية الرواحي


      عن مأساة البحث عن شقَّة في مسقط ..





      يحلو للبعض أن ينطلقَ من فهمٍ محددٍ عن عُمان، ولكثرة الزوايا التي يُمكن النظر لعُمان منها يمكنني أيضا أن أختارَ فهمي الخاص.


      اختيارُ فهمٍ خاصٍ من قبل إنسانٍ ما ليس قراراً يمكن التدخل فيه، هذا الأمر بالذات يتداخلُ مع الكلمة الشهيرة جداً والتي يدافعُ عنها آلاف من قامعيها، الحريةُ الشخصية. أعني لا توجد فكرة أو نظام أو مؤسسة أو أفراد في العالم يحقُّ لهم قسرك على التفكير أو الفهم باختيار مقاربةٍ خاصَّة، ومهما كان المرء إقصائياً فإنَّ للمجتمع والبشر طريقتهم في إقصاء إقصائه


      &&&



      الدعوات فضفاضة ومجَّانية، ولا سيما عندما يكون الحديث عن مجتمع يكوِّن الشباب نسبة مئوية كبيرة منه ــ أنتظر ظهور نتائج تعداد هذا العام لأضع الرقم ــ وفي دولة تشكِّل فترة عشر سنوات زمناً كافيا لظهور جيلين مختلفين تمام الاختلاف متباينين في النظر إلى الكون والعالم والدولة والمدينة والقرية والبيت لا يمكننا بسهولة بالغة تعميم نسقٍ من أنساق الفهم، أو شكل من أشكال التفكير، وبالضرورة إن كان لا يمكننا فعلُ ذلك بالتفكير، لا يمكننا أيضا تعميم شكل من أشكال التعبير الفعل.


      &&&



      سيصبحُ من الفردي جداً استخدامي لجملة مثل [الشباب العُمانيون] وقد أكتشفُ في النهاية أنني أيضا وقعتُ في زاويةٍ واحدة من زوايا النظر. يتعدد العُمانيون الشباب سلوكا وانتماءً، ويتفقون تقريباً ــ مع إنكار كثيرين ذلك ــ بتبنيهم لنظرةِ المُجتمع التمييزية بين البشر، ولا أقصد بالتمييز العرقي هُنا وإنما بالتمييز اعتماداً على نمط العيش وخيارات الحياة.


      يخرجُ الشاب العُماني من بيتِه مثقلا بمئاتِ الحقائق المغروسة عنوةً في رأسِه ولعلَّ أوَّلها ما سيفعله في حياتِه؟ ومتى سيتزوج؟ وكيف سيتزوج؟ وممن؟ ومن هي التي سوف تقبلُ المضي معَه في حياةٍ وفق اشتراطات الحاضر الجَديد. أعني أصبحَ العيش وفق معطيات التسعينيات ضرباً من ضروب العَبث، ومسألة اختيار الزوجة الموظفة لم يعد خيارا مترفاً من أجل تجميع مصاريف السفر نهاية العام بل أصبح ضرورةً لا محيص عنها إن أرادَ هذا الشاب تحقيق النموذج/ الحلم العُماني الذي غرسَ في رأسِه مذ كان طفلا.


      &&&



      ثمة فكرة كامنة وراء اتخاذ العُمانيين مواقفَ ضدَّ [مبانٍ جامدة] فالعُماني العادي أو الشاب لا يفكرُ عَملياً بالسكن في شقَّة، إنَّ يعتمدُ على السيرورة العُمانية التي تقضي بأن يمضي المرء في حياتِه بعدَ أن يحصل على وظيفةٍ مُناسبة منطلقا في الأساسيات العُمانية السيارة والبيت والزوجة. وبعيداً عن كلِّ القضايا التي ينادي بها منظرو حقوق المرأة أو حقوق الرجل للمجتمع العُماني طريقتُه الأزلية في تنظيم نفسِه، ومهما استوردنا من أفكار لا أعتقد أنها ستتغلب على التكوين العُماني الداخل الحريص للغاية والمُحافظ على هويتِه.


      أعني بربِّكم نحن مجتمعٌ حتى هذه اللحظة يتخذ من بناء حيطان عالية جداً ثقافةً في البناء وأمرا لا مجال للتفاوضِ فيه، ومهما كانت الفكرة التي يحملها باني البيت عن الخصوصية، يبقى الجدار هو التجلي المادي للحماية واللجوء إلى مكعَّبات إسمنتية تدور فيها الأفكار والمفاهيم وتتخذ فيها المواقف وتحسم فيها قضايا العَيش.


      &&&



      أقولُ ما أقولُه الآن متسائلا أكثر مما أقدِّم إجاباتٍ لا أجدني قادراً على التصدي لها. ثمَّة حاجة حيوية جدا لتحليل بعض السلوكيات العامَّ في عُمان، وفعلُ ذلك سوف يعيد الأشياء إلى نصابِها الصحيح. مؤخراً حالة مثل استحالة إيجاد شقة مناسبة في مسقط ولَّدت دائرة اقتصادية شهيرة جداً وجدِت في عددٍ هائل من دولِ العَالم، الشقق تقلُّ بسبب ازدياد عدد الشركات المستأجرة لهم لضلوع الشركات في مشاريع هائلة، والإيجارات ترتفع ومع صدور قانون ينظّم المسألة تبقى مسألة الوعي القانوني وكذلك الخوف من الخروج للشارع مؤرقة لشاب عُماني متزوِّج حديثاً فترتفع الإيجارات، وعلى ضوء ذلك تضطر الشركات لرفع أسعارِها بعدما ارتفعت موازنات السكن لديها، وبالتالي تضطر لرفع رواتب الموظفين الذين تريد استقطابهم وهؤلاء يأخذون المزيد من الشقق والمباني مزاحمين أيضاً العوائل، وهلمَّ جرَّا الدائرة تدور وتضيق.


      &&&



      بعيداً عن الحكومة والتشريع الذي يُتكأ عليه، ثمة خلل حقيقي في التعامل بين الطرفين فالمؤجر والمستأجر كلاهما عُمانيا، المؤجر العُماني يفضِّل الوافدَ الذي يدفع لسنةٍ كاملةٍ عن طريق شركة تدفعُ لشركةٍ أخرى، المستأجر يبحث عن مكانٍ يحتويه ويلجأ لاتخاذ قرارات اقتصادية مكلِّفة وذات تبعات طويلة المدى مثل الاقتراض من البنك أو شراء قطعة أرض أو كما حدث مؤخرا اللجوء إلى محفظة اقتصادية. كلُّ ذلك مبعثه عدم قدرتِه على قَبول فكرة العيش في شقةٍ من الشقق، وتلك حكاية صغيرة سأسردها لاحقاً.


      ينجح البعض ويفشل البعض الآخر، وتكبر دائرة أخرى من الخوف والرغبة في بناء حيطانٍ أكبر. والدائرة تدور ولا شيء ملموس يكسرُ هذه الدائرة المفزعة التي سوف تؤدي إلى ظهور فئتين مستغلَّة ومُسْتَغلَّة، الأولى تزداد ثراء والثانية تزداد بؤساً.
      &&&



      فكرة السيطرة على العرض والطلب وإدارة التنافس من الشؤون الكلاسيكية للدول، أعني هذا الأمر محسوم. مؤخراً قامت جامعة السلطان قابوس بإعلان إنشاء مبنى استثماري لطلابِ الجامعة، وكما يبدو فإنَّ الوضع الحالي وقلة المعروض وكثرة المطلوب قد خلقت حالة عامَّة من الهلع، الهلع الذي يدفع مئات الشباب المتزوجين حديثاً لبناء بيوتِهم المحاطة بجدران هائلة ربما في رغبة نفسية داخلية لحماية عوائلهم مما قد يتسرّب من أفكارٍ إلى الداخل.


      لا أجدُ الموضوع مقلقاً للغاية، يتوقع كل هذا في دولة قوامُها الشباب. وهؤلاء لا يمكن التنبؤ بأفعالِهم، وكذلك يصعب معرفة اتجاههم فكم من شابٍ بدأ شرطياً في الشرطة انتهى به الأمر مهندساً في شركة نفط، أو من بدأ رئيس قسم مشتريات في سوق تجاري إلى مدير دائرة مشتريات في وزارة خدمية، أعني الشباب أيضا يتحركون بطريقة سريعة، وحتى مع ضغوطات الواقع فإنَّهم هم بخياراتِهم الصغيرة والفردية يؤثرون على اقتصادٍ عامٍ ويثرون أو يفقرون تاجراً أجادَ أو فشلَ في قراءة رغبات المجتمع، واستعدادِه ولنا في سوق الأراضي مثلا واضحاً. الحكاية بحاجة فقط إلى بعض الهدوء والتوقف عن الهلع، وإعادة النظر في الممكن قبلَ اتخاذ النظر التلقائية العُمانية تجاه فكرة [المكان] ومهما كان المجتمع منصفاً فحتى الإسمنت له مراتبٌ أمام عينيه!!ّ












      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions