مْشَبْكَة - جديد معاوية الرواحي

    • مْشَبْكَة - جديد معاوية الرواحي


      فخاخ الكلام المكرر ..





      " أنت عمري" ــ " حياتي " ــ " أحبك للأبد " ــ " سأكون مخلصاً مدى العمر " ـــ " أؤمن بهذه الأفكار " ــ " أنا ثابت على مبادئي " ــ " سأظل هكذا حتى الموت" ــ " لن أتغير ولو انقلبت السماء على الأرض "


      &&&

      يحلو للبشر بين الفينة والأخرى إطلاق ما يعتقدونَه حقائق أزلية غير قابلة للدحض. وإن كان كثيرون يطلقون هذه التعميمات الجارحة، أو الحقائق المطلقة مؤمنين أنَّها لا تتجاوزُ [الكلام] الذي يجب أن يقال في سياق إنساني أو اجتماعي، فإن المؤسف فعلاً أن يصدَّق آخرون هذا اللعب البلاغي بالحقائق ويعطوه قيمةً فعلية تنعكس على حياتِهم وسلوكِهم وتعاملهم مع الآخرين.
      الأمر يشبه كلمة [رابط الدم الذي لا ينفصم] ولا أعرف من الذي اخترعَ هذا المفهوم، أنَّ الدمَ له علاقة ويربطُ بين البشر نفسيا وسلوكياً، أليس من المنطقي أنَّك لو كنتَ ولدتَ في إسرائيل، وعشتَ وتربيتَ هُناك على يد صهيونية عتيدة تبنَّتكَ فإنَّك ربما ستكون الآن جنديا إسرائيليا يتسلى بقتل الإرهابيين الخطرين من أطفال غزَّة، أو من رجال حَماس الذين يضربون سديروت والبلدات الإسرائيلية الحدودية ذات الشرعية الدولية في القانون الأممي العالمي، ستكون أنتَ نفسك قاتلاً وستغلق في وجهك منطقة الشرق الأوسط ولن يسمحَ لك بزيارة دبي، أو قطر، أو عُمان إلا في حالات استثنائية، وستشعر كأي يهودي عتيد بأنَّك مظلوم ومكروه ولذلك ستعلم أولادك جيدا وستغرس هويتك فيهم، وستقول لهم بأنهم شعب الله المختار وستطلب منهم الانضمام للموساد، أو العَمل على مشروع إسرائيل العظمى وتحقيق الحلم الأزلي العتيد في دولة تبدأ من النيل وتنتهي من الفرات. لو قلتَ هذا الكلام لأي إنسان سيقول لك أنت مجنون، ولكنه منطقي، ويحدث، وقابل للحدوث لأنَّك ببساطة لستَ الذي يلعبُ اللعبة هُنا.
      &&&



      يحلو للنساء كثيراً اعتبار الكلام الذي يُقال [تودداً] [وعوداً] غير قابلة للدحض، سيقول رجل لامرأة أنَّه سيبقى معها للأبد، هذا كلامٌ مكررٌ وجَميل ولكن هذه العهود ليست ثابتة أو أزلية. يمكنه ببساطة أن يكفخَ جملاً ذات يوم وهو في طريقِه إلى البلد ليموتَ ميتةً صاخبة أو هادئة. كذلك الأمر عندما نتحدث عن الجنس، تلعب الكيمياء لعبتها عندما تقترب الأجساد من بعضها، وينتصبُ العضو الذكري بجنون عند اقترابه من مهبل المرأة الذي يترطبُ لاستقبال الحيوانات المنوية. اللعبة لعبة كيمياء لا يمارسُها العقلُ هُنا وإنما يمارسها غرس كيميائي فوق قدرة الإنسان على السيطرة عليه في أغلبِ الأحيان، لم يوجد حتى هذه اللحظة رجل يستطيع التحكم في انتصابِ قضيبِه، ولم توجد امرأة يمكنها التحكم في ترطب مهبلها، ولا سيما ذلك الترطب الكبير الذي يصاحب البويضة الجاهزة للتلقيح. يمكنُ أن يكون العقل [حاذقاً] ويخترع كوابح خاصَّة به، الدين مثلا كابح رائع لكي لا يقفز الناس على بعضهم البعض في الشارع مثلما تفعل الأرانب، وكذلك القانون كابح مثالي لكي لا يقوم أحدهم باغتصابِ فتاةٍ مراهقة ندَّ نهداها عن قميصها. سيقول البعض [حب] ويقول البعض [الحب جميل] وسيغني كثيرون على النغمة نفسها، النغمة التي هي نتاج اللعبة الكيميائية الأولى والبدائية والتي انغرست عبر ملايين السنوات من الكيمياء المتعاقبة. حسناً يمكنني أن أكون حذراً جدا هُنا حتى لا أقع في فخٍّ آخر من الفخاخ.


      &&&



      لست أدري في أي عام أزيل الشذوذ الجنسي من قائمة الأمراض النفسية. الشواذ يسمون بذلك لأنهم يخالفون القاعدة، فلا يمكن أن ينجب رجل من رجل، وكذلك لا يمكن أن تنجب امرأة من امرأة، حتى هذه اللحظة على الأقل، ولكن يمكنهما تأسيس عائلة، وفي السابق أن تربي أطفالَك على اعتبار أن بشرا آخرين لهم ميول جنسية مختلفة، فذلك يعني أنك ترتكب جريمة ضد حقوق الإنسان. اليوم يثور الآباء في العالم كلِّه عندما يقتربُ من أطفالهم أي شاذ جنسياً، ودعوا عنكم الكلام الجَميل الفضفاض عن جماليات الشذوذ كما تسوق له الماما أمريكا عالمياً، لو عرف الأمريكان كم يعيش الشواذ جنسياً بيننا ولا يعانون من أي قهر أو هجوم لأنهم ببساطة تقبلوا مشيئة المجتمع الصعبة التي تجعلهم كائنات ليلية، المجتمع نفسه الذي يضاجع رجاله الشواذ سراً وهم متزوجون ولهم أولاد. لأنَّ الشواذ لا يتناسلون تكون قضيتهم أحياناً محسومة، ولكنهم فوق مداعبتهم لأنفسهم عبر وسائل جنسية غير منتجة، يريدون أيضا مداعبة جانبهم الأبوي، ويريدون أن يكونوا آباء، ويريدون أن يمرروا أيضا أفكارهم، ولا أحد يدري أية طفرات أخرى سوف تحدث في هذا الكائن البشري.


      &&&

      كذلك من الكلام المكرر في عُمان ما يقوله البعض [التي تكلمك تكلم غيرك] والتي تحبك ستقول أحبك لغيرك، والتي تنام معك ستنام مع غيرك. يقولون ذلك كما لو كانت هذه مفاجئة الدنيا. نعم الفتاة التي ستكلمك في الهاتف ستفعل هذا مع رجل آخر إن لم تنتهيا إلى نهايةٍ محتومة هي الزواج وإنجاب الأطفال، والعُمانيات مصابات بهوس الأمومة كأي نساءٍ في الأرض، يحاولن تغطية ذلك بشتى السبل إلا أن المشيئة الجينية سوف تلعب دورَها، وإن لم ينفعُ السلوك فيمكن أن تنفع الحرب النفسية والتي سيرضخ لها آلاف الرجال صاغرين، مفضلين إخراس هذا الكائن الذي سيحيل حياتك لجحيم إن لم تمنحها حيواناً منوياً يحقق لها غايتها البيولوجية ويمنحها الطفل الذي طالما حلمت به.


      &&&



      في البيت ــ في السكن ــ في العمل ــ مع الأصدقاء، كلام مكرر، مكرر، مكرر يتكرر بشكل مثير للغيظ والسخط والغضب. كلام أقولُه ويقوله غيري، ولكنه في لحظة من اللحظات يلتف على الأعناق ويخنقنا، مثل الذي يضيق ذرعاً بعمله، ولا يريد أن يعترف أنَّ الأمل يحدوه ليكون وزيراً ذات يوم، أو الذي يضيق ذرعا ببلده ولا يخفي أنَّه لا يستطيع الهرب منها، أو الذي يضيق ذرعا بزوجته ولا يستطيع تطليقها، التذمر، والسخط وتكرار الكلام كل ذلك نتاج عدم قدرتنا على اتخاذ قرارات تجعلنا طبيعيين، وتجعلنا خالين من الهموم والتعاسة، جبناء ولا نستطيع أن نقرر، ومتى ما أصبحنا أحراراً نفكر بأنفسنا دون أن يفكر أحدهم نيابةً عنها، أن لكل شيء عُمر ونهاية، وأنَّ الأزلية التي تنتهي بالموت تحتاج جداً إلى عملٍ وعمل جاد، وتحتاج إلى صبر وعزيمة وجلد، ولا تحتاج إلى حزمٍ من الكلام السخيف الذي يكرره كل مخلوق أحمق في هذه الأرض الخراب.




      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions