المُتاجرة بالمشاعر - جديد طوق الياسمين

    • المُتاجرة بالمشاعر - جديد طوق الياسمين


      أن تُستغل الطفولة من أجل الكسب الرخيص ، فحقا ذاك مما يُفجع القلب، ويؤلم الروح ،

      جائتني وأنا منهمكة أشرح "للخياط" ما أريد من تصميم لفساتني ، فإذا بها تقرع باب قلبي بطرقات على كتفي ، أنتبه ليدها وهي ترفع ذراع الطفلة ، الذي بدا مشوها تماما ، تألمتُ بعمق ، وأشحتُ بوجهي بعيدا ، سمعتُها تقول :"ابنتي ، تحتاج إلى عملية تجميل ،لذراعها المحروقة ، ونحنُ لا نملك ثمن تكلفة العملية ، ثم أردفت ، هل يرضيكِ أن تظل الطفلة هكذا ؟ قلتُ وأنا لا زلتُ أشيح بوجهي بعيدا عن المنظر المؤلم :" كيف إحترقت هكذا ؟! كان جوابها أن الزيت الحار إنسكب على يد الطفلة ، حين غفلت هي عن مراقبتها !

      تمنيتُ لو استتطتُ اعتها من ان أحتضن الطفلة ، وأسكب دموعي على ذراعها ، ولكني لم أستطع حتى معاودة النظر إليها .

      لاحظتُ ان من كان بصحبتي ، ظل صامتا ، لا ينطق ببنت شفه ، وما أن خرجت المرأة حتى قال لي بغضب :" كيف تصدقين مثل أولئك المتسولين ؟! ثم أردف "هم من يفعلون ذلك بالأطفال ، ليسولون على حسابهم ؟!

      قلتُ له :"حرام عليك ، اتق الله وأحسن الظن بالآخرين ، وتذكر أنما الأعمال بالنيات ".

      -ولكنكِ بتصرفكِ ذاك تُساعديها في جُرمها".

      -لم اعهدك قاسيب القلب هكذا ! ماذا لو كانت صادقة في كلامها و أشحتُ انا بقلبي عنها ، ألم يسألني الله عن ذلك ؟!

      -صادقة ؟! أقسم بالله أنكِ طيبة أكثر مما يجب .

      -لا بأس ، أنا أُحبُ نفسي هكذا .

      &&&

      خرجنا من المحل ذاك ، ودخلنا محل آخر ، وطرقت باب قلبي وإستعطفتني سيدة أخرى ، تحمل رضيعا ،في يدها .

      وقبل أن أطنق بكلمة واحدة ، رد هو :"الله يساعدك اختي ، الله يساعدك "

      ولم يعطها فرصة للكلام حتى !

      فخرجت هي من المحل ، وسكنني أنا الغضب على تصرفه ،

      -ماذا لو كانت المرأة محتاجة فعلا ؟! ألم يقل المولى :"واما السائل فلا تنهر ؟

      -صدقيني هم يستغلون

      -لما أنت واثق من ظنك السيئ بهم ؟

      -ليس ظنا بل يقين

      وما هي إلا لحظات ، حتى رأيتُ المرأة ذاتها ،تنطلق مسرعة ، بدون الطفل الرضيع !!

      -نظر إلي وابتسم ، وقال :"أرأيتِ ؟!

      -أين تركت الطفل ؟!

      -استلمه غيرها يا عزيزتي ، هي أنتهى دورها خلاص !

      -ثم طفق يحكي لي عن ما يحدث في مكة ، وكيف أنهم هناك يأتون بالأطفال في موسم الحج ، وقد قطعت أطرافهم من خلاف ، يضعونهم في شمس مكة الحارقة ، ليتصدق عليهم الحجاج ! وقصص أخرى كثيرة ، تحصل في الكثير من الدول العربية !

      &&&

      ألا يعد ذلك مُتاجرة بالطفولة ؟! ألا يعد ذاك إستغلالا للأجساد الغضة ؟!أليس ذاك حرام في ديننا؟!

      أين الدولة ورجال الدين من كُل ذلك الظلم الواقع على تلك الأجساد الغضة والأرواح البريئة ؟!

      لما أصبح حال الأمة الإسلامية هكذا ؟!

      أين عصرها الذهبي ، حين كان الناس فيه يبحثون عن فقير ليدفعوا له بصدقاتهم وزكاتهم فلا يجدوا ؟!



      إلهي ،إني أبرأ إليك ، مما يفعل الظالمون .










      المصدر : مدونة طوق الياسمين


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions