حوار .. - جديد معاوية الرواحي

    • حوار .. - جديد معاوية الرواحي


      الإنسانية .. الإنسانية .. الإنسانية ...





      لن أكون صادقاً لو قلتُ لكم أنني لم أكن أعرف أن نشرَ مقالة في الصحفِ العُمانية تتناول طلباً لتقنين تداول الكحول بشكل مختلف عما هو موجود في عُمان، سيسبب ربشةً وصداعاً هائلين يقعان على رأسي.


      مع ذلك لا زلت أؤمن أن قيمةً صحفيةً ما ستتغير، ولعل البعض نسي أن موضوع الكحول ليس مطروحاً في الصحافة العُمانية بشكلٍ عام، وفتح الباب لطرح هذا الموضوع يعني فتحَ البابَ للجميع، للذين يريدون منعَه، وللذين يريدون نشرَه، وقد كان طرحي متزناً وعقلانياً مقارنةً بآخرين يريدون بيعَ الكحول في السوبر ماركتات، وفي البقالات العامَّة، ما قلتُه أنا يبقى [يميناً] بعض الشيء، ويعطي لجهاز الشرطة الحق في منع ومنح تصاريح شراء الكحول، أعني أن كثيرين من أصحاب الرؤى الليبرالية يرون في كلامي تخلفاً كبيراً، وربما يجدون أن تدخل الدولة في موضوع [شخصي] مثل شراء الكحول هو أمر يخالف الحريات الشخصية. كنتُ واقعيا لآخر مدى ومع ذلك وجدَ البعض سانحةً لكيل الشتائم وإلقاء التهم لأنَّ عددا هائلا من البشر يكتفي بالصمت بعد كلمة [شاربي الخمر لعنهم الله] وينسى أنَّهم في النهاية بشر ولهم حقوق.


      &&&



      مرَّة أخرى قبل أن نوجه اللوم لفلان وآخر، أو لجريدة الرؤية على نشر المقال، أعود وأتساءل عن فكرة [الحرية] التي ينادي بها عدد هائل من الكتاب.


      أعني هل يتوقعون أنَّ الحرية تعني الصوت الواحد والفكرة الواحدة والرؤية الواحدة؟ وهل يتوقع مثلا أصحاب الرؤى الليبرالية أنهم هم المعبر عن الحرية؟؟ وأن أصحاب الرؤى الدينية ليس كذلك؟ وكذلك هل يعتقد أصحاب الرؤى الدينية أنهم المحقون الوحيدون والذين يسمح لهم بتناول قضاياهم بحرية، ولا يحق لأصحاب الرؤى الليبرالية ذلك؟؟


      الطرح الديني في السبلة مثلا يقول أشياء خطيرة للغاية أستغرب كيف يمكن أن تمرَّ على رقابة [منتدى] فما بالكم برقابة صحيفة، ولكنني لا أجد حرجاً أن يقول كلَّ إنسانٍ ما لديه، ما دام في حالة [القول] ولم ينتقل إلى وضعية [الفعل] ما دام لا يجلب أسلحةً وأحزمة متفجرة ــ في حال الصورة النمطية عن الدينيين ــ وما دام لا يتحالف مع الأمريكان، والغرب لجلب الرومان إلى بلاده ــ في حال الصورة النمطية للناشطين الليبراليين.


      &&&



      ما أنا أؤمن به أن هذه البلاد بحاجة إلى الحوار بين دعاة التغيير قبل الحوار بين الأفراد، وكل من النشطاء الدينيين والليبراليين والنشطاء الحكوميين حتى يريدون التغيير للأحسن، لا أفترض أن أحداً ما يجلس في بيته ويخطط [للشر] إلا من كان صاحب عقيدة مريضة وفهم مغلوط للبشر وللناس.




      نحن كمجتمع عُماني دخلنا إلى عالم تتدافع فيه الطبقات بطريق منعزلة عن الحكومة التي شكَّلت معالم الإنسان العُماني الحديث بطريقة يختلف في تفسيرها من عقل لآخر، في نهاية المطاف أصبح لدينا حزم من البشر تتفاعل، والذي يريد الخير لعُمان ــ أمنا الرءوم ــ لن يفكر أن يغلِّب فكرَه على الجَميع مهما كان، أعني عُمان دولة تعدد ثقافي، دولة بها مختلف الأثنيات، وبها لغات مختلفة، ومذاهب مختلفة، وثقافات متعددة، والبشر لهم ألوان وأصول متعددة. حتى هذه اللحظة ــ كما يبدو لي ــ فإنَّ طرح السبلة، وطرح كتاب المنتديات لا يخرج عن هذا [التدافع] ومحاولة تغليب وجهة النظر الواحدة على وجهة النظر المضادة، أعني صحيح أنني أتبنى وجهات نظر تختلف جداً مع الأطياف الدينية، ولكنني سأقاتل قتالا مريراً من أجل أن ينال هؤلاء حقوقهم، كذلك سأقاتل قتالا مريراً من أجل آخرين يختلفون معهم لنيل حقوقهم، الذي يحدث أن هؤلاء ــ بعضهم على الأقل ــ يفعلون العكس، عندما كتبت في جريدة الرؤية مقالي، جابهوا جريدة الرؤية بطريقة شرسة، أحدهم يقول [سقطت الرؤية من عيني] وآخر يقول [سقط معاوية من عيني] طيب يا أخي العزيز هل نسيت أن هذا اللعين معاوية قد فتح الباب لك أيضا؟؟ فتح لك الباب لكي تكتبَ عن كراهيتك للخمر وأن تدعو لإيقاف الحانات؟؟ ألم تفكر في الأمر من هذه الناحية؟


      &&&



      آمنت ــ ولا زلت أؤمن ــ أن الخطاب الإعلامي الحقيقي هو ذلك النابع من خصوصية كل بلاد. الخطاب الإعلامي المستورد يفشل إلا في مسخنا وتحويلنا إلى كائنات أخرى لا يمكنها أن تتواءم مع المعطيات التي اكتسبنها من ثقافتنا وبيئتنا كعمانيين، والخطاب الإعلامي القائم في عُمان ــ والذي كتبت عنه إلى أن نقع فؤادي ــ يخذلنا جميعاً ولا يحقق القدر الأدنى من التناول للمشكلات العُمانية، المُشكلات التي يجب علينا أن [نتكلم فيها] قبل أن ندخل إلى حالة [فعل شيء تجاهها].


      عندما تنشر جريدة الرؤية مقالاً بهذا الشكل، [مع أنني لا أجده أجرأ مقال في الصحافة العُمانية إذ أن هناك مقال قرأته ذات يوم يدعو ــ وياللغرابة ــ إلى استعادة أرض الإمارات من الإماراتيين؟؟؟ !!! لعمري هذا هو أجرأ مقال ولا أعرف كيف مر على الرقابة] يجب علينا أن نشد جميعاً على يد حاتم الطائي رئيس تحرير الرؤية لجرأته الشديدة، فالجرأة لا تتمثل هُنا في طرح الموضوع، موضوع الكحول بسيط رغم حيويته أمام قضايا أخرى في الوطن، قضايا مثل الفساد وتصرفات الوزراء والمسؤولين، وقضايا التعليم والصحة. نشد على يد حاتم الطائي من حيث سماحِه [لسقف] تعبير مختلف، أو فلنقل [لمساحة] تعبير أخرى مختلفة - لأغير الاستعارة من العمودي للأفقي - [1] عندما يكتب كاتب عُماني موضوعا عن الكحول، فهذا يفتح بابً ــ نظرياً ــ للكتاب عن مواضيع أخرى، ويطرح صورة جديدة أمام نصوص قانون المطبوعات والنشر العامَّة والمطاطة والتي يمكن ببساطة بالغة اعتبار القيم الاجتماعية والأعراف مرجعا لها، والقيم الاجتماعي في نهاية المطاف قابلة للتغيير ولنشوء قيم اجتماعية جديدة وأعراف جديدة.


      &&&



      بعد حالةٍ ليست قصيرة من الإحباط، والتعاسة بسبب فشل قيام خطاب إعلامي قائم على مبادئ الحوار وقبول الرأي الآخر، ويكون مقبولا ومؤثرا في نساء ورجال الشارع العُماني، أجد أن هذا المقال قد أعادَ لي الروحَ بعض الشيء، أعني كانت مفاجأة جميلة للغاية أن يصبح الموضوع [موضوع حوار] لا موضوع قتال وجدال، فقد سئمنا من الجدال، وسئمنا من رفض الآخر، ومن تقاتل أصحاب الرؤى المختلفة. آن الأوان لكي يقول كل ما لديه بوضوح تام، وبصدق وبشفافية، فعُمان، التي هي بلادنا وأمنا أجمعين، اتسعت وتتسع للجميع منذ الأزل وما علينا سوى التأكد من ذلك مراراً وتكراراً.




      مودتي لكم وأرجو أن تتسع قلوبكم لوجهة نظري ..








      [1] - جملة اعتراضية خاصة بالسيد يوسف آل عامر






      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions