... اليوم أتمت الحادثة عامها الأول على فقدان أبناؤه انه نفس التاريخ الذي صادف غيابهم ، أثناء ذهابهم للصيد في عرض البحر وهو ما زال يتذكر أخر حوار دار معهم على جادت القارب أثناء معاونتهم في إنزال قاربهم، كأنه ألامس القريب وما زال نظرة لم يغب عن وسط البحر هذا الظالم الذي لا يرحم من يسرق فلذات أكبادنا ، هاجس يدور بذهنه أين هم يا بحر وما الذي قاضيتنا به لتخطفهم من أمام أعيننا .
يصلح خيوط شباكه المتهالكة ويسترجع ما كان من يومه الذي مضي عليه عام ونسمات الفجر الندية محملة بالرطوبة تنعش وجهه المقطب الذي حرمت عليه الابتسامة بعد تلك الحادثة .
يوما لا يستطيع نسيانها من كان هناك ، انهم خرجوا ولم يعودوا حتى المساء وبدا الجميع قلق عليهم فانتقلوا للبحث عنهم يمشطون المناطق المقابلة والتي يمكن أن يكونوا قد وصلوها وتحركت اغلب قوارب القرية لتلقى أي إشارة تفيد بتواجدهم إذ اغلب التوقعات تدور حول تعطل ماكينة قاربهم مما يصعب وصولهم للبر دون مساعدة لذا لم يبلغهم اليأس ، لم يكن هناك احتمال أخر يساورهم فلا عاصفة هبت يومها أو ارتفاع للموج يبررون بها هذا التأخير أو يجعلهم يتوجسون الظنون وهم من الخبرة في التعامل مع بعض الظروف ليست صعبة لذا دب البحث عنهم بجد دون كلل على أمل أن يظفر بهم أحد خلال تلك الليلة والتي استمر البحث فيها حتى الصباح .
وهو متوتر مشدود الأعصاب يتباحث مع أهل المشورة و يسترجع جميع رحلاتهم البحرية التي كان يتواجد فيها و ما هي الأماكن التي سيولون وجهتهم إليها لو غيروا رأيهم ، لقد كان يعرف مقصدهم منذ أن نزلوا ، كان الحوار قد دار على ما جاء بلسان العم راشد على إن وفرة اسماك السهوة بدت تظهر على الجانب الشرقي وذلك ما أكده اغلب الصيادين في جلسة مساء أمس على الساحل وهم يصلحون شباكهم .. لما غيروا وجهتهم حيث لم تظهر اي بوادر عندما سألوا الصيادين الذين اتخذوا ذلك الدرب ، ولا يجد تفسير لما يدور بذهنه مما جعله رهين تسأله هذا يبحث فيه عن أجابه طوال عام مضى .
انتقل بذاكرته إلا ما قبل ذلك اليوم وكيف كانت تلك الاخوة التي تجمع أبناؤه مثال لأهل قريتهم وتألفهم مثار إعجاب الجميع ، إنها تربيته التي غرسها فيهم وسؤال يتعب حالة ــ أين هم الآن ــ يتصدر كل تفكيره يرفض أن يتقبل فكرة موتهم رغم قيام العزاء والذي تم بعد خمسة أيام من فقدانهم وهو يأسف على تلك الخطوة ، إحساس ما يغلبه بأنهم ما زالوا على قيد الحياة .
يتنفس بعمق ويستغفر ربه يسال الله أن يعين أمهم ، أمهم تلك وما آل إليه حالها فقد غدا اللبس اقرب إليها من العافية من هول المصيبة التي وقعت عليها ، إنها تقوم الليل توضع لهم العشاء على جدار حوش المنزل ذلك ما قاله لها أحدهم عندما سؤلت عن الأمر ، أنها تنفذ رغبت ابنها في انه لا يحب الأكل إلا من يدها وانه سأم عيش أصحاب الأمر الذين يعيش في كنفهم ويستغفر الله لها .
أنها لا تتوقف عن سرد الأحداث عنهم طوال يومها إذا نطقت أو تظل صامتة ماسكة لناصية الباب وأعينها إلى البحر البعيد تترقب الموج فيه وكم من مرة هرعت لداخل البيت تطلب أحد أن يعين أبناؤها في العودة حيث إنها تتوهم رؤيتهم يطلبون مساعدتها بتلويح منديل من على قاربهم وتصرخ على من هناك بان يهبوا مسرعين حتى يتم تهديتها ثم تأخذ السكوت لا تنطق بعدها إلى اليوم الأخر هذا منوالها .
لقد ارتفعت شمس هذا الصباح فأرسلت أشعتها لتخرجه من هواجسه تلك وتفرض عليه العودة إلى منزله بتثاقل ، ذلك المكان والذي اصبح لا يعود إليه إلا لقضاء حاجة أو لينام ، فما زال يفرض عليه ألف ذكري وذكرى فقد ولدا وتربيا بين جنباته فكل زاوية تحمل ذكرى جميلة ، وتلك ألام التي فجعت وتتقطع لها حاله ، مصيبة على مصيبة جعلته يهز رأسه بألم وحسره يحتسب أمره إلى الله .
يصلح خيوط شباكه المتهالكة ويسترجع ما كان من يومه الذي مضي عليه عام ونسمات الفجر الندية محملة بالرطوبة تنعش وجهه المقطب الذي حرمت عليه الابتسامة بعد تلك الحادثة .
يوما لا يستطيع نسيانها من كان هناك ، انهم خرجوا ولم يعودوا حتى المساء وبدا الجميع قلق عليهم فانتقلوا للبحث عنهم يمشطون المناطق المقابلة والتي يمكن أن يكونوا قد وصلوها وتحركت اغلب قوارب القرية لتلقى أي إشارة تفيد بتواجدهم إذ اغلب التوقعات تدور حول تعطل ماكينة قاربهم مما يصعب وصولهم للبر دون مساعدة لذا لم يبلغهم اليأس ، لم يكن هناك احتمال أخر يساورهم فلا عاصفة هبت يومها أو ارتفاع للموج يبررون بها هذا التأخير أو يجعلهم يتوجسون الظنون وهم من الخبرة في التعامل مع بعض الظروف ليست صعبة لذا دب البحث عنهم بجد دون كلل على أمل أن يظفر بهم أحد خلال تلك الليلة والتي استمر البحث فيها حتى الصباح .
وهو متوتر مشدود الأعصاب يتباحث مع أهل المشورة و يسترجع جميع رحلاتهم البحرية التي كان يتواجد فيها و ما هي الأماكن التي سيولون وجهتهم إليها لو غيروا رأيهم ، لقد كان يعرف مقصدهم منذ أن نزلوا ، كان الحوار قد دار على ما جاء بلسان العم راشد على إن وفرة اسماك السهوة بدت تظهر على الجانب الشرقي وذلك ما أكده اغلب الصيادين في جلسة مساء أمس على الساحل وهم يصلحون شباكهم .. لما غيروا وجهتهم حيث لم تظهر اي بوادر عندما سألوا الصيادين الذين اتخذوا ذلك الدرب ، ولا يجد تفسير لما يدور بذهنه مما جعله رهين تسأله هذا يبحث فيه عن أجابه طوال عام مضى .
انتقل بذاكرته إلا ما قبل ذلك اليوم وكيف كانت تلك الاخوة التي تجمع أبناؤه مثال لأهل قريتهم وتألفهم مثار إعجاب الجميع ، إنها تربيته التي غرسها فيهم وسؤال يتعب حالة ــ أين هم الآن ــ يتصدر كل تفكيره يرفض أن يتقبل فكرة موتهم رغم قيام العزاء والذي تم بعد خمسة أيام من فقدانهم وهو يأسف على تلك الخطوة ، إحساس ما يغلبه بأنهم ما زالوا على قيد الحياة .
يتنفس بعمق ويستغفر ربه يسال الله أن يعين أمهم ، أمهم تلك وما آل إليه حالها فقد غدا اللبس اقرب إليها من العافية من هول المصيبة التي وقعت عليها ، إنها تقوم الليل توضع لهم العشاء على جدار حوش المنزل ذلك ما قاله لها أحدهم عندما سؤلت عن الأمر ، أنها تنفذ رغبت ابنها في انه لا يحب الأكل إلا من يدها وانه سأم عيش أصحاب الأمر الذين يعيش في كنفهم ويستغفر الله لها .
أنها لا تتوقف عن سرد الأحداث عنهم طوال يومها إذا نطقت أو تظل صامتة ماسكة لناصية الباب وأعينها إلى البحر البعيد تترقب الموج فيه وكم من مرة هرعت لداخل البيت تطلب أحد أن يعين أبناؤها في العودة حيث إنها تتوهم رؤيتهم يطلبون مساعدتها بتلويح منديل من على قاربهم وتصرخ على من هناك بان يهبوا مسرعين حتى يتم تهديتها ثم تأخذ السكوت لا تنطق بعدها إلى اليوم الأخر هذا منوالها .
لقد ارتفعت شمس هذا الصباح فأرسلت أشعتها لتخرجه من هواجسه تلك وتفرض عليه العودة إلى منزله بتثاقل ، ذلك المكان والذي اصبح لا يعود إليه إلا لقضاء حاجة أو لينام ، فما زال يفرض عليه ألف ذكري وذكرى فقد ولدا وتربيا بين جنباته فكل زاوية تحمل ذكرى جميلة ، وتلك ألام التي فجعت وتتقطع لها حاله ، مصيبة على مصيبة جعلته يهز رأسه بألم وحسره يحتسب أمره إلى الله .