هرب آخر .. - جديد معاوية الرواحي

    • هرب آخر .. - جديد معاوية الرواحي


      في انتظار هربٍ جديد ..





      إلى صديقي: هروب




      الهربُ ليس منفصلاً، الهربُ متصلٌ ومستمرٌ كخيطٍ من الضوءِ من ثقبِ النافذة. الهرب هو العيشُ، و العيش ــ ليس الأرز الذي يهركه العُمانيون كل مساء ــ وإنما العيش في تجليه الأقرب، ممارسة الحياة ببساطة وهدوء.


      يهربُ الإنسان من عقلِه لأنَّ اشتدادَ عقله عليه يعني أن ينسى العيشَ، ويمكن هُنا للعبارة أن تكون مركبا مزجياً لها معنيان، ينسى العيشَ بمعناه الحياتي المُعتاد، وينسى العيش بمعنى الأكل، فالعُمانيون لا يقولون [نأكل خبزاً] ولكنهم يقولون [نأكل عيشاً] فهم وإن كانوا لا يزرعون العيشَ في بلادِهم لم يحاولون تغيير ثقافتهم الغذائية كي لا تقرر الهندُ وبنجلاديش في غمرة الفيضانات التي تصيبهم قطع [العيشِ] عن بلادهم، والعيشُ إن انقطعَ فهي مصيبة المصائب، فمن أجل العيش [الحياة] يجب أن يؤكل [العيش] الأرز، وإن لم يتفقا فلا بدَّ من ثورةٍ تجلب العيشَ للموائد، من أجل العيش في البيوت.


      &&&



      الحياة هربٌ متواصل، فالأصلُ الحركة في الحياة، منذ أن كان الإنسان حيواناً منوياً يحاول اختراقَ بويضةٍ [بعد ليلة حمراء مذهلة] يشدُّ هذا الحيوان المنوي نفسه ويسبح بذيلِه في إفرازات المتعة ليخترقَ البويضة المنتظرة، وهُناك تبدأ الحركة، الحركة التي تساوي العيشَ في تجليه الأقرب، التحرك من أجل الحياة، فالحياة حركة مستمرة، تبدأ من البويضة أو [الزايجوت] الذي أغرى امرأة ورجلٌ بالجريمة، ويبدأ الهربُ من يومِها، الهرب من الرحم الذي لا ينبغي أن يهرب أحدٌ منه، ومن ثمَّ الهرب من الحاجة إلى الآخرين، والهرب من الصمت، والهرب من طمس الحواس. حتى لو كان الطفل المولود لا يرى ولا يسمع ولا يتكلم بالضرورة، فإنَّه سيحاول الهربَ من هذا السكون الهائل الذي يحيط به [الصندوق المغلق] كما يحاولُ بعض العلماء إيهامنا ليسوا سوى صناديق مفتوحة بحاسَّة اسمه اللمس، أتذكر ستيفي واندر المغني الأمريكي الأعمى وهو يقول لأوبرا وينفري أنني أريد أن ألمس حمَّالة صدر مصنوعة من الكريما المخفوقة، أليس هذا جزء من [الانفتاح] على الحياة؟؟ أو كما أمس يقول لي صديق رائع أنا [جوانبنا] ليست جوانب، هي استعارةٌ أخرى نجزئ بها أنفسنا ونحولها إلى كائنات مادية .. يالها من لعبة مربكة لعبة الكينونة، من المؤكد إنها أصعب من كرة القدم التي يهربُ فيها اللاعبون نحو نصر جديد.


      &&&



      الهربُ هو الأصل، يهرب الإنسان من سكونِه محاولاً ألا يموتُ صدفةً بشكل فادح، يهربُ كي لا يصبح مثل الجبال التي يقدسها البعض، يحاول أن يفلتَ من الصدفة العَمياء التي أنجبته ليحقق مجدَه الشخصي، المجد الذي يحكي عنه باولو كويلو كثيراً، والمجد الذي سئم منه البعض كمحمود درويش، هؤلاء كانوا هاربين حقيقيين بامتياز، هربوا من سكونِهم ووجدوا في قلبِ الحركة سكونَ الثقوب السوداء في الكون فصدموا صامتين.


      كلنا سنموت ذاتَ يوم، وعلينا أن نختار طريقة تحولنا إلى الموت وعودة موادنا العضوية والكيميائية للأرض، يمكننا أن نكون بركةَ ماء، أو كتلة تراب، أو بركة من العطر، تحاول قبل أن تتبخر أن تتركَ في الآخرين الذين تحبهم أثراً جَميلا من الحياة، الحياة بشكلها وبتجليها الأقرب، العيش كما هو، والبعد عن السكون ... كما آمل ..




      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions