عوين إيجابية .. كله استبداد أصلاً .. - جديد معاوية الرواحي

    • عوين إيجابية .. كله استبداد أصلاً .. - جديد معاوية الرواحي

      الإيجابية كصورة نمطية ..





      كعُمانيين، نستمصخُ، هذه الجهود التي نشاهدها في القنوات الفضائية عن هؤلاء الأجانب ــ المجانين ــ الذين يقودون مبادراتٍ فارطة من أجل حقوق الحيوان، ومن أجل حماية السنانير، أو الكلاب. من المنطقي جداً بالنسبة للعمانيين الذين عاشوا حياتَهم الماضية مجالدين الطبيعة الصعبة، الحارَّة، الملأى بالأعاصير والغرقات والأوبئة أن يمرروا هذه الأفكار لأبنائهم، وبالتالي أن يعتنق أبناؤهم هذه الأفكار بشكلٍ مطلق، فليس من المنطقي ــ وفق العرف العُماني ــ أن تشكك فيما يقولُه لك أبوك لأنَّ أباك الذي تعلَّم من جدِّك بالضرورة يعرف جيِّدا ماهيَّة الحياة، ولذلك وربما هذه من الأسباب أن تحتوي القبائل العُمانية على سمات نمطية غالبة عليها، الكرم لقبيلة ما، والشجاعة لقبيلة أخرى، والبخل لقبيلة ثالثة، وإلى آخره مما أعتقد أنَّه نتاج توارث الأفكار عائليا، واتخاذ المواقف إيجابياً وسلبياً.
      &&&

      في هذا الوقت من عمرِ عُمان، لا يمكننا أن نتوقع أنَّ تمرر الأفكار نفسها في الإطار الضيِّق الذي كانت عليه، العالم بأجمله الآن منفتح على بعضه البعض والأفكار في حالة ثورة مجنونة تنتقل بشكل سريعٍ عبر الناقلات الإلكترونية، الإنترنت تفتحُ لك المجال للإطلاع على عقليات وذهنيات مختلفة بعيدة وقريبة، والتلفاز فتحَ الباب أمام الثقافة الغربية للدخول، والمدارس الخاصة بمناهجها الإنجليزية أخضعت الأفكار السابقة المتوارثة لاختبارات متعاقبة، صمدت بعض الأفكار أمامها، تلك الأفكار التي لها علاقة بالدين والقيم الاجتماعية الرئيسية، وتغيرت بعضها تلك التي تتعارض عَمليا مع النهج المعيشي الجديد، واختفت بعضها لأنَّها ببساط لم تعد تفيد المجتمع القائم.
      &&&

      أمثلةٌ كثيرةٌ تلكَ التي يتعاملُ مها المجتمع العُماني بسلبية، لعل منها التعامل السلبي التلقائي مع الحملات الشعبية. مثلا حملة المدونين العُمانيين ضد مرض [H1N1] عندما قام بعض المدونين العُمانيين بتوزيع نشرات توعوية، ومعقمات لليد على الأجانب والعُمانيين في سوق مطرح، مع وجود عدد هائل من المتقبلين لهذه التبرعات المجانية، إلَّا أنَّ عدداً لا بأس به من الذين تفاعلوا مع هذه الحَملة كان هازئين وساخرين، أعني لا أفترض أن بهم سوء نية أو طويَّة، ولكنَّ هذه الحملات فكرة جديدة عليهم، وماذا يريد هؤلاء الشباب القادمون من عالم وراء الكيبورد فعلَه؟ أية رسالة يريدون؟ أم تراهم يريدون فرصة للظهور؟ أو ربما للتعرف على الفتيات؟ هذه هي الافتراضات التي جابه بها البعض حملة نبيلة في هدفِها، حملة قادها المدوِّن المتميز بدر الهنائي بطريقة احترافية رائعة. هذا مثالٌ واحدٌ من أمثلةٍ كثيرةٍ، أمثلة يقوم المجتمع العُماني فيها بطمس معالم الحماسة وإغراقها بالتساؤلات والشكوك بينما في حقيقة الأمر العقول الموجودة لديها ما يدفعها لتفعل الخير، ربما نعم لأسباب نفسية، ألسنا نفعل الخير لنشعر أنني أحسن حالا؟؟ ولكن في نهاية المطاف السخاء والكرم واحدٌ أمام فقير لا يجد خبز يومه.
      &&&

      السلبيون في كلِّ مكان، إنَّهم في البيت معك يرددون لك [تراه ما شيء فايدة] أو في النتِّ يكتبون بسلبية عن كلِّ شيء، أو في العَمل. قد يكون السلبي مديرك في العَمل، أو ربما وزيرك، أو ربما أحد موظفيك الذين ترأسهم. من ضمن المواقف السلبية الشعور أن العالم لا يمكن تغييره، وأن البشر جامدون لا يمكن توعيتهم أو تغيير طريقة نظرتهم للأمور، وبسبب هذه النظرة السلبية، والتعامل السلبية مع دعوات التغيير تبقى بعض المشاكل مكانَها، تستفحل وتكتسب شرعية تاريخية، وتبقى مكانَها، ويزيد النار اشتعالاً ذلك الشعور الذي لدى البعض بالاستعلاء على المجتمع، والتعامل معه كما لو كان مجتمعاً محكوما بالبقاء في سلبياته، أو كما لو كان كل هؤلاء الشباب الذين يشبون الآن في بلادِهم سيتحولون إلى نسخٍ من آبائهم الذين هم إلى حد ما نسخ من أجدادهم.
      &&&

      نحتاج إلى هؤلاء الإيجابيين، نحتاجهم بشدَّة وتزداد أهميتهم مع الوقت. وبالتحديد في مكان مثل عُمان دولة لاحقت معطيات الحضارة الحديثة خلال فترة قياسية فإنَّ الانفتاح على العَالم سيجعلُ معظم العُمانيين في حالةِ قلق وخوف، خوف من العالم، خوف على أبنائهم وعلى ثقافتهم وعلى هويتهم، وبدلاً من السعي للاستفادة من العالم، يتبنى البعض موقفاً سلبياً للغاية، معتقداً أن تلك الأفكار التي مررت له منذ مئات السنوات هي المنقذ الوحيد له، وهنا يتجلى الموقف السلبي مقارنة بالموقف الإيجابي، فالإيجابيون سوف ينظرون إلى القديم ويدرسونه، وينظرون للجديد ويمحصونه ويفندون مناطق الخطأ فيه [Errors] ومن ثم يتوصلون إلى مقاربة للتغير، مقاربة ينطلقون منها لمخاطبة المجتمع والناس، يفعلون ذلك لأنَّ البعض يحب بلادَه ويريد لها الخير، ويتوقع أن الحوار وتقبل الرأي الآخر طريق من أجل ذلك. الآخرون من السلبيين يفعلون ما بوسعهم للإبقاء على الأشياء كما هي عليه، معتقدين أن [المجنون الذي تعرفه خير من المجنون الذي لا تعرفه] أو [اصبر على مجنونك لا يجيك الذي هو أجن منه]، أو غيرها من المنطلقات التي تحاول إبقاء الجمود والسكون على مناطق كاملة من مناطق التفكير الاجتماعي.
      &&&



      نعم من المؤكد أننا نستمصخُ الأمريكيين الذين يشغلون حياتَهم من أجلِ حقوق القطط، ولكننا لا نستمصخ هؤلاء الذين قادوا سفن الحرية إلى غزَّة لكسر الحصار الجائر المفروض عليها من الإسرائيليين. نستمصخُ هؤلاء الذين ينادون بحقوقٍ غريبة على مجتمعنا، بينما لا نستمصخ سعي المدنيين السلمي في دول مثل فرنسا من أجل الحجاب ومن أجل القضايا الإسلامية، نستمصخ النشطاء المؤمركين الذين يكاد بعضهم يصبح أحد المحافظين الأمريكيين الجدد، بينما لا نستمصخ النشطاء الحقيقيين من أجل حقوق الإنسان، هؤلاء الذين فعلا تعنيهم حقوق الإنسان كموقف وجودي وكمبدأ بعيداً عن حالتهم الشخصية.


      هذا الاستمصاخ ــ إن جاز لي التعبير ــ هو الفكرة الرئيسية التي أعتقد أن على المطالبين بالتغيير الاجتماعي إزالته، إزالته بالعمل الهادئ والدؤوب وطويل المدى من أجل إيصال مجموعة من الأفكار التي يؤمن بها المرء. أكثر ما يمكن أن يدعو إليه المرء بدايةً هو الإيجابية، أن نكون على الأقل إيجابيين بأن نكون غير سلبيين، نعم، أن نكون غير سلبيين مع الكثير من المشاريع التي حولَنا، مشاريع البشر غير النمطيين الذين يتخذون مقارباتهم المختلفة، والذين يحاولون فعلاً، فعل شيء، من أجل بلد يحبونَه ومجتمعٍ لم يكن خيارَهم أنهم ولدوا فيه، ولكنه خيارهم أنهم أحبوه ويريدون تغيير بعض أشيائه التي تجاوزها العصر.




      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions