ما يقوله السلطان/ وما يقوله المدَّاحون - جديد معاوية الرواحي

    • ما يقوله السلطان/ وما يقوله المدَّاحون - جديد معاوية الرواحي









      بابا قابوس/ هل أنت فعلا عُمان؟؟





      أهلا بكم يا أصدقاء، أتمنى فعلا أن تمروا بظروفٍ حسنةٍ في هذا الصيف الجائر، وليتَ بعضَكم يستطيع الخروج من عَمله إلى جنوب عُمان، في محافظة ظفار العُمانية لكي يستمتعَ كما يستمتع السواح وغيرهم بالاختلاط مع سكان ظفار العُمانيين، ويندمج مع البيئة العُمانية هُناك، وأهل صلالة الكرام أصحاب الثقافة الجبالية القديمة، والتاريخ العُماني الموغل في القدم. كنت فعلا أتمنى أن أكتب موضوعاً عن لغات ظفار العُمانية إلا أن الدكتور عبد الله الحراصي قد وفَّى وكفَّى في تدوينته الرائعة [حتى لا تحمل لغاتنا الرمز الأسود] التي يمكنكم الاطلاع عليها في مدونته.
      &&&

      وددت أن أحصلَ على صورة أراها كثيراً ــ أو بالأحرى كل صباح ــ وأنا متجه للعَمل كما يبدو هي مبادرة من قبل بنك مسقط بالتعاون مع بعض أولياء الأمور، ولست أدري إن كانت هذه الصورة هي امتداد للتدوينة التي كتبها حامل الشعلة التدوينية العُمانية [عُماني ممنوع من الكلام] الذي عادت مدونته من الموت الإكلينيكي لكي تتنفس مرَّة أخرى، الموضوع الذي أقصده هو [أطفال عُمان وثقافة الطاعة السياسية].


      &&&



      من المؤلم فعلاً ما يحاول البعض فعلَه في هذه البلد ــ عُمان ــ وهو يظنُّ أن يحسن صنعاً. لا جدال أن السلطان قابوس فعلَ الكثير للشعب العُماني، ولا جدال أن الخطابات التي بدأت في السبعينات بعبارة [إخواني المواطنين] والتي تحولت لاحقاً إلى تحية [شعبنا العزيز] قد حملت في طيَّاتها أبوَّة من قبل هذا الرجل كونه يفوق معظم العُمانيين عُمرا من جهة، وكونَه ينتسب إلى عائلة آل سعيد التي تحكم عُمان منذ ما يقارب الثلاثمائة سنة، وكونَ معظم أفراد الشعب من الشباب الذين ولدوا في عصر السلطان قابوس. نعم يمكن للرجل الأربعيني، والخمسيني، وكل من ولد ابتداء من 1970م أن يردد كلمات الأغنية [قابوووووس أبي] التي رُددت بصوت الأطفال الصغار ذاتَ يوم في إحدى المهرجانات الطلابية التي تُقام بمناسبة العيد الوطني.


      &&&

      حتى هذه اللحظة لم أقل شيئا جديدا، وربما أقول كلاما تعرفونه جَميعا، السلطان قابوس إنسان رائع وعظيم وقد فعلَ الكثير من أجل هذه البلاد، وحسناً من جانبٍ آخر واستنادا إلى كلام جلالته في حواره مع الجار الله أنَّ البلاد وأهلَها أيضا يفعلون ما بوسعهم من أجله. العلاقة المتبادلة بين السلطان الحاكم، وبين الشعب في شكلها الكلاسيكي كما يحدث غالباً في أي نظام ملكي يتسمُ بالسلمية والهدوء السياسي.


      المفجع هي تلك الكلمة التي وضعها البعض ــ ببجاحة منقطعة النظير ــ وهي تحمل صورة طفل صغير لوَّن يدَه بألوان العَلم العُماني والكلمة التي تنطقها الصورة نيابة عنه [بابا قابوس أنت عُمان]. هنا فعلا يئنُ المرء ولا يستطيع أن يكتمَ الصرخة التي تحتبسُ بداخله. أعني صحيح أن العيد الوطني فرصة كبيرة لإظهار الحب، والكل يظهر الحب بطريقته سواءً بالطريقة الحقيقة التي يفرحُ فيها المرء بالوطن وبالبلاد وبالأرض وباللحمة الشعبية، أو بالطريقة المعتادة من قبل الوزراء ورجال الأعمال الذين يجدون هذه فرصة للمديح الزائد وتأليه السلطان [الذي هو نفسه له تصريحات ترفضُ هذا النوع من التمجيد الزائد عن الحد].


      الصورةُ ــ التي أتمنى أن يسعفني أحدهم بها ــ والتي تقول [بابا قابوس أنت عُمان] تطرحُ لنا تصريحا خطيراً من قبل حاملي لواء الوطنية في البلاد والمسؤولين عنها من رجال القبائل الذين يتصدون للشؤون التنظيمية في البلاد، تطرح لنا استعداداً فعلياً لدمج المفهومين [الانتماء للوطن ــ والانتماء للسلطان] وتناقض بشكل صارخ اللوحة ذات الألوان الباهتة التي تعلمنا فيها [الله ــ الوطن ــ السلطان] ضمن مجموعة التناقضات الصارخة في عُمان والتي يعرف الله وحده ماذا سيحدث لنا بعد وفاة السلطان قابوس.


      نعم يمكنني ــ وأنا جعري عمري 28 سنة ــ أن أقول [بابا قابوس أنت أبي] ولكن لا يمكنني ــ وأنا عاقل أحب هذه البلاد ــ أن أقول له [أنت عُمان] لأنَّه هو نفسه لا يقول أنَّه عُمان، وهو نفسه لا يقول أن عُمان هي هو، وإنما قال بوضوح [لا شيء لي وكل شيء لعُمان وأهلها]، أما فيكم رجل رشيد؟؟ أعني هذه هذا التصريح بحاجة لقراءة ما وراء السطور؟؟


      &&&



      النخبة من العُمانيين الذين يتقلدون الآن أكثر المناصب تأثيرا في إدارة الشؤون العامَّة لم يعد يعنِهم إطلاقاً مصير هذه البلاد على مستوى الخطاب الذي يتمُّ بثَّه وغرسَه في الأطفال، وبين وكيلة الوزارة التي تعترف علناً في ندوة السلامة المرورية أن الوزارة [قادرة على الوصول للأطفال عبر المناهج والتعبير]، إلى اللوحات الهائلة في الشوارع والمبادرات [الوطنية] لرسم صورة السلطان بالرخام، وإلى آخره من المديح والتمجيد الذي يقرنُ عُمان مجتمعا وشعباً وأرضا بشخص واحد يمكن لله أن يسترد وديعته منه في أي لحظة، بين هؤلاء، وبين هؤلاء لا يرعوي أحدهم ولا يخجلُ أن يجعلَ من البلادَ كاملةَ مثلثاً متساوي الضلعين، ذي زاوية رأس قصييييييييرة للغاية ومسافة بعيدة بين قاعدة المثلث ورأسه. مثلث سيجعل من البلاد فوَّهة مدفع بعد رحيل الرأس الضامن الوحيد والحاقن الوحيد للكثير من الفتن التي يعلمُ الله أي كوارث تختبئ وراءها.
      &&&



      نعم نحن نحتفل بالعيد الوطني الآن، ونعم البلاد تنجز الكثير وتعدنا بمحطة نووية وبقطار يوصل الشمال بالجنوب، ونعم التنمية جارية والفساد يحاربه البعض بقشع العِمارات، ونعم يوجد وزراء حمقى وفاسدون كما يوجد رجال شرفاء بالبلاد، ونعم يوجد عمانيون حتى هذه اللحظة يرفضون تأسيس خطاب اجتماعي منفصل عن العطايا الحكومية، ونعم يوجد عُمانيون انفصاليون لا يعنيهم الأمر بتاتا، ونعم يوجد سلوك اجتماعي جامد نفعي حتى النخاع، نعم كل هذا موجود كما هو موجود في كل بلاد، ولكن أن نضحك على أنفسنا ونحاول إيهامنا أننا أصبحنا المدينة الفاضلة التي تكفخ بها الأمثال، فهذا ضرب من ضروب الضحك على النفس.


      تدخل البلاد العام الأربعين منذ حكمَها السلطان قابوس في بداية السبعينات، وتدخل معَها العديد من المشاكل التي لا تبدو قريبة الحل، مشاكل أولها العَمل، ونسبة التعليم، وتوزيع الثروة، والقبلية التي تؤججها الدولة بكل رعونة في خطاباتها الأخيرة، والتعليم الذي لا يبدو مبشرا، والخدمات الصحية التي تبشر بحاضر صحي يمكن الأثرياء والتجار من الحصول على تعليم جيد وطبابة جيدة، وشعب حتى هذه اللحظة غارق في حلم النفط ويرفض أن يعمل حلاقا أو في مطعم تاركا الأتراك والهنود ينعمون بالآلاف المؤلفة التي تذهب خارج السلطنة كل لحظة.


      نعم تدخل البلاد عامَها الأربعين ويقود قافلة الاحتفال حمد الراشدي ووكيله عبد الله بن شوين في خطاب إعلامي لا يتجاوز عام 1970م ولا يخرجُ عن الحديث الذي سمعناه وصدقناه وآمنا به منذ بداية التسعينات. نعم تدخل البلاد هذه الاحتفالات ولكننا لسن بخير كما يريدوننا أن نكون، ولسنا ــ نحن الجيل الجديد ــ مؤمنين بالوطن الذي يؤمن بها آباؤنا، ولسنا كما هم آباؤنا مؤمنين بالمستقبل وأنه معقود بيد السلطان قابوس، فالذي ولد والسلطان في بداية مسيرته كحاكم يختلف عن الذي ولد والسلطان اليوم في السبعينات من عمره ــ وأطال الله في عمره ــ ولكننا يجب أن نكون واقعيين، وأن نتوقف عن تعليق البلاد ومصيرها بالسلطان قابوس، وهو نفسه لا يفعل ذلك، ويقول لكم بكل وضوح [لا شيء لي، وكل شيء لعُمان وأهلها] فمتى تستيقظون يا أهل عُمان، ومتى تتوقفون عن هذه الرعونة في خطابكم يا مسؤولي الدولة، أم تدركون جيدا أن الأمور إن ساءت في عُمان فأرصدتكم وأملاككم ستحييك خير حياة خارج هذه البلاد التي اسمها عُمان، والتي ستتركونَها لها ــ مع حاكمٍ جديد ذات يوم ــ بعد أن يسترد الله وديعته من جلالته، لأنكم قررتم ــ مع سبق الإصرار والترصد ــ على دمج المفهومين الذين لا ينبغي أن يندمجا، مفهوم الدولة والحاكم، والشعب والمجتمع، والأرض التي اسمها عُمان.


      نعم ندخل اليوم ونحتفل بالعيد الوطني، وكما نص خطاب جلالته فإن الأعياد الوطنية [فرصة للاحتفال بالإنجازات] ولكن الذي تفعلونَه خطير للغاية ومجحف ــ ليس في حقكم ــ وإنما مجحف في حق هذه البلاد وهؤلاء الناس الذين يثقون بكم، لا شيء ولكن لأن الذي وضعكم في إدارة شؤوننا كمواطنين هو السلطان الذي نحبه أجمعين.


      نعم نحب السلطان قابوس، ونحترمه، وله منا الولاء والامتنان، ولكننا نحب عُمان أكثر وندرك أنه ينبغي أن نهيئ أنفسنا لمرحلة جديدة، مرحلة ما بعد العيد الأربعين، ومرحلة بعد عمر مديد إن شاء الله يغادرنا فيه السلطان قابوس رادَّا وديعته لربِّه، وتاركاً لنا عُماننا التي لا تموت.




      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions