صباح الخير يا أخطبوط
شاءت الصدف الطبيعية للغاية ألّا أحضر نهائيات كأس العالم في مسقط، ليس الأمر سوى مصادفة جداول الإجازات التي تقرر أن أحضرها في المملكة التايلاندية وتحديدا في جزيرة كوسوموي. الإجازة التي استمرَّت لبعض الوقت وتوقف معها سيل المقالات التي كان يفترض أن أوافي بها جريدة الرؤية.
حسنا التجربة ــ مشاهدة كأس العالم مع أناس من الدول التي تلعب ــ ليست بذلك السوء تشجيع المنتخب الأرجنتيني في حضور عشرات الهولنديين، أو تشجيع المنتخب الأسباني في حضور عشرات الألمان، المصادفة الحقيقة هي الحكاية التي كانت تدور دائما حول المتنبئ الذي لا أفهم علاقته بكأس العالم، الحكاية التي فهمتها لاحقاً ولم أكن أدرِ ما هي. فقط مجموعة متراكمة من الرسائل تقول [بول يقول كذا] وبول ينجح مرة ثانية وثالثة، وكنت أعتقد أن بول هذا إنسان ملقَّب بالأخطبوط لسبب ما.
من عُمان ومن مجموعة من الأصدقاء توالت الرسائل التي تتحدث عن إخطبوط آخر يتنبأ بأحداث محلية عُمانية، مثال : الإخطبوط يتوقع زيادة في الرواتب، الإخطبوط يتوقع نتائج الثانوية العامَّة، وقد فهمتُ حينَها أن هذا الإخطبوط الآخر ـ أبو فيصل ــ وهو أحد الشخصيات العُمانية البلوتوثية التي تظهر بين الفينة والأخرى وتنتشر بشكل فيروسي عبر الهواتف النقَّالة.
وليس غريبا على عالم الانتقال الفيروسي للميديا وجود مثل هذه الشخصيات التي تظهر وتختفي، ولعل أشهرها ذلك العُماني الذي يطلق على نفسه اسم سيف العرب ويتحدث عن الأمم الإنجليزية والأسبابية !!!
بعد نهاية كأس العالم بأسبوع وفي حديث محتدم عن كرة القدم وعن أسباب فوز المنتخب الأسباني فوجئت بصديقٍ ما يتحدث عن وعاء زجاجي شفَّاف وعن عرض من رجال أعمال أسبان لشراء [بول] وهُنا رنَّن الأجراس في رأسي، كيف يمكن شراء إنسان؟ أعني هل هو عرض ساخرٌ من رجال أعمال أسبان ضد الألماني الذي وصف بالخائن، وأخيراً فهمتُ الحكاية، الإخطبوط بول هو حيوان بحري من جنس الرخويات كما يبدو يقدم له حراسه في حديقة ألمانية طعاما في صندوقين شفافين والطعام الذي يأكل منه يعتبر نبؤة للفريق الذي سيفوز بالمباراة، طبعا لعبة الاحتمالات في الرياضيات وتحقيق نسبة 50% أو أكثر قد تعطي للمتعلقين بالأوهام فرصة لتعليق بعض وعيهم مؤقتا وإلقائه على هذا الكائن البحري الذي لا يدري هذه الضجة المُثارة حولَه.
لا أعتقد أن الإثارة التي سببها بول قد تؤثر علينا كثيراً في الوطن العربي، في الأمم الإسلامية يحرَّم في معظمها القمار ويجرَّم قانوناً. أعني فعلا شخصية بول تستفز عروق المُقامرة في البشر الذين ابتلوا بهذا الداء الوبيل، داء دستويفسكي الشهير الذي كتبَ عنه روايةً من أجمل رواياته.
بعيداً عن الإخطبوط ما كان يحدث في تايلاند اختلفَ قليلا، لم يكن هناك ذكر في القنوات الرياضية الموجودة عن هذا الإخطبوط بل ثمة اختراعات محلية استبدلته، امتلأت الحانات والأماكن العامَّة والمَطاعم بتعاويذ وأدعية تتعلَّق برهان كبير قد يكون ألقى فيه سائق الدراجة الفقير نصف راتبه الشهري، ربما بالنسبة للعاقلين من الناس فالأمر لا يخلو أن يكون دعابة، أما بالنسبة للمقامرين فالأمر يختلف، سيَّان عندَه رفَّة فراشة تسقط على كتفه، أو أخطبوط ألماني يأخذ الطعام ربما بوعي مسبق من الحرَّاس الذين أيضا هم لديهم وعي مسبق بكرة القدم، كانت ليلة كبيرة للمراهنين الذين ألقوا الكثير من المال من أجل مباراة كرة قدم، وبالنسبة للذين استطاعوا بوعي تسويقي وصدفة إحصائية رائعة جلب المئات إلى حديقة بحرية كما يبدو لم تكن بتلك الشهرة قبل الإخطبوط الذي قرر التقاعد وهو في قمَّة مجده.
المصدر : مدونة معاوية الرواحي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions