متـ ف ـر قات..! - جديد بدرية العامري

    • متـ ف ـر قات..! - جديد بدرية العامري





      أرقٌ غريبٌ يسكنني ..لم أعتد السّهر ولليلتين كنتُ أسهر لما بعد الواحِدة .. البارِحة .. نمتُ بعد الثّانية والرُّبع.. واستيقظتُ عند الثّالِثة والثُّلث...حاولتُ كثيرا أن أعود للنّوم بعد عدّة طقوس .. ولم أستطع.. صلّيتُ الفجر .. واستجديتُ النّوم إلّا أنّهُ كانَ بعيدَ المنالِ ... أظن بـ أنّني أخيرا دخلتُ في شبه نوم بعد الخامِسة والنِّصف.. واستيقظتُ عند الثّامنة و22 دقيقة ... لا أعلم لمَ كلّ هذا التّعذيب ..!

      بالأمس كان أولى أيّام الصّوم..ويبدو أنّ ذاكرتي تستحضِر ذِكرى مؤلِمة ...ظاهريّا لا أكترِث.. لكنّني من حيثُ لا أعلم شئٌ ما يُعكِّر مِزاجي .. فـ أستسلم لـ نوبات بُكاءٍ شاق..أظن بـ أنّ الحياة تافِهة جدّا.. وأنّ أمثالي تاهوا في بهرجتِها .. شتّتهم الكثير ..بالأمس .. كنتُ أتساءل ما فائِدة علاقاتنا بالكثيرين .. هواتفنا تختزِنُ مئات الأرقام .. وفي لحظةِ احتياج لا يُمكن أن نطلب أيّا منهم...لكنّني بتُّ أؤمن.. لا أحد مضطر ليسمع أنين أحد.. لذا كالعادة لن أفعل شيئا .. سوى أن أذرع غُرفتي جيئةً وذهابا .. أبكي .. وأرتمي على السّرير أُغطِّي وجهي .. وأُفرِّغ ما بروحي من ألم... وبعدها في أغلب الأحيان .. بعدما أُشفى بالبُكاء مما آلمني ... أغسل وجهي ..وأنظر في المرآة مُردِّدةً قول نِزار :.." بعضُ النِّساء وجوههن جميلةٌ وتصيرُ أجمل عندما يبكينَا"... وأبدأ بالحديث مع عبير عمّا يعتملني .. أو أُمارِس طقسا جميلا أبثُّ فيه حالتي إن لم يُشفيني البُكاء ...

      أتساءل ..إلى متى يسكننا هذا التيه ..؟.. إلى متى نتعامل مع الرُّوح بهذِه القسوة ... متى يا تُرى تتخلّى الرُّوح عن هذِه الهشاشة ...؟... لم أعد أبكي إلّا على نفسي .. وتيهي ..سمائي مُنطبقة على أرضي ..بودِّي لو يُزلزلني شئٌ ما .. علِّي أستفيق...جلسات العائِلة ما عادت تبعثُ في روحي الفرح .. منذُ ما يُقارِب الأسبوعين لم أستمتع بجلسة عائِليّة..حتّى عندما دعاني أخي وزوجتِه للذّهابِ معهم للعشاء .. لم أكن مُستمتعة .. و رفضتُ دعوتهم لولا إصرارهما .. كوني كنتُ الوحيدة في المنزِل .. ذهبتُ معهم .. وكنتُ قد عدتُ قبل ساعة تقريبا من جولة في شوارِع مسقط مع اِبن أخي ..وصلتُ قبل المغرِب بقليل.. وبعد المغرِب اتّصلوا بي لأذهب معهم.. في كلِّ تلك الجلسة لم أكن أتحدّث كثيرا.. وأُبرِّر ذلك أنّني أتأمّل.. والحقُّ أنّ روحي كانت تحتبسُ الملل كي لا يفضحها ..عند الحادية عشر عُدتُ للمنزِل لأجد الجماعة قد وصلوا من صلالة .. حاولتُ قدر الأإمكان أن أبدو مرِحة...!

      مُجملا .. إثر ضيق روحي صرتُ أتجنّب تجمُّعات العائِلة... منذُ أيّام كنتُ أشعر بشوق لأُمِّي .. استيقظتُ بعد المغرِب.. قرّرتُ أن أنزل لها.. وإلتقينا في السُّلم .. هي جاءت لي وأنا كنتُ قد هممتُ بالنُّزولِ لها.. دخلنا غُرفتي .. كنتُ مُشتاقة لها لكنّها عكّرت لي مزاجي .. سألتني أن أذهب معها للخيّاط .. فالعيدُ قريب.. و أنا حتّى الأقمشة الّتي اشتريتها لعيد الأضحى الماضي لم أُفصِّلها بعد...طبعا رفضتُ الذّهاب .. فـ أنفعلت..قلتُ لها لا مزاج لي .. إن كان بالإمكان .. دعوا الخياط يأتي للمنزِل...وأساسا سـ أكتفي بلبسة واحِدة لأول يوم.. وإن كان ولابُد فالمحلّات كثيرة..طبعا هذا يثير أُمِّي .. إهمالي هذا لا يُغتفر .. وسأُساءل في كلِّ مجلِس عن ماذا.. ولماذا.. ومتى..وبعدها سألتني عن العشاء .. وهذا السُّؤال كذلِك لا أملك لهُ جوابا... ماذا آكل..؟...و ضاعف من غضبها... لأوّل مرّة لا أنفعل أنا كذلِك .. و أزعل.. ربّما لأنّها في غُرفتي ..سمعتُ كبلاما كثيرا .. ولوما ..وغضبا.. ابتسمتُ لها.. وقلت.. نزلتُ لأنِّي اشتقت لكِ.. يدبو أنّك جئتِ تعكِّرين مزاجي ...وبدأت موّال عِتابٍ جديد.. أنّني لا اشتاق لها .. وأنّني أدّعي الشّوق وإلخ .. والدّليل أنّني لا أنزل إلّا قليلا.. تجاهلتُ ذلك.. وتجاهلت هي غضبها.. خرجت مؤِّدةً عليّ ضرورة أن أنزل لأُخبر العامِلة ماذا أُريد للعشاء ...نزلتُ للمطبخ.. وكانت ليلة غرّة رمضان.. قلت لمَ لا أتفنّن قليلا.. وأُحاول أن أطبخ أنا.. سـ تفرح أُمِّي بلا شك..وبالفعل نزلتُ واقترحتُ على العامِلة بعض الأصناف.. وساعدتها في إعداد البعض ..وبعدها جاء ابن خالي وابن أخي و أخي الأكبر .. جلستُ معهم.. شربنا الشّاي... !
      أنهيتُ منذُ أيّام صوفيا لـ محمد حسن علوان .. وبدأتُ في الحُبُّ في المنفى لـ بهاء طاهِر...لا جديد في حياتي .. سوى تركيز الإحساس العابِث بروحي المبعثرة ...يبدو أنّ رمضان وما صاحبهُ من أجواء .. ينبُش بي جرحا لم يندمل بعد... على الرُّغم مع أنّني رجوت أن يكون رمضان فُرصة لإستعادة روحي .. لترتيب ذاتي ..أجزم أنّني قادِرة .. و إن خامرني اليأس كثيرا.. و زيّن لي فكرة الاستسلام.. والموت... لكن أعودُ بعدها أؤكِّد أنّني قطعتُ شوطا كبيرا جدّا.. وبالأمس كانت عبير تُناقشني في هذا الأمر .. لا أعدُّ أي نجاح ظاهري إلّا مُحاولة إثبات ذات وتعويض لروحي .. نعم استطعتُ أن أقف .. وبشموخ .. لكن داخِلي ما زال مُبعثر.. ما زلتُ لم أُرتِّب الكثير من مخلّفات الماضي .. ومخلّفات أشياء قبل الماضي.. مازلتُ بحاجة لوقت.. ويبدو أنّني بحاجة للصّبرِ أكثر من الوقت كما أكّد لي أحد الأصدقاء..ليس سهلا أُدرِك وتُدرك روحي .. لكنّ انتكاسات روحي باتت مُتقارِبة جدّا.. هل لأنّني روحٌ لا تعيش دون عذاب .. أم أنّ العذاب معجونٌ بروحي .. أم أنّني أتوهم العذاب..؟
      هل يا تُرى هي أعراضُ اكتئِاب ..؟.. ليس اكتئابا بقدرِ ما هو بحثٌ ولُهاثُ دائِم عن الذّات..ما هي الذّات.. أين يُمكن أن نجدها ..؟.. وهل يحدُث أن نموت بالفعل قبل أن نولد..؟.. متى نشهدُ ميلادنا...؟.. وكيف يكون...؟
      البارِحة والأرقُ رفيقي.. أعددتُ قائِمة أُسائِل بِها ذاتي ..أبحثُ عن مكمنٍ لهذا التِّيه.. أبحثُ عن سببٍ غير " الماضي" الّذي اتّخذته شمّاعة لضيقي ... ليس الماضي هو سببُ ضيقي على ما يبدو ..بل الماضي سبّب فراغا.. و أثبت أن تيهي متأصِّلٌ بروحي..بربِّ هذِه الرُّوح متى تكفُّ عن لهاثّها الدّائم..؟..لكنّني في خضمِّ مُساءلاتي كُنتُ أتساءل.. وإن كفّت الرُّوح .. هل أظنُّ بأنّني سأرتاح...؟.. لا أظن.. أنا روحٌ قلِقة.. منذُ نشأتي .. كنتُ أبحثُ عن فردوسٍ مفقود ... كنتُ أبحثُ عن شئٍ جديدٍ روحاني.. لن يكون لهذا التِّيه آخر ..لن يكون لهُ منتهى .. وسـ يُلازمني سواءً حقّقتُ أحلامي أم انكسرت.. وفي كلِّ مرّة سـ أتّخذُ شمّاعةً لتيهي ... رُغم يقيني الآن.. أنّ السّبب جليٌّ وواضِح..

      ثرثرتُ في أشياء متفرِّقة... لكن هذِه أنا.. سيدّةُ التّناقضات!

      صباحاتٌ جميلة!
      11:35 صباح الرُّوح / الجُمعة
      13أُغسطس2010م
      .


      المصدر : مدونة بدرية العامري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions