المعلم الأول، يليه الشرطي - جديد عماني ممنوع من الكلام

    • المعلم الأول، يليه الشرطي - جديد عماني ممنوع من الكلام



      هل سمعتم عن معجم في لغة أو عند شعب ليس فيه لفظ "الحرية"؟

      لفظ "الحرية" محذوف من المعجم الذي يحدد للعماني ألفاظه وكلماته المسموح له بتداولها واستخدامها حتى لا يتأثر بمعنى أو دلالة تحرفه عن طريق الفهم الصحيح للغة "النهضة" المباركة بآلهتها.

      نحن قبيلة بدائية، أو ما قبل بدائية، لا نحتاج من الألفاظ إلا ما يلبي احتياجاتنا اليومية المحدودة، فليست لنا ذاكرة جمعية فذلك يعني الوطن عند المتحضرين. وليست لنا أعمال يصنعها البعض منا تختلف عن ما يصنعه البعض الآخر فجميعنا يذهب إلى الدوام ومن لا يذهب منا فإنه ينتظر رجوع من ذهبوا إليه، ولا نحتاج إلى أن نصنع أو نزرع أو نخيط.

      نحن قبيلة بدائية ويعتقد كاهن القبيلة وسيدها بأنه ليس علينا تقليد المتحضرين حتى لا نتعلم فنقرأ " فالكلمة تقرأ العالم" و " التعليم لا يمكن أن يكون محايداً، إما أن يساهم في التحرر أو يكرس الخنوع والعبودية" كما يقول باولو فيريري؛ ومن أجل هذا الرجل بالذات يجب أن لا نتعلم القراءة، مع أننا من أمة إقرأ.

      ليس لنا تاريخ مدون فذلك يعني الثقافة والكتابة والاتصال بالماضي والحاضر والمستقبل، ونحن قبيلة بدائية لا أسلاف لنا إلا ما ورثناه عنهم من مهارات التنقل بين الأشجار والمشي فوق الأحجار والشرب والتقاط الطعام والتغوط والتكاثر، ثم الركوع والسجود للآلهة على شفقتها علينا وإحسانها إلينا.

      ليس لنا تاريخ لإن هذا بالذات هو ما يميز الإنسان عن الحيوان-(لماذا لم تفتتح لنا الحكومة حديقة للحيوان حتى الآن؟)- الذي يعيش حياته على صورة " يوم واحد طويل"، فالتاريخ البعيد والقريب يعني الذاكرة، وما حاجتنا نحن إلى الذاكرة؟

      ما حاجتنا أن نقرأ ونعرف ونفكر ونحلل ونحاور ونسأل وننتقد، ما حاجتنا إلى التجارب والأخطاء وإنتاج المفاهيم والتصورات والأحلام، فماضينا وحاضرنا ومستقبلنا في ذاكرة الكاهن السيد وحده وهو من ينوب عنا في كل شيء وينتدب لمساعدته رجال مخلصين فلتساعدهم الآلهة.

      نحن قبيلة بدائية بلا ذاكرة، فاقدة للذاكرة ولا نسترجعها إلا في حالات الضلال المسمى تمرداً وهي نادرة جداً، ومصيرها العقاب الشديد والنفي من الوعي، فنحن بلا وعي أو قدرة على التقييم أو الإحساس بالخطر.
      نحن القطيع المقهور، لم نتعلم إلا بطريقة " التعليم البنكي" كما يعني فيريرا بذلك تلقي المعلومات المرسلة فقط، ولا يمكن أن يسمح لنا كاهن القبيلة وسيدها " بالتعليم ككمارسة تحررية" عن طريق " المنهج الحواري" الذي يدفع بالمقهور إلى " الوعي النقدي" الذي يجعل منه متسائلاً وناقداً ومحللاً أي الوصول إلى الانتفاض ضد النفس وضد " ثقافة الصمت" التي تسود المجتمعات المقهورة التي يطحنها القمع والتعصب السياسي والديني والاجتماعي.

      لا يمكن للعماني أن يتعلم، لا يمكن له " تربية الحرية" فإنتاج هذه العملية التربوية التعليمية اشترط لها باولو فيريري أن تتكون من: الأخلاق، الديمقراطية، الشجاعة المدنية.
      أنظروا، إذن، إلى تربية المجتمع السياسي والديني والإعلام، إلى وزراء التعليم يأتون من مدرجات المخبرين لا من الجامعات، إلى مدارسنا حقول التجارب الفاشلة والتلميذة التي اتهمت بالسرقة فوجدوا حقيبتها منتفخة ببقايا السندوتشات والسن توب لتطعم إخوتها في البيت، إلى "سوق" التعليم الواطي والعالي، إلى المعلمين وتكوينهم وأوضاعهم.

      حقاً، لا أفضل هذه الأيام من أن " نتعلم تحت ظل شجرة" فهي تسع عشرات العشرات من الألوف التي لا تجد تعليماً حتى لو كان بلا حرية.
      تعلموا تحت ظلال الأشجار ولا تقرأوا باولو فيريري فهو غير مأمون العواقب، وغير مفيد في وطن بلا حرية!

      لن نتعلم، لن نأمل، لن نتحرر، مادام معلمنا الأول هو الحاكم، يليه الشرطي.



      المصدر : عماني ممنوع من الكلام


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions