بهدوء هذه المرة - جديد معاوية الرواحي

    • بهدوء هذه المرة - جديد معاوية الرواحي


      بهــــــدوء .. عن الدراما العُمانية .

      وحبيبة قلبي وزارة الإعلام ....





      أهلا بكم يا أصدقاء، من المؤكد أن بعضَكم قد تابعَ العاصفة المدارية التي حدثت مؤخراً في المدونات العُمانية والمنتديات الإلكترونية.


      ربما في اللحظة التي كنتُ فيها غاضباً قمَّة الغضب قد قمتُ بكتابة صرخة غاضبة تتناول الدراما العُمانية، الدراما التي لم تتوقف عن إظهار المواطن العُماني وتحميله المسؤولية التامَّة لجميع ما يحدثُ له في حياتِه، بغضِّ النظر عن إخفاقات المؤسسات التي كان عليها أن تضع نصب عينيها الموارد البشرية العُمانية وتعرف أن الاستثمار الحقيقي يكون في الإنسان، والمشاكل التي يكون سببها الحقيقي إساءة استخدام النفوذ والسلطة والمسؤولية وفصل الحكومة عن المجتمع واعتبار المجتمع المجرم الرئيسي في كل المصائب التي تحدث في عُمان. كنت أغلي وأرغي وأزبد وعندما عدت من العَمل فوجئت باتصال من صديقي [عُماني] المشرف على المدونة الصوتية ليطلب مني تسجيل ملف صوتي وإرساله له عبر البريد، وهناك حاولت قبض أعصابي ولكنني بصدق لم أستطع، أعني لم يكن ذلك مقالاً، وإنما كانت صرخة غاضبة ساخطة حانقة من مواطن أُهين، والذي قام بإهانته هو الإعلام العُماني ممثلا في وزارة الإعلام والخطاب الإعلامي البائد الذي يرفض ترك الخطاب الدرامي في حالِه.


      &&&



      لست بالمعتذر هُنا، لأنني فعلا لا أجد أنني أخطأت، لا أجد أنني أخطأت عندما أقول للأخ الأستاذ حمد الراشدي أنني أتمنى أن يتغير، ولا أجد أنني أخطأت عندما أقول لعبد الله بن شوين الحوسني [يا ود شوين] فالعمانيون يقولون لبعضهم البعض ذلك، وجلالة السلطان نفسه يُنَادي [بن سعيد] في بعض القصائد التي ينشرها الإعلام العُماني ولعل أشهرا [حييت يا بن سعيد].


      ثمة فارق كبير بين أن تقول لإنسان [أنت غير محترم] وأن تقول له [أنا لا أحترمك] عندما تقول لأحدهم أنت غير محترم فأنت تسند إليه صفة، ولكن عندما تقول له: لا أحترمك. فأنت ببساطة تبدي رأيك.


      والجدل الذي حدث حول [الأسلوب] الذي كتبت فيه تلك الصرخة الغاضبة أجدني أتفق معه كثيرا، ولكنني أعذر نفسي لأنني كنت غاضباً ومُهانا ومستفزاً ومضروبا في صميم كرامتي العُماني التي لا أجد كرامةً أخرى أنتمي إليها غير هذه الكرامة العُمانية.


      &&&



      شكَّل لي هذا المقال نقلة في المعلومات عن الدراما العُمانية وعن وزارة الإعلام، وإذا بفيضٍ هائل من المعلومات يصلُ عبر مختلف الوسائل ليزيدني قنوطا ويأساً. فمن جهة يتحرك الدراميون في عُمان بإمكانات بسيطة وفي بيئة عَمل لا تخلو من المشاكل الموجودة في الجهات الحكومية العُمانية [المحسوبية ــ الاتكاء على الأسماء ــ التزلف للمسؤولين] ومن جهة أخرى تواصل وزارة الإعلام فرض خطابها على كل المنتجات التي تخرجُ منها. وقد يقول قائل: ولكن هذه سياسة الإعلام. حسنا ألم يخرج لنا الإعلام مسلسلات قديمة أصبحت جزءا من ذاكرتنا [دروب ــ قراءة في دفتر منسي] فضلا عن سعيد وسعيدة وسلوم الحافي، ألم يكن هؤلاء في الزمن القديم، لماذا وجدنا هذه الأعمال أكثر شفافية وصدقاً وبعدا عن التسييس المتعمد؟


      &&&



      لسنةٍ كاملة بذلت كل جهدي أن أتجاهل الصوت العاطفي الغاضب بداخلي، وكما يعرفني البعض منكم أنا [غشرة] وربشة وعصبي وأكتب في حالات هياج وانفعال هائل. ولا أخفيكم بعدما أرسلت الملف الصوتي إلى [عُماني] ورجعت للمنزل ونمت كنت أفكر في إعادة صياغة المقال [كما أفعل دائما] وإضافة بعض الأشياء له ولكنني وجدت أن الأمر خرجَ عن السيطرة كلياً، المقال [منشوح] في المنتديات وفي الفيس بوك وفي التويتر، ومئات المشاهدات ومئات الزيارات، وهاتفي كاد أن [يزوع] بسبب الرسائل التي وصلت والاتصالات التي كنت نائما عنها.


      وجدتُ أن مساسي بالمقال ومحاولة تعديله أو تخفيف الغضب منه سوف تفسر بآلاف الطرق والأشياء التي أعتقدُ أنها في نهاية المطاف ستسبب حالة من التساؤل، ولذلك آثرتُ ترك الأمر كما هو عليه.


      &&&



      أؤمن تَماما أن وزارة الإعلام هي أكثر الوزارات حيوية في البلد، وكذلك أكثر الجهات الحكومية حاجة للإصلاح وللمراجعة. وبالقدر نفسه التي يأتي فيها أهمية الإعلام تأتي أيضا أهمية وجود رجال يجيدون العَمل الإعلامي والحديث باسم عُمان. لا أجد هذا في هذين الشخصين حمد الراشدي أو عبد الله بن شوين، لا أجده إطلاقاً ويتفق معي كثيرون منهم عاملون في وزارة الإعلام أن هذين الشخصين لم يعودا يقدمان شيئا، وهذه وجهة نظر قد يختلفُ معها البعض، ولكن بصدق يا أصدقاء، هل تشعرون أن هذا الإعلام الذي يحدث في عُمان يعبر عنكم؟ هل يصلكم؟ هل تتواصلون معَه؟ بل بربكم هل تتابعون أصلا قناة عُمان؟ والمذيعات اللواتي يتعشين على حساب ساعات البث من قوتِ العُمانيين ومالِهم وميزانية الإعلام [كما قال أحدهم] ويسولفن في ما لا يفيد ولا يسمن ولا يغني من جوع؟؟


      &&&



      نحن بحاجة إلى خطاب إعلامي جديد بعيد عن المدرسة التنموية الروَّاسية، بعيداً عن خريجي جامعة [إكستر] وبعيداً عن تمرير الرسالة المكرورة المملة التي تعبنا منها. لسنا بحاجة له لأن الخطاب البائد لم يعد مناسباً، ولكن لأن ضرورة العصر تقتضي التغيير وهذان المسؤولان يتعمدان عدم إدراك ذلك، ومهما كانت الضغوط [كما قد يحاول البعض إيجاد العذر لهما] فإن تصرفات الإدارة السياسية تثبت لنا العكس، أعني بالله عليكم انظروا إلى أهم الأحداث التاريخية في هذا العَام والتي تتعلق بالمرأة العُمانية، أحداث فعلا تاريخية ومهمة للغاية، ونجد أن ردة فعل الإعلام كانت باهتة ومخيبة، كنت أتمنى أن يناقش درايش في حلقة من حلقاتِه أن أحداً [أسمر اللون] يريد الزواج من فتاة أقل سمرة، وأن يظهر العنصري على حقيقته، والذي يعضل النساء على طبعه وعنصريتِه المقيتة، ولكن وسائل الإعلام تجاهلت ذلك واكتفت بكيل المديح لجلالة السلطان، طيب لا اعتراض والسلطان يستحق أكثر من ذلك، ولكن ماذا عن الرسالة الاجتماعية التي قام بحملِها، هل فعل هؤلاء شيئا من أجل تعزيز وتمكين مكانة المرأة العُمانية والتخفيف من الإشكاليات التي تعيشها المرأة في عُمان؟ لست أدري إن كان التجاهل مقصودا أم ببساطة لا يريد البعض الخوض فيما يغضب المجتمع؟ إذن كيف تطالبون بالتغيير وأنتم تقدمون ما يرضي الناس فقط؟


      &&&



      الإعلام العُماني تحت هجوم من كل الفئات طبعا ما عدا الحكوميين. المحافظون يريدون تحويله لإعلام محجَّب ملتزم بما يرونَه الدين. والليبراليون يريدونَه إعلاما متحرراً، والوسطيون يريدونه إعلاما وسطيا، وحتى هذه اللحظة وما يؤسف المرء فعلاً أنه يجد أن هذه الرؤى تتنافس بينما الأصوب أن تتكامل، لأن عُمان مزيج فكري متعدد من الصعب أن تدغمه في نسيج واحد، وعندما تحاول إظهار [صورة محايدة] عن عُمان ففي حقيقة الأمر أنت لن تظهر سوى صور ماسخة بلا طعم ولا نكهة ولا لون ولا رائحة لأنَّ هذه الصورة ليست صورة عُمان الحقيقية وإنما تصوراتٍ فردية.


      &&&



      أكثر ما أدهشني هو احتفاء المطاوعة بالمقال، ومن خبرة سابقة أدرك أن هذا الاحتفاء ليس احتفاء من يؤمن بالفكرة ويؤيدها وإنما احتفاء من باب [عدو عدوي صديقي] فالمطاوعة أيضا لديهم وجهة نظر عن الإعلام العُماني ويود بعضهم لو يحول إلى قنوات دعوة لكي تجعل من الشعب كله [مطاوعة]. ومع أنني أتفق تمام الاتفاق في حق المطاوعة في أن يكون لهم منبرهم، ولكنني أختلف معهم كل الاختلاف في أن يعتقدوا أنهم وحدَهم في عُمان. فليسموه السفور، وليسموه ما يشاؤون، ولكنهم ليسوا وحدَهم في عُمان. عموما عاد الهجوم كما هو عليه بعدما كتبت مقالة [عُمان الجديدة] ونشرتها في السبلة، ومرة أخرى غضب المطاوعة على الموضوع لأنني أؤيد الحريات الشخصية ووجود منافذ للحرية في عُمان مثل الحانات ــ التي تغلق في رمضان ــ ومثل عدم وجود مطاوعة يضربون الناس في الشارع من أجل الصلاة وكأنهم نسوا [ألَّا إكراه في الدين] !!!!!
      &&&



      أتيحت لي الفرصة مؤخرا في الاستماع إلى شكوى بعض الدراميين مما يحدث مع مجموعة من الأصدقاء. كان كلامهم مريرا ومؤلما أيضا، وكانت اعتراضات بعضهم واضحة تَماما تفوق اعتراضات الآخرين، لأنَّها هذه المرة اعتراضات [من هو بالداخل]. وبصدق أتمنى أن يقيم حمد الراشدي جلسة حوار مفتوحة يلتقي فيها بمختلف الشرائح من الدراميين والكتاب ويقول لهم مباشرة [ما هي مشكلته] ولماذا تقف وزارة الإعلام [التي أخرجت لنا في السابق أعمالا جميلة] هذه الوقفة الشرسة ضد المجتمع العُماني، أو كما تقول إحداهن [ترا هذيلا العُمانيين]. لا يا أستاذة، العُمانيون ليسوا هكذا، وليس لي أو لك أو لحمد الراشدي أو لعبد الله شوين، أو لأي مخلوق أن يهينهم بهذه الطريقة لأنَّه يعتقد أن هذه هي الطريقة المثلى.


      &&&

      قامت الدنيا ولم تقعد عندما قام الإماراتيون بالسخرية من العُمانيين في إحدى المسلسلات. ومع إيماني بالكوميديا وقدرتها على اختراق الصور النمطية وكسر حصار التنميط عن كثير من الأشياء إلا أنَّ التحقير يختلف عن الكوميديا، والإهانة تختلف عن السخرية، ثمة فارق هائل يريد البعض دمجه عنوةً والخروج بعذر مقنع منه.


      أختم كلامي بما قاله أنيس الحبيب في لقاءٍ مع مجموع من الأصدقاء: أن الخطاب الدرامي لن يكتب له أن يتطور حتى ينفصل عن الخطاب الإعلامي.


      ونعم يا أنيس الحبيب، لن يحدث شيء في الإعلام حتى تقوم وزارة الإعلام بإخراج المؤسسات الإعلامية من بيت الطاعة، وإلى أن يحدث ذلك. الله يستر .. ولكن البداية لا ريب ستكون بدون عبد الله شوين، وبدون حمد الراشدي، هذا مما لا شك فيه.




      محبتي لكم ..













      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions