قــراءات " مُختصرة" - جديد بدرية العامري

    • قــراءات " مُختصرة" - جديد بدرية العامري

      سوناتا لأشباحِ القدس :





      رواية لاشك أنّها مضمّخة بأدبيّة عالية لا يُجيدها إلّا واسيني الأعرج ، الأديب الجزائِري الجميل ، تقع روايتهُ ( سوناتا لأشباح القدس) في 566 صفحة عن دارِ الآداب 2009 .. يفتتحُها بمقولاتٍ أوّلها للرّسّام فانسون فان غوخ ، وأُخرى لفنّانةٍ فلسطينية ، والأخيرة لمارتن لوثر كينغ في خطاب أوسلو 1964 ...
      مما صدّر الرِّوائي بِه روايتهِ نعلم أنّ ثمّة ألوانا و فنّا تشكيليٌّا في الرِّواية ،ثمّة جماليات تكتنفها.. فالشّخصية المحورية ( مي) فنانةٌ تشكيليةٌ من أصلٍ فلسطيني ، هاجرت للولايات المتحدة الأمريكية منذُ أن كانت في الثامنة من العُمر ..الرواية تجري على نهجِ الاسترجاع .. فابنها يوبا الموسيقار يتذكّر أحاديثها .. وبعدها يفتحُ مدوّنة الحداد الّتي كتبتها مي .. لـتحكي لنا عن حياتها والمهجر والبدايات..
      تنصبغُ كلّ أعمال مي التشكيلية بصبغةِ الحنين للعودة .. وبعدما تُصاب مي في نهاية حياتِها بسرطان الرّئة الذي يبدأ بالنهش في جسدها .. يستيقظُ الحنين دفعةً واحدة .. فترجو العودة لموطنها لكن ظروف أرضِها الراهنة تحولُ دون تحقق حلمها .. فيكون مطلبها من ابنها أن يذهب برمادِها بعد موتها ليذره في أماكن لها اعتباراتٌ روحانيّة لديها في فلسطين ونهر الأُردن.
      عمدَ واسيني الأعرج للإشارةِ إلى أهمية الرّمز في حياة الشعوب .. وكيف أنّها ستذود عنه إذا ما أُصِّل في مكانٍ ما ..فالدلالة الرمزية تشحن الأفراد أكثر من أي شئٍ آخر .. واسيني في روايتهِ يؤكّد أن أمر العودة بعد سنين الغُربة لهو أمرٌ صعبٌ .. فالأمكنة والذّاكرة لن يتصالحوا في بلدٍ كلّ يومٍ يُنسفُ فيه معلم..
      تحكي الرواية الكثير من الذكريات .. والآلام .. والمعاناة التي يعيشها المُغترب..وقد نجح واسيني في خلقِ أحداثٍ وشخصياتٍ من مأساةٍ مُعاشة



      ميشال فوكو الفرد والمُجتمع


      يأتي كِتاب حسين موسى [ ميشال فوكو الفرد والمُجتمع] متعمِّقا في مسألة العلاقة بين الفردِ والمُجتمع عند ميشال فوكو في كتابه (تاريخ الجنسانيّة) ، فسعى الكتاب لدراسة فلسفة فوكو التي تتوغل أكثر في النسيج الاجتماعي بكل تلبساته وهامشياته التي لا يوليها الكثير من الدارسين اهتماما ؛ بتطرقه إلى جوانب عدّة من شأنها إضعاف الفرد وإلهائه عن الرقي بذاته ، واستعباده بالملذات ؛ وذلك من خلال إغراقهِ فيها ..

      حسين موسى في كتابه يستعرض التاريخ الذي سلّط فوكو عليه الضوء ، ذلك التاريخ الذي عُني بالذات وسعى لضبط شهوات الجسد ليتيح للنفس الحرية المرجوة ، مركزا على تأثير الجنس على الفرد ووجوب السيطرة على تلك الرغبة ، فيرى فوكو أنه متى ما تحررت النفس من سلطة الملذات والشهوات ، بالمقاومة والحدِّ من سيطرتها حينها لن يستطيع أي نظام فرض همينته أو سلطته على تلك النفس ، ومتى ما أراد الفرد أن ينال شرف القيادة فيجب أن يضبط رغباته وشهواته أولا.

      يقع الكتاب في ثلاثةِ أبواب أوّلها تاريخ الاهتمام بالذات الفردية في الحقبة اليونانية_الرومانية ويندرج تحتهُ عدّة فصول : (المعرفة الأنطولوجيّة للذّات بالذّات ، علاقة المعرِفة الشّامِلة لماهيّة العالم بالاهتمام بالذّات ، مبادئ التّزهُّد المسيحي ودورها في تهذيبِ الأخلاق الفرديّة )، وثانيها الزواج وأبعاده الاجتماعية في سمو مكانة الفرد في المجتمع ويندرج تحتهُ ( الزّواج والواجِبات الزوجيّة ، إحكام السّيطرة على رغبات الجسد ، زوال التّعلُّق بالمعاني الرُّوحيّة المعطاة لحبِّ الغُلمان) ، وآخرها المجتمعات الحديثة المعاصرة ويندرِج تحتها ( الفرد موضوعٌ لقولِ الحقيقةِ ، الفرد في لُعبة السُّلطة ، الخاتِمة).
      صدر الكتاب عن دارِالتنوير للطباعة والنشر 2009



      حفلة الموت :




      تستغلُّ الأديبة فاطمة الشيدي الموروث العُماني الزّاخر بالخُرافاتِ والأساطير ، فتوظّفه في عملها الروائي الأول الصّادر عن دار الآداب .. تنسج أحداث الراوية على ثيمة السّحر وتؤصّله على أنه فعلٌ ملموس وحقيقي تجسّد في بطلة الرواية أمل الّتي حُملت من مرقدها لعالمٍ أرضي ، وحضرت مراسِم السحر ، لتكون هي وليمة احتفالٍ برعايةِ والدها، يترجّل أحدهم فيعتقها مما كانت ستؤول إليه ، نتيجة ذلك يتلبّسها جانُّ يُقيدها لتفي بوعدِ الزواج كرد جميل .. أمل منذُ نعومة أظفارها تعيشُ صراعا بين ما تلبّسها وبين حياتها الطبيعية ..تفضح الرواية أحداثها على هيئة استدعاءاتٍ تحكيها البطلة ، من خلالها تُعلن تمردها على الكثير من العادات والتقاليد التي استكانت ورضت بها المرأة بحكمِ الموروث ،الرواية تحفظ أو تؤرخ لميثولوجيا الشعب العماني ، تلك الميثولوجيات الّتي اندثرت أو كادت تندثر .. ففكرة المغيّب والسحر لم يعد بريقها كما كان ، إلا أن الروائية قد وظّفت الفكرة في قالبٍ إبداعيٍّ جميل يجعل القارئ يعيشُ تفاصيل الخُرافة وما حيك حولها بدهشةٍ ومتعة.
      تُحكى رواية الشيدي من منظور الأنثى ، فتثور فيها على الأعراف التي تُقيد المرأة ، والطبقية ونظرة المجتمع ، وتتطرق في بعضِ شخصياتها لأمرِ الخيانات الزوجية ، والبرود العاطفي ، بلغةٍ شاعريّةٍ و أدبيّةٍ عالية.


      المصدر : مدونة بدرية العامري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions