بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العلي الكبير, الجميل الكريم, العليم الخبير, الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير!
له الحمد في الأولى والآخرة في السراء الضراء وعلى كل حال, فلا يُحمد على مكروه سواه! وسلام على عباده المرسلين, ثم أما بعد:
"حب الله" ,مظهر من مظاهر هذا الحب والتعلق والوصال, وهي: أسماء الله الحسنى ودعاءه به! والتي أثير حولها –ويثار- خلاف كبير, حول ما هو منها وحول ما لا يستحق أن يكون منها!!
إذا نحن نظرنا في كتاب الله العزيز وجدنا أن الجدال الدائر حول "الأسماء الحسنى" قد ابتعد كثيرا عن الهدف الذي من أجله ذكر الله في كتابه "الأسماء الحسنى", ومن ثم أوجد إشكالية لا أصل لها ولا حاجة لها, وهي تحديد الأسماء الحسنى! وهل هي توقيفية أم اجتهادية!
وننظر في كتاب الله لنبصر كيف أن الآيات التي ذُكر فيها الأسماء الحسنى, أتت لغاية مختلفة تماما, غفل عنها كل المتعاملون مع هذه الآيات!
إذا نحن نظرنا في كتاب الله العظيم وجدنا أن "الأسماء الحسنى" وردت في أربعة مواطن, وننظر في كل آية بمفردها, لنبصر ماذا يقول الرب العليم فيها:
إذا نظرنا في أول آية تتحدث عن أسماء الله الحسنى, وهي قول الرب العليم:
وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأعراف : 180]
نجد أن الآية تقول أن الأسماء الحسنى هي لله حصرا وليست لغيره –بدليل تقديم كلمة "لله" إلى أول الجملة- وتأمر المسلمين بدعائه بها! كما تأمرهم أن يذروا الذين يلحدون في أسمائه!
وهذا يعني لا محالة أن المسلمين كانوا يعلمون أسماء الله الحسنى وأنهم كانوا في ضيق شديد من فعل المشركين, الذين جعلوا هذه الأسماء لآلهتهم الباطلة, أو تلاعبوا بها فغيروا أشكالها, فأعلم الله الحكيم المسلمين أن له وحده الأسماء الحسنى وأمرهم بأن يذروا الذين يلحدون في أسمائه, فحسابهم ليس على المسلمين, وإنما على الله, وهو سيجزيهم بما كانوا يعملون!!
وهذه الآية تبطل مذهب القائلين بأن أسماء الله توقيفية, فالذين يلحدون في أسمائه غير مسلمين, وهم يعرفونها وينسبونها إلى غيره, أو يغيرون في شكلها وينسبونها إليه, ومن ثم عاب الله عليهم فعلهم!
وكذلك الصحابة كانوا على معرفة بها, فهم لم يسألوا الرسول عنها ولم يتوقفوا حتى يعرفونها, -بعدما ينتهي إنزال القرآن وبعد وفاة الرسول, فيأخذون في استخراجها من الكتاب ومن كلام الرسول!!!-
فهم والمشركون على علم بها, وجاء القرآن لا ليعرف الصحابة –والمسلمين تباعا- بأن لله أسماء حسنى, وإنما ليقول لهم أنها –والمعروفة لديكم- لله وحده! وليست لغيره!
ولا يعني هذا أن القرآن لم يذكر أسماء لله لم يكن المسلمون أو المشركون يعرفونها, فلقد ذكر "الرحمن" وكانوا لا يعلمونه, وكان المسلمون يتضايقون من سؤال المشركين لهم عن الرحمن! ومن قولهم أنهم يعبدون إلها غير الله! فقال الرب العليم في سورة الإسراء:
"قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً [الإسراء : 110]"
فهي تقول للمسلمين أنه سواء إذا دعوا الله أو دعوا الرحمن –فكلاهما اسم دال على الإله الرب- وأي اسم منهما دعوتم له الأسماء الحسنى!
(وهذا يعني أن "الله" ليس فقط هو "الاسم العلم" الدال على "الذات" الإلهية, وإنما كذلك "الرحمن")
ولكن الناظر يجد أن الاسم الذي لم يكن معروفا, وعُرف به المسلمون ليس اسما من الأسماء الحسنى, وإنما هو "اسم علم" لله, وله كذلك الأسماء الحسنى!
فإذا انتقلنا إلى الموطن الثالث, الذي ذُكر فيه الأسماء الحسنى وجدنا أن الرب العليم يقول:
" وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى [طه : 7-8]"
فالله العليم ينفي أن يكون هناك إله غيره, ويثبت أن له وحده الأسماء الحسنى! فكذلك ليس الحديث هنا عن كنه الأسماء الحسنى وإنما عن كونها لله وحده! فلا يُسمى بها غيره, كائنا من كان!
ولو كان الصحابة أو المشركون لا يعلمون ماهية الأسماء الحسنى لما كان لإثباتها الله لنفسه أي فائدة!
فإذا وصلنا الموطن الأخير وجدنا أن الرب العليم يقول:
" هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الحشر :22- 24]"
فبعد أن عرّفنا الله الكريم ببعض من أسمائه, قال أن له الأسماء الحسنى! أي أنها له وحده وليست لغيره!!
وكما رأينا فحديث القرآن عن الأسماء الحسنى ما جاء ليعرفنا بها, فهو يخاطب من يعرفونها أصلا, ليقول أنها لله وحده ولا تنبغي لغيره!
فحديث القرآن عن أسماء الله الحسنى هو عن أسماء الرب الإله! تلك الأسماء التي يتفرد بها فلا تكون لغيره من الآلهة المزعومة!
والتي ينسبها المشركون إلى المخلوقات! فيقول الرب أنها كلها له, فليس لمخلوق فيها شيء! فهو الملك القدوس المحيي المميت, الرزاق العليم,.... فليس لمخلوق ملك في السماوات والأرض, ولا ينبغي لأحد أن يقدس له إلا الله, ولا يحيى أحد الموتى إلا الله, وهو وحده الذي يرزق, أما البشر فدورهم هو توصيل رزق الله إلى غيرهم, فهم لم يخلقوا شجرة ولا بقرة ولم ينزلوا من الماء قطرة!
إذا فكل اسم جلال وكمال يخاطب به الإله الرب فهو حقٌ لله وحده, ولا يستحقه أي مخلوق آخر, لأنه ليس عنده من السمات ما يستحق بها أن يُسمى هذا الاسم!
إذا فقضية الأسماء الحسنى في القرآن قضية الأسماء التي يُدعى بها الإله, وكيف أنها لله وحده, ولا ينبغي بحال أن يُدعى بها مخلوق! فليس الخلاف على هذه الأسماء, ما هي وكم عددها وهل هي توقيفية أم اجتهادية, وإنما حول من يستحق أن يُسمى بأسماء الكمال ويدعى بها!
ونلاحظ أن الله تعالى سماها ب "الأسماء الحسنى" وليس الحسنة! فهي جمع أحسن!
وفي هذا قال ابن الوزير في العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم:
"اعلم أن الحسنى في اللغة: هو جمع الأحسن؛ لا جمع الحسن، فإن جمعه: حسان وحسنة، فأسماء الله التي لا تُحصى؛ كلُّها حسنة، أي: أحسن الأسماء، وهو مثل قوله تعالى:﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27)﴾ (سورة الروم).أي: الكمـال الأعظـم في ذاته وأسـمائه ونعـوته، فلذلك وجـب أن تكـون أسـماؤه أحسن الأسـماء؛ لا أن تكـون حسـنة وحسـانًا لا سـوى، وكم بين الحسن والأحسن من التفاوت العظيم عقلاً وشرعًا؛ ولغة وعرفًا " ا.هـ
فإذا قلنا أن أحسن الأسماء لله وحده, فهمنا أن الله لا يُسمى بالأسماء الحسنة, وإنما يُسمى بالتفضيل منها, والذي هو الأحسن!
فالأسماء الحسنى هي أسماء الكمال والجلال والتفرد بالألوهية والربوبية.
فلا يمكننا أن نسمي أي مخلوق بأنه كامل مطلقا ككل أو في قدرة من قدراته, فلا نقول عن إنسان: إنه العليم أو السميع, وإنما العليم مطلقا هو الله!
كما لا نسمي الله بفاعل الأشياء الحقيرة! فلا ندعوه مثلا ب: خالق الحشرات والأفاعي! فهو وإن كان خالقها فعلا, إلا أن هذا ليس مما يستحسنه الإنسان, ومما تأباه النفوس وتقشعر منه الأبدان .... فهو ليس بالحسن ولا بالأحسن!!
__________________
الحمد لله العلي الكبير, الجميل الكريم, العليم الخبير, الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير!
له الحمد في الأولى والآخرة في السراء الضراء وعلى كل حال, فلا يُحمد على مكروه سواه! وسلام على عباده المرسلين, ثم أما بعد:
"حب الله" ,مظهر من مظاهر هذا الحب والتعلق والوصال, وهي: أسماء الله الحسنى ودعاءه به! والتي أثير حولها –ويثار- خلاف كبير, حول ما هو منها وحول ما لا يستحق أن يكون منها!!
إذا نحن نظرنا في كتاب الله العزيز وجدنا أن الجدال الدائر حول "الأسماء الحسنى" قد ابتعد كثيرا عن الهدف الذي من أجله ذكر الله في كتابه "الأسماء الحسنى", ومن ثم أوجد إشكالية لا أصل لها ولا حاجة لها, وهي تحديد الأسماء الحسنى! وهل هي توقيفية أم اجتهادية!
وننظر في كتاب الله لنبصر كيف أن الآيات التي ذُكر فيها الأسماء الحسنى, أتت لغاية مختلفة تماما, غفل عنها كل المتعاملون مع هذه الآيات!
إذا نحن نظرنا في كتاب الله العظيم وجدنا أن "الأسماء الحسنى" وردت في أربعة مواطن, وننظر في كل آية بمفردها, لنبصر ماذا يقول الرب العليم فيها:
إذا نظرنا في أول آية تتحدث عن أسماء الله الحسنى, وهي قول الرب العليم:
وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأعراف : 180]
نجد أن الآية تقول أن الأسماء الحسنى هي لله حصرا وليست لغيره –بدليل تقديم كلمة "لله" إلى أول الجملة- وتأمر المسلمين بدعائه بها! كما تأمرهم أن يذروا الذين يلحدون في أسمائه!
وهذا يعني لا محالة أن المسلمين كانوا يعلمون أسماء الله الحسنى وأنهم كانوا في ضيق شديد من فعل المشركين, الذين جعلوا هذه الأسماء لآلهتهم الباطلة, أو تلاعبوا بها فغيروا أشكالها, فأعلم الله الحكيم المسلمين أن له وحده الأسماء الحسنى وأمرهم بأن يذروا الذين يلحدون في أسمائه, فحسابهم ليس على المسلمين, وإنما على الله, وهو سيجزيهم بما كانوا يعملون!!
وهذه الآية تبطل مذهب القائلين بأن أسماء الله توقيفية, فالذين يلحدون في أسمائه غير مسلمين, وهم يعرفونها وينسبونها إلى غيره, أو يغيرون في شكلها وينسبونها إليه, ومن ثم عاب الله عليهم فعلهم!
وكذلك الصحابة كانوا على معرفة بها, فهم لم يسألوا الرسول عنها ولم يتوقفوا حتى يعرفونها, -بعدما ينتهي إنزال القرآن وبعد وفاة الرسول, فيأخذون في استخراجها من الكتاب ومن كلام الرسول!!!-
فهم والمشركون على علم بها, وجاء القرآن لا ليعرف الصحابة –والمسلمين تباعا- بأن لله أسماء حسنى, وإنما ليقول لهم أنها –والمعروفة لديكم- لله وحده! وليست لغيره!
ولا يعني هذا أن القرآن لم يذكر أسماء لله لم يكن المسلمون أو المشركون يعرفونها, فلقد ذكر "الرحمن" وكانوا لا يعلمونه, وكان المسلمون يتضايقون من سؤال المشركين لهم عن الرحمن! ومن قولهم أنهم يعبدون إلها غير الله! فقال الرب العليم في سورة الإسراء:
"قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً [الإسراء : 110]"
فهي تقول للمسلمين أنه سواء إذا دعوا الله أو دعوا الرحمن –فكلاهما اسم دال على الإله الرب- وأي اسم منهما دعوتم له الأسماء الحسنى!
(وهذا يعني أن "الله" ليس فقط هو "الاسم العلم" الدال على "الذات" الإلهية, وإنما كذلك "الرحمن")
ولكن الناظر يجد أن الاسم الذي لم يكن معروفا, وعُرف به المسلمون ليس اسما من الأسماء الحسنى, وإنما هو "اسم علم" لله, وله كذلك الأسماء الحسنى!
فإذا انتقلنا إلى الموطن الثالث, الذي ذُكر فيه الأسماء الحسنى وجدنا أن الرب العليم يقول:
" وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى [طه : 7-8]"
فالله العليم ينفي أن يكون هناك إله غيره, ويثبت أن له وحده الأسماء الحسنى! فكذلك ليس الحديث هنا عن كنه الأسماء الحسنى وإنما عن كونها لله وحده! فلا يُسمى بها غيره, كائنا من كان!
ولو كان الصحابة أو المشركون لا يعلمون ماهية الأسماء الحسنى لما كان لإثباتها الله لنفسه أي فائدة!
فإذا وصلنا الموطن الأخير وجدنا أن الرب العليم يقول:
" هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [الحشر :22- 24]"
فبعد أن عرّفنا الله الكريم ببعض من أسمائه, قال أن له الأسماء الحسنى! أي أنها له وحده وليست لغيره!!
وكما رأينا فحديث القرآن عن الأسماء الحسنى ما جاء ليعرفنا بها, فهو يخاطب من يعرفونها أصلا, ليقول أنها لله وحده ولا تنبغي لغيره!
فحديث القرآن عن أسماء الله الحسنى هو عن أسماء الرب الإله! تلك الأسماء التي يتفرد بها فلا تكون لغيره من الآلهة المزعومة!
والتي ينسبها المشركون إلى المخلوقات! فيقول الرب أنها كلها له, فليس لمخلوق فيها شيء! فهو الملك القدوس المحيي المميت, الرزاق العليم,.... فليس لمخلوق ملك في السماوات والأرض, ولا ينبغي لأحد أن يقدس له إلا الله, ولا يحيى أحد الموتى إلا الله, وهو وحده الذي يرزق, أما البشر فدورهم هو توصيل رزق الله إلى غيرهم, فهم لم يخلقوا شجرة ولا بقرة ولم ينزلوا من الماء قطرة!
إذا فكل اسم جلال وكمال يخاطب به الإله الرب فهو حقٌ لله وحده, ولا يستحقه أي مخلوق آخر, لأنه ليس عنده من السمات ما يستحق بها أن يُسمى هذا الاسم!
إذا فقضية الأسماء الحسنى في القرآن قضية الأسماء التي يُدعى بها الإله, وكيف أنها لله وحده, ولا ينبغي بحال أن يُدعى بها مخلوق! فليس الخلاف على هذه الأسماء, ما هي وكم عددها وهل هي توقيفية أم اجتهادية, وإنما حول من يستحق أن يُسمى بأسماء الكمال ويدعى بها!
ونلاحظ أن الله تعالى سماها ب "الأسماء الحسنى" وليس الحسنة! فهي جمع أحسن!
وفي هذا قال ابن الوزير في العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم:
"اعلم أن الحسنى في اللغة: هو جمع الأحسن؛ لا جمع الحسن، فإن جمعه: حسان وحسنة، فأسماء الله التي لا تُحصى؛ كلُّها حسنة، أي: أحسن الأسماء، وهو مثل قوله تعالى:﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27)﴾ (سورة الروم).أي: الكمـال الأعظـم في ذاته وأسـمائه ونعـوته، فلذلك وجـب أن تكـون أسـماؤه أحسن الأسـماء؛ لا أن تكـون حسـنة وحسـانًا لا سـوى، وكم بين الحسن والأحسن من التفاوت العظيم عقلاً وشرعًا؛ ولغة وعرفًا " ا.هـ
فإذا قلنا أن أحسن الأسماء لله وحده, فهمنا أن الله لا يُسمى بالأسماء الحسنة, وإنما يُسمى بالتفضيل منها, والذي هو الأحسن!
فالأسماء الحسنى هي أسماء الكمال والجلال والتفرد بالألوهية والربوبية.
فلا يمكننا أن نسمي أي مخلوق بأنه كامل مطلقا ككل أو في قدرة من قدراته, فلا نقول عن إنسان: إنه العليم أو السميع, وإنما العليم مطلقا هو الله!
كما لا نسمي الله بفاعل الأشياء الحقيرة! فلا ندعوه مثلا ب: خالق الحشرات والأفاعي! فهو وإن كان خالقها فعلا, إلا أن هذا ليس مما يستحسنه الإنسان, ومما تأباه النفوس وتقشعر منه الأبدان .... فهو ليس بالحسن ولا بالأحسن!!
__________________
منقووول للفاده
