ثرثرة مهووس بالعيونِ ..والبريقِ . والانطفاء... - جديد بدرية العامري

    • ثرثرة مهووس بالعيونِ ..والبريقِ . والانطفاء... - جديد بدرية العامري





      كل صبح
      أوقف أمام مرايتي
      أبصر بها عيوني..
      أخااااف ينساني العُمر
      وتنطفي عيوني*
      \
      /

      ذات يوم زارتني زميلة.. كنتُ قد التقيتها ذات عُمرٍ طفوليٍّ في إحدى صفوف المرحلة الإعداديّة...مجرّد زمالة وحدث أن اجتمعنا ذات يومٍ في منزِلنا لمناسبةٍ لا أذكرها ..ومضت السّنوات.. قبل شهرين كانت تبحثُ عنِّي إلى أن وصلت لرقم هاتِفي .. اتّصلت بي.. وتحدّثت لي لكأنّ ثمّة علاقة قويّة كانت بيننا..وطلبت أن نلتقي.. تعجّبتُ كثيرا..رحبتُ بِها بعد يومٍ من اتِّصالِها زارتني ..ما أن إلتقينا حتّى أخذتني بالأحضان ..شئٌ غريبٌ تماما.. وأنا بطبعي لا أستطيع أن أُجامِل أبدا .. طبعا لم أُبدي أي شئ يُسيئ لها.. لكنّني كنتُ عاجِزة أن أُظهر شيئا لا أكنّهُ ... بالمُختصر كنتُ أكثر من " بارِدة" في استقبالي لها مُقارنةً بِها.

      جلسنا معا...وبين كلّ جملة وأُخرى تُقسم أنّها اشتاقت كثيرا لي.. وأنّها سألت الكثير من زميلات المدرسة.. و أخيرا وصلت لـ زميلة مُشتركة بيننا..وأنا لم أُجامِل في حديثٍ مثلما جاملتُ تِلك اللّيلة .. فتاة لم ألتقيها في حديثٍ لرُبع ساعة منذُ ما يُقارِبُ العشر سنوات.. تقضي قُرابة السّاعتين ونِصف..وأنا أُكابِر .. و أُحاول جاهِدةً في أن لا أُبيِّن شئ ..حكت لي الكثير ..وفضفضت..يبدو أنّها كانت بحاجة إلى أن تحكي فقط..كنتُ مستمع جيِّد ظاهريّا.. والحمدُ لله لم يبدو أيّ شئٍ علي ..لكنّ هذا اللِّقاء خرجتُ منهُ بعدّة فوائِد...ويبدو أنّ الصّداقة تُحفِّز روح الآخر فثمّة ما يكون مُتبادل حينها.. شئٌ ينبعُ من الرُّوح في ظنِّي...
      ****
      للعيونِ أثر ...
      العيونُ المنطفأة لا تجذبني على ما يبدو .. بل أخشاها .. أخشى ذلِك الإنطفاء الّذي تشي بِه..أشعر بذلِك الإنطفاء يدٌ تعترِضُ الحياة..لا عُمق.. لا جاذبيّة...
      كلّ يومٍ أصبح هوسي بالأمر يزداد .. انتبهتُ الفترة الأخيرة أنّني أصبحتُ كلّ صباحٍ ومساء .. أقفُ أمام المرآة _وهذِه عادة دخيلة علي_أبصرُ عيناي .. أخشى أن ينطفأى .. بل يُخيّل لي أحيانا أن لا يوجد بريق بهما ..فـ أُمعن النّظر إلى أن أفشل في تمييز الأمر ..أخشى أن تنطفئُ عيناي فلا أكتُب .. أخشى أن تنطفئُ عيناي فلا أستطيع تذوّق الأدب .. أخشى أن تنطفئُ عيناي فلا أُجيدُ تنسيق الألوان والملابس .. أخشى أن تنطفئ عيناي فتنطفئُ ذاكرتي..بريقُ العيونِ يشي بالكثير ..بل هو عامِلُ جذبٍ للكثيرِ من الأمور..لهُ سحرٌ مُختلِف..ذات عُمرٍ كنتُ في السّابعة عشر .. أذكُر جيِّدا الأحداث في مركزٍ صحيٍّ كان " تطعيم" لـ أولى أخواتي غير الشقيقات.. وزوجة أبي ما زالت جديدة على المكان ، طلب والدي منِّي أن أذهب وأخي ..في صالة الانتظار .. ثمّة طِفلة عيونها ما شاء الله.. كانت مريضة.. الجُدري منتشرٌ بِها.. لكن سِحر عيونها كان أخّاذا...لمعةٌ تخطفُ القلب.. بل وينقبضُ القلبُ لها..أذكرُ عيناها جيِّدا بعد مرور 7 سنوات على الأمر.. طلبتُ من زوجة أبي ورقة وقلم.. فقط كان ثمّة قلم فقط.. فاعتمدتُ على ورقِ المحارِم وكتبت ( كتبت الشّعر لأجل أنسى عيونك.. وأثاري الشِّعر في عيونك خلق.. وتقصدنا بخلق الله دونك.. و دريت إنّك لـ أشعاري الورق... )وختمتُ النِّص..( كتبت الشِّعر لأجل أنسى عيوني.. و أثاري الشِّعر من عيونك سُرِق) ...

      للعيونِ سِحرٌ يشي بالذّكاءِ والحِس..أشعرُ بذلِك البريقُ ينبعُ من أقاصٍ عميقة في الرُّوح..هو إشعاعاتٌ لقوّةِ وطاقةٍ خلّاقة في الرُّوح...ينفدُ من خِلالِ معابِر عدّة إحداها العيون..أمّا العيون المنطفأة .. أشعرُ بها خامِلة يائِسة سطحيّة ..أشعرُ بِها الآن لكأنّ ثمّة ما يُقيّدها إلى درجة الاستسلام بل الوهن..لكن.. ثمّة عيونٌ تلتمعُ في حالةِ الفرحِ فقط.. في حالةِ الانفعال...فهل يعني ذلِكَ أنّها اعتزلت الحياة..ولا تلجها إلّا لسبب...؟
      تلمعُ عيناي وإن لم أُشاهدهما أمام البحرِ مثلا.. أشعرُ بذلك .. لذا أرجأتُ لمعة العيونِ للرُّوح.. أمام البحر أكونُ مختلِفة تماما تتلبّسني روحي الطِّفلة .. أو بالأصح تنتعِش في روحي الطُّفولة..وأركنُ ضغط الحياةِ جانِبا... فـ أوقن حينها أنّ عيناي يلتمعانِ بفرحٍ استثنائي .. لا يكونُ إلّا أمام البحر .. فلم يستطع أي كائِن في الوجود أن يُهديني فرحا كالّذي يُهديني إيّاهُ ذلِك الملاك...
      انطفاءُ العيون.. هو انطفاءُ الرُّوح...هكذ أظن!
      أهذي في أشياء متفرِّقة .. أُدرك ذلِك .. لكنّ هوس العيون المنطفأة .. ولمعةُ العيون بدأت تُسيطر علي .. فالواجِب أن أكتب عنها .. لكي لا تتمكّن منِّي.. و أُحرِجُ نفسي بالتّمعُّن في كلِّ حديثٍ عابِر بعيني محدِّثي..!

      شُكرا لـ سحر العيون!

      14:09 مساء الياسمين
      5 سبتمبر 2010
      * أنا


      المصدر : مدونة بدرية العامري


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions