تساؤلات .. - جديد معاوية الرواحي

    • تساؤلات .. - جديد معاوية الرواحي


      نُريـــــدُ أن نفــــــــهمَ يا عُمان ..

      نريد ــ فقط ــ أن نفهمَ يا عُمان ..





      قبل سنتين بالضبط، انتشرَت معلوماتٌ مهمة للغاية عبرَ وسيلة الإعلام الأكثر فعاليةٍ في مجتمعٍ صغيرٍ مثل عُمان [وزارة الإشاعات] عن قيام الدولة العُمانية بشنِّ حَملة على الفاسدين والمُفسدين.


      بالطبعِ مُباشرة توجَّهت أنظارُنا نحنُ عامَّة الناس إلى الوزراء والمسؤولين لأنَّ أكثر من تحيط بهم الشبهات، وأكثر من يملك الشركات والمحطات والعِمارات في هذه البلد هم الوزراء السابقون، والتجار السابقون، أو أولاد وأبناء وأخوال الوزراء الحاليين والسابقين، الحالُ من بعضه للشيوخ وأشباه الشيوخ وبعض الذين رضى عنهم بعض الكِبار في البلاد.


      وفي الوقتِ نفسِه، الوقت الذي عصفَ الغلاء بالمواطن العُماني العادي، وتعرَّضت كل فئات الشعب لاستغلالٍ بشعٍ بسبب الفورة النفطية العالمية، حتى وصلت أسعار الشقق إلى أرقامٍ خيالية تفوق استعداد المُواطن البسيط، انتظرَ الآلاف المؤلفة من بني عُمان اللحظةَ التي يرفع فيها الستار عن الأسرار الحكومية الخَطيرة. ربما لأنَّ الحكاية لم تعد تتعلق بالحكومة والمواطن آمن يعيش ويأكل ويشرب، ولكن تصرفات رجال الحكومة أصبحت تدخل بيتَه وتؤثر على أبنائه، وحينَها أصبح المواطن العُماني يتحدث بصراحة وعلانية عن الفساد، دون خوفٍ من الجواني، ودون فزعٍ من الكيد لأنَّه بدأ يضيق ذرعا مما يحدث في بلادِه.


      واللحظة التي يكشفُ فيها السرُّ عمَّا يحدث في هذا البلد الآمن المطمئن الذي يطنطن إعلامُه بكلِّ شيء سوى الحقيقة، وبينما غرقَ البعض من الناس في إشاعات غبية حول تحوِّل سلطنة عُمان إلى إمبراطورية عُمان، وارتفاع الدخل من النفط [تسعة أضعاف] ولا أعرف لماذا الرقم تسعة بالتحديد، فإنَّ فئةً كبيرة من الناس [اشتغلت] على غضبِها وعلى تأجيجِه ورفض ما يحدث، وبينما لعبة الأراضي تعيش دورة حياتها النهائية، وتحول الحابل والنابل إلى سماسرة وتجار أراضٍ وبيَّاع تصاريح، خرجت لنا حادثتان استثنائيتان غريبتان، كعادتنا العُمانية انتشرتا عبر الوسائل الإعلامية غير التقليدية مثل [حديث المجالس ــ سوالف المعصرات ــ البلوتوث ــ المنتديات ــ المدونات] ألا وهما حادثتا:


      1- قشع أشهر عِمارة في عُمان بسبب تجاوزها الارتفاع المسموح من سلطات الطيران المدني، وهي عِمارة وزير القوى العَاملة السابقة جمعة آل جمعة.
      2- إقالة عبد الله بن عباس رئيس البلدية السابق من منصبه وتحويله إلى مستشارٍ في ديوان البلاط السلطاني، [وإشاعة] لاحقة غير مؤكدة تَقول أنَّه أقيلَ تَماما من منصبه في الحكومة، ونظراً لعدم تعيين أحدٍ مكانَه فإنَّه إحالته للتقاعد تكون تلقائية دون مرسومٍ سُلطاني كما يقول الضالعون في الإشاعات. وأنا الآن أقول ما سمعت والله أعلمُ بما دار فعلاً.




      حسناً الآن نتذكرُ جيدا خطاب جلالة السلطان في مجلس عُمان عندما تحدث جلالته عن الذين [وقعوا في المحظور]، قيلَ لنا يومَها أن السبب هو مخالفتها لأحكام الطيران المدني والارتفاع، حسناً ها هي عِمارة أخرى تنقض من العدم بجوارِها تتجاوز الارتفاع بمراحل، وقد كتبت عن هذا الموضوع في تدوينة سابقة يمكنكم الرجوع إليها من هُنا، حتى لا يتهمني أحدٌ بالرجوع عن موقفي فجأة بعد القرار السامي، إليكم الوصلة:



      سمعتُ الخبرَ من مصادر متعددة، مصادر أعتبر بعضه موثوق وبعضه الآخر غير موثوق، حتى قرأت الخبر في الحارة العُمانية، كتبَ الأستاذ النسرُ مقالته عن إعادة الاعتبار لشخصيتين انتشحت حكايتُهما في كافة ربوع عُمان، واعتبرا الحجرين الأولين في الحرب التي توقعنا أن تشنها الدولة العُمانية على الفساد والمفسدين، حسنا لا أجزم لكم الآن أن الشخصين فاسدان ومفسدان [لأن هذا قد يوردني المحاكم].


      ولكن هذا الذي كان أمام أعيننا [عمارة تقشع ــ وشخص يُقال من منصبه] وهذا ما جعلنا نطيرُ فرحاً ونتوقع الخير، وهذا الذي جعلنا نصفق ونفرح ونعيدُ الفرح يوم تم تعيين أحمد السعيدي وزيرا للصحة، وهذا الذي جعلنا ننتظرُ فعلاً العام الأربعين كي يهلَّ ومعَه بشائر الخير، ولكن !!!!!! بصدق لا أعرف سوى أن الدولة سمحت لوزيرين سابقين بأن ينهش فيهما المجتمع نهشا، وهذا يعني أن الحكومة [متأكدة] تَماما من التهمتين وإلا لما سمحت لهذا بالحدوث.


      العِمارة المقشوعة على الشارع العام بُنيت بجوارِها عِمارة تقلعُ العين، حسنا إن لم يكن جمعة آل جمعة مزورا وفاسداً؟ فماذا كان؟ حسناً وتقول الإشاعاتُ أيضاً أن جمعة آل جمعة قد تم تعويضه عن قيمة البناء، وهذه أيضا من ضمن الإشاعات التي يقسم البعض بصحتها كما يعرف اسمه، إن كانت العِمارة قشعت بسبب خطأ، فلماذا يتم تعويضُه؟ وإن كانت العِمارة بسبب تزوير فلماذا لم تتم محاكمته؟ لماذا قشعت العمارة هكذا بين ليلة وضحاها؟ تساؤلات مشروعة في دولة مثل عُمان إعلامُها لا يتجاوز أن يلمح ولا يصرح.


      عبد الله عبَّاس يعود إلى رئاسة مجلس إدارة شركة الإسمنت العُمانية بعدما سُحبت منه كل المناصب السابقة ومنها رئيس مجلس إدارة شركة الموج وشركات حكومية أخرى، حسناً يعني أن الحكومة تقول أن عبد الله عباس ليس سيئا في نهاية المطاف، بل قد نال الثقة السامية ليخرج اليوم رئيسا لمجلس إدارة شركة عامَّة، وبالنسبة للبعض لنا من المواطنين العاديين قد يصل سقف انتقادنا إلى أية شخصية في عُمان، حتى لو كان علي بن ماجد أو السيد فهد بن محمود، ولكن من غير الممكن أن يصل لجلالة السلطان، لسببين مهمين، الأول أن جلالته محبوب فعلا من الشعب، والثاني أنَّ القانون يمنع التعرض لذات السلطان [كما ورد صراحة في النظام الأساسي للدولة]، والآخذ بأحد السببين يكتفي بعدم القول.




      يا سلام سلِّم، ويا لطيف الطف، إذن ما الحكاية، ما حكاية الفساد في عُمان؟؟ عبد الله عباس يعود إلى شركة الإسمنت، حسنا لا يوجد شيء تغيَّر في حكاية عبد الله عباس ترك البلدية وراح الديوان، وعاد للإسمنت.


      وحسنا العِمارة التي يُشاع أنَّها سُحبت منه لم تسحب منه ولا عندكم بخبر، [وهذه أيضا إشاعة أخرى مما يتداولُه الناس] وبالنسبة لجمعة آل جمعة لم يتغير شيء، من المكتب السلطاني إلى مجلس المناقصات إلى وزارة القوى العَاملة إلى البيت، ثم إلى شركة إدارة المطارات. ألا نستحق كشعب بعض التوضيح على الأقل؟؟


      بالله عليكم، ألا تنسف هذه الأخبار [العقلَ] وتخرجُه من طورِه؟


      &&&



      التفسير الوحيد الذي يذهب إليه المرء هو أنَّ هذين القرارين من مجلس الوزراء الذي يرأسه جلالة السلطان بهما [رد اعتبار]، وبالطبع رد الاعتبار بقرار سامٍ يمثل نهايةٍ لكل الفصول التعيسة التي عاشَها هذان الشخصان، بالنسبة لجمعة آل جمعة ثمة عِمارة طويلة عريضة بجانب عمارته المقشوعة، يعتبر البعض وجودَها دليلا على مؤامرةٍ ما، وليست لدي معلومات دقيقة عن هذا الموضوع، حسبي من العِلم أنني عندما كنت في الأردن حاولت الاتصال بالرجل مراتٍ عديدة ولم أوفق بالوصول إليه وكان هذا الكلام بعد قشع العِمارة بثلاثة أشهر، وبعدما تعرضت لحادثة صغيرة آثرت الابتعاد عن الحكاية برمتها.




      وإن كانت بريئا حتى هل من الحكمة أن تقوم الدولة برد اعتباره دون تصريحٍ واضح؟ لو كان كل من جمعة آل جمعة وعبد الله عباس بريئين، فمن الذي قام بالكيد عليهما ليصبحا أكثر علامتين تجاريتين في الحرب على الفساد؟ إن كانا بريئين ألا نستحق نحن أن يتمَّ [إقناعَنا] أنهم فعلا كانا بريئين؟ أم رد الاعتبار لهما من قبل السلطان وتوليتهما الشؤون العامَّة مرة أخرى كافٍ، لو كان لدينا [إعلامٌ] مثل البشر في دول العالم لكانت هذه التعيينات مانشيتات صفحاتٌ أولى، ولكن ماذا نتوقعُ من حمد الراشدي وعبد الله شوين، المزيد من الصمت طبعاً.


      قانونياً الشخصان بريئان ولم يتم اتهامهما بشيء، ولكن اجتماعيا كانا أول حجرين يسقطان في معركة الحرب على الفساد [أو ما توهمنا حينَها أنها معركة ضد الفساد]، والآن نتساءل ويحق لنا أن نتساءل، ماذا لو كان كل هذا الكلام غير صحيح أبدا؟؟ ماذا لو كنا مخدوعين حتى في أبسط الأشياء التي أثارت الأملَ في قلوبِنا؟


      حسنا ماذا لو كان الكلام صحيحاً وفعلا هنالك تزوير في العِمارة لماذا توقع الدولة نفسَها في مأزق وتأتي بشخصين تم حرقهما إعلامياً إلى رئاسة مجلس إدارة شركات مملوكة من قبل المال العام؟ ولماذا في هذا الوقت بالتحديد؟ ولماذا هذان الشخصان في وقتٍ متقارب؟؟




      بصدق أشعر أن رأسي [نقعَ] تَماما ولا أستطيع فهمَ شيء، لا أستطيع فهمَ ما يحدث، لا أستطيع فهمَ التصالح اللانهائي الذي يبديه البعض بعد القرارين، ولا أستطيع فهمَ ما يدور أبداً في عُمان، وسأقول الكلام نفسه الذي قلته يوم وصلنا خبر استقالة الوهيبي من مجلس إدارة عمان موبايل أو عمان تل لا أذكر الآن، وبعدها بأيَّام صدر مرسومٌ سلطانيٌّ بتعيينه وكيلا في نفس الوزارة التي يعمل بها علي الزويدي، كما قلتُ يومَها أن الوجه [مطشوش بماء بارد] فإننا الآن فعلا [مطشوشون] بماءٍ بارد للغاية ولم نعد نعرف شيئا.


      في عُمان كل شيء يمكنه أن يحدث، وأي شيء يمكن أن يحدث، إلا ذلك الذي تتوقعه، ثق وتأكد أن العكسَ سيحدث، ولأنَّ المجتمع في جهة والحكومة في جهة أخرى، ووديان منفصلة فسيسير كل إلى غايتِه وشأنه، ولا أحدٌ يعرف متى ستنكسر مدن الزجاج على رؤوسنا لنكتشفَ أن الشوارع مليئة بالجروح.


      لستَ ضد جمعة آل جمعة ولا معه، كما أنني لست ضد عبد الله عباس ولا معَه ولكنني مع أن أفهمَ ما يدور في بلادِي ومن يتحكم برزقي ولقمتي وعيشي كمواطن ومن يحدد لي وعلى كل شيء في هذا النظام [المدني ــ القبلي] أريد أن أفهمَ وأريد أن أعرفَ فإن كان الأمرُ كما نتوقعُ وكان جمعة آل جمعة وعبد الله عباس فاسدين، فلماذا يعودان؟ وإن لم يكونا فاسدين فلماذا سمحت الدولة بنهشِ اسميهما وتحويلهما إلى كبشي فداء من أجل الدفاع عن الصورة الجَميلة للحكومة؟


      يا سبحان الله .. لم أعد أفهم شيئا، ولا أريد أن أفهم شيئا وكس بيتها من حاله ..


      المهم كل عام وأنتم بخير، وعسى أن نفهم ذاتَ يوم ما يحدث في هذه البلاد ..










      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions