الديك الذي فقد صوته - جديد سعيد السيابي

    • الديك الذي فقد صوته - جديد سعيد السيابي




      الديك الذي فقد صوته









      كان الديك في أول الصف عندما وزِّع الجمال. هذا ما تداولته مجالس الدجاج. حاز على الاعجاب، والالقاب وجميع الاوصاف، حيث لم يستثنى منه شيء، ريشه، طولة، لونه حتى صوته كان جذاب. لهذا كان لا يستعصي عليه أمر، حيث أصبح الامر المطاع حتى فتح بيته لضيوفه وهن دجاجات غريبات عن القرية قطعن الاميال كي يشاهدن الديك الحسن، وبدوره لم يكن يبخل أو يرد دجاجة تقصده في خدمة هكذا عاش معظم عمره. الى أن أتى يوم تصادف بدجاجة عاثرة لا لونها يفتح النفس، ولا نبت على ظهرها ريش يحميها من البرد. دعاها بداعي الشفقه أن يسمع منها ما الم بها من مصائب الدهر فلم تجبه بل دست رأسها في الارض.
      ناداها للمرة الثانية علها فقدت السمع. فلم تجبه الا بايماءه من طرف جناحها بأنها منهمكه بحالها. استشاط غضبا ورفع صوته بأقصى ما يملك حتى اسمع كل دجاج الحي. فلاول مره يتصادف بدجاجه لم تمنحه اهتمامها. وهي لا تملك مواصفات القبول. رفعت هي بدورها راسها غير مباليه بمن حولها فوجدت عشرات الدجاج تتطاير من السماء نحو الديك وعشرات اخرى تطوي الارض مسرعة باتجاهه. تراجعت للوراء ثلاث خطوات. بدأ بالكلام من طرف أنفه أيتها الواقفة أمامي الم تسمعي ندائي لكِ. سمعت ماذا يا ديك القرية؟ التفت لدجاجات الحي! سمعنا صوتك من أميال وجئنا فرادا وجماعات. ما قولك يا من دسست راسك في الارض. لا شأن لي بما قالا، فأنا لم اسمع سوى صوت ناعم شبه اللي يخرج من قعر بئر. ضحكت دجاجات الحي. نفش الديك ريشه وتباهى، ماذا قلت عن صوتي يا دجاجه بلا ريش. قلت ما سمعت! وأنا دجاجة وأنت الديك. لا ريش على ظهري لكني لدي جناحين أحمي بهم نفسي وأطير لخفة وزني، واتحداك بأن تقوم بما أقوم به.. كتمت دجاجات الحي ضحكتهن وتراجعن خطوين من جوار الديك. قبل الديك تحديها قبل أن يعرف بما يتحداها.
      كان شرطها أن يعلو بصوته ويسمع النسر الذي كان يحوم في السماء. فإن انتبه لصوته كسب الرهان، وقلدته هي مع باقي الدجاج قلادة الصوت العظيم ومنحنه الاحترام طوال عمره المديد. وإن لم يفعل تقوم هي بلفت انتباه النسر بما تملك من قدرات.
      بدا الديك بالصياح كو ككو كو رددها في المرة الاول من مكانه على الأرض، ثم طار على غصن الشجرة، ثم صعد الى اعلى قمة الشجرة وهو يرفع صوته والدجاجة تومئ له برأسها بأن لا فائدة لم يسمعك النسر. تطلب من الدجاج تشجيع الديك الذي تطايرن من أجله. رفعن الدجاج أصواتهن وصفقن بأجنحتهن. زاد الديك من رفع صوته الذي بدأ يختفي مع أصوات الدجاج. لهذا لجأ الى جناحيه يصفق بهن لعل النسر يلتفت اليه ويفوز بالتحدي ولم يفلح. قرر أن يطير بجسمه في الهواء . كاد أن يقع في محاولته الثانية . تماسك وحلق برأسه بإتجاه الشمس التي انتصفت في كبد السماء . طار الديك لارتفاع اكثر من ذي قبل. منها لم يعُد يُسمع صوته أو حتى رؤيته. فيما عدا بقايا ريش متاطير في الهواء نزل بسلام على قلب من تحداه.

      سعيد محمد السيابي





      المصدر : مدونة سعيد السيابي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions