مَجازات في الحياةِ
يقولُ العُمانيون:
الحيُّ يحييك،
والميِّتُ يزيدك غمَّاً[1]
ويقولُ الله في القرآن:
"من أحيا نفساً فكأنما
أحيا الناسَ جَميعاً"
أمَّا مسقط: فإنَّها لا تذهب إلى هذين
المجازين الموغلين
في الفلسفة.
إنَّها تكتفي لكي تحييك
بمنحك صباحاً جَميلاً
تقلُّ درجةُ الحرارةُ فيه عن ثلاثين درجة
ولا يشكك أحدٌ ــ وكذلك العُمانيون ــ
أنَّ مسقط ــ هذه المدينة الساخنة ــ
تنجحُ تَماماً في إحيائك
بعدَ يومٍ باردٍ بعض الشيء.
&&&
يقولُ الناسُ: يعيش البعض ليعملَ
ويعملُ البعض ليعيش ..
ومع تجلي الخدعة اللغوية في الأمر[2]
إلَّا أنَّك لتقررَ أن حياتَك هي عملُك
تحتاجُ إلى مانحاتٍ حياةٍ مؤقتة
على لسانِ مديرك العامِّ
أو رئيسِك في القسم
تحتاجُ إلى من يقول لك: أحسنتَ وأجدتَ.
فبالنسبة الذين يعيشون ليعملون
تلكَ الكلمة التي تحييك لبعض الوقت
حتى يتسلل غُبار الوقت إلى أنفك
فتحتاج للعطس ..
أمَّا هؤلاء الذين يعملون ليعيشوا
فالحياةُ نفسُها مانحةُ حياةٍ ..
يكفيهم عطرٌ جديدٌ
أو دشداشةٌ [ختمٌ] بثلاثين ريالاً ..
وعطرٌ من سلالةٍ فرنسية أصيلة[3]
أو ربما هاتف آي فون [3Gs]
ليشعروا مرَّة أخرى بالحياةِ
تتسرَّبُ إليهم ..
ولا داعيَ لكلمةٍ لطيفةٍ من أربابهم المنهمك
فالجماداتُ التي تملأ فراغَ حياتِهم
تكفي .. لسدِّ فراغٍ جديد بحيِّزٍ ماديٍّ مُقنع ..
&&&
وكذلك يكمنُ الفارق الجوهريُّ
بين رجلٍ يحبُّ ليعيشَ
وامرأة تعيشُ لتحبَّ ..
سيرهقها كثيرا بإقناعِها أنَّ العيشَ[4] مهمٌّ
وستطلقُ دفاعاتِها في وجهه لتجبره على أن يحبَّ قبلَ أن يعيش
فهي لم تحبَّ العيشَ معه
وهو لم يعش الحب معَها ..
وكلاهما ضائع في هذه الدوَّامة
حتى يقرر أحدهما أن يكون شجاعاً
وأن يتغير
أو يقرر أحدهما أن يكون حكيماً
فينهي الحكاية كلَّها ..
&&&
يطولُ الوقتُ ويقصر
بقدر استطالة سلك الكهرباء صيفاً
ورجوعِه إلى نفسه شتاءً
وكذلك يفعلُ العُمانيون في عُمان ..
تطولُ أحلامُهم صيفاً
ويسكنون إلى الهدوء والدعة والتسامح
مع حلول الشتاء ..
ومع بدايةِ أعيادِهم الوطنية ..
ترى قلوبَهم مرفرفة بالكثير من الأملِ
والأمنيات ..
وحده العارف تَماماً بصدفة الأرقام ..
وبأبراجِ النجوم ..
وبتاريخ المطر المحتمل ..
وحده يعرفُ جيِّداً ..
كيفُ يجعلُ من كلِّ ذلك
وسيلةً ليملأ قلوبَ شعبٍ كاملٍ
بالحياةِ التي نقص معدلها قليلا
في قلب كلِّ امرئ منَّا ..
يومَها سيقرر الجميع
أن يفرحَ قليلاً ..
فالفرح في ذلك اليوم
واجبه
وعزاؤه
في الوقت نفسِه ..
[1] - هم فعلاً يقولون ذلك.
[2] - كحالِ الذي أصبح يحتاجُ ليلةً كاملة ليفعل ما كان يفكِّر فيه طوالَ ليلة !
[3] - أصالةَ الجِمال في الشرقية.
[4] - ليس الخبزَ كما يقول المصريون، وليس الأرز كما يقول العُمانيون، وإنما العيش الحياة.
المصدر : مدونة معاوية الرواحي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions