تابوهات ذكورية !!
تبدو لي علاقة العُمانيين بشكل خاص والعرب بشكل عام مع الملامسة بين الذكور أمراً محيراً ومثيرا للاستغراب، فمن ناحيةٍ مهمَّة للغاية في التربية العُمانية يتم تلقين الفتى الصغير منذ طفولته الحذر الدائم من تحرش الأطفال الأكبر سنَّا به، ويكون ذلك عندما يعمد بعض الأطفال الكبار البالغين عادة بالتعدي على الطفل الصغير بلمس مؤخرته، وهو تصر قد لا يكون بالضرورة جنسياً أو شاذَّا بقدر ما تعتبر هذه ــ في العرف المدرسي ــ نوعاً من السلوكيات التي يبسط من خلالها النفوذ ويكون هدفها التحقير والتنزيل من مكانةِ الشخص الملموس، وللأسف الشديد يكون ضحايا هذا النوع من السلوك الإجرامي المريض هؤلاء الذين لا أخوة كبار لهم يدافعون عنهم، أو بعض الأيتام والفقراء الذين لا حول لأهلهم ولا قوة للتصدي لهؤلاء المتنمرين. ولعلَ أي عُماني مولود في الثمانينات يتذكر جيدا التحذيرات التي تلقيها الأمهات كلَّ صباح عن المقصف المدرس، المكان الذي يشتري منه الطلاب وجبتهم السيئة غذائيا [الخبز والجبن والبطاطس والسنتوب] والمكان نفسه الذي يتنافس فيه كبار الجسم وصغار الجسم إمَّا في التدافع والتقاتل للحصول على الوجبة في بداية الفسحة ــ وقت الراحة ــ أو لإهانة بعض أقرانهم الذين لا يحبونهم بطريقة اللمس التي تنتهك كرامة الطفل وتعلمه الخوف الشديد من الملامسة الذكورية.
&&&
على مستوى الأطفال الصغار يعتبر التلامس شيئا سيئا يجب الابتعاد عنه، ولذلك لا ترى في التربية العُمانية ما يحثُّ على تبادل العاطفة بين الذكور، ولا أقصد هنا تبادل العاطفة الجنسية بين المثليين جنسيا كما يروج لها الإعلام الغربي، وإنما أقصد تبادل العاطفة المعنوية والمادية بين الأب وابنه، والأخ وأخيه، أو حتى بين الأصدقاء. كلمات مثل [أحبك ــ أشتاقك] أو تصرفات مثل [التقبيل ــ التضام ــ التضام ــ تقبيل الرأس ــ تقبيل اليد ــ تقبيل الخد] تصرفات يمقتها منظرو التربية العُمانية الكلاسيكية باعتبار أنَّها تليِّن الطفل وتؤخر تحوَّله إلى رجل، المرحلة التي تعرف بأنَّ الصبي قد بلغ الحلم فيها وبدأت زيارة ابنة إبليس العابرة إلى أحلامِه كما يقول العُمانيون.
من ناحية أخرى، وهذا ما يحيرني فعلا، تبدو تصرفات مثل المخاشمة، وهي لمس الأنوف مع إصدار صوت قبلة من الشفاه بين الرجال، أو التقبيل على الخدين أو التضام تصرفات عادية جدا على المستوى العُماني والخليجي والعرب، ولعل العرب أكثر اطمئنانا إلى ذكورتهم من الغرب، فحسبما ينقلُ لي مجموعة من الأصدقاء تبدو هذه التصرفات والملامسات الذكورية غريبة للغاية أمام الغربيين، بل وتكاد تعتبر في بعض الأحيان تصرفات مثلية، يؤيدها البعض بحماسة، ويقف البعض ضدها بصرامة، بينما هي ملامسات ذكورية عادية للغاية لا تتجاوز أن تكون جزءا من التعبير الاجتماعي عن السلام والمؤاخاة.
&&&
من الصعب جدا كسر هذا الحاجز دون أن يشعر الإنسان ببعض (المصوخية) قليلا، كأن ينهي اتصالا مع ابنه ويقول [أحبك يا ولدي] أو يقول لأخيه مثلا (أحبك جدا) تبدو لنا في ضربة في صميم شرقيتنا المستوردة، ونوعا من التَّبَنُّت، وبينما لا يجد البعض حرجاً في ممارسة هذه التصرفات يحاول البعض تغطية النقص الذي يشعرُ به بتلك الرجولة المصطنعة التي تظهر على أقواله أو أفعاله أو ما يتسرب من أفكارِه للناس. مع ذلك يمارسُ الذكور جانبه العاطفي مع بعضهم البعض، وأقصد هنا الجانب الإنساني البحت وليس الجانب الجنسي المثلي، يمارسون ذلك عبر صداقاتهم مع بعضهم البعض، أو باتصالهم ببعضهم البعض من أجل الثرثرة والفضفضة، أو يقولون لإخوانهم [أشتاقك ــ مسوي لي خلوة ــ ما هو جديدك] وهو اتصال عاطفي مختلف عن ما يحدث مثلا بين الرجل والمرأة، اتصال عاطفي أستطيع أن أصفه بأنَّه انفتاح على جانب إنساني خفي تحاول التربية العُمانية الكلاسيكية قمعه بكل ما أوتيت من قوَّة، فالهاجس الرئيسي الذي يخاف منه العُماني على أبنائه هو أن يتم اغتصابه وبالتالي تحوله إلى مثليٍّ جنسيٍّ سلبي مما يغير من رؤية المجتمع له.
&&&
Bromance
هذه الكلمة هي السبب الرئيسي لكتابتي هذا المقال، عرفتها في اتصال هاتفي مع صديق يدرس في المملكة المتحدة، وهي مزج بين كلمة [Bro] الاختصار المحلية لكلمة [Brother] وكلمة [Romance] والكلمة ببساطة هي ممارسة الرومانسية بين الإخوان، وهذا أمر مختلف عن المثلية الجنسية. البرومانسية، أو الأخمانسية ــ إن أردت تعريبها ــ هي أن يلتقي مجموعة من الأصدقاء في لقاء حميمي يتكلم فيه كل إنسان عن حياتِه ومشاكله ويفضفض للآخر، وهي ليلة خارجة عن السياق الذي يلتقي فيه الأصدقاء في مطعم أو في حانة ويصخبون أو يتعرفون على البنات، هي ليلة خاصة بالذكور يمارسون فيها الحب بشكله الإنساني دون أن يتدخل شعور بعض الرجال بعدم الثقة تجاه أنفسهم أو خوفهم الدائم من تهمة [الهومو] التي يمكنها أن تنطبق على سلوكيات كثيرة، ليست البرومانسية منها.
&&&
يختلف العُمانيون الآن في طريقة تربية أبنائهم، فبينما ترى البعض مصر على استخدام الطريقة الكلاسيكية القائمة على تعامل الأب مع ابنه بطريقة العصا والترهيب وبث فكرة الأب كسلطة متناهية غير خاضعة للمساءلة أو غير قابلة للنقض، فإنَّ عددا كبيرا من الشباب العُماني بدأ بتغيير الطريقة المعتادة المعتمدة على الخيزران مع أبنائهم. يمكنك أن ترى فعلا وجود ــ صداقة ــ وعاطفة بين الآباء الشباب وأبنائهم، بعيداً عن كسر الخيزرانات على ظهورهم، أو تهديد أمهاتهم بالطلاق في حال لم ينصع المراهقون لتسلط الأب التجبِّر، وحتى وإن كان الآباء خارج بيوتهم أحيانا بشراً متفاهمين رائعين مازحين، يدهشك عندما ترى نماذج عُمانية تعيش فصاما حقيقياً بين الشخصيتين، فصاما يؤدي في نهاية المطاف إلى حدوث ربكة لأي طفل يخرج من المنزل ليكتشفَ أن المجتمع ليس كما كان يخبر في البيت، وأن يكون الإنسان إنسانيا مع الآخرين، وواضحا في مشاعره ليس شيئا سيئا.
في خضم هذه التفاعلات الاجتماعية التي تحدث الآن في عُمان من الصعب الحكم أو إخراج صورة نمطية على ما يمكن اعتباره [برومانسية] حاصلة سلفا بين الذكور في عُمان، ولعله إن تيسر ذات يوم أن يكون هناك ناشطون في حقوق الرجل فسيقولون: نحن لسنا هكذا، لسنا عتاة غلاظاً لم يجعل الله في صدورنا رحمة، كما قال النبي الكريم للصحابي الذي تفاخرَ أمامَه بأن له أكثر من اثني عشر طفلا لم يقبل منهم أحداً.
المصدر : مدونة معاوية الرواحي
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions
رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني Eagle Eye Digital Solutions