إنقاذ النفس من الوهم/ كما آمل .. - جديد معاوية الرواحي

    • إنقاذ النفس من الوهم/ كما آمل .. - جديد معاوية الرواحي


      الانبهار بدورِ المؤسِّس/ وهمُ الريادة ..



      أهْلاً بكم أيُّها الأصدقاء متابعو هذه المدونة الإلكترونية. يجبُ أن أعترفَ بدايةً أنني أدينُ لكم واحداً، واحداً، وواحدةً واحدةً باعتذارٍ هائلٍ على الخطأ الكبيرِ والزلةِ الفادحة والتي وقعتُ فيها مؤخراً، الزلةُ التي أنظرُ إليها الآن بعقلٍ ملؤه الخجل، وببصيرة ملؤها أن يغفر لي اعترافي الصغير لكم في هذه التدوينة ما اقترفته بحقِّكم من خطأ، وما اقترفتُه في حقِّ نفسي من عجبٍ مؤقَّت بما أفعلُ جعلني أقول الكثير، وجعلني أحيدُ عن الطريق الذي كنت أعتقدُ أنني لن أحيدَ عنه. سأغفر لنفسي ما حدثَ لأنني في نهاية المطاف لا زلت شابَّا يتعلم بالتجربة، وأيُّ تجربة في العالم، إنسانية، وكتابية عُرضة لهذه الأخطاء، إنَّها الحكمة التي تقتضي أن يُراجع الإنسانُ نفسَه وأن يصوِّب خطأه، كما أن الحياة تجود بأصدقاءٍ أنقياء يبصرون الإنسانَ بالخطأ الذي يقعُ فيه.


      &&&



      تبدو لي الأنماط العُمانية الآن، خلف هذا الكيبورد، كما لو كانت نمطاً متكرراً من التاريخ الذي يعيد نفسه.


      وكما نشأت الدولُ العُمانية من قبل، ونشأت الانشقاقات عن هذه الدول ــ لضروراتٍ تاريخية ــ وجدُ البعض نفسَه أمام دورٍ كبيرٍ لم يكن يعرفُ أنَّه سيوضع فيه، ولكن هي مشيئة الظروف والأقدار التي وضعته في ذلك الدور، تماماً كما وجد بعض الثوَّار أنفسهم وقد احترفوا الثورة ولم يستطيعوا التوقف عنها حتى بعد انتهاء الغرض الذي أنشئت الثورة من أجله. نعم يبدو هذا الكلام حتى هذه اللحظة عامَّا وإنشائياً، ولكن من الضرورة أن أقولَه لكي أتأكد أن كلَّ حرف أكتبه في هذه التدوينة صادقٌ تَماماً، وبعيدٌ كلَّ البعد عن [الحشْرةِ] التي حدثت مؤقتا، والتي انجرفتُ فيها انجرافاً مجنوناً كما لو تغيرَ العالمُ بأكملِه بسبب ما أكتبُ.


      &&&



      في آخر التدوينات، لعلكم لاحظتم، أو لعل بعضكم من العقلاء السابرين لاحظَ التغيرَ الجذري في الخطابِ الذي كنتُ أستخدمه، من الكتابةِ كممارسةٍ عاديةٍ للغاية يمارسها إنسانُ يملي عليه عقلُه ما يقول، إلى نمطٍ قديمٍ ومُتعارف عليه من التسييس المتعمَّد.


      بالطبع أعني بهذا الانفصال الجوهري الذي أصاب تدوينات هذه المدوَّنة بعدَما نشرتُ مقالتي عن وزير الإعلام، وبعدما انتشرَ التسجيل الصوتي الذي قمت بتسجيلِه عن وزارة الإعلام، وعن المسؤولين الرئيسين فيهما عبد الله بن شوين وحمد الراشدي.


      أتمنى ألا يعتقد البعض أنني أتراجعُ عن ذلك الكلام أو أعتذر عنه ــ حاشا لله ــ ذلك المقال وذلك المقطع يلخِّص بالضبط ما أشعر به حيال هذين الشخصين من عدم احترامٍ لعملهما، ومن استياءٍ شديدٍ لما يقومان به في الإعلام، وأنطلقُ في ذلك من يقيني التام أنَّ قيادة أية مرحلة إصلاحية في أية بلاد يجب أن يبدأ من أجهزتها الإعلامية التي يجب أن يكون على رئاستها أناسٌ يؤمنون بالتغيير، ويعيشون من أجل المستقبل ولا يرددون اسطوانة الماضي بسبب تأثيرٍ أبويٍّ من أحدهم، أو بسبب إيمانٍ بثقافةِ المرحلة السابقة ونجاحاتِها. لا زلتُ عن هذا الرأي ولا أظنني سأحيد عنه بسهولة حتى أرى حمد الراشدي وعبد الله بن شوين يقودان عملية إصلاح شاملة للإعلام العُماني، وتبدأ وزارةُ الإعلام ببثِّ رؤية جديدة تتناسب مع متطلبات المرحلة، وتساهم في تحريك المُجتمع من أجل الصالح العامِّ للبلاد، نعم عندما أراهما يفعلان ذلك صدقوني سأعترف بما يفعلانه بصدر رحب [وبدون نفس صح] ولكنني سأقولُه وليس لأن قولي مهم لهما أو للمرحلة أو للفكرة، ولكنه لأنه مهم لنفسي ولقانون الكتابة الذي أسير عليه.


      المؤسف في الأمر ــ فعلاً ــ أنني وكما يبدو قد صدقت الحكايةَ وابتعلت السنَّارةَ الجديدةَ حتى وصلت للمعدة. بين ليلةٍ وضُحاها من المدوِّن الذي يكتبُ بوضوح تامٍ عمَّا يراه في المجتمع، بدءا من المخانيث، والحانات، والأزمة الثقافية وسكون النخب وعجزها عن الوصول للمجتمع، لأصبحَ متحدثاً رسمياً [كما نصبتُ نفسي] لعملية الإصلاح في عُمان، ويبدو أنني بالغتُ بشدَّة في هذا الدور فإذا بي أوزِّع الألقاب والتقدير للذين أراهم من زاويتي يفعلون خيراً، حسناً هذا شيء طبيعي للغاية فمن المنطقي أن يقول مدوِّنٌ رأيَه عن أحد، ولكن أن ينصبَ نفسه بما هو ليس عليه فالمسألة هُنا لا تعدو أن تكون فخَّا جديدا، يجب أن أعترفَ أنني وقعتُ فيه حتى نخاعي الأخير.


      الفخُّ الذي أتكلمُ عنه هو التحول من العَمل الفردي إلى العمل الكلي، أي اعتبار هذه المنظومة الفردية من الأفكار [المدونة] والرؤى بكل ما فيها من تناقضات نظريةً علمية يمكنُ تطبيقها في المجتمع، وبدلا من أن تترك الأفكارُ لكي تعمل عملَها المفروض وتتفاعل تفاعلها المتعارف عليها بين كاتب وقارئ، نُصبتُ كما نصبني البعض متحدثا باسم الشارع العُماني، ويبدو أن هذه [التهمة] قد راقت لي في الشهرين السابقين، ولذلك لم أفعل ما كانت تقتضيه الحكمة، وإنما دخلت بقضي وقضيضي في المنتديات الإلكترونية دافعاً بالفكرة. نسيت أن أوضحَ شيئا لكم أيها الأصدقاء وهو اعتراف شفَّافٌ تماما أتمنى أن تصدقوني فيه، قد كتبت مقالاً هادئا بعد مقالي الساخط عن الإعلام، وقد وجد البعض في ذلك تراجعاً بما يشبه الاعتذار، ولا زلت أقول لكم لم يوجد تراجع بقدر ما المسألة فرٌّ مؤقتٌ لكي لا أتعرض للأذى، ولكي لا تفلتَ المسألةُ من يدي، كأيٍّ كاتبٍ في الأرض لا أتمنى أن الذي يشيعُ والذي يقرأه الناس لي هو الصراخ الغاضب، بقدر ما أتمنى أن ينتبهوا إلى مجموعة أخرى من المقالات الهادئة والتي أتمنى أن أكون بذلت جهدا في كتابتِها وفي إقناع القارئ بمضمونها الفكري قبل أي شيء آخر. هذه هي الفكرة بوضوح.


      حسنا حتى لا أخرجَ من الموضوع كعادتي، دعوني أرجع بكم إلى الذي حدثَ بعد تلك التدوينة الفاصلة بالنسبة لي. قامت الدنيا ولم تقعد، واشتغلت نظرية المؤامرة، ومعَها الأسماء المُستعارة في المنتديات، وتمَّ شخصنة الأمر، فالذي لم يظهر له سببٌ لأشنَّ حملة ضدَّ وزير ووكيل الإعلام، تأكَّد أن بالمسألة جانبٌ شخصي، والذي يقرأ هذه المدونة من قبل وقرأ ما كنت أقولُه مراراً عن الإعلام مرَّت عليه الأمر مرور الكرام، فالذي قلتُه لم يكن جديداً على الإطلاق، الفارقُ فقط أنَّ ما كُتب يومَها قيل في لحظة تهيأت فيها العقول والقلوب الموجودة لقولِه، كلُّ ما في الأمر أنَّ أحدَهم أتى وقالَه، ولو لم أقله أنا لقالَه غيري بدون شكِّ. هذا هو الوضعُ الذي وجدتُ نفسي فيه، وللأسف الشديد ابتلعتُ السنارةَ كاملةً [وصدٌّقتُ الحكاية]، وربما لنقص السن والخبرة دورٌ في ذلك، وقد أحاول أن أجد عذراً ولكن الذي حدث كان خطأ كبير، خطأ أنا سعيد أن أصدقاء مخلصين نبهوني إليه قبل أن أنجرفَ أكثر.


      ما الذي يحدث في عُمان. هذا نمطٌ فكريٌّ كما يبدو يتكرر عبر الأجيال، وتبدو الخدعةُ نفسها ويقعُ فيها الجَميع. قبل حادثة الإعلام كنتُ خلفَ الكيبورد أكتبُ ما لدي دون أيِّ اهتمامٍ، تارةً عن الكحول، وتارةً عن المعلمين، وتارةً عن أهمية العَمل الاجتماعي، وتاراتٍ عن تفاصيل هامشية في حياتي لا تبدو مهمة أبداً.


      ثمة مجموعة من المقالات الاجتماعية الطويلة التي تخرج بين الفينة والأخرى نتاج تلك الطنطنة التي تؤذيني بها هذه الأفكار، فتخرجُ أقرب إلى تفكير بخطٍّ مقروء منها إلى أعمالٍ فكرية، أو مقالات نظرية، أو رؤى تحليلية تحمل حلولاً شاملة وعامَّة، يجب ألا يصدق الإنسان إملاء الوهم وألَّا يخرج الأمر من سياقِه، ربما أكون مخطئاً ولكنَّ الأمرَ هكذا. الفكرة الرئيسية التي كانت في رأسي أن أقوم بعملية [قرازة] للمسكوت عنه، وإخراجِ أكبر كمية ممكنة منه في عُمان، العَملية نفسها التي كانت تقوم بها سبلة العرب، والتي تقوم بها الحارة العُمانية [النسر] والتي يقوم بها بعض أعضاء المنتديات، الفارق بين المنتديات والمدونات أن المسألة هُنا في التدوين شخصية للغاية وتحمل اسماً واحداً.


      فكرةٌ من ضمن الأفكار المشروعة أن يكون الرأي العام العُماني فاعلاً، وأن يمارسُ دوراً رقابياً مؤثرا على العَمل العام، وأن يجنِّب المجتمع بعض المشاكل التي نتجت بسبب تراكمات الأخطاء. هذا هدفٌ مشروعٌ للغاية وطموح وطنيٌّ من حقِّ كلِّ إنسان أن يدفعَ به، كما أنه من حقِّ كلِّ إنسان ــ نظرياً ــ ألَّا يؤمن به وأن يقف ضدَّه. المسألة طبيعية في كلِّ مجتمعاتِ الأرض وعُمان لن تخرج عن الطبيعة البشرية العامَّة في هذا الجانب.


      المثير للأسى أنني حتى هذه اللحظة لا زلت أتذكر مجموعةً معيَّنة من الأسماء التي كانت [تُسامعِكم] بأنَّها تكتب عنكم. أنت كمجتمع، أو كعمانيين. كحال بعض الكتاب في السبلة السابقة الذين كانوا يتكلمون بطريقة [انظروا لي أنا ألعبُ بالنار، وألعب بالنار من أجلكم، وإنني أتحمل هذا من أجلكم] وبالطبع إنَّ الذي يراجع التعامل الرسمي مع الكتاب الإلكترونيين آنذاك يمكنه أن يعذرَ الأمر، ولكن في نهاية المطاف الوطن أكبر من الأشخاص، والفكرة أكثر قابلية للخلود من الأشخاص. أعني وأخجلُ أن أقول ذلك، ولكنني قد فعلتُ الأمر نفسَه، وسأحاول أن أبرر لكم ذلك، ولا يعني أني الذي فعلته ليسا خطأ فادحاً.


      الفكرة الرئيسية يا أصدقاء، أن الذي يكتب لكم كمجتمع يعرف جيدا أن الوطن والمجتمع والدولة أكبرُ من الجميع، فالتعرض للأذى بسبب قول كلمة الحق ليس شيئا جديداً، ولكل بطولة ثمن. نظرياً الذي يكتبُ من أجل فكرةٍ ساميةٍ يدركُ جيداً أنَّه ليس مهما [كشخص] في سياقها، ولكن مهمٌ كمؤثر وباثٍّ لمجموعة أفكار تخدم هدفَه السامي. عندما يحاول أحد أعضاء المنتديات مثلا [مسامعتكم] أنني أفعل الذي أفعله ولكنكم لا تفعلون شيئا، فالأمر نفسه يتكررُ مرَّة أخرى، كما فعلت مثلا الدولة في بدايةِ عهدها عندما تقول لنا ليل نهار، كنتم في ظلمات وأخرجناكم للنور، فعليكم أن تحمدوا الله وأن تسكتوا، وإن رأيتم الأشياء تنفلتَ أو الدولة تدخل في القبلية مرَّة أخرى، أو رأيتم أخطاء هائلة تأثر بسببها المجتمع، فتذكروا أننا نحن الذين فعلنا كل شيء من أجلكم. وبالطبع هذا الخطاب يتعمَّد أن يقرن حاملوه اسمَ كلَّ شيء في عُمان باسم السلطان، مما يجده العاقلُ شيئا غريباً، أعني لا خلاف أن لجلالة السلطان دورٌ هائل في كلِّ ما حدث، ولكن ثمة فرق بين مديح من يستحق المدح، وشكر من يستحق الشكر، وطاعة من يستحق الطاعة، وجعلِ المنظومة الحكومية بكلِّ رجالاتها ووزرائها وحتى مسؤوليها السابقين آباء للمرحلة السابقة وعلى الأبناء عدم الخروج عن رؤيتهم التي تكرر نفسها منذ فترة ليست بالقصيرة في عُمان.


      دعوني أخبركم ما حدث ربما ستلتمسون لي عذراً.


      الله يسلمكم بعدَ مقالِ الإعلامِ ذاك انتقلت المعركةُ التي كنتُ أعيشُها في العالم الافتراضي [النت] إلى العالم الواقعيِّ، وحدثت عدة أشياء سواءً من قبيل الذين وجدوا في بياني ذلك [رسالة شجاعة من إنسان غيور] أو الذين وجدوه [رسالة قليلة الأدب من شخص لا يحترم نفسه]. اختلفت التعريفات والذي حدثَ أن المعركة التي كنت أستطيع الانسحاب منها فور انقطاعي عن النت امتدَّت لي في حياتي الشخصية، لعلَّه هذا السبب الذي جعَلني أخرجُ من طوري وأتعاملُ مع الأمر كما لو كنتُ عمر المختار، بينما في نهاية المطاف المسألة هامشيةٌ للغاية أمام السياق التاريخي المتكرر.


      كما قلتُ لكم لقد صدٌّقت الحكايةَ، وفجأة وجدت نفسها المدوِّن الذي حملَ الشعلةَ والذي أحرقَ الكوخ الخشبي، وزادَ من استفحالِ الأمر حدوث بعض التحركات من الجانب الرسمي مما جعَلَني أكثر فرحاً بالذي حدث. حسناً هناك بدأت المسألة تكبرُ، وبدأت شيطان الذات ينفخ في الأذن [إنك تمارسُ تضحية هائلة، إنك تضحي بذاتِك من أجل الآخرين، إنَّك تقولُ كلمة الحق رغم أنفِ الجَميع] بينما الحقيقة أنني أمارس حريتي البسيطة كما يمارسُها أيُّ إنسان، حريةٌ يفعلها الآلاف، والفارقُ أنني أكتبها في مدوَّنة.


      هُناك خرجت المسألة من الفكرة للشخص، وأصبحت شخصانيةً للغاية، وأعتقدُ أن السبب الرئيسي في ذلك هو الإقبال الشديد على هذا النوع من الكتابات في عُمان، نسيت مجموعة من المقالات التي كنت أتمنى أن تجد الصدى نفسَه وحصرتُ نفسي في جزئية وزارة الإعلام، أو الإصلاح الاجتماعي، وبدأ الكلام الكبير يخرجُ وبدأ التنظير يخرج بدونِ أن ينبغي ذلك. أقول لكم بحزنٍ شديد نعم كان خطئا فادحاً، التدوين بالنسبة لي كان وسيظل مساحةً شخصية لا ينبغي أن تكون الملابسات الخارجية مؤثرة عليه، وإن كان مؤثراً عليها فلا ينبغي أن تمسكَ بخناقِه وأن تغير دربَه، ما دام الإنسان نفسَه فليقل ما يشاء، ولكن ما دام غيرُه قد أصبح يحمله ما لا يستطيع قولَه، أو غيره يُعامله كما لو أتى في الأرض عجباً، فإنَّ التدوين حينَها يخرج ليكون نسخة مشوهةً تحاولُ أن ترضي أكبر مجموعةٍ من الناس، وسندخل حينها في عالم [ما يطلبه المستعمون] بدلا من أن يقول المرء ما لديه وينام عن شواردِها.


      &&&



      كما قلت لكم ــ واعذروني على ذلك ــ أعذرُ نفسي فقد حدثت عدَّةُ أشياء أوهمتني أنني قد وصلتُ، وأنني قد أصبحتُ مؤثراً وقوياً، أشياءُ كَثيرة بعضها يمكن أن أقولَه والبعض الآخر لا أستطيع أخلاقياً كسر وعدي بعدم قولِه لمن وعدتُه بعدم قولِه، وبعدم الكتابة عنه في المدونة.


      وأعتقد أنَّه من حقي أن ألتمسَ العذر لنفسي، ففي أبهى أحلامي لم أكن أتوقع أن التدوين سيصل بعيداً، ولم أكن أتوقع أن مدونتي التي أثرثر فيها ستخرج من سياقِها كمكانٍ لشخصٍ يقول ما لديه ليلبسها البعض أثواباً عديدة، للأسف الشديد راق لي أن ألبس منها بعضها. ولكنها فعلت، والمقطع انتشرَ في عُمان كثيراً، وبدلاً من أن تكون الفكرة [إصلاح الإعلام] هي السائدة، أصبحت أنا [الشخص] الذي يُناقش، وهذا ولعمري ما لا يمكنُ أن يقبله عاقل، أو يفعله حكيم، ولكن أهوه صار اللي صار، دعوني أرمم بعض الذي انكسرَ.


      &&&



      عموماً لن أسامعَكم بالضغط الاجتماعي الذي أعيشُه، في نهاية المطاف الذي يؤمن ببلادِه يعرف أن دماءَه رخيصة عليه، الدماء من أجل الوطن، والموت من أجل الوطن. وفي حالة كاتب حلفوتٍ يثرثر في مدوَّنة فإنَّ مجموعة تصرفات من البشر الذين حولَه ليست كافيةً لينصب نفسه بطلاً [إلكترونيا] قياساً على البطولة من ورق.


      نعم ثمة إزعاجات كثيرة أتعرض لها، ولكن عندما أراجع نفسي الآن، وجدت الفخَّ الذي وقعتُ فيه، إنني أفعل بالضبط ما فعلَه بعض القدماء، يقولون لك [انظر نحن نكتب من أجلِك، نحن نخاطر من أجلِك] هل تعرف أننا سجنَّا من أجلِك ويجب عليك أن تحبَّنا. صحيح أنهم لم يقولوا ذلك بالحرف، ولكنه قيل في سياقات كثيرة وبطرق مختلفة. ما دمت آمنتُ أنني أكتبُ، وأمارس حريتي، فالأمر نفسَه يشبه الذي يدخن أو يشرب علانيةً، لا يصحُّ أن يأتي في نهاية اليوم ويقول [شوفوا الناس ما تفهمني]، كحال مثقفي العسق والاجتراح الذين يكتبونَ أشياء غريبة، وعندما يرفضها المجتمع يتهمون المجتمع بالتخلف وعدم [تقدير] ما لديهم من ثرواتٍ بشرية. يا إلهي لقد فعلتُ الأمرَ نفسه، ولكن هذه المرة ليس كما يفعله مثقَّف عسقيٌّ، وإنما كمدوِّن وجدت مدونته انتشارا كبيرا في أوساط بلدٍ صغيرة اسمُها عُمان، كان من الممكن أن تسوء الحكاية أكثر، وكما قلتُ لكم لا يعدم المرء أصدقاء ينبهونَه إلى خطورة ما يقعُ فيه.


      &&&



      لم تكن المسألة صعبة للغاية، ولكنها كانت مقرفة فقط. لم تكن تجربة قاسية وإنما كانت تجربة مزعجة.


      لا زلت أؤمن أن الطريق إلى الإصلاح يبدأ من كتابةٍ حقيقة فاهمة وواعية، كما أن الطريق إلى الإصلاح الإداري يبدأ من الدفع بالكفاءة، فكذلك الإصلاح الاجتماعي يبدأ بالدفعِ بالكفاءة التي تملك الأداة العلمية لسبر أغوار المجتمع، وكذلك الإصلاح الإدارة بالدفع بالكفاءة التي تملك الأداةَ العِلمية لتغيير تراكمات الخطأ الحكومي في عُمان، وقيسوا على ذلك كل شيء، المنطق بديهي وبسيط للغاية وبحاجة إلى أناس [يمارسونَه] فقط.


      آتي الآن إلى العنوان الذي اتخذتُه، ألا وهو [الانبهار بدور المؤسس] والطريف في الأمر أنَّ الذي حدث هو نفسه الذي سبب المأزق الإعلامي الآن. قام الرواس بدورِه الإعلامي الكبير أثناء نشأةِ البلاد، وسبقه آخرون طبعاً، ولكنه هو الرجل الأكثر تأثيرا والسبب الرئيسي في التسويق لنظام عُمان عربياً وعالميا بعض الشيء، والأهم بالطبع إقناع العالم أجمع أن الحكم [الفردي] ممثلاً بالسلطان قابوس ليس بالضرورة حكم دكتاتورية يبطش بالناس ويقتلهم في الشوارع، وإنما من الممكن أن يجتمع الحكم الفردي الأبوي مع رسالةٍ تنموية. وحدثَ أيضا أنَّ هذه المدرسة الرواسية قد أرسلت مجموعة من الأشخاص ضمن الطاقم الأكاديمي ونقلوا إلى قسم الإعلام في الجامعة، وهُناك امتدادٌ يشعر البعض أنَّ [المؤسس] لهذا الدور يستحقُ تَماماً أن يستمرَّ دوره التأسيسي ومدرسته الفكرية، وأن تمرر للأجيال اللاحقة.


      هذا [العجبُ] الخطير بعمل الفرد، يمكنه أن يسبب المشكلة نفسها، وكقياس مع الفارق بين الحالتين، يبدو لي أنني فعلتُ الأمرَ نفسه. لقد [صدقَّتُ] اللعبة، وصدقت أنني مدونٌ معروف وأن الخطوط الحمراء التي كتبت عنها قد [حررت] الكتابة، وربما نسيت في خضم ذلك أنني كفردٍ جزء من مرحلة، وهذه المرحلة تقتضي التغيير، وربما كانت الملابسات والظروف التي ساعدت بهذا العمل الفردي الذي قمت به لم تكن مهيأة لعشرات في السابق كان طموحهم وأملهم في الكتابة أكبر مما كان ممكنا في مرحلتهم.


      فعلا يا أصدقاء، أنتم تتساءلون تساؤلات في محلِّها، لماذا تعرض الآخرون لمشاكل كثيرة بينما هذا المدون معاوية سلاماً سلاماً، لم يتعرض لشيء. أولا دعوني أوضح لكم، لقد تعرضت لبعض الأشياء، منها أن قام أحد الشرطة بتقديم شكوى ضدي بسبب مقالٍ في الحقيقة لستُ أنا الذي كتبَه وإنما نقلته، وللأسف الشديد فقد قدَّم الشكوى دون أن يذكر الكلام الذي كتبتُه، وأيضا قدَّمها بصفته الشخصية، الأمر الذي جعلني أحجمُ عن الدفع بالقضية إعلامياً، فلا يحق لي أن أستقوي عليه بحكم أنني كاتب، ولعمري هذا شيء ليس بأخلاقي، فلو كانَت المؤسسة هي التي فعلت ذلك لاختلفَ الأمر، ولكن ما دام الأمر خلافٌ بين مواطنين فإنَّ الأخلاق التي أؤمن بها تقتضي أن يبقى الأمر سرياً وبعيداً عن الربشة الإعلامية، عموما بحمد الله تم حفظ الشكوى بعدما قدمت للادعاء العام جميع الأوراق وما كتبته وأمثلة من المادة المنشورة، وكما يبدو فقد صدقوني وحفظوا الشكوى على ضوء ذلك. هذه تجربة من تجارب مختلفة.


      التساؤل الذي يرنُّ الآن في رأسي، ماذا لو أن المرحلةَ اقتضت فعلاً أن يترك للإعلام البديل مساحةٌ أكبر. ببساطة بالغة ماذا لو كانت أجهزة الدولة الأمنية قد أدركت أن السخط الاجتماعي [كونها الجهات المعنية باستقراء الرأي العام] قد تجاوزَ إمكانية كبتِه، وحتى مع قشع العِمارة، وعزل رئيس البلدية فإنَّ المجتمع لا يزال ساخطا، وماذا لو أدرك بعض العقلاء، أو الشرفاء في البلاد أن الدفع بمحاربة الفساد إعلاميا، وتهيئة الإعلام لتولي هذا الدور قد آن، ولذلك يرخى الحبلُ عن الإعلام البديل لكي يشيع نمطٌ نقديٌّ يمكِّن الإعلام من تصويب الرؤية ومن تقديمٍ حرفيٍّ أكثر للخطاب الإعلامي الاجتماعي. هذه كلها تخرصات وتكهنات، ولكن ماذا لو كنا مخطئين في هذه التوقعات، ماذا لو أن المرحلة ببساطة خلقت نفسَها، ووجدت شخوصَها ونحن جميعا لسنا إلا تابعين للمشيئة الاجتماعية المتغيرة. النظر للأشياء بهذا المنطق كفيل بنزع الغرور الإنساني، والنرجسية التي تدفعه إلى الاعتقاد أنَّه وصلَ وحقق ما لديه.


      حسناً لبعض الوقت خرجت عن سياقي كفرد، وبصدق وأقول لكم هذا الكلام ولست ملزماً بقولِه ولكنني ألزمت نفسي. وربما صدٌّقت اللعبة قليلا وأعجبني أن أصدِّق.


      تتجه الأشياء كما يبدو ــ في ظل التطور الاجتماعي ــ إلى أن تتفتح الأمور تدريجيا، وأجزمُ أننا خلال السنوات القادمة سوف نشهد تغييرات جذرية فيما يخصُّ الكتابة، وفيما يخصُّ رغبةَ المجتمع في خروجِ عقولٍ من الصمت لبيانِ ما يمكن للمجتمع فعلَه لإصلاح وضعه، وما يمكن للدولة فعلَه للسيطرة على الأمور لا سمح الله إن ساءت. هذا ما يبدو لي، أننا ببساطة حجرٌ صغير في هذه الحركة الكونية الواسعة، ونحن فردا فردا، مهما اعتقدنا في غرورِنا الداخلي أننا فعلنا شيئا، فإنَّ الذي نفعله اليوم ويكون استثنائيا بسبب سبقه سيكون في الغد عادياً للغاية.


      كذلك ا لأمرُ مع حرية الإعلام، ومع حرية نقد الدولة، ومع تناول الشخوص العامَّة بصفته الاعتبارية، وكذلك مع الكتابة عن المسكوت عنه في عُمان. ربما لا يزال جزء من المدرسة الأمنية القديمة يريد أن يمارس الدور نفسَه [دور الجواني] وتخويف الذين يسيؤون للنظام، ولكن يبدو أن المدرسة الأمنية الحالية لا تفعلُ ذلك، ولها أسبابُها. كذلك أيضا يبدو أن العمل الاجتماعي قد بدأ فعلا يحدث لضرورة المجتمع، ولأن حاجات المجتمع تقتضي ذلك، والبعض أخذ على عاتقه أن يعمل من أجل فكرة سامية، من أجل همٍّ عامٍّ وليس من أجل همٍّ شخصي. وأمَّا عن التدوين همممم


      لن يخرج التدوين عن كونها جزءا من المرحلة، واليوم الذي يكتب في المدونات فسيأتي الغدُ ويكتب في الصحف الرسمية، وربما خلال عشرين سنة سنكون أحياءً، أو ربما خلال خمسين سنة سوف تبدأ تجربة العَمل السياسي العام، وربما العَمل الحزبي، ولا غرابة أن تتحولَ عُمان إلى دولة سلطانية دستورية يتم تداول السلطة فيها سلميا بهدوء بالغ.


      فعلاً الآن تبدو لي الأشياء واضحة تَماماً. أعني يمكننا أن ننبهر الآن بالدور الذي يؤديه التدوين، أو ننبهر بدور الإعلام البديل. ولكن علينا ألا ننسى، أنَّ المدونات لها سياق فردي شخصي، وأنَّ المؤسسات الإعلامية هي التي تمتاز بالديمومة والاستمرارية، فمهما كان عمل الفرد فإنَّه لن يتغلَّب على دور المؤسسات، وربما مع الوقت سيبدأ الإعلامُ البديلُ بالتراجع أمام الإعلام التقليدي، هذا ما حدث في العالم أجمع، وما يحدث في العالم أيضا، يتحول المدونون إلى صحفيين، ومن ثم يتحولون إلى مؤسسات، ويصبحون جرائد إلكترونية وبالتالي يصبحون أفراداً في مؤسسات إعلامية لها سياسة عامَّة بعيدة عن رؤاهم الفردية المنفصلة.




      يبدو لي، أن المرء لكي لا يكرر الخطأ فإنَّ عليه أن يكون صادقاً مع نفسِه وأن ينزل نفسه قدرَها، ألا ينخدعَ بالزخرفِ البرَّاق الذي توسوس له نفسه به، وألا يخسر في هذه المعمعة نفسه. إن كنت سأقول شيئا لأصدقائي المدونين، أولا أنا أعتذر بشدة لأنني مارستُ الدورَ الذي لم أكن أنتبه أنني وقعت فيه، والأمر الآخر، حافظوا على أنفسكم، فكما يبدو إنَّ الدخول في دوَّامة المؤسسات، والشخوص، والأفراد، والاستجابة لذلك النداء للدفاع عن النفس لن يخدمَ القضية أبدا، ما دمتم تقولون ما تؤمنون به، فقولوا ما لديكم وأغلقوا الشاشة وناموا طويلاً، وعندما يخرج الصداع من الشاشةِ إلى هواتفكم تحلوا بالصبر، كذلك عندما يخرج الإزعاج إلى حياتِكم الاجتماعية تحلوا بالهدوء، فالذي يحدث طبيعي للغاية، المهم في كل هذه المعمعة ألا تخسروا أنفسكم وألا تستجيبوا لنداء إرضاء الآخرين، إرضائهم بقول ما يتوقون لسماعِه، أو إرضائهم بعدم قولِ ما لا يريدون سماعَه، وفي اللحظة التي يكثر فيها الجدل حولَكم، فمن الحكمة أن تختفوا قليلا، وأن تتركوا الأفكار حتى تنهي تفاعلها مع الآخرين ومن ثمَّ عودوا كأنَّ شيئا لم يكن، فالقيمة في ما تقولون يكمن في الفكرة، ولا يكمن في العوارض التي حولَها، مثل [متى قيلت، وكيف قيلت] وإنما هي الفكرة الرئيسية في جوهرها، والأمر يختلف معكم بالطبع، ويختلف من شخص لآخر.


      &&&



      عموما يا أصدقاء، كلُّ ما كتبته هُنا فعلاً أؤمن بكل حرف منه، وأتمنى أنني كنت صادقاً معكم، من حقكم علي أن أكون صادقاً، كما أنَّ من حقي تجاه نفسي ألا أخسرها بسبب ظروف مؤقتة. أقسم لكم بالله العظيم، لا يوجد إنسانٌ أو جهاز يدفعني لقول ما أقول، ولا يوجد فردٌ يتحدثُ من خلالي، ولا توجد فكرة أخدمها سوى ما قلته لكم من قبل أنني أؤمن تَماما أن بقاء المسكوت عنه مسكوتا عنه لن يحلَّه، وأن الإنسان يمارس الحريةُ ولا يطلبها، وأن الكتابة الحثيثة والدائمة تفتح آفاقا أخرى للذين ربما لا يريدون خوض المعمعة، فالحلُّ أن يخوضها غيرهم حتى تصبح عاديةً، ويأتون هم لاحقاً بعدما تم تمهيد جزء من الطريق، قبل أن ننبهر ويأخذنا العجب بأنفسنا، علينا أن نتذكر أن الحريةَ التي ننعمُ بها الآن كانت في يومٍ من الأيام مستحيلة بالنسبة لكل هؤلاء الذين تم استدعاؤهم وكتبوا على التعهدات، وربما كادَ لهم بعض رجال الحكومة ففصلوهم من أعمالِهم، أو كاد لهم بعض رجال المجتمع، فلنتذكر دائماً أننا أيضا جزء من الطريق الطويل، وأن اللحظة التي نشعرُ فيها أننا أصبحنا نحن هذا الطريق، هي اللحظة التي علينا أن نتوقفَ فيها، وأن ننتبه إلى ما نفعل.


      &&&



      أشعر بارتياحٍ هائل بعدما قلت هذا الكلام. في الآونة الأخيرة صرت أتكلم كمودِّع، ويبدو أنني تقمصت الدورَ ونسيت نفسي. لن أتوقف عن التدوين فالكتابة ممتعة للغاية، وكذلك التفكير بخطٍّ مقروء جميل ويساعد المرء على فهم أشياء لم يكن قادرا على فهمِها وهو يفكر بالطريقة المعتادة [داخل دماغِه]، لن أثقل على نفسي بتوقع [توقعاتكم] تجاه ما أكتب، سيفرحني فقط أن يقرأ الناس ما أكتب وأن يتفق مع بعضه، وأن يختلف مع البعض الآخر. أتمنى فقط الذي يغضب على ما أكتب ألا يحاولَ الإساءة لي بشكل مُباشر، أو ذكر مكان عَملي أو عائلتي، أو اللجوء للشتائم، ليس هذا الطلب إلا لدافع إنساني، وهو أنَّ الإنسان الذي ينافح عن نفسه لن يكتب إلا من وحيِها، ومتى ما كان الحوار الذي بيننا حواراً قائما على الاتفاق الذي بيننا [أنا أكتب، وأنت تقرأ ويمكنك أن تقول ما لديك لو أردت لأنَّ العالمَ مفتوحٌ تماما].


      كلُّ هذا الجهد قليلٌ من أجل عُمان. نؤمن ببلادٍ وتستحق منا أكثر مما نعطيه لها، هذه قناعةٌ لا يجب أن تزولَ. كلُّ من يشعرُ في لحظةٍ ما أنَّه أعطى ما لديه، وأنَّه يجب الآن أن يكافأ فقد انتهى، ومن الحكمةِ ألا يعجب المرء ويأخذه العجب بعمله، وألَّا يشعر أن المسيرة انتهت. بالنسبة لي على مستواي الشخصي البسيط، الذي أتمناه فعلاً أن يكون المدونون وأن يمارس الإعلام البديل ضغطه المتواصل على الإعلام المؤسسي حتى تتسرب موضوعات الإعلام البديل إلى الإعلام المؤسسي، وحتى يكون العمل تفاعلياً، لا تنافسياً كما يريد البعض أن يحدث. القضية هي عُمان، والمشكلة هي عُمان، والأفراد هم نحن. فعلا يا أصدقاء، أطلب منكم بصفةٍ شخصية للغاية أن تغفروا لي الخطأ الذي وقعتُ فيه، وألا تحرموني من نصحكم دائما، كما أطلب منكم بصفة إنسانية أنَّ هذا الشخص الذي يكتب والذي اسمه [معاوية] واحدٌ منكم، وليس من الضروريِّ أبداً أن تحمل الآراء الأخرى سهاماً موجعةً، فنهايةُ هذا المطاف إتلاف للقيمة، ونهايته أيضا خسارةٌ أخرى من الخسارات التي تحدث كثيراً، لو قلتُ لكم أنني أكتب كل ما أكتبه من أجلكم، أكون قد كذبت عليكم، لدي حلمٌ وهذا الحلم هو حقي البديهي كإنسان، وهذا الحلم بسيط للغاية، وهو أن يتولى شؤوننا العامَّة على الصعيد الحكومة الفاهمون العارفون، وأن يتولى شؤوننا الاجتماعية عملُنا الاجتماعي المنظم، وأن يتولى شؤوننا الأمنية الأكفاء من الناس، وأن يتولى شؤوننا الإعلامية هؤلاء الذين لا يريدون أدلجة الشعوب، أو تمجيد الحكام، وإنما هؤلاء الذين يؤمنون بالوطن قبل أي شيء، هذا هو حلمٌ بسيط للغاية ووسيلتي الوحيدة لدعمِه هي الكتابة، وربما قنواتٌ ناشئة من مؤسسات المجتمع المدني، يمكنني أن أقولَ لكم أن الواقعَ يجلب تفاؤلاً معَه، وأن الأشياء تتزحزح وأن هذه الولادة الكبيرة التي تعيشها عُمان قد بدأت بالخروج من الرحم شيئا فشيئا، لكل مرحلة أخطاء وضريبة، ولكل مرحلة واجبٌ، وأقصى ما أتمنى أنَّه عندما يجدُّ الجدُّ، ويأتي نداءُ الواجب، أن نكون جَميعا مستعدين أن ننسى الضريبة، وأن نفعل الواجب دون أن نضع ذواتنا قبل أوطاننا. الطريق طويل للغاية، وهي بدايةٌ ربما على الأريب ألا يحكرَ نفسه بها وألا يضع نفسه في موضع ليكتشف ذات يومٍ أن العالم قد تجاوزَ ما كان يأملُه. حسناً ها هي الأشياء تتزحزح، وعلينا فعلاً أن نفعل شيئا.


      أمثلة الريادة والتأسيس كثيرةٌ في عُمان، المحزن فقط أن النمط نفسَه يتكرر، وهؤلاء الذين أسسوا عادوا ليصبحوا الحرس القديم. أمثلةٌ موجودةٌ في كل مكان، تجعلُ هؤلاء الذين ينتمون إلى منجزِهم موافقين على الإبقاء عليه، وعلى جعل طريقتهم الطريقة المُثلى دون الإنصات إلى العالم المتغير، والسريع، والتاريخ الذي لا يرحم أحداً.


      &&&



      تو برد فوادي:


      على أية حال يا أصدقاء، أتمنى أن تقبلوا عودتي بينَكم، وأن تتغاضوا عن المرحلة السابقة. حسنا لقد حدث ما حدث وليس بيدي استعادةُ الماضي، ولكنني آملُ أن تكون المرحلة القادمة أكثر وضوحاً، وأقل شخصانيةً، وأن تتظافر كلُّ الجهود من أجل رسالة نحن جميعاً بحاجة إليها. جهود نفعلها من أجل فكرة سامية، اسمها عُمان، ووطن يحمل الاسمَ نفسَها نخشى عليه أن ينفلتَ عن أيدينا بسبب صمتنا يوم حقَّ علينا الكلام.


      وإلى اللقاء ..













      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions