رجل و أربع زوجات

    • رجل و أربع زوجات

      كان هناك تاجرا غنيا له أربع زوجات ، وكان يحب الزوجة

      الرابعة أكثرهم ، ويزينها بأفخر الثياب ويعاملها بمنتهى الرقة ..

      ويعتنى بها عناية كبيرة ولا يقدم لها إلا الأحسن فى كل شئ...

      وكان يحب الزوجة الثالثة جداً أيضا ، كان فخورا بها

      ويحب أن يتباهى بها أمام أصدقاؤه وكان يحب أن يريها لهم ،

      ولكنه كان يخشى أن تتركه وتذهب مع رجل آخر ..وكان يحب

      الزوجة الثانية أيضا ، فقد كانت شخصية محترمة ،

      ودائمًا صبورة ..

      وفى الواقع كانت محل ثقة التاجر ، وعندما كان يواجه

      مشاكل كان يلجأ لها دائما وكانت هي تساعده دائمًا على

      عبور المشكلة..والأوقات العصيبة

      أما الزوجة الأولى فقد كانت شريك شديد الإخلاص ،

      وكان لها دور كبير فى المحافظة على ثروته ، وعلى أعماله ،

      علاوة على إهتمامها بالشؤون المنزلية .. ومع ذلك

      لم يكن التاجر يحبها كثيراً ، ومع أنها كانت تحبه بعمق

      إلا أنه لم يكن يلاحظها أو يهتم بهاوفى أحد الأيام

      مرض الزوج ولم يمضي وقت طويل ،

      حتى أدرك أنه سيموت سريعا ...

      فكر التاجر في حياته المترفة وقال لنفسه ،

      الآن أنا لي 4 زوجات معي ، ولكن عند موتى سأكون

      وحيداً ، كم سأكون وحيداً جداً؟

      وهكذا سأل زوجته الرابعة وقال لها

      " أنا أحببتك أكثر منهن جميعاً

      ووهبتك أجمل الثياب وغمرتك بعناية فائقة ،

      والآن أنا سأموت ، فهل تتبعينى وتنقذينى من الوحدة ؟ . " .. ..

      "مستحيل ، غير ممكن ولا فائدة من المحاولة ، "

      هكذا أجابته زوجته الرابعة ومشت بعيداً عنه

      دون أية كلمة أخرى ، قطعت إجابتها قلب

      التاجر المسكين مثل سكينة حامية .

      فسأل التاجر الحزين زوجته الثالثة وقال لها :

      " أنا أحببتك كثيراً جداً طوال حياتي ،

      والآن أنا في طريقي للموت ،

      فهل تتبعيني وتحافظي على الشركة معى ؟ ". ..

      " لا " هكذا أجابت الزوجة الثالثة ثم أردفت قائلة :

      " الحياة هنا حلوة وسأتزوج آخر بدلا منك عند موتك " .

      غاص قلب التاجر عند سماعه الإجابة وكاد يجمد من

      البرودة التى سرت فى أوصاله...

      ثم سأل التاجر زوجته الثانية وقال لها:

      " أنا دائما لجأت إليك من أجل المعونة ، وأنت أعنتنني

      وساعدتنني دائماً ، والآن ها أنا أحتاج معونتك

      مرة أخرى ، فهل تتبعيننى عندما أموت

      وتحافظين على الشركة معى ؟ ".

      فأجابته قائلة :

      "أنا آسفة هذه المرة لن أقدر أن أساعدك " ، هكذا كانت إجابة الزوجة الثانية .

      ثم أردفت قائلة :

      " إن أقصى ما أستطيع أن أقدمه لك ، هو أن أشيعك حتى القبر " . .

      نقضت عليه إجابتها كالصاعقة

      حتى أنها عصفت به تماماً ,

      وعندئذ جاءه صوت قائلاً له :

      " أنا سأتبعك وسأغادر الأرض معك بغض النظر

      عن أين ستذهب ، سأكون معك إلى الأبد" . ..

      نظر الزوج حوله يبحث عن مصدر الصوت وإذا بها

      زوجته الأولى ، التى كانت قد نحلت تماما كما لو كانت تعاني

      من المجاعة وسؤ التغذية ...

      قال التاجر وهو ممتلئ بالحزن واللوعة :

      " كان ينبغى علي أن أعتني بك

      أفضل مما فعلت حينما كنت أستطيع ..." ..

      فى الحقيقة كلنا لنا 4 زوجات

      الزوجة الرابعة هي أجسادنا ، التي مهما أسرفنا في الوقت

      والجهد والمال في الاهتمام بها وجعل مظهرها جيداً ،

      فإنها عند موتنا ستتركنا...

      الزوجة الثالثة هي ممتلكاتنا وأموالنا ومنزلتنا ،

      التي عند موتنا تتركنا وتذهب لآخرين...

      الزوجة الثانية هى عائلاتنا وأصدقائنا ، مهما كانوا

      قريبين جداً مننا ونحن أحياء ، فأن أقصى

      ما يستطيعونه هو أن يرافقوننا حتى القبر...

      أما الزوجة الأولى فهي فى الحقيقة هي نفوسنا ،

      التي غالبًا ما تهمل ونحن نهتم ونسعى وراء الماديات ،

      الثروة ، والملذات الحسية .

      ولكن لنرى ما هى الحقيقة ؟ ، إنها وحدها الوحيدة

      التي تتبعنا حيثما ذهبنا .

      ربما هى فكرة طيبة أن نزرع من

      أجلها ونقوتها الآن بدلا من أن ننتظر

      حتى تكون فى فراش الموت و لا نستطيع

      سوى أن نرثيها ونبكى عليها ...

      فإن الحياة قصيرة جداً

      **********************

      من المؤلم: أن تحب بصدق .. وتخلص بصدق .. وتغفر بصدق .. ثم تصدم بنهاية تخذل كل الصدق الذي بذلته


      ومن العذاب: أن تكتب لمن لا يقرا لك وان تنتظر من لا يأتي لك وان تحب من لا يشعر بك ... وان تحتاج من لا يحتاج إليك
    • حقا أبدعتي يا هتان في قصتك الرائعه
      و كما يقول الشاعر:

      النفس راغبة اذا رغبتها ... و اذا ترد الى قليل تقنع

      و النفس دائما امارة بالسوء و من استطاع ان يسيطر عليها فحياة ستكون اروع ما تكون
      و تشبيهك لها بالزوجة الأولى فحقا في مكانها لأنها اساس كل عمل في حياة الفرد


      |a |a |a

      شكرا جزيلا لكي