البؤر المصابة بالعفن .. - جديد معاوية الرواحي

    • البؤر المصابة بالعفن .. - جديد معاوية الرواحي


      البؤر الموبوءة ..



      يحدثُ أن تُصابَ مؤسسةٌ ما في الأرض، كما يصابُ أيُّ مجتمعٍ بآفة سلوكيةٍ أو فكرية، يحدثُ أن تُصابَ بالجمودِ وبتراكم الأخطاء. وفي المؤسساتِ التي يغلبُ فيها الصوت القديمُ على الصوت المتحمس الشابِّ، تكون المعركة غير متكافئة، إذ سترجح غالباً لصاحبِ الخبرة والتاريخ بينما يقعُ هؤلاء الذينَ اعتمدوا على قلوبِهم الشابَّة، وعلى عقولِهم المشحونة بالتجربة الحديثة، يقعون جميعاً في دوَّامة من الإحباط والشعور بالنفور، وما أن يحدثُ ذلك فإنَّ انعكاسَه الوخيم سيحلُّ على المؤسسةٍ كاملةً، ويشيعُ نمطاً مؤسسياً قائما على اختيار الأكثر قابلية للتحمل، ذي الكبد الحديدية، من اختيارِ هؤلاء الذينَ يريدونَ فعلاً الدفع بالعَمل، أو بالفكرة، أو بالمؤسسة إلى الأمام بما يرضى الطموح العاقل المعقول.


      &&&



      لفترةٍ من الزمنِ شهدت الجهات والمؤسسات الحكومية من وحدات الجهاز الإداري للدولة حالةً تشبه الهجرة الجَماعية، ولا سيما بالنسبة للحاصلين على شهادات علمية، أصحاب الخبرة العَملية. مجموعة هائلة من المهندسين والتقنيين، والفنيين انطلقوا إلى سوق العَمل الخاص بعدما لم تكلِّف مؤسساتِهم نفسها إمساكَهم بالطريقة التقليدية، ألا وهي تقديم الخدمات التعليمية لهم مُقابل سنواتِ العَمل. وبدلا من أن يكون هذا الحادث نداء استغاثة، وجرس إنذار، تقبَّل بعض الماضين في حكمِهم على الطريقة الكلاسيكية الأمر وبرره على أنَّه نقص الانتماء للمؤسسات، وأنَّها الطريقة الشابَّة التي ترفض الصبرَ والعملَ الزمنيَّ المُتواصل وتُريد الفكاك من هذا الأسر. ولعلَّهم ــ في صورتهم النمطية هذه ــ قد أصابوا إصبع الحقيقة، إلا أنَّ كبدها بعيدٌ عنهم تَماماً. ومما زادَ الطينَ بلة لجوء الماضين في حكمهم على الطريقة الكلاسيكية إلى نمط إداريِّ جديدٍ تكونُ الطرق مفتوحةً فيه لهؤلاء الذين يستطيعونَ تقديم الضمانات الكافية على بقائهم أبد الدهر، ملتصقين بهذا الرجل أو ذاك، واضعين الشخوص التي تصنع النمط الوظيفية العام نصبَ أعينهم، وناسين العَمل العام وأهميته، فإن كنا سنتفق على شيء، فإنَّ التغيير لن يكون محمولاً فحسب على الأكتاف الكبيرة، وإنما أيضا تتقاسم الأكتاف الصغيرة، والأفراد النصيب من التغيير للأحسن، وبهذا يتجه العَمل إلى الصلاح ويكون فعلا لكل مجتهد نصيب، ويتم الدفع حينَها بالكفاءة قبل أي اعتباراتٍ أخرى.


      هذه الجدليةُ ليست جديدة على الإطلاق، وفي الحالةِ العُمانية فإنَّها تتبلورُ الآن، مع وصول معظم هؤلاء الذين كانوا في يومٍ من الأيَّام خيار ضرورة إلزامي، أصبحوا الآن خيار ضرورة مؤسسي، والذي يصيب المرء بالأسى، هو مضيُّ بعض هؤلاء من الماضين في حكمهم على الطريقة القديمة في مكافحة وإبعادِ الأفكار الجديدة، فليسَ غريباً أن ترى مجموعة كاملة من البشر يصل عددهم إلى العشرين قابعين في مكاتبهم بائسين مكفهرين ويقوم بالعمل الذي سيعبر عن اسمِهم قلَّة من هؤلاء الذين استطاعوا بدهاءٍ بالغ إقناع الماضين في حكمهم على الطريقة القديمة، بأنَّهم ــ وإن لم تكن شابت الذوائب منهم ــ إلا أن عقولَهم قد شابت وهي شابَّةٌ، وأن تنازلاتِهم عن الكثير من القيم والمثل الحديثة لم يكن إلا قناعةً بأنَّ الشهادة مثلا ليست كلَّ شيء، وأن الخبرةَ فوق كلِّ اعتبار. سيريد الأولون أن يستمرَّ نمطهم للأبد، وتلك أنانيةُ الإنسان وشعورُه دائما بأنَّه أجاد ما فعل وعلى نظريته وسياقه المفاهيمي الخاص أن يشيعَ وأن يصبح مركز كل عملٍ جديد، ومن داخل هذه المنظومة ينمو صوتٌ جديد للشباب العُمانيين، الذين استطاعَ بعضهم إدراك المعادلة الصعبة، والتقين أن الطريق الطويل إلى التغيير المنشود لن يكون سريعاً وحاسماً وإنما هو طريق شاقٌّ مليء بالمتاعب والتضحيات. هُنا يمكنني أن أقول في هذا السياق، أنَّ أهمَّ ما يجب أن نسلَّح أنفسنا به بعدَ العلم الأكاديمي، أن نكون إيجابيين حتى النُخاع، فبعض البؤر الموبوءة بالسلبية والإحباط وكراهية الجديد من الصعب اختراقِها والعَمل بنجاحٍ فيها دون قدر هائل من الإيجابية، وشعورٍ وإيمانٍ ويقينٍ أن التغيير مسألة حقٍّ تاريخي، يستحقها الإنسان، كما تستحقها الأوطان.




      المصدر : مدونة معاوية الرواحي


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions