منهج العفو .. و رادع الإعفاء جديد عقل الحدث

    • منهج العفو .. و رادع الإعفاء جديد عقل الحدث




      أن تجد نفسك مباشرة أمام معضلة التناقض .. تلك مصيبة تنبش داخلك أرق النقاش مع الذات .. والناتج لا تعرفه في الغالب .. وكوني هذه الأيام أبحث عن بعض الزوايا الجديدة في القضية التي تشغل بعض الرأي العام والمتمثلة في تعيين جمعة آل جمعة رئيسا للشركة العمانية لإدارة المطارات، وعبدالله بن عباس رئيسا لشركة إسمنت عُمان، وذلك بعد نحو سنتين من الرحيل القسري من وزارة القوى العاملة و بلدية مسقط على التوالي..
      زاوية أولى تحكي لي السر الذي يعرفه كل عُماني تقريبا، وهي سر العفو و الإعفاء الذي ينتهجه جلالة السلطان في الكثير من المواقف والتي أولها بالطبع في حرب ظفار ..
      في القضية أعلاه حدث مرسول العفو الذي أعقب مرسوم الإعفاء الأول بتعيين عبدالله البكري و سلطان الحارثي في القوى العاملة وبلدية مسقط ..
      الأمر تم في هدوء تام، وما يتم انجازه مع الهدوء لا بد وأن صاحبه يعي ايجابية ما يعمل ، وهي نقطة جديرة بالاهتمام في فكر السلطان قابوس، وبالتأكيد هي الفكرة الأولى التي أوجدت المجتمع العٌماني في سلم الترابط .
      شكرا جلالة السلطان.. تلك أصالة ما عُهدت إلا في وطن رسختم فيه مبدأ العفو .. وتلك إشارة ما كانت لتكون إلا عبر رؤية تأخذ المنحى الإيجابي في المشاركة الوطنية من بوابة اللحُمة الواحدة .. تلك رؤيتكم وذلك أملنا الدائم ..
      الزاوية الأخرى التي رأيتها من موقعي الضيق كانت تقول أن الضربة قاسية نوعا ما في البداية حول آل جمعة و البحراني.. الأمر الذي جرني عاطفيا إلى زاويا تناغمت بين الهمز واللمز و الشتم والردم و التساؤل والتفاؤل والتراشق والتحاذق ..




      //
      قد أكون في هذا الموضوع بلا هدف واضح .. كون قرار العفو أو غيره لا يشمل جميع من أخطأ ولست متأكدا إلى الآن أن كان أحد الرجلين أخطأ.. وهي سنة ذاتية عُمانية ليس بيد أحد تغييرها .. لكنها تبقى متفاوتة ما دام التناقض سيد الموقف في داخلي .. لأقول:
      يآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآخي .. وانت مالك ومال الباقي .. الأهم وجد الحل لدى البعض .. والمصيبة بين كل ذلك حين يأتي أمرؤ القيس في القرن الحادي والعشرين ليقول لي:
      قفوا نعفو عن ذكرى مرسوم و مرسلِ
      بردم القوى وإلى المطار فــ حولِ
      تشوف ذرى الإسمنت بين رسيلها
      فهيهات قل للناس أن تتبدلِ
      يا ناشب الأكتاف أين وزارتي؟
      طارت علينا من لظاها بــ جلجلِ
      في عُمان .. يحدث الطيران حقيقة وأمام الجميع .. لكن قلة هم يعرفون .. كيف .. ومتى .. ولماذا؟ .. الأمر الذي ينتج توالد الإشاعات التي أرى إلى الآن أن الحكومة تتلذذ بسمعها بين الفينة والأخرى ..
      //
      لا أعلم .. لا أعلم .. لدي إحساس داخلي غير مصنف .. هل هي حالة حزن .. أم أنها الآم إصلاح .. ما أتذكره الآن فقط حديث السلطان في رسالة جلالته الصريحة الواضحة:


      """أما إذا انحرفوا عن النهج القويم، واعتبروا الوظيفة فرصة لتحقيق المكاسب الذاتية وسلمًا للنفوذ والسلطة، وتقاعسوا عن أداء الخدمة كما يجب وبكل إخلاص وأمانة، فإنهم يكونون بذلك قد وقعوا في المحظور ولا بد عندئذ من محاسبتهم واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة لردعهم"""
      الأمر الآخر المتيقن منه تماما حدوث حالة مشابهة في الإحالات التقاعدية خلال الفترة القادمة ..
      //
      مبارك لك أخي جمعة مباشرة العمل .. ومبارك للأخ عبدالله مباشرته الأسبوع المقبل عبر اجتماع أول لمجلس الإدارة ..
      هكذا كانت الأقدار يا أخوتي.. ومن الجميل أنكم عشتم دائرتها وفق تفاصيل مجهولة ومن الأجمل أنكم وصلتموها بــ صمت .. ذلك الكائن الذي يصحبني في بعض الدرب ويأبى السير أحيانا ..







      ملحوظة:
      الصورة قد تكون بنسبة 96% حصرية لمدونة عقل الحدث
      وهي هدية لكم بمناسبة (الأربعينية)






      المصدر : مدونة عقل الحدث