أحكام الصيام في شهر الإحسان

    تمر دردشة الساحة الخاصة بالمتصفح والموبايل بفترة صيانة دورية هذا ونعتذر للجميع على الإنقطاع المؤقت بإمكانكم المشاركة في المنتدى لحين عودتها :)

    • أحكام الصيام في شهر الإحسان

      أحكام الصيام في شهر الإحسان
      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى ءاله وأصحابه أجمعين.

      قال الله تعالى : { يا أيها الذين ءامنوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} البقرة.

      وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه " رواه البخاري.

      أهلاً بك يا شهر الخير والبركة ومرحباً بقدومك يا شهر القرءان والطاعة. والصلاة والسلام عليك يا سيدي يا معلمَ التوحيد يا أفضلَ خلقِ الله ويا أكمل رسلِ الله يا من جعل اللهُ في اتباعك السعادةَ ولمن سلك نهجك الحُسنى وزيادة.

      إخوة الإسلام، إن الصيام كغيره من العبادات له فرائض وشروط ومبطلات يجب على الصائم أن يتعلمها حتى يكون صيامه صحيحا مقبولا عند الله سبحانه وتعالى.

      فرضية الصيام أمر معلوم من الدين بالضرورة
      فُرض صيام رمضان في السنة الثانية للهجرة وقد صام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنوات توفي بعدها. وصيام رمضان وجوبه معلوم من الدين بالضرورة أي أنه ظاهر بين المسلمين يعلمه الجاهل والعالم فمن جحد فرضيته أي أنكر وجوب صيام شهر رمضان فهو كافر. وأما من أفطر في رمضان لغير عذر شرعي وهو يعتقد وجوبه عليه فلا يكفر بل يكون عاصيا فاسقا من أهل الكبائر يستحق العذاب الشديد في النار.

      والصيام ثابت بالقرءان الكريم قال تعالى : { فمن شَهِدَ منكم الشهر فليصمه } وثابت بالحديث الشريف وهو قوله صلى الله عليه وسلم :" بُني الإسلام على خمس " وعدَّ منها الصيامَ بقوله " وصوم رمضان" رواه الشيخان. وثابت بإجماع الأمة على وجوبه في رمضان.

      شرائط وجوب الصيام
      والصيام واجب على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصيام غير الحائض والنفساء والمريض الذي لا يُرجى شفاؤه والعجوز الذي يعجز عنه للكبر. فلا يصح الصيام من الكافر الأصلي ولا المرتد (المرتد هو الذي كان مسلماً ثم خرج من الإسلام ) ولا يصح من حائض ولا نفساء. ولو صامتا حال جود الدم فعليهما إثم وعليهما القضاء.

      ولا يجب الصيام على الصبي (أي غير البالغ) ولكن إذا أكمل عشر سنين قمرية من العمر يجب على ولي أمره أن يضربه على تركه الصيام إذا كان مطيقا له.

      ولا يجب الصيام على المجنون ولا قضاء عليه ولا يجب اداؤه على المريض الذي يضره الصوم ولا على المسافر سفراً طويلا وعليهما القضاء. ولو صام المريض والمسافر صح منهما، وإذا ضرهما حرم عليهما. ولا يجب الصيام على العجوز الفاني مخافة التلف والموت.

      فرائض الصيام
      وفرائض الصيام خمسة أشياء :

      1- النية : ومحلها القلب فلا يشترط النطق بها باللسان. وهي واجبة لكل يوم من رمضان في ليلته ولا يصح الصيام بدون النية، يقول بقلبه " نويت صيام يوم غد من شهر رمضان " وعند بعض المذاهب يكفي أن ينوي في ليلة اليوم الأول منه عن جميع أيام رمضان فيقول بقلبه " نويت صيام ثلاثين يوما عن شهر رمضان هذه السنة " ويجب على الحائض والنفساء إذا انقطع الدم ليلة الصيام أن تنوي صيام يوم غد من رمضان وإن لم تغتسل.

      2- الإمساك: الإمساك عن الأكل والشرب وعن إدخال كل ما له حجم ولو صغيرا إلى الرأس أو البطن أو الأمعاء ونحوها من منفذ مفتوح كالفم أو الأنف أو القبل أو الدبر من الفجر (أي دخول وقت الصبح ) إلى غروب الشمس. ومن أكل أو شرب ناسيا ولو كثيرا لم يفطر ولو في صيام النفل لقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا نسي فأكل وشرب فليتمَّ صومه فإنما أطعمه الله وسقاه " رواه البخاري. والجماع وإخراج المني بالاستمناء والمباشرة فإنه مفطر أما خروجه بالنظر المحرم أو الفكر فهو غير مفطر.

      3- لما كان وقت الصيام من الفجر حتى المغرب وجب معرفة طرفي النهار على كل مكلف بالصيام. فمن أكل بعد الفجر معتقدا أن الفجر لم يطلع أي أنه لم يدخل وقت صلاة الصبح فسد صومه ولزمه القضاء وعليه الإمساك عن المفطرات باقي النهار وكذلك لو أكل قبيل مغيب قرص الشمس معتقدا أنه قد غربت الشمس ثم تبين له خلاف ذلك فسد صومه ولزمه قضاء هذا اليوم، قال تعالى : ( ثم أتموا الصيام إلى الليل ) البقرة. وغروب الشمس علامة على دخول الليل.

      4- وكذلك يجب على المسلم الثبوت في الإسلام على الدوام في رمضان وغيره. فيجب عليه تجنب الوقوع في الكفر بأنواعه الثلاثة :

      أ- الكفر الاعتقادي : كمن يعتقد أن الله جسم أو ضوء أو روح أو ينكر فرضية الصلاة أو الصيام أو يستحل شرب الخمر.

      ب- الكفر الفعلي : كرمي المصحف في القاذورات.

      ج- الكفر القولي : كمن يسب الله أو يسب نبيا من الأنبياء أو ملكا من الملائكة أو يستهزىء بالصلاة أو الصيام أو أحكام الدين.

      إن استمرار إيمان الصائم شرط لصحة صيامه، والكفر مبطل للصيام. فمن وقع في الكفر وهو صائم فَسَدَ صومه وعليه العود فورا إلى الإسلام بالنطق بالشهادتين والإمساك بقية النهار احتراما للصيام ثم قضاء هذا اليوم بعد رمضان. (ولأنه أفطر بغير عذر شرعي وواجب عليه الامساك لأنه لا رخصة له في ذلك. الفاروق)

      من مفسدات الصيام
      يفسد الصيام : 1- بالأكل ولو قدر سمسمة أو أقل عمدا غير مكره عالما بالتحريم وبالشرب ولو قطرة ماء أو دواء.

      2- وبالقطرة في الأنف والأذن وكذلك الحقنة في القُبُل. وعلى قول في المذهب الشافعي القطرة في الأذن لا تفطر أما القطرة في العين فهي غير مفطرة. والإبرة في الجلد لا تفطر.

      3- ويفسد الصيام بالجماع نهارا عامدا باختياره ذاكرا للصيام ولو لم ينـزل المني.

      4- وإذا طرأ على المرأة حيض أو نفاس ولو قبيل المغرب أفطرت

      مما يستحب في الصيام
      ويستحب في الصيام أشياء منها :

      1- تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " رواه البخاري. ويستحب القول عند الإفطار " اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت ".

      2- تأخير السحور إلى ءاخر الليل وقبل الفجر ولو بجرعة ماء.

      3- كما يندب كثرة الجود وصلة الرحم وتلاوة القرءان والاعتكاف في المسجد لا سيما في العشر الأواخر من رمضان، وأن يفطِّر الصائمين. وإن شتمه سفيه فليقل إني صائم.

      4- ويتأكد في حق الصائم صون لسانه عن الغيبة والنميمة والكلام البذيء وغير ذلك من الأمور المحرمة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" رُبَّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع " رواه ابن ماجه. فإن بعض الكبائر تذهب ثواب صيام هذا اليوم، فالذي لا يتورع عن النميمة والغيبة والشتم بغير حق وشهادة الزور أذهب ثواب صيام يومه.

      أخي المسلم، اعلم أن الصبر على طاعة الله سبحانه وتعالى أهون من الصبر على عذابه. وليكن لك في شهر رمضان محطة للتزود بصالح الأعمال فإنّ خير الزاد التقوى.

      أخي المسلم، قل كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم كما كان يقول بعد إفطاره :" ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى، الحمد لله الذي أعانني فصُمْتُ ورزقني فأفطرت اللهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبل منا إنك السميع العليم.